سيرة خولة بنت ثامر الأنصارية
"وإنْ كان لم يُؤْذَنْ لي في ثقيفٍ يا خُوَيْلةُ؟ (١) "، فذكَرَتْ ذلك لعمرَ، فأقبَل إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أمَا أُذِن لك في ثقيفٍ؟ قال: "لا" (٢).
[٣٢٣٠] خَوْلةُ بنتُ ثامرٍ الأنصاريَّةُ (٣)، روَى عنها النُّعْمَانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ أنَّها سمِعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ رجالًا سيَخوضُونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ (٤)، لهم النارُ يومَ القيامةِ" (٥)، قيل: هي ابنةُ قيسِ بن قَهْدٍ، وثامرٌ لقبٌ.
[٣٢٣١] خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ - ويُقالُ: خُوَيلةُ، وخَوْلةُ أكثرُ، وقيل: خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ، وقيل: خَوْلةُ بنتُ مالِك بن ثعلبةَ - بن أصرمَ بن فهرِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن عوفٍ (٦)، وأمَّا عروةُ، ومحمدُ بنُ كعبٍ،
وعكرمةُ، فقالوا: خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ، كانَتْ تحتَ أوسِ بن الصَّامِتِ أخي (١) عُبادةَ بن الصَّامتِ، وظاهرَ منها، وفيها نَزَلَتْ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ [المجادلة: ١] إلى آخرِ القصةِ في الظِّهارِ (٢)، وقيل: إنَّ التي نَزَلتُ فيها هذه الآيةُ جميلةُ امرأةُ أوسِ بن الصَّامِتِ، وقيل: بل هي خُوَيْلةُ (٣) بنتُ دُلَيجٍ، ولا يَثْبُتُ شيءٌ مِن ذلك، والله أعلمُ، والذي قَدَّمْنا أَصَحُّ وأَثبَتُ إِن شاء اللَّهُ.
حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ، حَدَّثَنَا قاسمٌ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: خُوَيْلَةُ بنتُ ثعلبةَ زوجُ أوسِ بن الصَّامِتِ، وهي المُجادِلةُ (٤).
رُوِّينَا مِن وُجُوهٍ عن عمر بن الخَطَّابِ أَنَّه خرجَ ومعه الناسُ، فَمَرَّ بعجوزٍ، فاسْتَوقَفَتْه فوقَف، فجعَل يُحَدِّثُها وتُحَدِّثُه، فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، حَبَستَ الناسَ على هذه العجوزِ؟! قال: وَيْلَك! تَدْرِي مَن هي؟! هذه (٥) امرأةٌ سمع اللهُ شَكْوَاهَا مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ، هذه خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ التي أنزَلَ اللَّهُ فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾، والله لو أنَّها وَقَفَتْ إلى الليلِ ما فارَقتُها إلا للصلاةِ ثم أرجِعُ إليها (١).
روَى عن خَوْلةَ هذه يوسفُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، وقال فيها: خُوَيلةُ، وكذلك قال فيها مَعْمَرٌ: خُوَيلةُ (٢).
وقد روَى خُلَيدُ بنُ دَعْلَجٍ، عن قتادةَ، قال: خرَج عمرُ مِن المسجدِ ومعه الجارودُ العَبْديُّ، فإذا بامرأةٍ بَرْزَةٍ (٣) على ظهرِ الطَّريقِ، فَسَلَّمَ عليها عمرُ، فرَدَّتْ عليه السلامَ، وقالت: هَيْهًا (٤) يا عمرُ، عَهِدْتُك وأنتَ تُسَمَّى عُمَيرًا في سوقِ عُكَاطٍ [تَزَعُ الصِّبيانَ] (٥) بعصاكَ، فلم تَذهَبِ الأيامُ حَتَّى سُمِّيتَ عمرَ، ثم لم تَذهَبِ الأَيامُ حَتَّى سُمِّيتَ أميرَ المؤمنين، فاتَّقِ الله في الرَّعِيَّةِ، واعلَمْ أنَّه مَن خافَ الوعيدَ قَرُبَ عليه البعيدُ، ومَن خافَ الموتَ خشِي (٦) الفَوْتَ، فقال الجارودُ: قد أكثَرتِ أَيَّتُها المرأةُ على أميرِ المؤمنين، فقال عمرُ: دَعْها، أمَا تَعرِفُها؟! هذه خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ امرأةُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ التي سمِع اللهُ.