«لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6824

الحديث رقم 6824 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: لعلك…

«لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.»

سند حديث: ٦٨٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٦٨٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: لعلك…

الحديث وارد في قصة رجم ماعز رضي الله عنه ، وذلك أنه لما أقر على نفسه بالزنا، أراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يختبر عقله وصحة إقراره، ليتبين هل يعرف حقيقة الزنا أو لا؛ لأنه ربما فعل ما ليس بزنا حقيقة وتجوز بإطلاق بعض مقدمات عليه، فلهذا سأله عن التقبيل والغمز ونحوه، فلما وقف على أنه يعرف حقيقة الزنا أمر برجمه، بعد التأكد من صحة إقراره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أنَّ الزنا يثبت بالإقرار، كما يثبت بالشهادة.
  • أنَّ حد المحصَن الزاني رجمه بالحجارة حتى يموت.
  • أنه يجب على القاضي والمفتي التثبت في الأحكام، والسؤال بالتفصيل عما يجب الاستفسار عنه، مما يغيِّر الحكم في المسألة؛ فإنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سأل المقر هنا عن عمله، حتى تبيَّن له أنَّه فعل حقيقة الزنا، وأعرض عنه لعله يرجع عن اعترافه, حتى كرر الإقرار أربع مرات.
  • الدلالة على أنه يندب تلقين ما يسقط الحد، وأن الإقرار لا بد فيه من اللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير الجماع.
  • حرص الشريعة على صيانة الدماء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: لعلك…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَاحِبُ الْهُدَى فَقَالَ: لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي الْمَذْكُورَ قَبْلُ - ثَلَاثَ مَسَالِكَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِصَّةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْمَسَالِكِ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنِ اعْتِرَافِهِ طَوْعًا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ تُقَاوِمُ السَّيِّئَةَ الَّتِي عَمِلَهَا، لِأَنَّ حِكْمَةَ الْحُدُودِ الرَّدْعُ عَنِ الْعَوْدِ، وَصَنِيعُهُ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى ارْتِدَاعِهِ فَنَاسَبَ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟

٦٨٢٤ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا؟ - لَا يَكْنِي - قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) أَيْ بِالزِّنَا (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ تَلْقِينِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ جَهِلَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي رِوَايَتِهِ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِلتَّصْرِيحِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ ابْنُ حَكِيمٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ بَلْ أَرْسَلَهُ وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِأَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَرُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ مُوسَى فِي الْحِفْظِ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ إنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَسَأَلَ قَوْمَهُ: أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيِ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ التَّقْبِيلِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ غَمَزْتَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ أَيْ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَيْ أَشَرْتَ أَوِ الْمُرَادُ بِغَمَزْتَ بِيَدِكَ الْجَسُّ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى عُضْوِ الْغَيْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَمَسْتَ بَدَلَ غَمَزْتَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَظَرْتَ) أَيْ فَأَطْلَقْتَ عَلَى أَيِّ وَاحِدَةٍ فَعَلْتَ مِنَ الثَّلَاثِ، زِنًا فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ذَكَرَ اللِّسَانَ وَالْيَدَ وَالرِّجْلَ وَالْأُذُنَ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْفَمَ، وَعِنْدَهُمْ وَالْفَرْجُ يَصْدُقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنِكْتَهَا) بِالنُّونِ وَالْكَافِ (لَا يَكْنِي) أَيْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَكْنِ عَنْهَا بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: أَفَعَلْتَ بِهَا وَكَأَنَّ هَذِهِ الْكِنَايَةَ صَدَرَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ لِلتَّصْرِيحِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذي فعله كان من الصَّغائر، بدليل قوله: إنَّه كفَّرته الصَّلاة بناءً على أنَّ الَّذي تكفِّرهُ الصَّلاة من الذُّنوب الصَّغائر لا الكبائر.

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) بالزِّنا: (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ) المرأة (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدِك.

٦٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (١)، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» بالجمع (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جريرُ بن حازم بنِ زيد البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) الثَّقفيَّ مَولاهم البصريَّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) الأسلميُّ (النَّبِيَّ ﷺ) فقال: إنَّه زنى فأعرضَ عنه، فأعادَ عليه مرارًا، فسأل قومَه: «أمجنونٌ هو؟» قالوا: ليس به بأسٌ، أخرجه أحمدُ وأبو داود عن خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس بسندٍ على شرط البخاريِّ (قَالَ) ﷺ (لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) المرأةَ، فالمفعول محذوفٌ للعلم به (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدكَ، وعند الإسماعيليِّ بلفظ: «لعلَّك قبَّلتَ أو لمستَ» (أَوْ نَظَرْتَ) إليها، فأطلقَ (٢) على كلِّ ذلك زنًا، لكنَّه لا حدَّ في ذلك (قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﷺ: (أَنِكْتَهَا؟) بهمزة استفهامٍ فنون مكسورة فكاف ساكنة ففوقية فهاء فألف، من النَّيك (لَا يَكْنِي) بفتح التحتية وسكون الكاف وكسر النون، من الكناية، أي: أنَّه ذكر هذا اللَّفظ صريحًا ولم يُكَنِّ عنه بلفظٍ آخر كالجماع؛ لأنَّ الحدود لا تثبتُ بالكناياتِ، وفي حديث نُعيم بن هَزَّال عند أبي داود: «هل ضاجعتَهَا؟» قال: نعم. قال: «فهل باشرتَهَا؟» قال: نعم، قال: «هل جامعتَهَا؟» قال: نعم (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ) الإقرار بصريح الزِّنا (أَمَرَ) ﷺ (بِرَجْمِهِ) وفيه جواز تلقين المقرِّ في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يَقُول الإِمَام للْمقر بِالزِّنَا: لَعَلَّك لمست الْمَرْأَة أَو غمزتها بِعَيْنَيْك أَو بيديك؟ وَفِي بعض النّسخ بعد هَذَا: أَو نظرت، يَعْنِي: أَو نظرت إِلَيْهَا. وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مُقَدّر يُوضحهُ حَدِيث الْبَاب.

٦٨٢٤ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدّثنا أبي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حَكِيمٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: لمَّا أتَى ماعِزُ بنُ مالِكٍ النَّبيَّ قَالَ لهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ أوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رسولَ الله. قَالَ: أنِكْتَها؟ لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِرَجْمِهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهب يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم بن زيد الْبَصْرِيّ، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام بِوَزْن يرضى ابْن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم من أهل الْبَصْرَة مَاتَ بِالشَّام.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن عَليّ وَغَيره.

قَوْله: لَعَلَّك قبَّلت؟ حذف مَفْعُوله للْعلم بِهِ أَي: الْمَرْأَة الْمَعْهُودَة.

قَوْله: أنكتها؟ بِكَسْر النُّون من النيك. قَوْله: لَا يكني أَي: لَا يُصَرح بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة، حَاصله أَنه صرح بِلَفْظ النيك لِأَن الْحُدُود لَا تثبت بالكنايات.

وَفِيه: جَوَاز تلقين الْمقر فِي الْحُدُود، إِذْ لفظ الزِّنَى يَقع على نظر الْعين وَغَيره.

٢٩ - (بابُ سُؤالِ الإمامِ المُقِرَّ: هَلْ أحْصَنْتَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ سُؤال الإِمَام الْمقر: هَل أحصنت؟ لِأَن الْإِحْصَان شَرط الرَّجْم، وَهُوَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَيدخل بهَا.

٢٢ - (حَدثنَا سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رجل من النَّاس وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فناداه يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت يُرِيد نَفسه فَأَعْرض عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتنحّى لشق وَجهه الَّذِي أعرض قبله فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت فَأَعْرض عَنهُ فجَاء لشق وَجه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي أعرض عَنهُ فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع شَهَادَات دَعَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أبك جُنُون قَالَ لَا يَا رَسُول الله فَقَالَ أحصنت قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فارجموه) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَقَالَ أحصنت وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف والْحَدِيث مر عَن قريب فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون والمجنونة قَوْله " رجل من النَّاس " يَعْنِي لَيْسَ من أكَابِر النَّاس وَلَا من الْمَشْهُورين فيهم قَوْله " يُرِيد نَفسه " فَائِدَة هَذَا الْكَلَام بَيَان أَنه لم يكن مستفتيا من جِهَة الْغَيْر مُسْندًا إِلَى نَفسه على سَبِيل الْفَرْض كَمَا هُوَ عَادَة المستفتي للْغَيْر هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَغَيره قلت الظَّاهِر أَنه يُرِيد بِهِ التَّأْكِيد بِأَنَّهُ هُوَ الزَّانِي قَوْله فَتنحّى أَي بعد الرجل للجانب الَّذِي أعرض مُقَابلا لَهُ وَقَبله بِكَسْر الْقَاف أَي مُقَابلا ومعاينا لَهُ

(قَالَ ابْن شهَاب أَخْبرنِي من سمع جَابِرا قَالَ فَكنت فِيمَن رجمه فرجمناه بالمصلى فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه) أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله " من سمع " قيل أَنه أَبُو سَلمَة قَوْله " جمز " بِالْجِيم وَالْمِيم وَالزَّاي المفتوحات أَي عدا وأسرع وَبَقِيَّة الشَّرْح مرت فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَاحِبُ الْهُدَى فَقَالَ: لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي الْمَذْكُورَ قَبْلُ - ثَلَاثَ مَسَالِكَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِصَّةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْمَسَالِكِ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنِ اعْتِرَافِهِ طَوْعًا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ تُقَاوِمُ السَّيِّئَةَ الَّتِي عَمِلَهَا، لِأَنَّ حِكْمَةَ الْحُدُودِ الرَّدْعُ عَنِ الْعَوْدِ، وَصَنِيعُهُ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى ارْتِدَاعِهِ فَنَاسَبَ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟

٦٨٢٤ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا؟ - لَا يَكْنِي - قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) أَيْ بِالزِّنَا (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ تَلْقِينِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ جَهِلَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ فِي رِوَايَتِهِ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِلتَّصْرِيحِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ ابْنُ حَكِيمٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ بَلْ أَرْسَلَهُ وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِأَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَرُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ مُوسَى فِي الْحِفْظِ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ إنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَسَأَلَ قَوْمَهُ: أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيِ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ التَّقْبِيلِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ غَمَزْتَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ أَيْ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَيْ أَشَرْتَ أَوِ الْمُرَادُ بِغَمَزْتَ بِيَدِكَ الْجَسُّ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى عُضْوِ الْغَيْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَمَسْتَ بَدَلَ غَمَزْتَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَظَرْتَ) أَيْ فَأَطْلَقْتَ عَلَى أَيِّ وَاحِدَةٍ فَعَلْتَ مِنَ الثَّلَاثِ، زِنًا فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ذَكَرَ اللِّسَانَ وَالْيَدَ وَالرِّجْلَ وَالْأُذُنَ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْفَمَ، وَعِنْدَهُمْ وَالْفَرْجُ يَصْدُقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنِكْتَهَا) بِالنُّونِ وَالْكَافِ (لَا يَكْنِي) أَيْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَكْنِ عَنْهَا بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: أَفَعَلْتَ بِهَا وَكَأَنَّ هَذِهِ الْكِنَايَةَ صَدَرَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ لِلتَّصْرِيحِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّذي فعله كان من الصَّغائر، بدليل قوله: إنَّه كفَّرته الصَّلاة بناءً على أنَّ الَّذي تكفِّرهُ الصَّلاة من الذُّنوب الصَّغائر لا الكبائر.

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ) بالزِّنا: (لَعَلَّكَ لَمَسْتَ) المرأة (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدِك.

٦٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (١)، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» بالجمع (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جريرُ بن حازم بنِ زيد البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ) الثَّقفيَّ مَولاهم البصريَّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) الأسلميُّ (النَّبِيَّ ﷺ) فقال: إنَّه زنى فأعرضَ عنه، فأعادَ عليه مرارًا، فسأل قومَه: «أمجنونٌ هو؟» قالوا: ليس به بأسٌ، أخرجه أحمدُ وأبو داود عن خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس بسندٍ على شرط البخاريِّ (قَالَ) ﷺ (لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ) المرأةَ، فالمفعول محذوفٌ للعلم به (أَوْ غَمَزْتَـ) ها بعينكَ أو بيدكَ، وعند الإسماعيليِّ بلفظ: «لعلَّك قبَّلتَ أو لمستَ» (أَوْ نَظَرْتَ) إليها، فأطلقَ (٢) على كلِّ ذلك زنًا، لكنَّه لا حدَّ في ذلك (قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﷺ: (أَنِكْتَهَا؟) بهمزة استفهامٍ فنون مكسورة فكاف ساكنة ففوقية فهاء فألف، من النَّيك (لَا يَكْنِي) بفتح التحتية وسكون الكاف وكسر النون، من الكناية، أي: أنَّه ذكر هذا اللَّفظ صريحًا ولم يُكَنِّ عنه بلفظٍ آخر كالجماع؛ لأنَّ الحدود لا تثبتُ بالكناياتِ، وفي حديث نُعيم بن هَزَّال عند أبي داود: «هل ضاجعتَهَا؟» قال: نعم. قال: «فهل باشرتَهَا؟» قال: نعم، قال: «هل جامعتَهَا؟» قال: نعم (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ) الإقرار بصريح الزِّنا (أَمَرَ) ﷺ (بِرَجْمِهِ) وفيه جواز تلقين المقرِّ في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يَقُول الإِمَام للْمقر بِالزِّنَا: لَعَلَّك لمست الْمَرْأَة أَو غمزتها بِعَيْنَيْك أَو بيديك؟ وَفِي بعض النّسخ بعد هَذَا: أَو نظرت، يَعْنِي: أَو نظرت إِلَيْهَا. وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مُقَدّر يُوضحهُ حَدِيث الْبَاب.

٦٨٢٤ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدّثنا أبي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حَكِيمٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: لمَّا أتَى ماعِزُ بنُ مالِكٍ النَّبيَّ قَالَ لهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ أوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رسولَ الله. قَالَ: أنِكْتَها؟ لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِرَجْمِهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهب يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم بن زيد الْبَصْرِيّ، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام بِوَزْن يرضى ابْن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم من أهل الْبَصْرَة مَاتَ بِالشَّام.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن عَليّ وَغَيره.

قَوْله: لَعَلَّك قبَّلت؟ حذف مَفْعُوله للْعلم بِهِ أَي: الْمَرْأَة الْمَعْهُودَة.

قَوْله: أنكتها؟ بِكَسْر النُّون من النيك. قَوْله: لَا يكني أَي: لَا يُصَرح بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة، حَاصله أَنه صرح بِلَفْظ النيك لِأَن الْحُدُود لَا تثبت بالكنايات.

وَفِيه: جَوَاز تلقين الْمقر فِي الْحُدُود، إِذْ لفظ الزِّنَى يَقع على نظر الْعين وَغَيره.

٢٩ - (بابُ سُؤالِ الإمامِ المُقِرَّ: هَلْ أحْصَنْتَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ سُؤال الإِمَام الْمقر: هَل أحصنت؟ لِأَن الْإِحْصَان شَرط الرَّجْم، وَهُوَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَيدخل بهَا.

٢٢ - (حَدثنَا سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رجل من النَّاس وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فناداه يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت يُرِيد نَفسه فَأَعْرض عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتنحّى لشق وَجهه الَّذِي أعرض قبله فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت فَأَعْرض عَنهُ فجَاء لشق وَجه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي أعرض عَنهُ فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع شَهَادَات دَعَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أبك جُنُون قَالَ لَا يَا رَسُول الله فَقَالَ أحصنت قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فارجموه) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَقَالَ أحصنت وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف والْحَدِيث مر عَن قريب فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون والمجنونة قَوْله " رجل من النَّاس " يَعْنِي لَيْسَ من أكَابِر النَّاس وَلَا من الْمَشْهُورين فيهم قَوْله " يُرِيد نَفسه " فَائِدَة هَذَا الْكَلَام بَيَان أَنه لم يكن مستفتيا من جِهَة الْغَيْر مُسْندًا إِلَى نَفسه على سَبِيل الْفَرْض كَمَا هُوَ عَادَة المستفتي للْغَيْر هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَغَيره قلت الظَّاهِر أَنه يُرِيد بِهِ التَّأْكِيد بِأَنَّهُ هُوَ الزَّانِي قَوْله فَتنحّى أَي بعد الرجل للجانب الَّذِي أعرض مُقَابلا لَهُ وَقَبله بِكَسْر الْقَاف أَي مُقَابلا ومعاينا لَهُ

(قَالَ ابْن شهَاب أَخْبرنِي من سمع جَابِرا قَالَ فَكنت فِيمَن رجمه فرجمناه بالمصلى فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه) أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله " من سمع " قيل أَنه أَبُو سَلمَة قَوْله " جمز " بِالْجِيم وَالْمِيم وَالزَّاي المفتوحات أَي عدا وأسرع وَبَقِيَّة الشَّرْح مرت فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.8 / 29.5
الإضاءة 23%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56