«أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ⦗٦٩⦘فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٦٧

الحديث رقم ٧١٦٧ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٦٧ في صحيح البخاري

«أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ

⦗٦٩⦘

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ. قَالَ: لَا، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى». رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ، فِي الرَّجْمِ.

بَابُ مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ لِلْخُصُومِ

إسناد حديث رقم ٧١٦٧ من صحيح البخاري

٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُوَ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ، لِأَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْقَاضِي فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ، وَإِذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ النَّاسُ لِإِمْكَانِ الِاحْتِجَابِ قَالَ: وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَكَرِهَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ الْحَائِضُ وَالْمُشْرِكُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُقْضَى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ. وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: كَرِهَ بَعْضُهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُشْرِكٍ فَيَدْخُلُ الْمُشْرِكُ الْمَسْجِدَ، قَالَ: وَدُخُولُ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَزَلْ مِنْ صَنِيعِ السَّلَفِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ سَاقَ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حُجَّةٌ لِلْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى صِيَانَةَ الْمَسْجِدِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ مَنْ مَضَى يَجْلِسُونَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ إِمَّا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ وَإِمَّا فِي رَحَبَةِ دَارِ مَرْوَانَ، قَالَ: وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّ ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ لِيَصِلَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ وَالضَّعِيفُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لِرَحَبَةِ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ إِلَّا إِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُ الْقَاضِي فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَقِيَامُ الْخُصُومِ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَكَأَنَّ التَّابِعِيَّ الْمَذْكُورَ يَرَى أَنَّ الرَّحَبَةَ لَا تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَلَوِ اتَّصَلَتْ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، فَقَدْ وَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي حُكْمِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي التَّعْرِيفِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرِيمِ وَالرَّحَبَةِ أَنَّ لِكُلِّ مَسْجِدٍ حَرِيمًا وَلَيْسَ لِكُلِّ مَسْجِدٍ رَحَبَةٌ، فَالْمَسْجِدُ الَّذِي يَكُونُ أَمَامَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْبُقْعَةِ هِيَ الرَّحَبَةُ وَهِيَ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ. وَالْحَرِيمُ هُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِهَذِهِ الرَّحَبَةِ وَبِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ سُورُ الْمَسْجِدِ مُحِيطًا بِجَمِيعِ الْبُقْعَةِ فَهُوَ مَسْجِدٌ بِلَا رَحَبَةٍ، وَلَكِنْ لَهُ حَرِيمٌ كَالدُّورِ انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

وَسَكَتَ عَمَّا إِذَا بَنَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ قِطْعَةً مُنْفَصِلَةً عَنِ الْمَسْجِدِ هَلْ هِيَ رَحَبَةٌ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ؟ وَعَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ رِحَابٌ بِحَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى فِيهَا خَلْفَ إِمَامِ الْمَسْجِدِ هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ حُكْمُ الرَّحَبَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي جَوَازِ اللَّغَطِ وَنَحْوِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ مَعَ إِعْطَائِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَنَى عُمَرُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ رَحَبَةً فَسَمَّاهَا الْبَطْحَاءَ فَكَانَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتًا فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحَبَةِ.

١٩ - بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ. وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وضربه، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ

٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا، قَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ.

٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى.

رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي الرَّجْمِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث سبق مطوَّلًا [خ¦٥٣٠٨].

(١٩) (باب مَنْ حَكَمَ فِي المَسْجِدِ) من غير أن يكره ذلك (حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ) من الحدود (أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ) من استحقَّ الحدَّ (مِنَ المَسْجِدِ) إلى خارجه (فَيُقَامَ) عليه الحدُّ ثَمَّ؛ خوف تأذِّي مَن بالمسجد، وتعظيمًا للمسجد (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب فيما وصله ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق بسندٍ على شرط الشَّيخين: (أَخْرِجَاهُ) أي: الذي وجب عليه الحدُّ (مِنَ المَسْجِدِ) زاد أبو ذرٍّ: «وضربه» أي: أمر بضربه (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح الكاف بصيغة التَّمريض (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (نَحْوُهُ) أي: نحو ما ذُكِرَ عن عمر، وصله ابن أبي شيبة بسندٍ فيه مقالٌ عن معقلٍ -بالعين والقاف- بلفظ: إنَّ رجلًا جاء إلى عليٍّ فسارَّه فقال: يا قَنْبر؛ أخرجه من المسجد، فأقم عليه الحدَّ.

٧١٦٧ - ٧١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ -بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف- المصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (١) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ الإمام أبي محمَّد المخزوميِّ، سيِّد التَّابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: أَتَى رَجُلٌ) اسمه: ماعزٌ (رَسُولَ اللهِ

وَهْوَ فِي المَسْجِدِ) حالٌ من رسول الله، وجملة (فَنَادَاهُ) عطفٌ على «أتى»، وفاعل «فناداه» (١) ضمير الرَّجل، وضمير المفعول يعود على (٢) النَّبيِّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي زَنَيْتُ) مقولٌ للقول، واسم المزنيِّ بها فاطمة، وقيل: منيرة، وقيل: مهيرة (فَأَعْرَضَ عَنْهُ) النَّبيُّ ؛ كراهية سماع ذلك؛ سترًا له؛ إذ لم يحضر (٣) من يشهد عليه (فَلَمَّا شَهِدَ) أي: أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا؛ قَالَ) له (٤): (أَبِكَ جُنُونٌ؟) بهمزة الاستفهام، و «جنونٌ» مبتدأٌ، والمجرور متعلِّق بالخبر، والمسوِّغ للابتداء بالنَّكرة تقدُّم الخبر في الظَّرف وهمزةُ الاستفهام (قَالَ: لَا) ليس بي جنونٌ (قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (اذْهَبُوا بِهِ) من المسجد (فَارْجُمُوهُ) لأنَّه كان مُحصَنًا، وفي روايةٍ أخرى في «الحدود» [خ¦٦٨٢٥] قال: «فهل أُحصِنت؟» قال: نعم، والباء في «به» للتَّعدية أو الحال، أي: اذهبوا به (٥) مصاحبين له، وإنَّما أمر بإخراجه من المسجد؛ لأنَّ الرَّجم فيه يحتاج إلى قدرٍ زائدٍ -من حفرٍ وغيره- ممَّا لا يناسب المسجد، فلا يلزم من تركه فيه تركُ إقامة غيره من الحدود؛ فليتأمَّل مع التَّرجمة، وقد ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في المسجد الكوفيُّون والشَّافعيُّ وأحمد، وعند ابن ماجه من حديث واثلة: «جنِّبوا مساجدكم إقامة حدودكم … » الحديث، وربَّما يخرج من المحدود دمٌ فيتلوَّث (٦) المسجد، وقال مالكٌ: لا بأس بالضَّرب بالسِّياط اليسيرة، فإذا كثرت الحدود؛ فخارج المسجد.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ بالسَّند المذكور: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ، والذي أخبر ابن شهابٍ أبو سَلَمة بن عبد الرَّحمن؛ كما وقع التَّنبيه عليه في «الحدود» (٧) [خ¦٦٨١٦] أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالمُصَلَّى) مكان صلاة العيد والجنائز (رَوَاهُ) أي: الحديث (يُونُسُ) بن يزيد (وَمَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ، فيما وصله عنهما المؤلِّف في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُوَ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ، لِأَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْقَاضِي فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ، وَإِذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ النَّاسُ لِإِمْكَانِ الِاحْتِجَابِ قَالَ: وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَكَرِهَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ الْحَائِضُ وَالْمُشْرِكُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُقْضَى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ. وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: كَرِهَ بَعْضُهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُشْرِكٍ فَيَدْخُلُ الْمُشْرِكُ الْمَسْجِدَ، قَالَ: وَدُخُولُ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَزَلْ مِنْ صَنِيعِ السَّلَفِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ سَاقَ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حُجَّةٌ لِلْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى صِيَانَةَ الْمَسْجِدِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ مَنْ مَضَى يَجْلِسُونَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ إِمَّا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ وَإِمَّا فِي رَحَبَةِ دَارِ مَرْوَانَ، قَالَ: وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّ ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ لِيَصِلَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْحَائِضُ وَالضَّعِيفُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لِرَحَبَةِ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ إِلَّا إِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُ الْقَاضِي فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَقِيَامُ الْخُصُومِ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَكَأَنَّ التَّابِعِيَّ الْمَذْكُورَ يَرَى أَنَّ الرَّحَبَةَ لَا تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَلَوِ اتَّصَلَتْ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، فَقَدْ وَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي حُكْمِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي التَّعْرِيفِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ فِي الرَّحَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرِيمِ وَالرَّحَبَةِ أَنَّ لِكُلِّ مَسْجِدٍ حَرِيمًا وَلَيْسَ لِكُلِّ مَسْجِدٍ رَحَبَةٌ، فَالْمَسْجِدُ الَّذِي يَكُونُ أَمَامَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْبُقْعَةِ هِيَ الرَّحَبَةُ وَهِيَ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ. وَالْحَرِيمُ هُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِهَذِهِ الرَّحَبَةِ وَبِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ سُورُ الْمَسْجِدِ مُحِيطًا بِجَمِيعِ الْبُقْعَةِ فَهُوَ مَسْجِدٌ بِلَا رَحَبَةٍ، وَلَكِنْ لَهُ حَرِيمٌ كَالدُّورِ انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

وَسَكَتَ عَمَّا إِذَا بَنَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ قِطْعَةً مُنْفَصِلَةً عَنِ الْمَسْجِدِ هَلْ هِيَ رَحَبَةٌ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ؟ وَعَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ رِحَابٌ بِحَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى فِيهَا خَلْفَ إِمَامِ الْمَسْجِدِ هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ حُكْمُ الرَّحَبَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي جَوَازِ اللَّغَطِ وَنَحْوِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ مَعَ إِعْطَائِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَنَى عُمَرُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ رَحَبَةً فَسَمَّاهَا الْبَطْحَاءَ فَكَانَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتًا فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحَبَةِ.

١٩ - بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ. وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وضربه، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ

٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا، قَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ.

٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى.

رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي الرَّجْمِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث سبق مطوَّلًا [خ¦٥٣٠٨].

(١٩) (باب مَنْ حَكَمَ فِي المَسْجِدِ) من غير أن يكره ذلك (حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ) من الحدود (أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ) من استحقَّ الحدَّ (مِنَ المَسْجِدِ) إلى خارجه (فَيُقَامَ) عليه الحدُّ ثَمَّ؛ خوف تأذِّي مَن بالمسجد، وتعظيمًا للمسجد (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب فيما وصله ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق بسندٍ على شرط الشَّيخين: (أَخْرِجَاهُ) أي: الذي وجب عليه الحدُّ (مِنَ المَسْجِدِ) زاد أبو ذرٍّ: «وضربه» أي: أمر بضربه (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح الكاف بصيغة التَّمريض (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (نَحْوُهُ) أي: نحو ما ذُكِرَ عن عمر، وصله ابن أبي شيبة بسندٍ فيه مقالٌ عن معقلٍ -بالعين والقاف- بلفظ: إنَّ رجلًا جاء إلى عليٍّ فسارَّه فقال: يا قَنْبر؛ أخرجه من المسجد، فأقم عليه الحدَّ.

٧١٦٧ - ٧١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ -بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف- المصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (١) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ الإمام أبي محمَّد المخزوميِّ، سيِّد التَّابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: أَتَى رَجُلٌ) اسمه: ماعزٌ (رَسُولَ اللهِ

وَهْوَ فِي المَسْجِدِ) حالٌ من رسول الله، وجملة (فَنَادَاهُ) عطفٌ على «أتى»، وفاعل «فناداه» (١) ضمير الرَّجل، وضمير المفعول يعود على (٢) النَّبيِّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي زَنَيْتُ) مقولٌ للقول، واسم المزنيِّ بها فاطمة، وقيل: منيرة، وقيل: مهيرة (فَأَعْرَضَ عَنْهُ) النَّبيُّ ؛ كراهية سماع ذلك؛ سترًا له؛ إذ لم يحضر (٣) من يشهد عليه (فَلَمَّا شَهِدَ) أي: أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا؛ قَالَ) له (٤): (أَبِكَ جُنُونٌ؟) بهمزة الاستفهام، و «جنونٌ» مبتدأٌ، والمجرور متعلِّق بالخبر، والمسوِّغ للابتداء بالنَّكرة تقدُّم الخبر في الظَّرف وهمزةُ الاستفهام (قَالَ: لَا) ليس بي جنونٌ (قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (اذْهَبُوا بِهِ) من المسجد (فَارْجُمُوهُ) لأنَّه كان مُحصَنًا، وفي روايةٍ أخرى في «الحدود» [خ¦٦٨٢٥] قال: «فهل أُحصِنت؟» قال: نعم، والباء في «به» للتَّعدية أو الحال، أي: اذهبوا به (٥) مصاحبين له، وإنَّما أمر بإخراجه من المسجد؛ لأنَّ الرَّجم فيه يحتاج إلى قدرٍ زائدٍ -من حفرٍ وغيره- ممَّا لا يناسب المسجد، فلا يلزم من تركه فيه تركُ إقامة غيره من الحدود؛ فليتأمَّل مع التَّرجمة، وقد ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في المسجد الكوفيُّون والشَّافعيُّ وأحمد، وعند ابن ماجه من حديث واثلة: «جنِّبوا مساجدكم إقامة حدودكم … » الحديث، وربَّما يخرج من المحدود دمٌ فيتلوَّث (٦) المسجد، وقال مالكٌ: لا بأس بالضَّرب بالسِّياط اليسيرة، فإذا كثرت الحدود؛ فخارج المسجد.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ بالسَّند المذكور: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ، والذي أخبر ابن شهابٍ أبو سَلَمة بن عبد الرَّحمن؛ كما وقع التَّنبيه عليه في «الحدود» (٧) [خ¦٦٨١٦] أنَّه (قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالمُصَلَّى) مكان صلاة العيد والجنائز (رَوَاهُ) أي: الحديث (يُونُسُ) بن يزيد (وَمَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ، فيما وصله عنهما المؤلِّف في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل