الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٣١
الحديث رقم ٧٣٣١ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
⦗١٠٥⦘
بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قلب الواو همزة فتجتمع همزتان، فتُبدل الثَّانية ألفًا؛ لوقوعها ساكنةً بعد همزةٍ مفتوحةٍ، وكان (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا) نَصْبٌ خبرُ «كان»، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «مدٌّ وثلثٌ» بالَّرفع، على طريق من يكتب المنصوب بغير ألفٍ، وقال في «الكواكب»: أو يكون في «كان» ضمير الشَّأن، فيرتفع على الخبر (بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ) وكان الصَّاع في زمنه ﷺ أربعة أمدادٍ، والمدُّ: رطلٌ وثُلث رطلٍ عراقيّ (وَقَدْ زِيدَ فِيهِ) أي: في الصَّاع زمن عمر بن عبد العزيز حتَّى صار مُدًّا وثُلث مدٍّ من الأمداد العمريَّة (سَمِعَ القاسِمُ بنُ مالِكٍ الجُعَيْدَ) يُشير إلى ما سبق في «كفَّارة الأيمان» [خ¦٦٧١٢] عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم: حدَّثنا الجُعَيد، وفي رواية زياد (١) بن أيُّوب (٢) عن القاسم بن مالكٍ قال: أخبرنا الجُعيد … ، أخرجه الإسماعيليُّ، وقوله: «سمع … » إلى آخره ثابتٌ (٣) لأبوي ذرٍّ والوقت فقط.
ومناسبة الحديث للتَّرجمة -كما في «الفتح» -: أنَّ الصَّاع ممَّا اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النَّبويِّ واستمرَّ، فلمَّا زاد بنو أميَّة في الصَّاع لم يتركوا اعتبار الصَّاع النَّبويِّ فيما ورد فيه التَّقدير بالصَّاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمرُّوا على اعتباره في ذلك، وإن استعملوا الصَّاع الزَّائد (٤) في شيءٍ غير ما وقع التَّقدير فيه (٥) بالصَّاع كما نبَّه عليه مالكٌ، ورجع إليه أبو يوسف في القصَّة المشهورة.
والحديث سبق في «الكفَّارات» [خ¦٦٧١٢] وأخرجه النَّسائيُّ.
٧٣٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ) زِدْ (لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، يَعْنِي) ﷺ (أَهْلَ المَدِينَةِ) قال القاضي عياضٌ: ويحتمل أن تكون هذه البركة دينيَّةً، وهو ما يتعلَّق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزَّكوات (١) والكفَّارات، فيكون بمعنى البقاء لها لبقاء الحكم بها ببقاء الشَّريعة وثباتها، وأن تكون دنيويَّةً من تكثير المال والقدر بها حتَّى يكفي منها ما لا يكفي من غيرها (٢)، أو ترجع البركة إلى التَّصرُّف بها في التِّجارة (٣) وأرباحها، وإلى كثرة ما يُكال بها من غلَّاتها وأثمارها، أو لاتِّساع عيش أهلها بعد ضيقه؛ لما فتح الله عليهم ووسَّع من فضله لهم بتمليك البلاد والخصب والرِّيف بالشَّام والعراق وغيرهما، حتَّى كَثُر الحَمْلُ إلى المدينة، وفي هذا كلِّه ظهور إجابة دعوته ﷺ وقبولها. انتهى. ورجَّح النَّوويُّ كونها في نفس المكيل بالمدينة، بحيث يكفي المدُّ فيها لمن (٤) لا يكفيه في غيرها، وقال الطِّيبيُّ: ولعلَّ الظَّاهر هو قول القاضي: «أو لاتِّساع عيش أهلها … » إلى آخره؛ لأنَّه ﷺ قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم (٥) لمكَّة» ودعاء إبراهيم هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] يعني: وارزقهم من الثَّمرات بأن تجلب إليهم من البلاد؛ لعلَّهم يشكرون النِّعمة في (٦) أن يُرزقوا أنواع الثَّمرات في وادٍ ليس فيه لحمٌ ولا شجرٌ ولا ماءٌ، لا جرم أنَّ الله ﷿ أجاب دعوته، فجعله حرمًا آمنًا يُجبَى إليه ثمرات كلِّ شيءٍ رزقًا من لدنه، ولعمري إنَّ دعاء حبيب الله ﷺ استُجيب لها، وضاعف خيرها على خيرها (٧) بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الرَّاشدين رضوان الله عليهم من مشارق الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يُحصَى ولا يُحصَر، وفي آخر الأمر يأرز الدِّين إليها من أقاصي الأراضي وشاسع البلاد، وينصر هذا التَّأويل قوله في
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قلب الواو همزة فتجتمع همزتان، فتُبدل الثَّانية ألفًا؛ لوقوعها ساكنةً بعد همزةٍ مفتوحةٍ، وكان (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا) نَصْبٌ خبرُ «كان»، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «مدٌّ وثلثٌ» بالَّرفع، على طريق من يكتب المنصوب بغير ألفٍ، وقال في «الكواكب»: أو يكون في «كان» ضمير الشَّأن، فيرتفع على الخبر (بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ) وكان الصَّاع في زمنه ﷺ أربعة أمدادٍ، والمدُّ: رطلٌ وثُلث رطلٍ عراقيّ (وَقَدْ زِيدَ فِيهِ) أي: في الصَّاع زمن عمر بن عبد العزيز حتَّى صار مُدًّا وثُلث مدٍّ من الأمداد العمريَّة (سَمِعَ القاسِمُ بنُ مالِكٍ الجُعَيْدَ) يُشير إلى ما سبق في «كفَّارة الأيمان» [خ¦٦٧١٢] عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم: حدَّثنا الجُعَيد، وفي رواية زياد (١) بن أيُّوب (٢) عن القاسم بن مالكٍ قال: أخبرنا الجُعيد … ، أخرجه الإسماعيليُّ، وقوله: «سمع … » إلى آخره ثابتٌ (٣) لأبوي ذرٍّ والوقت فقط.
ومناسبة الحديث للتَّرجمة -كما في «الفتح» -: أنَّ الصَّاع ممَّا اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النَّبويِّ واستمرَّ، فلمَّا زاد بنو أميَّة في الصَّاع لم يتركوا اعتبار الصَّاع النَّبويِّ فيما ورد فيه التَّقدير بالصَّاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمرُّوا على اعتباره في ذلك، وإن استعملوا الصَّاع الزَّائد (٤) في شيءٍ غير ما وقع التَّقدير فيه (٥) بالصَّاع كما نبَّه عليه مالكٌ، ورجع إليه أبو يوسف في القصَّة المشهورة.
والحديث سبق في «الكفَّارات» [خ¦٦٧١٢] وأخرجه النَّسائيُّ.
٧٣٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ) زِدْ (لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، يَعْنِي) ﷺ (أَهْلَ المَدِينَةِ) قال القاضي عياضٌ: ويحتمل أن تكون هذه البركة دينيَّةً، وهو ما يتعلَّق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزَّكوات (١) والكفَّارات، فيكون بمعنى البقاء لها لبقاء الحكم بها ببقاء الشَّريعة وثباتها، وأن تكون دنيويَّةً من تكثير المال والقدر بها حتَّى يكفي منها ما لا يكفي من غيرها (٢)، أو ترجع البركة إلى التَّصرُّف بها في التِّجارة (٣) وأرباحها، وإلى كثرة ما يُكال بها من غلَّاتها وأثمارها، أو لاتِّساع عيش أهلها بعد ضيقه؛ لما فتح الله عليهم ووسَّع من فضله لهم بتمليك البلاد والخصب والرِّيف بالشَّام والعراق وغيرهما، حتَّى كَثُر الحَمْلُ إلى المدينة، وفي هذا كلِّه ظهور إجابة دعوته ﷺ وقبولها. انتهى. ورجَّح النَّوويُّ كونها في نفس المكيل بالمدينة، بحيث يكفي المدُّ فيها لمن (٤) لا يكفيه في غيرها، وقال الطِّيبيُّ: ولعلَّ الظَّاهر هو قول القاضي: «أو لاتِّساع عيش أهلها … » إلى آخره؛ لأنَّه ﷺ قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم (٥) لمكَّة» ودعاء إبراهيم هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] يعني: وارزقهم من الثَّمرات بأن تجلب إليهم من البلاد؛ لعلَّهم يشكرون النِّعمة في (٦) أن يُرزقوا أنواع الثَّمرات في وادٍ ليس فيه لحمٌ ولا شجرٌ ولا ماءٌ، لا جرم أنَّ الله ﷿ أجاب دعوته، فجعله حرمًا آمنًا يُجبَى إليه ثمرات كلِّ شيءٍ رزقًا من لدنه، ولعمري إنَّ دعاء حبيب الله ﷺ استُجيب لها، وضاعف خيرها على خيرها (٧) بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الرَّاشدين رضوان الله عليهم من مشارق الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يُحصَى ولا يُحصَر، وفي آخر الأمر يأرز الدِّين إليها من أقاصي الأراضي وشاسع البلاد، وينصر هذا التَّأويل قوله في