الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٢١
الحديث رقم ٦٨٢١ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: احْتَرَقْتُ، قَالَ: مِمَّ ذَاكَ؟، قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟، فَقَالَ: هَاأَنَاذَا، قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي، مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ؟ قَالَ: فَكُلُوهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ، قَوْلُهُ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ.
بَابٌ: إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ
٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهِ: هَلْ قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لَهُ: هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا) وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي جَزْمِهِ بِأَنَّ مَعْمَرًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِهَا إِنَّمَا هُوَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْحُفَّاظِ فَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَوِيَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ بِالشَّوَاهِدِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ.
فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ، وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ؛ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَيَتَأَيَّدُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ.
وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الصَّلَاةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الدُّعَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى تَوْهِينِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، قَالَ: وَكَذَا أَجَابَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَلَا اضْطِرَارَ هُنَا.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ لِكَوْنِهَا عَرَفَتْ حُكْمَ الْحَدِّ وَمَاعِزٌ إِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْهِمًا، قَالَ: وَهُوَ جَوَابٌ وَاهٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَصَلَاتُهُ رَحْمَةٌ فَتَنَافَيَا، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْغَضَبَ انْتَهَى، قَالَ: وَمَحَلُّ الرَّحْمَةِ بَاقٍ، وَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ: أَنَّ الْإِمَامَ حَيْثُ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَحْدُودِ كَانَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ.
قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ: وَحَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ يَكُونُ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى الرَّدْعِ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ؛ رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ، وَعَنْ قَتَادَةَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ الزِّنَا، وَأَطْلَقَ عِيَاضٌ فَقَالَ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْ نِفَاسِ الزِّنَا وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، قَالَ: وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٦ - بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا. قَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهو محرمٌ، وإنَّما أمره بالجزاء ولم يعاقبْه عليه، وهذا وصلَه سعيدُ بن منصورٍ بسندٍ صحيح عن قبيصة (وَفِيهِ) أي: وفي معنى الحكم المذكور في التَّرجمة (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولأبي ذرٍّ: «عن أبي مسعود» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو غلطٌ، والصَّواب: ابن مسعود، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ بعد قولهِ: وسلَّمَ: «مثله» وهي زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ لأنَّه يصيرُ ظاهره أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعاقب صاحب الظَّبي، وهذا وصلَه المؤلِّف في «باب الصَّلاة كفَّارة»، في أوائلِ «كتاب المواقيت»، من رواية سليمان التَّيميِّ عن أبي عثمان عن ابن مسعود، بلفظ: أنَّ رجلًا أصابَ من امرأةٍ قُبْلةً، فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبرَه فأنزلَ الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول الله أليَ هذا؟ قال: «لجميعِ أمَّتي كلِّهم» [خ¦٥٢٦].
٦٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا) اسمه: سلمة بنُ صخر فيما رواه ابنُ أبي شيبة وابنُ الجَارود، وبه جزمَ عبد الغنيِّ، وتُعقِّب بأنَّ سلمة هو المظاهرُ في رمضان، وإنَّما أتى أهلَه في اللَّيل رأى خلخَالها في القمر. قال الحافظُ ابن حجرٍ: والسَّبب في ظنِّهم أنَّه المُحْترقُ أنَّ ظِهاره من امرأتهِ كان في شهر رمضان، وجامع ليلًا كما هو صريحٌ في حديثهِ، وأمَّا المُحْترق ففي رواية أبي هريرة أنَّه أعرابيٌّ، وأنَّه جامع نهارًا فتغايرا. نعم، اشتركا في قدرِ الكفَّارة، وفي الإتيان بالتَّمر، وفي الإعطاءِ، وفي قولِ كلٍّ منهما: على أفقر منَّا (وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي) نهار (رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ) عن ذلك (فَقَالَ) له: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً) تعتقُها؟ (قَالَ: لَا) أجدُها (قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا) أستطيعُ (قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهِ: هَلْ قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لَهُ: هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا) وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي جَزْمِهِ بِأَنَّ مَعْمَرًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِهَا إِنَّمَا هُوَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْحُفَّاظِ فَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَوِيَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ بِالشَّوَاهِدِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ.
فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ، وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ؛ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَيَتَأَيَّدُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ.
وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الصَّلَاةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الدُّعَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى تَوْهِينِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، قَالَ: وَكَذَا أَجَابَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَلَا اضْطِرَارَ هُنَا.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ لِكَوْنِهَا عَرَفَتْ حُكْمَ الْحَدِّ وَمَاعِزٌ إِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْهِمًا، قَالَ: وَهُوَ جَوَابٌ وَاهٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَصَلَاتُهُ رَحْمَةٌ فَتَنَافَيَا، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْغَضَبَ انْتَهَى، قَالَ: وَمَحَلُّ الرَّحْمَةِ بَاقٍ، وَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ: أَنَّ الْإِمَامَ حَيْثُ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَحْدُودِ كَانَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ.
قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ: وَحَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ يَكُونُ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى الرَّدْعِ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ؛ رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ، وَعَنْ قَتَادَةَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُودِ مِنَ الزِّنَا، وَأَطْلَقَ عِيَاضٌ فَقَالَ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْ نِفَاسِ الزِّنَا وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، قَالَ: وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٦ - بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا. قَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهو محرمٌ، وإنَّما أمره بالجزاء ولم يعاقبْه عليه، وهذا وصلَه سعيدُ بن منصورٍ بسندٍ صحيح عن قبيصة (وَفِيهِ) أي: وفي معنى الحكم المذكور في التَّرجمة (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ولأبي ذرٍّ: «عن أبي مسعود» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو غلطٌ، والصَّواب: ابن مسعود، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ بعد قولهِ: وسلَّمَ: «مثله» وهي زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ لأنَّه يصيرُ ظاهره أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعاقب صاحب الظَّبي، وهذا وصلَه المؤلِّف في «باب الصَّلاة كفَّارة»، في أوائلِ «كتاب المواقيت»، من رواية سليمان التَّيميِّ عن أبي عثمان عن ابن مسعود، بلفظ: أنَّ رجلًا أصابَ من امرأةٍ قُبْلةً، فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبرَه فأنزلَ الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول الله أليَ هذا؟ قال: «لجميعِ أمَّتي كلِّهم» [خ¦٥٢٦].
٦٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا) اسمه: سلمة بنُ صخر فيما رواه ابنُ أبي شيبة وابنُ الجَارود، وبه جزمَ عبد الغنيِّ، وتُعقِّب بأنَّ سلمة هو المظاهرُ في رمضان، وإنَّما أتى أهلَه في اللَّيل رأى خلخَالها في القمر. قال الحافظُ ابن حجرٍ: والسَّبب في ظنِّهم أنَّه المُحْترقُ أنَّ ظِهاره من امرأتهِ كان في شهر رمضان، وجامع ليلًا كما هو صريحٌ في حديثهِ، وأمَّا المُحْترق ففي رواية أبي هريرة أنَّه أعرابيٌّ، وأنَّه جامع نهارًا فتغايرا. نعم، اشتركا في قدرِ الكفَّارة، وفي الإتيان بالتَّمر، وفي الإعطاءِ، وفي قولِ كلٍّ منهما: على أفقر منَّا (وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي) نهار (رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ) عن ذلك (فَقَالَ) له: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً) تعتقُها؟ (قَالَ: لَا) أجدُها (قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا) أستطيعُ (قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا).