«لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٢٤

الحديث رقم ٦٨٢٤ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٢٤ في صحيح البخاري

«لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.»

بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ

إسناد حديث رقم ٦٨٢٤ من صحيح البخاري

٦٨٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَاحِبُ الْهُدَى فَقَالَ: لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي الْمَذْكُورَ قَبْلُ - ثَلَاثَ مَسَالِكَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِصَّةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْمَسَالِكِ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنِ اعْتِرَافِهِ طَوْعًا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ تُقَاوِمُ السَّيِّئَةَ الَّتِي عَمِلَهَا، لِأَنَّ حِكْمَةَ الْحُدُودِ الرَّدْعُ عَنِ الْعَوْدِ، وَصَنِيعُهُ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى ارْتِدَاعِهِ فَنَاسَبَ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟

٦٨٢٤ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا؟ - لَا يَكْنِي - قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) أَيْ بِالزِّنَا (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ تَلْقِينِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ جَهِلَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي رِوَايَتِهِ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِلتَّصْرِيحِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ ابْنُ حَكِيمٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ بَلْ أَرْسَلَهُ وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِأَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَرُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ مُوسَى فِي الْحِفْظِ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ إنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَسَأَلَ قَوْمَهُ: أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيِ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ التَّقْبِيلِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ غَمَزْتَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ أَيْ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَيْ أَشَرْتَ أَوِ الْمُرَادُ بِغَمَزْتَ بِيَدِكَ الْجَسُّ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى عُضْوِ الْغَيْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَمَسْتَ بَدَلَ غَمَزْتَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَظَرْتَ) أَيْ فَأَطْلَقْتَ عَلَى أَيِّ وَاحِدَةٍ فَعَلْتَ مِنَ الثَّلَاثِ، زِنًا فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ذَكَرَ اللِّسَانَ وَالْيَدَ وَالرِّجْلَ وَالْأُذُنَ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْفَمَ، وَعِنْدَهُمْ وَالْفَرْجُ يَصْدُقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنِكْتَهَا) بِالنُّونِ وَالْكَافِ (لَا يَكْنِي) أَيْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَكْنِ عَنْهَا بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: أَفَعَلْتَ بِهَا وَكَأَنَّ هَذِهِ الْكِنَايَةَ صَدَرَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ لِلتَّصْرِيحِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذي فعله كان من الصَّغائر، بدليل قوله: إنَّه كفَّرته الصَّلاة بناءً على أنَّ الَّذي تكفِّرهُ الصَّلاة من الذُّنوب الصَّغائر لا الكبائر.

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) بالزِّنا: (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ) المرأة (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدِك.

٦٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (١)، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» بالجمع (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جريرُ بن حازم بنِ زيد البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) الثَّقفيَّ مَولاهم البصريَّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) الأسلميُّ (النَّبِيَّ ) فقال: إنَّه زنى فأعرضَ عنه، فأعادَ عليه مرارًا، فسأل قومَه: «أمجنونٌ هو؟» قالوا: ليس به بأسٌ، أخرجه أحمدُ وأبو داود عن خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس بسندٍ على شرط البخاريِّ (قَالَ) (لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) المرأةَ، فالمفعول محذوفٌ للعلم به (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدكَ، وعند الإسماعيليِّ بلفظ: «لعلَّك قبَّلتَ أو لمستَ» (أَوْ نَظَرْتَ) إليها، فأطلقَ (٢) على كلِّ ذلك زنًا، لكنَّه لا حدَّ في ذلك (قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) : (أَنِكْتَهَا؟) بهمزة استفهامٍ فنون مكسورة فكاف ساكنة ففوقية فهاء فألف، من النَّيك (لَا يَكْنِي) بفتح التحتية وسكون الكاف وكسر النون، من الكناية، أي: أنَّه ذكر هذا اللَّفظ صريحًا ولم يُكَنِّ عنه بلفظٍ آخر كالجماع؛ لأنَّ الحدود لا تثبتُ بالكناياتِ، وفي حديث نُعيم بن هَزَّال عند أبي داود: «هل ضاجعتَهَا؟» قال: نعم. قال: «فهل باشرتَهَا؟» قال: نعم، قال: «هل جامعتَهَا؟» قال: نعم (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ) الإقرار بصريح الزِّنا (أَمَرَ) (بِرَجْمِهِ) وفيه جواز تلقين المقرِّ في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَاحِبُ الْهُدَى فَقَالَ: لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي الْمَذْكُورَ قَبْلُ - ثَلَاثَ مَسَالِكَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِصَّةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْمَسَالِكِ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنِ اعْتِرَافِهِ طَوْعًا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ تُقَاوِمُ السَّيِّئَةَ الَّتِي عَمِلَهَا، لِأَنَّ حِكْمَةَ الْحُدُودِ الرَّدْعُ عَنِ الْعَوْدِ، وَصَنِيعُهُ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى ارْتِدَاعِهِ فَنَاسَبَ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟

٦٨٢٤ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا؟ - لَا يَكْنِي - قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) أَيْ بِالزِّنَا (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ تَلْقِينِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ جَهِلَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي رِوَايَتِهِ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِلتَّصْرِيحِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ ابْنُ حَكِيمٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ بَلْ أَرْسَلَهُ وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِأَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَرُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ مُوسَى فِي الْحِفْظِ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ إنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَسَأَلَ قَوْمَهُ: أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيِ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ التَّقْبِيلِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ غَمَزْتَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ أَيْ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَيْ أَشَرْتَ أَوِ الْمُرَادُ بِغَمَزْتَ بِيَدِكَ الْجَسُّ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى عُضْوِ الْغَيْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَمَسْتَ بَدَلَ غَمَزْتَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَظَرْتَ) أَيْ فَأَطْلَقْتَ عَلَى أَيِّ وَاحِدَةٍ فَعَلْتَ مِنَ الثَّلَاثِ، زِنًا فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ذَكَرَ اللِّسَانَ وَالْيَدَ وَالرِّجْلَ وَالْأُذُنَ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْفَمَ، وَعِنْدَهُمْ وَالْفَرْجُ يَصْدُقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنِكْتَهَا) بِالنُّونِ وَالْكَافِ (لَا يَكْنِي) أَيْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَكْنِ عَنْهَا بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: أَفَعَلْتَ بِهَا وَكَأَنَّ هَذِهِ الْكِنَايَةَ صَدَرَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ لِلتَّصْرِيحِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذي فعله كان من الصَّغائر، بدليل قوله: إنَّه كفَّرته الصَّلاة بناءً على أنَّ الَّذي تكفِّرهُ الصَّلاة من الذُّنوب الصَّغائر لا الكبائر.

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) بالزِّنا: (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ) المرأة (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدِك.

٦٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (١)، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» بالجمع (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جريرُ بن حازم بنِ زيد البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) الثَّقفيَّ مَولاهم البصريَّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) الأسلميُّ (النَّبِيَّ ) فقال: إنَّه زنى فأعرضَ عنه، فأعادَ عليه مرارًا، فسأل قومَه: «أمجنونٌ هو؟» قالوا: ليس به بأسٌ، أخرجه أحمدُ وأبو داود عن خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس بسندٍ على شرط البخاريِّ (قَالَ) (لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) المرأةَ، فالمفعول محذوفٌ للعلم به (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدكَ، وعند الإسماعيليِّ بلفظ: «لعلَّك قبَّلتَ أو لمستَ» (أَوْ نَظَرْتَ) إليها، فأطلقَ (٢) على كلِّ ذلك زنًا، لكنَّه لا حدَّ في ذلك (قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) : (أَنِكْتَهَا؟) بهمزة استفهامٍ فنون مكسورة فكاف ساكنة ففوقية فهاء فألف، من النَّيك (لَا يَكْنِي) بفتح التحتية وسكون الكاف وكسر النون، من الكناية، أي: أنَّه ذكر هذا اللَّفظ صريحًا ولم يُكَنِّ عنه بلفظٍ آخر كالجماع؛ لأنَّ الحدود لا تثبتُ بالكناياتِ، وفي حديث نُعيم بن هَزَّال عند أبي داود: «هل ضاجعتَهَا؟» قال: نعم. قال: «فهل باشرتَهَا؟» قال: نعم، قال: «هل جامعتَهَا؟» قال: نعم (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ) الإقرار بصريح الزِّنا (أَمَرَ) (بِرَجْمِهِ) وفيه جواز تلقين المقرِّ في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد