خولة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة خولة

خَوْلَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا، مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، فَقِيلَ: خَوْلَةُ، وَقِيلَ: خُوَيْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقِيلَ: بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ، وَقِيلَ: بِنْتُ الصَّامِتِ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخِي عُبَادَةَ، فَظَاهَرَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا حُكْمَ الظِّهَارِ ٧٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَتْ، تَحْتَ أَوْسٍ أَخِي عُبَادَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ ⦗٣٣١١⦘ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خُوَيْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَعْدٌ وَيَعْقُوبُ ابْنَا إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ أَخِي عُبَادَةَ قَالَتْ: فِيَّ وَاللهِ وَفِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا فَرَاجَعْتُهُ بِشَيْءٍ فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَنْ نَفْسِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ، لَا تَخْلُصُ إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ فِينَا وَرَسُولُهُ بِحُكْمِهِ، قَالَتْ: فَوَاثَبَنِي وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ، فَغَلَبَتْهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ، فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي، فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابًا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ، فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا خَوْلَةُ، ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَاتَّقِي اللهَ فِيهِ» قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَتَغَشَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: «يَا خُوَيْلَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ» ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ} [المجادلة: ١] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: ١٠٤] ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُ، ⦗٣٣١٢⦘ قَالَ: «فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: «فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا ذَاكَ عِنْدَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، فَقَالَ: «قَدْ أَصَبْتِ وَأَحْسَنْتِ، فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَوْصِ بِابْنِ عَمِّكِ خَيْرًا» قَالَتْ: فَفَعَلْتُ " لَفْظُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مُخْتَصَرًا ٧٦٠٢ - حَدَّثَنَاهُ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،

خولة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١١١١٨- خولة بنت مالك:

بن ثعلبة بنت أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم [بن عوف] «٣» بن عمرو بن عوف، ويقال خولة بنت حكيم «٤» .

ذكرها أبو عمر- بن خليد بن دعلج، عن قتادة، ويقال بنت دليح- ذكره ابن مندة، ويقال خويلة، بالتصغير، بنت خويلد آخره دال. أخرجه ابن مندة، من طريق أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس: وقيل بنت الصامت، أخرجه يحيى الحمّاني في مسندة، من طريق أبي إسحاق السّبيعي، عن يزيد بن زيد، عنها، قال محمد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه: وأخرجه أحمد عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد، عن أمهما، واللفظ له عن ابن إسحاق، عن معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن خولة.

وفي رواية إبراهيم خويلة امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة، قالت: فيّ واللَّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللَّه عز وجل صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخا


(١) أخرجه البخاري في صحيحة ٤/ ١٠٤. وأحمد في المسند ٦/ ٤١٠، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٦٧٥٧.
(٢) أسد الغابة ت ٦٨٨٦، الاستيعاب ت ٣٣٦٦.
(٣) سقط في أ.
(٤) الثقات ٣/ ١١٦، أعلام النساء ١/ ٣٢٦، ٣٢٨، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٣، تقريب التهذيب ٢/ ٥٩٦، تهذيب الكمال ٣/ ١٦٨٢، تهذيب التهذيب ١٢/ ٤١٦، ٤١٤، خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٣٨٠.

كبيرا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب وقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني قالت:

فقلت: كلا والّذي نفسي بيده، لا تخلص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا.

قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني، ثم خرجت حتى جئت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه. فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «يا خويلة، ابن عمّك شيخ كبير فاتّقي اللَّه فيه» .

قالت: فو اللَّه ما برحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما كان يتغشاه ثم سرّي عنه، فقال: «يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك» . ثم قرأ عليّ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... إلى قوله: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المجادلة ١ و ٤] .

قالت: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «مريه فليعتق رقبة» . قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه، ما عنده ما يعتق. قال: «فليصم شهرين متتابعين» . قالت: فقلت: واللَّه إنّه لشيخ كبير ما به من طاقة. قال: «فليطعم ستّين مسكينا وسقا بعذق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «فإنّا سنعينك بعذق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، وأنا سأعينه بعذق آخر. فقال: «قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدّقي به عنه، ثمّ استوصي بابن عمّك خيرا» . قالت: ففعلت.

وفي رواية محمد بن سلمة عن إسحاق: خولة بنت مالك بن ثعلبة. أخرجه ابن مندة، وكذا أخرجه من طريق جعفر بن الحارث عن ابن إسحاق، وكذا رواه زكريا بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، أخرجه الحسن بن سفيان.

وقال أبو عمر: روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج ومعه الناس، فمرّ بعجوز فاستوقفته فوقف، فجعل يحدّثها وتحدثه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز. فقال: ويلك! أتدري من هي؟ هذه امرأة سمع اللَّه شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل اللَّه فيها: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ... [المجادلة ١] الآيات، [واللَّه لو أنها وقفت إلى الليل] ما فارقتها إلا للصلاة ثم أرجع إليها.

قال: وقد روى خليد بن دعلج عن قتادة، قال: خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبديّ فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلّم عليها عمر، فردت عليه السلام، فقالت:

هيها يا عمر، عهدتك وأنت تسمي عميرا في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين! فاتق اللَّه في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت.

فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة. فقال عمر: دعها، أما تعرفها؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع اللَّه قولها من فوق سبع سماوات، فعمر أحقّ واللَّه أن يسمع لها.

قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة، وهو وهم- يعني في اسم أبيها وزوجها، وخليد ضعيف سيئ الحفظ.

خولة حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

"وإنْ كان لم يُؤْذَنْ لي في ثقيفٍ يا خُوَيْلةُ؟ (١) "، فذكَرَتْ ذلك لعمرَ، فأقبَل إلى رسولِ اللهِ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أمَا أُذِن لك في ثقيفٍ؟ قال: "لا" (٢).

[٣٢٣٠] خَوْلةُ بنتُ ثامرٍ الأنصاريَّةُ (٣)، روَى عنها النُّعْمَانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ أنَّها سمِعتْ رسولَ اللهِ يقولُ: "إِنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ رجالًا سيَخوضُونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ (٤)، لهم النارُ يومَ القيامةِ" (٥)، قيل: هي ابنةُ قيسِ بن قَهْدٍ، وثامرٌ لقبٌ.

[٣٢٣١] خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ - ويُقالُ: خُوَيلةُ، وخَوْلةُ أكثرُ، وقيل: خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ، وقيل: خَوْلةُ بنتُ مالِك بن ثعلبةَ - بن أصرمَ بن فهرِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن عوفٍ (٦)، وأمَّا عروةُ، ومحمدُ بنُ كعبٍ،

وعكرمةُ، فقالوا: خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ، كانَتْ تحتَ أوسِ بن الصَّامِتِ أخي (١) عُبادةَ بن الصَّامتِ، وظاهرَ منها، وفيها نَزَلَتْ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ [المجادلة: ١] إلى آخرِ القصةِ في الظِّهارِ (٢)، وقيل: إنَّ التي نَزَلتُ فيها هذه الآيةُ جميلةُ امرأةُ أوسِ بن الصَّامِتِ، وقيل: بل هي خُوَيْلةُ (٣) بنتُ دُلَيجٍ، ولا يَثْبُتُ شيءٌ مِن ذلك، والله أعلمُ، والذي قَدَّمْنا أَصَحُّ وأَثبَتُ إِن شاء اللَّهُ.

حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ، حَدَّثَنَا قاسمٌ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: خُوَيْلَةُ بنتُ ثعلبةَ زوجُ أوسِ بن الصَّامِتِ، وهي المُجادِلةُ (٤).

رُوِّينَا مِن وُجُوهٍ عن عمر بن الخَطَّابِ أَنَّه خرجَ ومعه الناسُ، فَمَرَّ بعجوزٍ، فاسْتَوقَفَتْه فوقَف، فجعَل يُحَدِّثُها وتُحَدِّثُه، فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، حَبَستَ الناسَ على هذه العجوزِ؟! قال: وَيْلَك! تَدْرِي مَن هي؟! هذه (٥) امرأةٌ سمع اللهُ شَكْوَاهَا مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ، هذه خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ التي أنزَلَ اللَّهُ فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾، والله لو أنَّها وَقَفَتْ إلى الليلِ ما فارَقتُها إلا للصلاةِ ثم أرجِعُ إليها (١).

روَى عن خَوْلةَ هذه يوسفُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، وقال فيها: خُوَيلةُ، وكذلك قال فيها مَعْمَرٌ: خُوَيلةُ (٢).

وقد روَى خُلَيدُ بنُ دَعْلَجٍ، عن قتادةَ، قال: خرَج عمرُ مِن المسجدِ ومعه الجارودُ العَبْديُّ، فإذا بامرأةٍ بَرْزَةٍ (٣) على ظهرِ الطَّريقِ، فَسَلَّمَ عليها عمرُ، فرَدَّتْ عليه السلامَ، وقالت: هَيْهًا (٤) يا عمرُ، عَهِدْتُك وأنتَ تُسَمَّى عُمَيرًا في سوقِ عُكَاطٍ [تَزَعُ الصِّبيانَ] (٥) بعصاكَ، فلم تَذهَبِ الأيامُ حَتَّى سُمِّيتَ عمرَ، ثم لم تَذهَبِ الأَيامُ حَتَّى سُمِّيتَ أميرَ المؤمنين، فاتَّقِ الله في الرَّعِيَّةِ، واعلَمْ أنَّه مَن خافَ الوعيدَ قَرُبَ عليه البعيدُ، ومَن خافَ الموتَ خشِي (٦) الفَوْتَ، فقال الجارودُ: قد أكثَرتِ أَيَّتُها المرأةُ على أميرِ المؤمنين، فقال عمرُ: دَعْها، أمَا تَعرِفُها؟! هذه خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ امرأةُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ التي سمِع اللهُ.

خولة حسب الطبقات الكبرى

بنت ثعلبة بن أَصْرَم بن فِهْر بن ثَعْلَبَة بن غَنْم بن عوف. تزوّجها أوس بن الصامت بن قيس بن أَصْرَم بن فهر أخو عُبَادة بن الصَّامِت، وهي المُجَادِلة. أسلمت وبايعت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِيّ، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: أوّل من بلغنا أنّه تظاهر من امرأته من المسلمين أوس بن صامت الواقفى، وكانت تحته ابنة عمّه خولة بنت ثعلبة، وكان رجلًا به لَمَمٌ زَعَمُوا، فقال لابنة عمّه: أنتِ عَلَيّ كَظَهْرِ أُمِّى. فقالت: والله لقد تكلّمت بكلام عظيم، ما أدرى ما مَبْلَغُهُ. ثمّ عمدت لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَصَّتْ أَمْرَها وأَمْرَ زوجها عليه، فأرسل رسول الله إلى أوس بن صامت فأتاه فقال رسول الله: ماذا تقول ابنة عمّك؟ فقال: صدقتْ. قد تظهّرت منها وجعلتها كظهر أمّى، فما تأمر يا رسول الله في ذلك؟ فقال رسول الله: لا تدنُ منها ولا تدخل عليها حتى آذن لك. قالت خولة: يا رسول الله ما له من شئ وما ينفق عليه إلّا أنا. وكان بينهم في ذلك كلام ساعة ثمّ أنزل الله القرآن: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [سورة المجادلة: ١] إلى آخر الآيات. فأمره رسول الله بما أَمره الله من كفّارة الظهار، فقال أوس: لولا خولة هلكت.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن عمران بن أَبِى أنس، عن أبيه قال: كان من ظاهر في الجاهليّة حرمت عليه امرأته آخر الدَّهر، فكان أوّل من ظاهر في الإسلام أَوْس بن صَامِت وكان به لَمَم، وكان يفيق فيعقل بعض العقل فلاحى (١) امرأته خولة بنت ثعلبة أخت أبي عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة في بعض صحواته فقال: أنتِ عَلَيَّ كظهر أُمِّى. ثمّ ندم على ما قال فقال لامرأته: ما أراك إلّا قد حرمت عليّ. قالت: ما ذكرت طلاقًا وإنّما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله فأتِ رسول الله فسَلْه عمّا صنعتَ. فقال: إنى لأستحيى منه أن أسأله عن هذا فَأْتى أنتِ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عسى أن تكسبينا منه خيرًا تفرّجين به عنّا ما نحن فيه ممّا هو أعلم به. فَلَبِسَت ثيابًا ثمّ خَرَجتْ حتى دخلتْ عليه في بيت عائشة فقالت: يا رسول الله إنّ أوسًا مَنْ قد عرفتَ، أبو ولدى وابن عمّى وأَحَبّ الناس إليّ، وقد عرفت ما يصيبه من الَّلمَم وعجز مقدرته وضعف قوّته وعيّ لسانه وأحقّ من عاد عليه أنا بشئ إن وجدته، وأحقّ من عاد عليّ بشئ إن وجده هو، وقد قال كلمة، والذى أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقًا، قال: أنت عَلَيّ كظهر أمّى. فقال رسول الله: ما أراك إلّا قد حرمت عليه. فجادلت رسول الله مرارًا ثمّ قالت: اللهمّ إنى أشكو إليك شدّة وجدى وما شقّ عليّ من فراقه،

اللهمّ أنزل على لسان نبيّك ما يكون لنا فيه فرج. قالت عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان معنا من أهل البيت رحمةً لها ورقّةً عليها، فبينا هى كذلك بين يدى رسول الله تكلّمه، وكان رسول الله إذا نزل عليه الوحى يغطّ في رأسه ويتربّد وجهه ويجد بردًا في ثناياه ويعرق حتى يَتَحَدّر منه مثل الجمان، قالت عائشة: يا خولة إنّه لينزل عليه ما هو إلّا فيك. فقالت: اللهمّ خيرًا فإنّى لم أبغِ من نبيّك إلّا خيرًا. قالت عائشة: فما سُرّىَ عن رسول الله حتى ظننت أنّ نفسها تخرج فرقًا من أن تنزلَ الفُرقة. فَسُرِّىَ عن رسول الله وهو يتبسّم فقال: يا خولة. قالت: لبيك! ونهضت قائمة فرحًا بتبسّم رسول الله، ثمّ قال: قد أنزل الله فيك وفيه. ثمّ تلا عليها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [سورة المجادلة: ١]، إلى آخر القصّة، ثمّ قال: مُريه أن يعتق رقبة. فقالت: وأيّ رقبةٍ! والله ما يجد رقبةً وما له خادم غيرى. ثمّ قَال: مُرِيه فليصم شهرين متتابعين. فقالت: والله يا رسول الله ما يقدر على ذلك، إنّه لَيشرب في اليوم كذا وكذا مرّة، قد ذهب بصره مع ضعف بدنه، وإنّما هو كالخِرْشَافَة. قال: فمريه فليطعم ستّين مسكينًا. قالت: وأنّى له هذا؟ وإنّما هى وجبة. قال: فمريه فليأتِ أمّ المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمرًا فيتصدّق به على ستّين مسكينًا. فنهضت فترجع إليه فتجده جالسًا على الباب ينتظرها فقال لها: يا خولة ما وراءك؟ قالت: خيرًا وأنت دميم، قد أمرك رسول الله أن تأتى أُمَّ المنذر بنت قيس فتأخذ منها شطر وَسْق تَمْرًا فتصدّق به على ستّين مسكينًا. قالت خولة: فذهب من عندى يعدو حتى جاء به على ظهره وعهدى به لا يحمل خمسة أصوع. قالت فجعل يُطعم مُدَّيْنِ مِنْ تمرٍ لكلّ مسكين.

خولة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) خَوْلَةُ بنت ثَعلبة. وقيل: خويلة. والأول أكثر. وقيل: خولة بنت حَكِيم.

وقيل: خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصْرَم بن فِهْر بن ثَعْلَبَة بن غَنْم بن عوف.

رُوِي عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام خَولة، ورُوِي عنه خُوَيلة (٥).

أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا سعد ويعقوب ابنا إبراهيم قالا: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد اللَّه [بن] (٦) حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام: حدثتني خُوَيلة (٧) امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة بن الصامت قالت: فيَّ واللَّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللَّه ﷿ صدر سورة «المجادلة»، قالت:

كنت عنده، وكان شيخاً كبيراً قد ساءَ خلقه وضَجِر، قالت: فدخل عَليَّ يوما فراجعته في شيء،

فغضب وقال: «أنت علي كظهر أُمي». ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعةً، ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا، والذي نفس خُويلة بيده لا تَخلُص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا! (١). قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبتهُ بما تغلب به المرأةُ الشيخَ الضعيفَ، فألقيته عني. قالت: ثم خَرَجْتُ إلى بعض جاراتي فاستعرتُ منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئتُ رسول اللَّه فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيتُ منه، وجعلت أشكو إليه ما أُلقي من سوء خُلُقه.

قالت: فَجَعَل رسولُ اللَّه يقول: يا خُوَيلة، ابنُ عمّك شيخ كبير، فاتقي اللَّه فيه. قالت: فو اللَّه ما بَرِحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشَّى رسول اللَّه ما كان يتغشاه، ثم سُرِّي عنه فقال: يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك. ثم قرأ عليّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ … الآيات، إلى قوله: ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ قالت: فقال رسول اللَّه : مُرِيه فليعتق رقبة. قالت: فقلت: واللَّه يا رسولَ اللَّه ما عنده ما يعتق! قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت: واللَّه إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكيناً وسْقاً (٢) من تمر. قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما ذاك عنده! قالت: فقال رسول اللَّه : فإنا سنعينه بعَرَق (٣) من تمر. قالت: فقلت:

يا رسول اللَّه، وأنا سأعينه بعَرق آخر. قال: فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً. قالت: ففعلت (٤).

ورواه يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق بإسناده، وقال: خولة بنت ثعلبة. ورواه جعفر ابن (٥) الحارث، عن ابن إسحاق، بإسناده فقال: خولة بنت مالك. ورواه محمد بن أبي حرملة (٦) عن عطاء بن يسار: أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، وذكر نحوه.

ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن يزيد بن زيد، عن خولة بنت الصامت … وذكر نحوه.

وأخرج ابن منده حديثها وترجم عليه: «خولة بنت الصامت». ويرد ذكره إن شاء اللَّه تعالى.

وروى محمد بن السائب الكلبي، عن أَبي صالح، عن ابن عباس: أن خولة بنت ثعلبة ابن مالك بن الدُّخْشُم الأنصارية كانت تحت أوس بن الصامت … وذكر نحوه.

وقيل: جميلة. وقيل: خُوَيلة (١) بنت دُلَيج. ولا يثبت، والأول أصح.

رُوِي عن عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج ومعه الناس، عمر بعجوز، فجعل يحدِّثها وتحدثه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز؟! قال: ويلك! تدري من هذه؟ هي امرأة سمع اللَّه ﷿ شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل اللَّه فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾. واللَّه لو أنها وَقَفت إلى الليل ما فارقتُها إلا للصلاة، ثم أرجع.

أخرجها الثلاثة.

أسئلة شائعة - خولة

من هي خولة الأنصارية رضي الله عنها؟

هي خولة بنت ثعلبة بن مالك بن الدخشم الأنصارية، وقيل بنت مالك بن ثعلبة، كانت تحت أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت، وهي صاحبة المجادلة.

ما قصتها في سورة المجادلة؟

ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، فأتت رسول الله ﷺ تشكو إليه، فأنزل الله فيها صدر سورة المجادلة، وفُرض حكم الظهار بسببها، وأمرها النبي ﷺ بكفارة الظهار.

ما حكم الظهار الذي نزل بسببها؟

أمر النبي ﷺ زوجها بعتق رقبة فلم يجد، ثم بصيام شهرين متتابعين فلم يطق، ثم بإطعام ستين مسكينًا، وأعانه النبي ﷺ بعرق من تمر وأعانته هي بعرق آخر.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله