«جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٤٤

الحديث رقم ٦٨٤٤ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٤٤ في صحيح البخاري

«جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، وَرَسُولُ اللهِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.»

إسناد حديث رقم ٦٨٤٤ من صحيح البخاري

٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَديثِ مُسْتَوْفًى، وَذَكَرْتُ مَا قِيلَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي إِرْسَالِ أُنَيْسٍ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبَا وَاقِدٍ، فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ زَوْجُهَا، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ، إِلَّا إِنْ أَقَرَّ الْمَقْذُوفُ، فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَرْأَةِ يَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَعْتَرِفِ الْمَرْأَةُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ لَوَجَبَ عَلَى وَالِدِ الْعَسِيفِ حَدُّ الْقَذْفِ.

وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ رَجُلٌ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَنْكَرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ أَوْ حَدُّ الْقَذْفِ فَقَطْ؟ قَالَ بِالْأَوَّلِ مَالِكٌ، وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَقَطْ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ صَدَقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَذْفِهَا، وَإِنْ كَانَ كَذَبَ فَلَيْسَ بِزَانٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُدَّعٍ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ.

٣٩ - بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ النَّبِيِّ : إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ.

٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي - فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.

٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ أَوْجَعَنِي … نَحْوَهُ. لَكَزَ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ) أَيْ دُونَ إِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ هَلْ يَحْتَاجُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنَ الْأَرِقَّاءِ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ سَيِّدُهُ الْإِمَامَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَفْظُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَهُوَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُصَلِّي وَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِالْإِذْنِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُؤَدِّبَ الْمُجْتَازَ بِالدَّفْعِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَفَعَلَهُ أَبُو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استئذانِ حاكمٍ، ولذا لم ينكر (١) عليه مروان بل استفهمَه عن السَّبب، فلما ذكره له أقرَّه عليه.

٦٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ) في تفسير «سورة المائدة» بهذا السَّند [خ¦٤٦٠٧] أنَّها قالتْ: خرجنَا مع رسولِ الله في بعضِ أسفاره حتَّى إذا كنَّا بالبيداءِ أو بذات الجيش انقطعَ عقدٌ لي، فأقام رسولُ الله على التماسهِ، وأقام النَّاس معه وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فأتى النَّاس إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فقالوا: ألا تَرى ما صنعتْ عائشة؟ أقامتْ برسول الله وبالنَّاس وليس معهم ماءٌ، فجاءَ أبو بكر (وَرَسُولُ اللهِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي) بالذال المعجمة، وقد نامَ (فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ و) حبستِ (النَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ) وليس معَهم ماء (فَعَاتَبَنِي) أبو بكرٍ (وَجَعَلَ يَطْعُنُ) بضم العين (بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من التَّحوّل» «بالواو واللام» بدل: «الراء والكاف»، (إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ) على فخذِي (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (آيَةَ التَّيَمُّمِ) في سورة المائدة.

وهذا الحديث سبق في «التَّفسير» [خ¦٤٦٠٧].

٦٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الكوفيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي (٢)) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (أَنَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَديثِ مُسْتَوْفًى، وَذَكَرْتُ مَا قِيلَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي إِرْسَالِ أُنَيْسٍ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبَا وَاقِدٍ، فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ زَوْجُهَا، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ، إِلَّا إِنْ أَقَرَّ الْمَقْذُوفُ، فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَرْأَةِ يَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَعْتَرِفِ الْمَرْأَةُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ لَوَجَبَ عَلَى وَالِدِ الْعَسِيفِ حَدُّ الْقَذْفِ.

وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ رَجُلٌ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَنْكَرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ أَوْ حَدُّ الْقَذْفِ فَقَطْ؟ قَالَ بِالْأَوَّلِ مَالِكٌ، وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَقَطْ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ صَدَقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَذْفِهَا، وَإِنْ كَانَ كَذَبَ فَلَيْسَ بِزَانٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُدَّعٍ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ.

٣٩ - بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ النَّبِيِّ : إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ.

٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي - فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.

٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ أَوْجَعَنِي … نَحْوَهُ. لَكَزَ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ) أَيْ دُونَ إِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ هَلْ يَحْتَاجُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنَ الْأَرِقَّاءِ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ سَيِّدُهُ الْإِمَامَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَفْظُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَهُوَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُصَلِّي وَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِالْإِذْنِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُؤَدِّبَ الْمُجْتَازَ بِالدَّفْعِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَفَعَلَهُ أَبُو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استئذانِ حاكمٍ، ولذا لم ينكر (١) عليه مروان بل استفهمَه عن السَّبب، فلما ذكره له أقرَّه عليه.

٦٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ) في تفسير «سورة المائدة» بهذا السَّند [خ¦٤٦٠٧] أنَّها قالتْ: خرجنَا مع رسولِ الله في بعضِ أسفاره حتَّى إذا كنَّا بالبيداءِ أو بذات الجيش انقطعَ عقدٌ لي، فأقام رسولُ الله على التماسهِ، وأقام النَّاس معه وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فأتى النَّاس إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فقالوا: ألا تَرى ما صنعتْ عائشة؟ أقامتْ برسول الله وبالنَّاس وليس معهم ماءٌ، فجاءَ أبو بكر (وَرَسُولُ اللهِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي) بالذال المعجمة، وقد نامَ (فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ و) حبستِ (النَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ) وليس معَهم ماء (فَعَاتَبَنِي) أبو بكرٍ (وَجَعَلَ يَطْعُنُ) بضم العين (بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من التَّحوّل» «بالواو واللام» بدل: «الراء والكاف»، (إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ) على فخذِي (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (آيَةَ التَّيَمُّمِ) في سورة المائدة.

وهذا الحديث سبق في «التَّفسير» [خ¦٤٦٠٧].

٦٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الكوفيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي (٢)) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (أَنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله