سهيل بن عمرو

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 19 دقيقة قراءة

سيرة سهيل بن عمرو

ابن عَبْد شمْس بن عَبْد وُد بن نَصْر بنِ مَالِك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ ويكنى أبا يزيد، وأمه حُبَّى بنت قيس بن ضَبِيس بن ثعلبة بن حَيَّان بن غَنْم بن مُلَيح بن عَمْرو مِنْ خُزَاعة (١).

فَوَلَد سُهَيْلُ بن عمرو: عبدَ الله وكان من المهاجرين الأولين وقد شهد بَدْرًا، وأبا جَندل لا بقية له، وقد صحب النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعتبةَ، وأُمَّ كلثوم وَلَدَتْ لأبِى سَبْرَة بن أَبِى رُهْم بن عبد العُزّى العامرى.

وأمهم فَاخِتة بنت عامر بن نَوْفل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ (٢)، وهندًا وَلَدَتْ لحفص بن عبد بن زَمْعَة، ثم خَلَف عليها عثمان (٣) بن عَتّاب بن أَسِيد بن أَبِى العِيص بن أمية، ثم خَلَف عليها عبد الله بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة فولدت له، ثم خلف عليها الحسَن بن علي بن أبي طالب، وأمها الحَنْفَاء بنت أَبِى جهل بن هِشام بن المُغِيرَة.

وَسَهْلَةَ بنت سُهَيل، لَهَا محمد بن أَبِى حُذَيْفَةَ بن عتبة بن ربيعة بن عَبْد شمس، وَلَهَا سَلِيطُ بنُ عبد الله بن الأسود بن عَمرو، مِنْ بنى مَالِك بن حِسْل بن عامر بن لؤى، ثم خَلَف عليها شمّاخ بن سعيد بن قانف بن الأَوْقَص بن مُرَّة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهثة بن سُليم بن منصور فولدت له ولها أيضًا سلام بن عبد الرحمن بن عَوف. وأمها فاطمة بنت عبد العُزّى بن أَبِى قَيْس بن عَبْد وُد بن نَصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى (٥).

قال محمد بن عمر: كان سُهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرًا فأُسِرَ، أسره مالك بن الدُّخْشُم فقال:

أَسرتُ سُهَيْلًا فلم أَبْتَغِ … به غيره من جميع الأُممْ وخِنْدَفُ تعلمُ أَنَّ الفتى … سُهَيلًا فتاها إذا تَصْطَلم (٦)

ضربتُ بذى الشفر حتى انْحَنَى … وأكرهتُ نَفسى على الأعلم ويروى على ذى العَلَم وهو أجود (١).

قال: وكان سُهيل أعْلَم الشفة، وكان سُهيل مع مالك بن الدُّخْشم، فلما كانوا بشَنوكة -وهي فيما بين السيالة وملل (٢) - قال سُهيل لمالك: خَلِّ سبيلى للغائط. فقام معه مالك، فقال سُهيل: إنى أحتشم، فاستأخِر عنى، فاستأخر عنه، ومَضَى سهيل على وجهه وانتزع يده من القِران (٣)، فلما أبطأ عَلَى مالك أقبل فصاحَ في الناس، فخرجوا في طلبه، وخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في طلبه وقال: مَن وجده فليقتله، فوجده رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، [قَدْ دَفَنَ] نفسه بين سَمُرات (٤)، فأمر به فرُبطت يداه إلى عُنقه، ثم قَرَنه إلى راحلته، فلم يركب خطوة حتى وَرَدَ المدينة (٥).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن حازم عن عُبَيد الله (٦) بن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله قال: لقى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أسامة بن زَيد ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على راحلته القصْواء، فأجلسه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين يديه وسُهَيل مجنوب [و] يداه إلى عنقه، فلما نظر إليه أسامة قال: يا رسول الله، أبو يَزيد! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نعم، هذا الذي كان يُطعم بمكة الخبز (٧).

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حُنيف، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزم، عن يحيى [بن عبد الله] بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة (٨) قال: قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة وقدم بالأسرى [حين قدم بهم] وسَوْدَة بنت زَمْعَة عند آل عَفراء في مناحتهم عَلَى عَوْف ومُعَوِّذ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب، فقالت سَوْدَة بنت زَمْعة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أُتِي بهم. فخرجت إلى بيتى ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فيه، وإذا أبو يَزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت، فوالله ما ملكت حين رأيته (١) مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ: أبا يَزيد، أَعطيتم بأيديكم! أَلَا مُتّم كرامًا؟!، فوالله ما راعنى (٢) إلا قول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من البيت: أيا سَوْدَة، أعلى الله ورسوله؟! قلتُ: يا نبى الله، والذى بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلتُ ما قلتُ (٣).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عَمْرو بن عطاء، قال: لما أُسِرَ سُهَيْل بن عَمْرو قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، انزْع ثنيتيه يُدلَع (٤) لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا! وكان سهيل أَعْلَم (٥) مِن شَفَتِه السفلى -، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَا أُمثِّلُ [به] فيمثِّل الله بِي وإن كنتُ نَبيًّا (٦).

قال: وزاد محمد بن عمر: ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه (٧).

وكان يقال له ذو الأنياب. قال: فقام سهيل بمكة حين جاءته وفاة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بخطبة أبى بكر كأنه كان سمعها، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك (٨) رسول الله، يريد حيث قال النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لعلَّه يقوم يومًا مقامًا لا تكرهه (٩).

قال: وقدم في فداء سهيل بن عَمْرو: مِكْرَز بن حفص بن الأخْيَف، فانتهى إلى رضاهم فيه أرفع الفداء أربعة آلاف، فقالوا: هات مالنا فقال: نعم، اجعلوا رجلًا مكان رجل، وخلوا سبيله -يعني خذونى مكانه رهنًا حتى يرسل إليكم بفدائه- فخلوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرز بن حفص، فبعث سهيل بالمال مكانه من مكة (١).

وسهيل بن عمرو هو الذي خرج إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالحديبية، فكلمه عن قريش بما كلمه به من إبائهم أن يدخلها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليهم عامه ذلك، واصطلح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وسهيل على القضية التي كتبوها بينهم، على أن يرجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عامه ذلك ولا يدخل مكة عامه ذلك، ولا يدخل مكة ويرجع قابل فيدخلها معتمرًا بسلاح المسافر، السيوف في القرب، وعلى الهدنة التي كانت بينهم، فرضيت قريش بما صنع سهيل، وأقام سهيل على دين قومه حتى كان فتح مكة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه قال: قال سُهَيل بن عَمْرو: لما دخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مكة اقْتَحَمْتُ (٢) بيتي، وغلقت عَلَيَّ بابى، وأرسلت إلى ابنى عبد الله بن سُهَيل أن اطلب لي جِوارًا من محمد فإنى لا آمن أن أُقْتل. فذهب عبد الله إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: يا رسول الله، أَبِى تُؤَمِّنه؟ قال: نعم، هو آمِنٌ بأمان الله فليظهر. ثم قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمن حوله: من لقى سهيل بن عمرو فَلَا يُشد النَّظَرَ إليه، فلعَمرى إِن سهيلًا له عقل وشرف، وما مثل سُهَيل جَهل الإسلام. فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال سهيل: كان والله بَرًّا، صغيرًا، وكبيرًا! فكان سهيل يُقبل ويُدبر آمنًا، وخرج إلى حُنين مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو على شركه، حتى أسلم بالجِعِرّانة، فأعطاه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومئذ من غنائم حُنَيْن مائة من الإبل.

قال: أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّؤَاسِيّ عن عبد الله بن المُؤَمَّل عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِن (١).

قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي حسين قالا: كتَب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى سُهَيْل بن عمرو أن أهْدِ لنا من ماء زمزم ولا تتركنَّه، قال: فأرسل إليه بمزادتين مَمْلُوءَتَيْن من ماء زمزم. قال ابن أبي حسين: وجعل عليها كُرًّا (٢) غوطيًّا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى فَروة بن زبيد بن طوسا قال: حدّثني سَلَمة بن أَبِى سَلمة بن عبد الرحمن بن عَوف عن أبيه عن أبي عمرو بن عَدِيّ بن الحَمراء الخُزَاعِيّ قال: نظرتُ إلى سُهَيل بن عَمرو يوم جاء نعى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى مكة وقد تقلّد السيف، ثم قال: فَخَطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه سمعها فقال: يا أيها الناس مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ الله فإن الله حي لا يموت، وقد نَعى الله نبيكم إليكم وهو بين أظهركم ونَعَاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد. ألم تعلموا أن الله قال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [سورة الزمر: ٣٠]، ثم قال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [سورة آل عمران: ١٤٤]، وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [سورة الأنبياء: ٣٥]، ثم تلا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [سورة القصص: ٨٨] فاتقوا الله واعتصموا بدينكم، وتوكّلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر مَن نَصَره، ومُعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم. فلما بلَغ عُمر كلام سُهيل بمكة قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأن ما جاء به حق. هذا هو المقام الذي عنى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين قال لي: يقوم مقامًا لا تكرهه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن قَمَاذِين (١) قال: لم يكن أحد من كُبراء قريش الذين تأخَّر إسلامهم فأسلَموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صومًا ولا صَدقة، ولا أَقبلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة، من سُهَيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن.

لقد رُئِي يختلف إلى مُعاذ بن جَبَل يُقْرِئُه القرآن وهو بمكة، حتى خرج مُعاذ من مكة، وحتى قال له ضِرَار بن الخطاب: يا أَبا يزيد: تختلف إلى هذا الخزرجى يقرئك القرآن! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، إنى لعمرى أَخْتَلِف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا فى الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا، وإنى لأذكر ما قسم الله لي في تَقَدُّم إسلام أهل بيتى، الرجال والنساء ومولاى عُمَيْر بن عوف فأَسرّ به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعنى بدعائهم ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائى وقتلوا.

وقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعَانِد للحق: يوم بدر ويوم أُحد والخندق، وأنا وُلِّيت أَمْر الكتاب يوم الحديبية. يا ضِرار، إنى لأذكر مراجعتى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومئذ، وما كنتُ ألط (٢) به من الباطل، فأستحيى من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا بمكة وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، وانظر إلى ابنى عبد الله ومولاى عُمير بن عوف قد فرّا منى فصارا في حيز محمد، وما عمى عليَّ يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أراد بهما الله من الخير، ثم قتل ابنى عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدًا. عزانى به أبو بكر وقال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته، فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا عن أبى سعيد بن أبي فَضَالة الأنصاري -وكانت له صُحْبة- قال: اصطحبت أنا وسُهَيل بن عمرو إلى الشام ليالى أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعتُ سُهيلًا يقول: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عَمَله عُمْرَه في أهله، فقال سهيل: وأنا أرابط حتى أموت ولا أرجع إلى مكة أبدًا، فلم يزل بالشام حتى مات بها في طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (١).

سهيل بن عمرو حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٣٥٨٦- سهيل بن عمرو بن عبد شمس «٥» :

بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ خطيب قريش. أبو يزيد.

قال البخاريّ: سكن مكة ثم المدينة، وذكره ابن سميع في الأولى ممّن نزل الشام، وهو الّذي تولى أمر الصلح بالحديبية، وكلامه ومراجعته للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم في ذلك في الصّحيحين وغيرهما. وله ذكر في حديث ابن عمر في الذين دعا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم عليهم في القنوت، فنزلت:

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران ١٢٨] . زاد أحمد في روايته: فتابوا كلّهم.

وروى حميد بن زنجويه «٦» في كتاب «الأموال» ، من طريق ابن أبي حسين، قال: لما فتح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مكّة دخل البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتي الباب، فقال: «ماذا تقولون؟» «٧» فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا، ونظنّ خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم» .

وذكره ابن إسحاق فيمن أعطاه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم مائة من الإبل من المؤلّفة.

وذكر ابن أبي حاتم، عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه عن الشافعيّ: كان سهيل محمود الإسلام من حين أسلم.


(١) الجرح والتعديل ١٠٥٧، تنقيح المقال ٥٤١٣.
(٢) أسد الغابة ت ٢٣٢٣.
(٣) أسد الغابة ت ٢٣٢٤، الاستيعاب ت ١١٠٩.
(٤) أسد الغابة ت ٢٣٢٥، الاستيعاب ت ١١١٠.
(٥) أسد الغابة ت ٢٣٢٦، الاستيعاب ت ١١١١، طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٢٦- نسب قريش ٤١٧، ٤١٩، طبقات خليفة ٢٦- ٣٠٠، تاريخ خليفة ٨٢، ٩٠، التاريخ الكبير ٤/ ١٠٣، ١٠٤، والمعارف ٢٨٤، الجرح والتعديل ٤/ ٢٤٥، مشاهير علماء الأمصار ت ١٨٠، تهذيب الأسماء واللغات ١- ٢٣٩، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٦، العقد الثمين ٤/ ٦٢٤، ٦٣١، شذرات الذهب ١/ ٣٠.
(٦) في أالجونة.
(٧) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٥٨ عن أبي هريرة بلفظه وأورده السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٤.

وروى البيهقيّ في «الدّلائل» ، من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: قال عمر للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم: دعني أنزع ثنيّتي سهيل، فلا يقوم علينا خطيبا، فقال: «دعها، فلعلّها أن تسرّك يوما» .

فلما مات النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم قام سهيل بن عمرو، فقال لهم: من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإنّ اللَّه حيّ لا يموت.

وروى أوله يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن محمد بن عمرو بن عطاء، وهو في المحامليات موصول، من طريق سعيد بن أبي هند، عن عمرة، عن عائشة ...

وذكر ابن خالويه أنّ السرّ في قوله: أنزع ثنيتيه أنه كان أعلم، والأعلم إذا نزعت ثنيتاه لم يستطع الكلام.

وذكر الواقديّ من طريق مصعب بن عبد اللَّه، عن مولى لسهيل، عن سهيل- أنه سمعه يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السّماء، والأرض معلمين، يقاتلون ويأسرون.

وروى أبو قرّة، من طريق ابن أبي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم استهداه من ماء زمزم.

وروى البخاريّ في تاريخه، والباوردي من طريق حميد عن الحسن، قال: كان المهاجرون والأنصار بباب عمر، فجعل يأذن لهم على قدر منازلهم، وثم جماعة من الطّلقاء، فنظر بعضهم إلى بعض، فقال لهم سهيل بن عمرو: على أنفسكم فاغضبوا، دعي القوم ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعيتم إلى أبواب الجنة؟ ثم خرج إلى الجهاد..

وأخرجه ابن المبارك في الجهاد أتمّ منه.

وروى ابن شاهين، من طريق ثابت البناني، قال: قال سهيل بن عمرو: واللَّه لا أدع موقفا وقفته مع المشركين إلّا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا.

وقال ابن أبي خيثمة: مات سهيل بالطاعون سنة ثمان عشرة، ويقال قتل باليرموك.

وقال خليفة: بمرج الصّفر. والأول أكثر، وأنه مات بالطّاعون،

وأخرجه ابن سعد بإسناد له إلى أبي سعد بن أبي فضالة. وكانت له صحبة، قال: اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: «مقام أحدكم في سبيل اللَّه ساعة من عمره خير من عمله عمره في أهله» .

قال سهيل: فإنما أرابط حتى أموت، ولا أرجع إلى مكّة، قال: فلم يزل مقيما بالشّام حتى مات في طاعون عمواس.

سهيل بن عمرو حسب معرفة الصحابة لابن منده

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة.

ورواه نافع بن زيد، عن ابن الهاد مثله.

ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصلت، عن سهيل بن بيضاء نحوه.

ورواه جماعة عن الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصلت، عن عبد الله بن أنيس، عن سهيل بن بيضاء بهذا.

ـ

سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي

يكنى أبا يزيد، والد أبي جندل بن سهيل، توفي سنة ثمان عشرة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

روى عنه: أبو سعد بن أبي فضالة، ويزيد بن عميرة.

روى عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه سهيل بن عمرو يوم الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سهل أمركم.

أخبرنا خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا الحسن بن مكرم، قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله: وقوله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} نزلت في سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في الصلاة، فنزلت فيهم هذه الآية.

أخبرنا محمد بن سعد البيوردي، قال: حدثنا محمد بن يحيى الرازي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، قال:

سهيل بن عمرو حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وَدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، يُكَنَّى أَبَا يَزِيدَ، فَاصِلُ الْقَضِيَّةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْرِكِينَ، وَالِدُ أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَفَاءَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ لَمَّا أَقْبَلَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ: « ٣٣٣٣ - سُهِّلَ لَكُمْ أَمْرُكُمْ» ، نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي فَضَالَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ صَاحِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو الزِّنْبَاعِ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: «تُوُفِّيَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ»

٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَنْزِعْ ثَنِيَّتَيْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَا يَقُومُ خَطِيبًا فِي قَوْمِهِ أَبَدًا فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَلَعَلَّهُمَا أَنْ ⦗١٣٢٥⦘ يَسُرَّكَ يَوْمٌ» ، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَّ مِنْهُ قِبَلَ مَكَّةَ، فَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَهَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَاللهُ جَلَّ وَعَلَا حَيٌّ لَا يَمُوتُ ٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَتَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بَابَ عُمَرَ، فَكَانُوا يُؤَخَّرُونَ فِي الْإِذْنِ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ مُؤَخَّرُونَ شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ فَقَالُوا: «لَيْسَ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَكَ إِلَّا هَذِهِ لَنَطْلُبَنَّ الشَّرَفَ» قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ، يُجَاهِدُونَ حَتَّى هَلَكُوا ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَارِمُ أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: اجْتَمَعَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ عِنْدَ بَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِمُ: الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَتِلْكَ الْعَبِيدُ وَالْمَوَالِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ آذِنُهُ فَأَذِنَ لِبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ فِي نَحْوِهُمَا، وَتَرَكَ الْآخَرِينَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، أَنَّهُ أَذِنَ لِهَذِهِ الْعَبِيدِ وَتَرَكَنَا جُلُوسًا بِبَابِهِ لَا يَأْذَنُ لَنَا فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ رَجُلًا عَاقِلًا: أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ أَرَى الَّذِي فِي وُجُوهِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ غِضَابًا فَاغْضَبُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، دُعِيَ الْقَوْمُ وَدُعِيتُمْ، فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأْتُمْ، أَمَا وَاللهِ لَمَا سَبَقْتُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْفَضْلِ أَشَدُّ عَلَيْكُمْ فَوْتًا مِنْ بَابِكُمُ الَّذِي تَنَافَسْتُمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَسَنُ: وَاللهِ لَا يَجْعَلُ اللهُ عَبْدًا أَسْرَعَ إِلَيْهِ كَعَبْدٍ أَبْطَأَ عَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ

سهيل بن عمرو حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) سهيل بن عَمْرو بن عبد شَمْسِ بن عَبْدِ ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤيّ بن غالب بن فِهْر القرشي العامري، أُمه (١) حُبى بنت قيس بن ضبِيس بن ثعلبة بن حيّان بن غَنْم بن مُلَيح بن عَمْرو الخُزَاعِيَّة. يكنى أبا يزيد.

أحد أشراف قريش وعقلائهم وخطبائهم وساداتهم. أسر يوم بدر كافراً، وكان أعلم (٢) الشَّفَة، فقال عمر: يا رسول اللَّه، أنْزِعُ ثَنِيَّتيه، فلا يقوم عليك خطيباً أبداً؟ فقال: دعه يا عمر، فعسى أن يقوم مقاماً تَحْمدُه عليه، فكان ذلك المقام أنَّ رسول اللَّه لما توفي ارتجت مكة، لما رأت قريش من ارتداد العرب، واختفى عتّاب بن أسيد الأُموي أمير مكة للنبي ، فقام سهيل بن عمرو خطيباً، فقال: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم وأوَّل من ارتد، واللَّه إنّ هذا الدين ليمتدَّنَّ امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما … في كلام طويل، مثل كلام أبي بكر في ذكر وفاة النبي ، وأُحضِر عتّاب أسيد، وثبتت قريش على الإسلام.

وكان الذي أسره يوم بدر مالك بن الدُّخْشُم. وأسلم سهيل يوم الفتح.

روى جَرير بن حازم، عن الحسن، قال: حضر الناس باب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وأُولئك الشيوخ من مُسْلِمة الفتح، فخرج آذِنهُ، فجعل يأذن لأهل بدر كصهيب، وبلال، وعَمّار، وأهل بدر، وكان يحبهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قَطٌّ، إنه ليْؤذَن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن عمرو - قال الحسن: ويا له من رجل، ما كان أعقله! - فقال: أيها القوم، إني واللَّه قد أرى ما في وجوهكم، فإن كنتم غِضاباً فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما واللَّه لما سبقوكم به من الفضل أشَدّ عليكم فوتاً من بابكم هذا الذي تنافسون عليه. ثم قال: أيها الناس إن هؤلاء سبقوكم بما ترون، فلا سبيل، واللَّه، إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى اللَّه أن يرزقكم الشهادة، ثم نفض ثوبه، فقام، فلحق بالشام.

قال الحسن: صدق واللَّه، لا يَجْعل اللَّه عبداً أسرع [إليه (٣)] كعبد أبطأ عنه.

وخرج سهيل بأهل بيته إلا ابنته هنداً إلى الشام مجاهداً، فماتوا هناك، ولم يبق إلا ابنته هند، وفاختة بنت عتبة بن سهيل، فقُدِم بهما على عمر، وكان الحارث بن هشام قد خرج إلى الشام، فلم يرجع من أهله إلا عبد الرحمن بن الحارث، فلما رجعت فاخته وعبد الرحمن قال عمر: زَوّجوا الشَّرِيدَ الشريدة، ففعلوا، فنشر اللَّه منهما عدداً كثيراً، فقيل مات سهيل في طاعون عَمَواس، في خلافة عمر، سنة ثمان عشرة.

وهذا سهيل هو صاحب القضية يوم الحديبية مع رسول اللَّه ، حين اصطلحوا، ذكر محمد بن سعد عن الواقدي، عن سعيد بن مسلم، قال: لم يكن أحد من كبراءِ قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم الفتح، أكثر صلاة ولا صوماً ولا صدقة، ولا أقبل على ما يَعْنِيه من أمر الآخرة، من سهيل بن عمرو، حتى إنه كان قد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء، رقيقا عند قراءة القرآن، لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يُقْرِئه القرآن وهو يبكي، حتى خرج معاذ من مكة، فقال له ضرار بن الأزور: يا أبا يزيد، تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كلَّ السبق، لعمري أخْتَلفُ، لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع اللَّه أقواماً بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدّمنا، وإني لأذكر ما قسم اللَّه لي في تَقَدُّم أهل بيتي الرجال والنساء، ومولاي عُمَير بن عوف فأسرّ به، وأحمد اللَّه عليه، وأرجو أن يكون اللَّه نفَعَني (١) بدعائهم ألا أكون هلكت على ما مات عليه نظرائي وقتلوا، فقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعانِد للحق، يوم بدر، ويوم أُحد، ويوم الخندق، وأنا وُلِّيت أمْر الكتاب يوم الحديبية يا ضِرار، إني لأذكر مراجعتي رسول اللَّه يومئذ، وما كنت أُلِظُّ (٢) به من الباطل، فأستحيى من رسول اللَّه وأنا بمكة، وهو يومئذ بالمدينة، ثم قتل ابني عبد اللَّه يوم اليمامة شهيداً، فعزاني به أبو بكر،

وقال: قال رسول اللَّه : إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته، فأنا أرجو أن أكون أول من يَشْفَع له.

قيل: استُشهد باليرموك وهو على كُرْدُوس (٣)، وقيل: بل استشهد يوم الصفّر (٤)، وقيل:

مات في طاعون عَمَوَاس، واللَّه أعلم.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - سهيل بن عمرو

من هو عمرو بن العاص رضي الله عنه؟

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي، يكنى أبا عبد الله، أمه النابغة بنت خزيمة، له من الولد عبد الله ومحمد، صحابي جليل أسلم بعد صلح الحديبية وحسن إسلامه.

كيف وصف عمرو حاله قبل إسلامه؟

قال رضي الله عنه إنه كان للإسلام مجانبًا معاندًا، حضر بدرًا وأحدًا والخندق مع المشركين فنجا، ثم اعتزل بعد صلح الحديبية بماله بالوَهْط حتى هداه الله للإسلام.

من أبناء عمرو بن العاص؟

كان له من الولد عبد الله بن عمرو الصحابي العالم، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ومحمد بن عمرو وأمه من بَلِيّ، وقد روى عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ كثيرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الله أكبر