ابن أم مكتوم

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة ابن أم مكتوم

أمّا أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله، وأمّا أهل العراق وهشام بن محمد ابن السائب فيقولون: اسمه عمرو، ثمّ اجتمعوا على نَسَبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حَجَر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤىّ. وأمّه عاتكة وهى أمّ مكتوم بنت عبد الله بن عَنْكَثَةَ بن عامر بن مخزوم بن يقظة. أسلم ابن أمّ مكتوم بمكّة قديمًا وكان ضرير البَصَر وقدم المدينه مهاجرًا بعد بدرٍ بيسيرٍ فنزل دار القُرّاء وهى دار مَخْرَمة بن نوفل، وكان يُؤذّنُ للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يستخلفه على المدينة يصلّى بالنّاس في عامّة غزوات رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن سالم عن الشّعْبيّ قال: غزا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثلاث عشرة غزوة ما منها غزوة إلّا يستخلف ابنَ أمّ مكتوم على المدينة، وكان يصلّى بهم وهو أعمى.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبد الله الأسديّ ويحيَى بن عبّاد قالوا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبيّ قال: استخلف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عمرو بن أمّ مكتوم يؤمّ النّاسَ، وكان ضرير البصر.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل وجابر عن الشعبيّ أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، استخلف ابن أمّ مكتوم في غزوة تبُوك يؤمّ الناس.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: استخلف النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ابن أمّ مكتوم مرّتين على المدينة وهو أعمى (١).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا مجالد قال: حدّثنا الشعبيّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبىّ قال: استخلف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ابن أمّ مكتوم حين خرج إلى بدر فكان يصلّى بالناس وهو أعمى (١).

قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد رُوِىَ لنا أنّ ابن أمّ مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينةَ وقبل بدر.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعب بن عُمير أخو بنى عبد الدار بن قُصىّ، فقلنا له: ما فعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقال: هو مكانه وأصحابه على أثَرى. ثمّ أتانا بعده عمرو بن أمّ مكتوم الأعمى فقالوا له: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم أوْلاءِ على أثَرى (٢).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مُصْعَب ابن عُمير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقْرِئانِ الناسَ القُرْآن (٣).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا أبو ظلال قال: كنتُ عند أنس بن مالك فقال: متى ذهبَتْ عَيْنُك؟ قال: ذهَبتْ وأنا صغير، فقال أنس: إنّ جبريل أتَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعنده ابن أمّ مكتوم فقال: متى ذهب بَصَرُك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذتُ كريمةَ عبدى لم أجِدْ له بها جزاءً إلّا الجنّة (٤).

قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيث عن هشام بن عُروة عن أبيه عن ابن أمّ مكتوم أنّه كان مؤذّنًا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو أعمى.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة أنّ ابن أمّ مكتوم كان مؤذّنًا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو أعمى (٥).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن الحجّاج قال: حدّثنى شيخ من أهل المدينة عن بعض مُؤَذِّنى (١) رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: كان بلال يؤذّن، ويُقيم ابن أمّ مكتوم، وربّما أذّن ابن أمّ مكتوم وأقام بلال (٢).

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّ بلالًا ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يُنادِى ابن أمّ مكتوم.

قال وكان ابن أمّ مكتوم رجلًا أعمى لا ينادى حتى يقال له أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (٣).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عُيينة عن الزهريّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ بلالًا يؤذّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أمّ مكتوم.

قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّ بلالًا ينادى بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُنادىَ ابن أمّ مكتوم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوَرْدىّ عن موسى بن عُبيدة أبي عبد العزيز الرّبَذىّ عن نافع عن ابن عمر قال: كان يؤذّن لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بلال بن رَباح وابن أمّ مكتوم، قال فكان بلال يؤذّن بليلٍ ويُوقِظُ الناسَ، وكان ابن أمّ مكتوم يتوخَّى الفَجرَ فلا يُخْطِئُه، فكان [بلال] يقول: كلوا (٤) واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمّ مكتوم.

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال يا رسول الله إنّ منزلى شاسع، وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعتَ الأذانَ فأجِبْ ولو زَحْفًا، أو قال: ولو حَبْوًا.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن إبراهيم قال: أتَى عمرو بن أمّ مكتوم رسول الله فشكا قائده وقال: إنّ بينى وبين المسجد شَجَرًا، فقال له رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تسمع الإقامةَ؟ قال: نعم. فلم يُرَخّصْ له.

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقتل كلاب المدينة فأتاه ابن أمّ مكتوم فقال: يا رسول الله إنّ منزلى شاسع وأنا مكفوف البصر ولى كلب. قال فرخّص له أيّامًا ثمّ أمره بِقَتْلِ كلبه.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: كان النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جالسًا مع رجال من قريش فيهم عُتْبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم: أليس حسنًا أن جئتُ بكذا وكذا؟ قال فيقولون: بلى والدماء. قال فجاء ابن أمّ مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شئ فأعرض عنه، فأنزل اللهُ تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [سورة عبس: ١ و ٢]، يعنى ابن أمّ مكتوم، {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} [سورة عبس: ٥]، يعنى عُتْبة وأصحابه، {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [سورة عبس: ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠]، يعنى ابن أمّ مكتوم.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جُويبر عن الضحّاك في قوله: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}، قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تصدّى لِرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أمّ مكتوم الأعمى فجعل يسأل رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُعْرِضُ عنه ويَعْبِسُ في وجهه ويُقْبِلُ على الآخر، وكلّما سأله عبس في وجهه، وأعرض عنه، فعيّر الله رسولَه فقال:

{عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى}، إلى قوله: {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}. فلمّا نزلت هذه الآية دعاه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرّتين.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألتُ عامرًا أيَؤمّ الأعمى القومَ؟ فقال: استخلف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عمرو بن أمّ مكتوم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نوح الحارثى عن أبي عُفير، يعنى محمد بن سهل بن أبي حَثْمَةَ، قال: استخلف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على المدينة ابنَ أمّ مكتوم حين خرج في غزوة قَرْقَرَة الكُدر إلى بنى سُليم وغَطَفان. وكان يُجَمّعُ بهم ويخطب إلى جنب المنبر، يجعل المنبر عن يساره، واستخلفه أيضًا حين خرج في غزوة بنى سُليم ببُحْران ناحية الفُرْع (١)، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحُد، وحين خرج إلى حَمْراء الأَسَد وإلى بنى النضير وإلى الخندق وإلى بنى قُريظة وفى غزوة بنى لحْيان وغزوة الغابة وفى غزوة ذى قَرَد وفى عُمْرة الحُديبية.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد الليثى عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ ابن أمّ مكتوم ينادى بليلٍ فكُلوا واشربوا حتى ينادى بلال.

قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مَعْقِل قال: نزل ابن أمّ مكتوم على يهوديّة بالمدينة عمّة رجلٍ من الأنصار فكانت تُرْفِقُه وتؤذيه في الله ورسوله فتناولها فضربها فقتلها فرُفعَ إلى النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أما والله يا رسول الله إن كانت لَتُرْفِقُنى ولكنّها آذَتْنى في الله ورسوله فضربتُها فقتلتها. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: - أبعدها الله تعالى فقد أبْطَلَتْ (٢) دَمَها.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بنِ فيّاض عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النساء: ٩٥]، فقال ابن أمّ مكتوم: يا ربّ ابْتَلَيْتَنى فكيف أصنع؟ فنزلَتْ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (١).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلَت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ}، فقال عبد الله بن أمّ مكتوم: أىْ رَبّ أنْزِلْ عُذْرى. أنْزِلْ (٢) عُذْرى. فأنزل الله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}، فجُعِلَتْ بينهما. وكان بعد ذلك يغزو فيقول: ادفعوا إلىّ اللواءَ فإنّى أعمى لا أستطيع أن أفِرّ وأقيمونى بين الصفّين (٣).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: حدّثنا شُعْبة، قال عفّان قال شعبة أبو إسحاق أنبأنى قال: سمعتُ البراء، وقال وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ}، دعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زيدًا وأمره فجاء بكَتِفٍ وكتبها، فجاء ابن أمّ مكتوم فشكا ضَرارتَه إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنزلت: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.

قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى قال: أخبرنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجلٍ عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، دعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالكَتِف ودعانى وقال: اكتُبْ. وجاء ابن أمّ مكتوم فذكر ما به من الضّرَرِ، فنزلتْ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَغَشِيته السّكينَةُ فوقَعَتْ فَخِذُه على فخذى فما وجدتُ شيئًا أثقل من فخذ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمّ سُرِّىَ (١) عنه فقال لى: اكتُبْ يا زيد فكتبتُ في كَتِفٍ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ}. فقام عمرو بن أمّ مكتوم، وكان أعمى، لما سمعَ فضيلةَ المجاهدين فقال: يا رسول الله، فكيف بمَن لا يستطيع الجهاد؟ فما انقضى كلامُه حتى غشيَتْ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، السكينةُ فوقعتْ فخذه على فخذى فوجدت من ثِقَلِها ما وجدتُ المَرَّةَ الأولى، ثمّ سُرِّىَ عنه فقال: اقْرَأ يا زيد: فقَرَأتُ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، فقال: اكتُبْ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قال زيد: أنزلها الله وَحْدَها فكأنّى أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع الكَتِفِ (٢).

قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدّثنى سهل بن سعد الساعديّ أنّه قال: رأيتُ مروان بن الحكم جالسًا في المسجد فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جنبه فأخبرنا أنّ زيد بن ثابت أخبره أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمْلى عليه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} [سورة النساء: ٩٥] قال فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يُمليها فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ، وكان رجلًا أعمى، قال فأنزل الله تعالى على رسوله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وفخذه على فخذى فثَقُلَتْ علىّ حتى هممتُ تُرَضّ فخذى (٣)، ثمّ سُرِّى عنه فأنزل الله تعالى عليه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا بِشْر بن المفضّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريّ عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد ابن ثابت عن النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مِثْلَه.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ عبد الله بن أمّ مكتوم يوم القادسيّة كانت معه راية له سَوْداء وعليه دِرْعٌ له (١).

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو هلال الراسبيّ عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ ابن أمّ مكتوم خرج يوم القادسيّة عليه دِرْعٌ سابغة.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس أنّ عبد الله بن زائدة، وهو ابن أمّ مكتوم، كان يقاتل يومَ القادسيّة وعليه دِرع له حَصينة سابغة (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا معمر عن قَتادة عن أنس أنّ ابن أمّ مكتوم شهد القادسيّة ومعه الراية.

قال محمد بن عمر: ثمّ رجع إلى المدينة فمات بها ولم يُسْمَعْ له بذِكْرٍ بعد عمر بن الخطّاب.

ومن بنى فِهْر بن مالك

ابن أم مكتوم حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

ابنُ أُمِّ مكتوم، اسمه عَمْرو بن قيس. تقدّم ذكره (٣).

أسئلة شائعة - ابن أم مكتوم

من هو ابن أم مكتوم رضي الله عنه؟

هو عبد الله، ويقال عمرو، ابن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي العامري، وأمه عاتكة أم مكتوم، أسلم بمكة قديمًا وكان ضرير البصر، وهاجر إلى المدينة بعد بدر بيسير.

بأي شيء اشتهر ابن أم مكتوم رضي الله عنه؟

اشتهر بأنه كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ بالمدينة مع بلال، وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته، وفيه نزل قول الله تعالى: عبس وتولى أن جاءه الأعمى.

ما مشاركته في الجهاد؟

خرج رضي الله عنه يوم القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع سابغة حصينة، وكان يقول: ادفعوا إليّ اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، ثم رجع إلى المدينة فمات بها.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 27 محرّم
هلال متناقص اليوم 28.3 / 29.5
الإضاءة 2%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
أستغفر الله