سيرة صرمة بن أبي أنس
(ب د ع) صِرْمَة بن أبي أنَس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، الأنصاري الخزرجي النجاري، هكذا نسبه أبو عمر.
وقال أبو نعيم: أفرده بعض المتأخرين، يعني ابن منده، عن المتقدم، قال: وعندي هو المتقدم، ومثله قال ابن منده.
وأخرج ابن منده وأبو نعيم في هذه الترجمة ما أخبرنا به أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: قال صِرْمة بن أبي أنس حين قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، وأمِنَ بها هو وأصحابه:
ثَوَى في قُرَيشٍ بضْع عَشْرَةَ حِجَّةً … يُذَكِّر لو يَلْقَى صديقاً مُوَاتِيا وَيَعْرِض في أهل المواسم نفْسه … فلم يلق من يؤمن ولم يَرَ داعيا (٣)
فلما أتانا واطمأنتْ (٤) به النَّوى … وأصبح مسروراً بطَيبةَ راضيا وأصبحَ لا يخشى عداوة واحد … قريبا ولا يخشى من الناس باغيا (٥)
بذلنا له الأموالَ من حلِّ (١) مالنا … وأنْفُسَنَا عند الوغى والتآسيا (٢)
أقول إذا صليتُ في كُلِّ بِيعة: حَنَانَيْك … لا تُظْهرْ عليَّ الأعادِيا (٣)
وهي أطول من هذا.
قال ابن إسحاق: وصِرْمة هو الذي نزل فيه، وفيما ذكرنا من أمره: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ. الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ الآية كلها.
وأما أبو عمر فلم يذكر الأول، وإنما ذكر صرمة بن أبي أنس [واسم أبي (٤)] أنس: قيس بن صِرْمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عَدِيّ بن النجار الأنصاري، يكنى أبا قيس؛ فأتى بما أزال اللبس بأن سمى أبا أنس قيساً، لئلا يُظنَّ أنهما اثنان، قال: وقال بعضهم:
صرمة بن مالك، فنسبه إلى جده، وهو الذي نزل فيه وفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ إلى قوله: (مِنْ الفَجْر).
قال أبو عمر (٥) وكان صرمة رجلاً قد تَرَهَّب في الجاهلية، ولبس المُسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجَنَابَة، واجتنب الحُيَّض من النساء، وهَمّ (٦) بالنصرانية، ثمّ أمسك عنها، ودخل بيتاً له، فاتخذه مسجداً، لا تدخل عليه فيه طامث ولا جُنُب، وقال:
أعبد ربّ إبراهيم ﷺ، فلم يزل كذلك حتى قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، فأسلم وحسن إسلامه، وهو شيخ كبير.
وذكر له أشعاراً ترد في كُنْيَتِه، وكان ابن عباس يختلف إليه، يأخذ عنه الشعر، وأما ابن الكلبي فَسَمَّاه صرمة بن أبي أنس، ونسبه مثل أبي عمر.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).