«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٥١

الحديث رقم ٦٨٥١ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كم التعزير والأدب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٥١ في صحيح البخاري

«نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ. فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ .

إسناد حديث رقم ٦٨٥١ من صحيح البخاري

٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: جلدًا فوق، و «عشرة» مضاف إليه، و «أسواط» جمع سوط، أي: فوق ضربات سوط (١) كما تقول: ضربته عشرة أسواط، أي: ضربات بسوط، فأقيمت الآلةُ مقام الضَّرب في ذلك، ومعنى الحديث بطرقهِ الثَّلاثة واحدٌ لكن ألفاظه مختلفة، ففي الأول: عشر جلدات، وفي الثَّاني: عشر ضرباتٍ، وفي الثَّالث: عشرة أسواطٍ (إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ) ﷿.

٦٨٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بن عبد الله بن بُكَير -بضم الموحدة وفتح الكاف- المخزوميُّ مولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوف: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ) نهيَ تحريمٍ، أو تنزيهٍ، أو ليس نهيًا بل إرشادًا راجعًا إلى مصلحةٍ دنيويَّة (عَنِ الوِصَالِ) في الصَّوم فرضًا أو نفلًا، وهو صومُ يومين فصاعدًا من غير أكلٍ وشربٍ بينهما، فإنَّه وصل الصَّوم بالصَّوم، ولو قلنا: إنَّه باللَّيل يصير مفطرًا حكمًا (فَقَالَ لَهُ) (رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «رجل» بالإفراد، ولم يُسمَّ (فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيُّكُمْ مِثْلِي)؟ بكسر الميم وسكون المثلثة (إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) كذا بغير ياء بعد النون في الفرع كالمصحف العثمانيِّ في سورة الشُّعراء، وجملة «يُطعمني» حاليَّة، أي: يجعلُ فيه قوة الطَّاعم والشَّارب، أو هو على ظاهرهِ بأن يُطعم من طعام الجنَّة، ويُسقى من شرابها، والصَّحيح الأوَّل؛ لأنَّه لو كانت حقيقة لم يكن مواصلًا (فَلَمَّا أَبَوْا) امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ) لظنِّهم أنَّ النَّهي للتَّنزيه (وَاصَلَ) (بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا) أي: يومين ليبيِّن لهم الحكمة في

ذلك (ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ) (لَوْ تَأَخَّرَ) الشَّهر (لَزِدْتُكُمْ) في الوصالِ إلى أن تعجزوا عنه (كَالمُنَكِّلِ بِهِمْ) بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف مشددة، أي: المعاقب لهم، ولأبي ذرٍّ: «لهم» باللَّام بدل الموحدة (حِينَ أَبَوْا) امتنعوا عن الانتهاءِ عن الوصالِ.

وهذا موضع التَّرجمة، وفيه -كما قال المهلَّب-: أنَّ التَّعزير موكولٌ إلى رأي الإمام؛ لقولهِ: «لو امتدَّ الشَّهر لزدتكم» فدلَّ أنَّ للإمام أن يزيدَ على التَّعزير ما يراه، لكنَّ الحديث وردَ في عددٍ من الضَّرب (١) متعلِّقٌ (٢) بشيءٍ محسوس، وهذا يتعلَّقُ بشيءٍ متروكٍ وهو الإمساك عن المفطراتِ، والألم فيه يرجع إلى التَّجويع والتَّعطيشِ وتأثيرهما في الأشخاص متفاوت جدًا، والظَّاهر أنَّ الَّذين واصلَ بهم كان لهم اقتدارٌ على ذلك في الجملةِ، فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتَّى ينتهي إلى عجزهِم عنه لكان هو المؤثِّر في زجرهِم، فيُستفاد منه أنَّ المراد من التَّعزير ما يحصلُ به الرَّدع، قاله في «الفتح».

قال في «عمدة القاري»: والحديثُ بهذا الوجهِ من أفراده.

(تَابَعَهُ) أي: تابع عُقَيْلًا (شُعَيْبٌ) وهو: ابنُ أبي حمزة، فيما رواه المؤلِّف في «باب التَّنكيل»، من «كتاب الصِّيام» [خ¦١٩٦٥] (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَيُونُسُ) بن يزيد -فيما (٣) وصله مسلم- الثَّلاثة في روايتهِم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهميُّ أميرُ مصر لهشامِ بن عبدِ الملك بنِ مروان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلم (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) فخالفَهم عبدُ الرَّحمن فقال: عن سعيدِ بن المسيَّب، وسيأتي الكلامُ على روايةِ عبدِ الرَّحمن هذه في «كتاب الأحكام» [خ¦٧٢٤٢] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: جلدًا فوق، و «عشرة» مضاف إليه، و «أسواط» جمع سوط، أي: فوق ضربات سوط (١) كما تقول: ضربته عشرة أسواط، أي: ضربات بسوط، فأقيمت الآلةُ مقام الضَّرب في ذلك، ومعنى الحديث بطرقهِ الثَّلاثة واحدٌ لكن ألفاظه مختلفة، ففي الأول: عشر جلدات، وفي الثَّاني: عشر ضرباتٍ، وفي الثَّالث: عشرة أسواطٍ (إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ) ﷿.

٦٨٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بن عبد الله بن بُكَير -بضم الموحدة وفتح الكاف- المخزوميُّ مولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوف: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ) نهيَ تحريمٍ، أو تنزيهٍ، أو ليس نهيًا بل إرشادًا راجعًا إلى مصلحةٍ دنيويَّة (عَنِ الوِصَالِ) في الصَّوم فرضًا أو نفلًا، وهو صومُ يومين فصاعدًا من غير أكلٍ وشربٍ بينهما، فإنَّه وصل الصَّوم بالصَّوم، ولو قلنا: إنَّه باللَّيل يصير مفطرًا حكمًا (فَقَالَ لَهُ) (رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «رجل» بالإفراد، ولم يُسمَّ (فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيُّكُمْ مِثْلِي)؟ بكسر الميم وسكون المثلثة (إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) كذا بغير ياء بعد النون في الفرع كالمصحف العثمانيِّ في سورة الشُّعراء، وجملة «يُطعمني» حاليَّة، أي: يجعلُ فيه قوة الطَّاعم والشَّارب، أو هو على ظاهرهِ بأن يُطعم من طعام الجنَّة، ويُسقى من شرابها، والصَّحيح الأوَّل؛ لأنَّه لو كانت حقيقة لم يكن مواصلًا (فَلَمَّا أَبَوْا) امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ) لظنِّهم أنَّ النَّهي للتَّنزيه (وَاصَلَ) (بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا) أي: يومين ليبيِّن لهم الحكمة في

ذلك (ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ) (لَوْ تَأَخَّرَ) الشَّهر (لَزِدْتُكُمْ) في الوصالِ إلى أن تعجزوا عنه (كَالمُنَكِّلِ بِهِمْ) بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف مشددة، أي: المعاقب لهم، ولأبي ذرٍّ: «لهم» باللَّام بدل الموحدة (حِينَ أَبَوْا) امتنعوا عن الانتهاءِ عن الوصالِ.

وهذا موضع التَّرجمة، وفيه -كما قال المهلَّب-: أنَّ التَّعزير موكولٌ إلى رأي الإمام؛ لقولهِ: «لو امتدَّ الشَّهر لزدتكم» فدلَّ أنَّ للإمام أن يزيدَ على التَّعزير ما يراه، لكنَّ الحديث وردَ في عددٍ من الضَّرب (١) متعلِّقٌ (٢) بشيءٍ محسوس، وهذا يتعلَّقُ بشيءٍ متروكٍ وهو الإمساك عن المفطراتِ، والألم فيه يرجع إلى التَّجويع والتَّعطيشِ وتأثيرهما في الأشخاص متفاوت جدًا، والظَّاهر أنَّ الَّذين واصلَ بهم كان لهم اقتدارٌ على ذلك في الجملةِ، فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتَّى ينتهي إلى عجزهِم عنه لكان هو المؤثِّر في زجرهِم، فيُستفاد منه أنَّ المراد من التَّعزير ما يحصلُ به الرَّدع، قاله في «الفتح».

قال في «عمدة القاري»: والحديثُ بهذا الوجهِ من أفراده.

(تَابَعَهُ) أي: تابع عُقَيْلًا (شُعَيْبٌ) وهو: ابنُ أبي حمزة، فيما رواه المؤلِّف في «باب التَّنكيل»، من «كتاب الصِّيام» [خ¦١٩٦٥] (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَيُونُسُ) بن يزيد -فيما (٣) وصله مسلم- الثَّلاثة في روايتهِم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهميُّ أميرُ مصر لهشامِ بن عبدِ الملك بنِ مروان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلم (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) فخالفَهم عبدُ الرَّحمن فقال: عن سعيدِ بن المسيَّب، وسيأتي الكلامُ على روايةِ عبدِ الرَّحمن هذه في «كتاب الأحكام» [خ¦٧٢٤٢] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله