«انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨١٣

الحديث رقم ٨١٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السجود على الأنف والسجود على الطين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨١٣ في صحيح البخاري

«انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثْ، فَخَرَجَ فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ عَشْرَ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

⦗١٦٣⦘

وَسَلَّمَ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ. وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ وَأَرْنَبَتِهِ، تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ».

بَابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ

إسناد حديث رقم ٨١٣ من صحيح البخاري

٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨١٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ.

١٣٥ - بَاب السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالسُّجُودِ عَلَى الطِّينِ

٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ؟ فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَشْرَ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. قَامَ النَّبِيُّ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَرْنَبَتِهِ، تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ فِي الطِّينِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالسُّجُودُ عَلَى الطِّينِ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ بِأَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ مَعَ وُجُودِ عُذْرِ الطِّينِ الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَنْفِ لِأَنَّ فِي سِيَاقِهِ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ، فَوَضَحَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَصَانَهُمَا عَنْ لَوْثِ الطِّينِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ: وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْإِسْرَاعِ إِلَى إِزَالَةِ مَا يُصِيبُ جَبْهَةَ السَّاجِدِ مِنْ غُبَارِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٣٦ - بَاب عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ

٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ كَفِّ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ، وَوَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَحْكَامِ السُّجُودِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ حَرَكَةَ السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ تَسْهُلُ مَعَ ضَمِّ الثِّيَابِ وَعَقْدِهَا لَا مَعَ إِرْسَالِهَا وَسَدْلِهَا، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْمَتْنِ هُنَاكَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٣٥) (بابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ) حال كونه (فِي الطِّينِ) كذا للأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، زاد المُستملي: «والسُّجود على الطِّين» والأوَّل (١) أحسن لئلَّا يلزم التَّكرار.

٨١٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (قَالَ: حدَّثنا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ) (فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ) وللأَصيليِّ: «ألا تخرج إلى النَّخل» حال كوننا (نَتَحَدَّثْ) بالجزم في الفرع (٢)، ولأبي ذَرٍّ: «نتحدَّثُ» بالرَّفع (فَخَرَجَ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال»: (قُلْتُ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «فقلت»: (حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» ( عَشْرَ الأُوَلِ) بضمِّ

الهمزة وتخفيف الواو؛ وبإضافة «العشر» لتاليه، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت والكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «العشرَ الأُوَلَ» وفي بعض النُّسخ كما في «المصابيح»: «اعتكف رسول الله الأَوَّل» بغير موصوفٍ والهمزة مفتوحةٌ (مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ) (فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ) هو (أَمَامَكَ) بفتح الميم الثَّانية، أي: قدَّامك (فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ) كذا في أكثر الرِّوايات، والمراد بـ «العشر»: اللَّيالي، وكان من حقِّها أن تُوصَف بلفظ التَّأنيث، ووُصِفت بالمُذكَّر على إرادة الوقت أو الزَّمان، أو التَّقدير: «الثُّلث» كأنَّه قال: ليالي العشر الَّتي هي الثُّلث الأوسط من الشَّهر (فَاعْتَكَفْنَا) بالفاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «واعتكفنا» (مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ) (فَقَالَ) له: (إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ) هو (٢)

(أَمَامَكَ، فَقَامَ) كذا لأبي ذَرٍّ، وللأَصيليِّ (١): «فقام» وفي روايةٍ: «ثمَّ قام» (النَّبِيُّ ) حال كونه (خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ) نُصِبَ على الظَّرفيَّة، أي: في صبيحة عشرين (مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ) : (مَنْ كَان اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ) أي: معي، فهو من باب الالتفات من التَّكلُّم للغيبة (٢) (فَلْيَرْجِعْ) إلى الاعتكاف (فَإِنِّي أُرِيتُ) بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء على البناء لغير (٣) مُعيَّنٍ، من (٤) الرُّؤيا، أي: أُعلِمت، أو: من الرُّؤية، وللحَمُّويي والمُستملي: «فإنِّي رأيت» أي: أبصرت (لَيْلَةَ القَدْرِ) وإنَّما رأى علامتها، وهي السُّجود في الماء والطِّين (وَإِنِّي نُسِّيتُهَا) بضمِّ النُّون وتشديد السِّين المُهمَلة المكسورة، وفي بعض النُّسخ: «أُنْسِيتُها» بهمزةٍ مضمومةٍ، ففي الرِّوايتين أنَّه نسيها بواسطةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «نَسِيتُها» بفتح النُّون وتخفيف السِّين، أي: نسيتها من غير واسطةٍ، والمراد أنَّه نسي علم تعيينها في تلك السَّنة (وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ) جمع آخرةٍ، قال في «المصابيح»: وهذا جارٍ على القياس، قال ابن الحاجب:

ولا يُقال هنا [الأُخر] (١) جمعٌ لـ «أخرى» (٢) لعدم دلالتها على التَّأخير الوجوديِّ، وهو مرادٌ، وفيه بحثٌ. انتهى. (وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ). (وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا) من السَّحاب (فَجَاءَتْ قَزَْعَةٌ) بفتح القاف والزَّاي المُعجَمة والعين المُهمَلة، وقد تُسكَّن الزَّاي؛ قطعةٌ من سحابٍ رقيقةٌ (فَأُمْطِرْنَا) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء (فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ) ولابن عساكر: «أثر الماء والطِّين» (عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «على جبهة النَّبيِّ» ( وَأَرْنَبَتِهِ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح النُّون والمُوحَّدة؛ طرف أنفه، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف، لكن يعكِّر عليه قوله في بعض طرقه [خ¦٢٠١٨]: «ووجهه ممتلئ طينًا وماءً»، وأجاب النَّوويُّ بأنَّ الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة، وقول الخطَّابيِّ: فيه دلالةٌ على وجوب السُّجود على الجبهة والأنف، ولولا ذلك لصانهما (٣) عن أثر (٤) الطِّين، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّ الفعل لا يدلُّ على الوجوب، فلعلَّه أخذ بالأكمل، وأخذه من قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] مُعارَضٌ بأنَّ المندوب في (٥) أفعال الصَّلاة أكثر من الواجب، فعارضَ الغالبُ ذلك الأصل. انتهى. وكان ما ذكر من أثر الطِّين والماء (تَصْدِيقَُ رُؤْيَاهُ) وتأويلها، وضبطه البرماويُّ والعينيُّ كالكِرمانيِّ بالرَّفع بتقدير:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ.

١٣٥ - بَاب السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالسُّجُودِ عَلَى الطِّينِ

٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ؟ فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَشْرَ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. قَامَ النَّبِيُّ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَرْنَبَتِهِ، تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ فِي الطِّينِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالسُّجُودُ عَلَى الطِّينِ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ بِأَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ مَعَ وُجُودِ عُذْرِ الطِّينِ الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَنْفِ لِأَنَّ فِي سِيَاقِهِ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ، فَوَضَحَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَصَانَهُمَا عَنْ لَوْثِ الطِّينِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ: وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْإِسْرَاعِ إِلَى إِزَالَةِ مَا يُصِيبُ جَبْهَةَ السَّاجِدِ مِنْ غُبَارِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٣٦ - بَاب عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ

٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ كَفِّ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ، وَوَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَحْكَامِ السُّجُودِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ حَرَكَةَ السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ تَسْهُلُ مَعَ ضَمِّ الثِّيَابِ وَعَقْدِهَا لَا مَعَ إِرْسَالِهَا وَسَدْلِهَا، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْمَتْنِ هُنَاكَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٣٥) (بابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ) حال كونه (فِي الطِّينِ) كذا للأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، زاد المُستملي: «والسُّجود على الطِّين» والأوَّل (١) أحسن لئلَّا يلزم التَّكرار.

٨١٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (قَالَ: حدَّثنا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ) (فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ) وللأَصيليِّ: «ألا تخرج إلى النَّخل» حال كوننا (نَتَحَدَّثْ) بالجزم في الفرع (٢)، ولأبي ذَرٍّ: «نتحدَّثُ» بالرَّفع (فَخَرَجَ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال»: (قُلْتُ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «فقلت»: (حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» ( عَشْرَ الأُوَلِ) بضمِّ

الهمزة وتخفيف الواو؛ وبإضافة «العشر» لتاليه، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت والكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «العشرَ الأُوَلَ» وفي بعض النُّسخ كما في «المصابيح»: «اعتكف رسول الله الأَوَّل» بغير موصوفٍ والهمزة مفتوحةٌ (مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ) (فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ) هو (أَمَامَكَ) بفتح الميم الثَّانية، أي: قدَّامك (فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ) كذا في أكثر الرِّوايات، والمراد بـ «العشر»: اللَّيالي، وكان من حقِّها أن تُوصَف بلفظ التَّأنيث، ووُصِفت بالمُذكَّر على إرادة الوقت أو الزَّمان، أو التَّقدير: «الثُّلث» كأنَّه قال: ليالي العشر الَّتي هي الثُّلث الأوسط من الشَّهر (فَاعْتَكَفْنَا) بالفاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «واعتكفنا» (مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ) (فَقَالَ) له: (إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ) هو (٢)

(أَمَامَكَ، فَقَامَ) كذا لأبي ذَرٍّ، وللأَصيليِّ (١): «فقام» وفي روايةٍ: «ثمَّ قام» (النَّبِيُّ ) حال كونه (خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ) نُصِبَ على الظَّرفيَّة، أي: في صبيحة عشرين (مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ) : (مَنْ كَان اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ) أي: معي، فهو من باب الالتفات من التَّكلُّم للغيبة (٢) (فَلْيَرْجِعْ) إلى الاعتكاف (فَإِنِّي أُرِيتُ) بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء على البناء لغير (٣) مُعيَّنٍ، من (٤) الرُّؤيا، أي: أُعلِمت، أو: من الرُّؤية، وللحَمُّويي والمُستملي: «فإنِّي رأيت» أي: أبصرت (لَيْلَةَ القَدْرِ) وإنَّما رأى علامتها، وهي السُّجود في الماء والطِّين (وَإِنِّي نُسِّيتُهَا) بضمِّ النُّون وتشديد السِّين المُهمَلة المكسورة، وفي بعض النُّسخ: «أُنْسِيتُها» بهمزةٍ مضمومةٍ، ففي الرِّوايتين أنَّه نسيها بواسطةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «نَسِيتُها» بفتح النُّون وتخفيف السِّين، أي: نسيتها من غير واسطةٍ، والمراد أنَّه نسي علم تعيينها في تلك السَّنة (وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ) جمع آخرةٍ، قال في «المصابيح»: وهذا جارٍ على القياس، قال ابن الحاجب:

ولا يُقال هنا [الأُخر] (١) جمعٌ لـ «أخرى» (٢) لعدم دلالتها على التَّأخير الوجوديِّ، وهو مرادٌ، وفيه بحثٌ. انتهى. (وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ). (وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا) من السَّحاب (فَجَاءَتْ قَزَْعَةٌ) بفتح القاف والزَّاي المُعجَمة والعين المُهمَلة، وقد تُسكَّن الزَّاي؛ قطعةٌ من سحابٍ رقيقةٌ (فَأُمْطِرْنَا) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء (فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ) ولابن عساكر: «أثر الماء والطِّين» (عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «على جبهة النَّبيِّ» ( وَأَرْنَبَتِهِ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح النُّون والمُوحَّدة؛ طرف أنفه، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف، لكن يعكِّر عليه قوله في بعض طرقه [خ¦٢٠١٨]: «ووجهه ممتلئ طينًا وماءً»، وأجاب النَّوويُّ بأنَّ الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة، وقول الخطَّابيِّ: فيه دلالةٌ على وجوب السُّجود على الجبهة والأنف، ولولا ذلك لصانهما (٣) عن أثر (٤) الطِّين، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّ الفعل لا يدلُّ على الوجوب، فلعلَّه أخذ بالأكمل، وأخذه من قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] مُعارَضٌ بأنَّ المندوب في (٥) أفعال الصَّلاة أكثر من الواجب، فعارضَ الغالبُ ذلك الأصل. انتهى. وكان ما ذكر من أثر الطِّين والماء (تَصْدِيقَُ رُؤْيَاهُ) وتأويلها، وضبطه البرماويُّ والعينيُّ كالكِرمانيِّ بالرَّفع بتقدير:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 13%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده