«لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٠١

الحديث رقم ٧٤٠١ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٠١ في صحيح البخاري

«لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ.»

بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللهِ وَقَالَ خُبَيْبٌ

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ

فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى

إسناد حديث البخاري رقم ٧٤٠١

٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَكَانَهَا) أي: مكان التي (١) ذبحها ذبيحةً (أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) بسُنَّة الله أو تبرُّكًا باسم الله.

والحديث سبق في «بابِ كلام الإمام والنّاس في خطبة العيد» من «كتاب العيد» [خ¦٩٨٥].

٧٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) بفتح الواو، وسكون الرَّاء، بعدها قافٌ، ممدودًا، ابن عمر الخوارزميُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العدويِّ مولاهم، أبي عبد الرَّحمن المدنيِّ مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) لأنَّ في الحلف تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة لا تكون إلَّا لله ﷿ (وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ) أي: من كان مريدًا للحلف فليحلف بالله لا بغيره من الآباء وغيرهم، وخصَّ الآباء؛ لوروده على سببٍ، وهو أنَّهم كانوا في الجاهليَّة يحلفون بآبائهم وآلهتهم، وفي حديث التِّرمذيِّ وصحَّحه الحاكم عن ابن عمر: «لا يُحلَف بغير الله، فإنِّي سمعت رسول الله يقول: من حلف بغير الله فقد كفر» والمراد به: الزَّجر والتَّغليظ، وفيه مباحث سبقت مع الحديث في «الأيمان» [خ¦٦٦٤٨] (٢).

(١٤) (بابُ مَا يُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (فِي الذَّاتِ) الإلهيَّة (وَالنُّعُوتِ) أي: والصِّفات القائمة بها (وَأَسَامِي اللهِ) ﷿، قال القاضي عياضٌ: ذات الشَّيء نفسه وحقيقته، وقد استعمل أهل الكلام «الذَّات» بالألف واللَّام، وغلَّطهم النُّحاة وجوَّزه بعضهم؛ لأنَّها تَرِدُ بمعنى النَّفس وحقيقة الشَّيء، وجاء في الشِّعر، ولكنَّه شاذٌّ، واستعمال البخاريِّ لها على ما تقدَّم من أنَّ المراد بها نفس الشَّيء، على طريقة المتكلِّمين في حقِّ الله تعالى، ففرَّق بين النُّعوت والذَّوات، وقال

ابن برهان: إطلاق المتكلِّمين الذَّات في حقِّ الله تعالى من جهلهم؛ لأنَّ «ذات» تأنيث «ذو» وهو جلَّت عظمته لا يصحُّ له إلحاق تاء التَّأنيث، قال: وقولهم: «الصِّفات الذَّاتيَّة» جهلٌ منهم أيضًا؛ لأنَّ النَّسب إلى «ذات» ذويٌّ، وأجيب: بأنَّ الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، أمَّا إذا قُطِعَت عن هذا المعنى، واستُعمِلَت بمعنى الاسميَّة فلا محذور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣] أي: بنفس الصُّدور.

(وَقَالَ خُبَيْبٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الموحَّدة، ابن عديٍّ الأنصاريُّ: (وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ) متلبِّسًا (١) (بِاسْمِهِ تَعَالَى) أو ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذَّات، قال في «الفتح»: ظاهر لفظه (٢) أنَّ مراده أنَّه أضاف لفظ «ذات» إلى اسم الله تعالى، وسمعه النَّبيُّ فلم يُنكِره، فكان جائزًا، وقد ترجم البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات»: «ما جاء في الذَّات» وأورد حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في ذكر إبراهيم : «إلَّا ثلاث كذباتٍ: ثنتين في ذات الله» [خ¦٣٣٥٨] وحديث: «ولا تفكَّروا (٣) في ذات الله» ومعنى ذلك: من أجل، أو بمعنى (٤) حقّ، فالظَّاهر أنَّ المراد جواز إطلاق لفظ «ذات» لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلِّمون، ولكنَّه غير مردودٍ؛ إذ (٥) عُرِف أن المراد به النَّفس؛ لثبوت لفظ النَّفس في القرآن.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَكَانَهَا) أي: مكان التي (١) ذبحها ذبيحةً (أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) بسُنَّة الله أو تبرُّكًا باسم الله.

والحديث سبق في «بابِ كلام الإمام والنّاس في خطبة العيد» من «كتاب العيد» [خ¦٩٨٥].

٧٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) بفتح الواو، وسكون الرَّاء، بعدها قافٌ، ممدودًا، ابن عمر الخوارزميُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العدويِّ مولاهم، أبي عبد الرَّحمن المدنيِّ مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) لأنَّ في الحلف تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة لا تكون إلَّا لله ﷿ (وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ) أي: من كان مريدًا للحلف فليحلف بالله لا بغيره من الآباء وغيرهم، وخصَّ الآباء؛ لوروده على سببٍ، وهو أنَّهم كانوا في الجاهليَّة يحلفون بآبائهم وآلهتهم، وفي حديث التِّرمذيِّ وصحَّحه الحاكم عن ابن عمر: «لا يُحلَف بغير الله، فإنِّي سمعت رسول الله يقول: من حلف بغير الله فقد كفر» والمراد به: الزَّجر والتَّغليظ، وفيه مباحث سبقت مع الحديث في «الأيمان» [خ¦٦٦٤٨] (٢).

(١٤) (بابُ مَا يُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (فِي الذَّاتِ) الإلهيَّة (وَالنُّعُوتِ) أي: والصِّفات القائمة بها (وَأَسَامِي اللهِ) ﷿، قال القاضي عياضٌ: ذات الشَّيء نفسه وحقيقته، وقد استعمل أهل الكلام «الذَّات» بالألف واللَّام، وغلَّطهم النُّحاة وجوَّزه بعضهم؛ لأنَّها تَرِدُ بمعنى النَّفس وحقيقة الشَّيء، وجاء في الشِّعر، ولكنَّه شاذٌّ، واستعمال البخاريِّ لها على ما تقدَّم من أنَّ المراد بها نفس الشَّيء، على طريقة المتكلِّمين في حقِّ الله تعالى، ففرَّق بين النُّعوت والذَّوات، وقال

ابن برهان: إطلاق المتكلِّمين الذَّات في حقِّ الله تعالى من جهلهم؛ لأنَّ «ذات» تأنيث «ذو» وهو جلَّت عظمته لا يصحُّ له إلحاق تاء التَّأنيث، قال: وقولهم: «الصِّفات الذَّاتيَّة» جهلٌ منهم أيضًا؛ لأنَّ النَّسب إلى «ذات» ذويٌّ، وأجيب: بأنَّ الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، أمَّا إذا قُطِعَت عن هذا المعنى، واستُعمِلَت بمعنى الاسميَّة فلا محذور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣] أي: بنفس الصُّدور.

(وَقَالَ خُبَيْبٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الموحَّدة، ابن عديٍّ الأنصاريُّ: (وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ) متلبِّسًا (١) (بِاسْمِهِ تَعَالَى) أو ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذَّات، قال في «الفتح»: ظاهر لفظه (٢) أنَّ مراده أنَّه أضاف لفظ «ذات» إلى اسم الله تعالى، وسمعه النَّبيُّ فلم يُنكِره، فكان جائزًا، وقد ترجم البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات»: «ما جاء في الذَّات» وأورد حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في ذكر إبراهيم : «إلَّا ثلاث كذباتٍ: ثنتين في ذات الله» [خ¦٣٣٥٨] وحديث: «ولا تفكَّروا (٣) في ذات الله» ومعنى ذلك: من أجل، أو بمعنى (٤) حقّ، فالظَّاهر أنَّ المراد جواز إطلاق لفظ «ذات» لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلِّمون، ولكنَّه غير مردودٍ؛ إذ (٥) عُرِف أن المراد به النَّفس؛ لثبوت لفظ النَّفس في القرآن.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله