صفوان بن المعطل

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة صفوان بن المعطل

ابن رَحَضَةَ بن المؤمل بن خُزَاعِيّ بن مُحَارِبيّ (٢) بن هِلال بن فَالج بن ذَكْوَان بن ثَعْلَبَة بن بُهْثَةَ بن سُلَيم ويُكنى أبا عَمْرو (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسى بن مَعْمَر، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: أسْلَمَ صفوانُ بن المُعَطّل قَبْل غزوة المُرَيْسِيع وشهد المُرَيْسِيع مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكان على ساقة الناس من ورائهم فادَّلج (٤) فأصبح عند منزلي الذي أقمت به ألتمس عقدي وقد ذهب الناسُ فأتاني، وكان يراني قبل أن ينزل الحجاب، وأنا متلفعةٌ فأثبتني فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمّرت وجهي [بمِلْحَفتي] فواللهِ إن كلّمني كلمةً حَتَّى أناخ بعيرهُ. ثم وطِي على يده مُولِّيًا عني، فركبت على رحله، وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شَدَّ الضُّحا، فارْتَعَجَ (١) العسكر وقال أصحاب الإفك الذي قالوا - وتولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سلول - ولا أشعر من ذلك بشيء، وتكلم ابنُ أُبَيّ في صَفْوان بن المُعَطَّل ورماه بما رماه به (٢).

وذكر جُعَيلَ بنَ سُراقة وجَهجَاهَ، وكانا من فقراء المهاجرين فقال: ومثل هذين يكثران على قومي، وقد أنزلنا محمد في ذروة كِنَانة وعِزِّها! والله، لقد كان جُعَيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فكان اليوم يتكلم. فقال حسان بن ثابت وكان ممن تكلم مع أُبَيَّ:

أَمْسَى الجَلَالِيبُ قد راعوا وقد كَثُروا … وابنُ الفُرَيْعَة أمسى بِبَيْضَة البَلَدِ (٣)

فلما نزل عُذْر عائشة وتلا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القرآن على الناس وقد كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، صَعِدَ المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من يعذرني ممن يُؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلّا خيرًا، وما كان يدخل بيتًا من بيوتي إلا معي ويقولون عليه غير الحق.

فجاء (*) صَفْوَانُ بن المُعَطّل إلى جُعَيْل بن سُرَاقَة فقال: انطلق بنا نَضْرِبُ حسانَ فوالله ما أراد غيرك وغيري، وَلَنَحن أقرب إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، منه، فَأَبَى جُعَيْل أن يذهب، وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا تفعل أنت حتى تُؤامِر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك. فَأَبَى صفوان فخرج مُصْلِتًا السيفَ حتى يَضْرب حسان بن ثابت في نادي قومه، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه رباطًا - وكان الذي وَلِي ذلك منهُ ثابت بن قيس بن شَمّاس - وأَسروهُ أَسْرًا قبيحًا فمرَّ بهم عُمارةُ بن حَزم فقال: ما تصنعون؟ أَعَنْ أَمْر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ورضاه أَمْ أَمْرٍ فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. قال (١): لقد اجترأتَ خلِّ عنهُ! ثم جاء به وبثابتٍ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يسوقهما، فأراد ثابت أن ينصرف، فَأَبَى عُمارة حتى جاء إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال حسان: يا رسول الله، شَهَرَ عَلَيَّ السيفَ في نادي قومي، ثم ضربني لأَن أموت، ولا أراني إلا ميتًا من جراحتي.

فأقبل رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى صفوان فقال له: وَلِمَ ضَرَبْتَهُ وحملتَ السلاح عليه؟ وَتَغَيَّظَ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله آذاني وهَجاني وسفَّه عَلَيَّ وحسدني على الإسلام.

ثم أقبل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى حسان بن ثابت فقال: أَسَفِهْتَ على قومٍ أَسلموا؟ ثم قال: احبِسوا صَفوان، فإن ماتَ حسان فاقتلوه به. فخرجوا بصفوان، فبلغ سعدَ بن عُبادة ما صُنِع به (٢). فخرج في قومه من الخزرج حتى أتاهم، فقال: عمدتم إلى رجل من قوم (٣) رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تُؤْذونه وتهجونه بالشِّعر وتشتمونهُ فغضب لِما قيل له، ثم أسرتموهُ أقبح إسارٍ، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين أظهركم! قالوا: فإن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبُكم فاقتلوه به: قال سعدٌ: واللهِ إِنَّ أحبَّ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لَلْعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لَيُحِبّ أَنْ يُتْرَكَ صفوان واللهِ، لا أبرح حتى يُطْلَق! فقال، حسان: ما كان لي من حَقٍّ فهو لك فَأَبَى ثابت، وأبَى قَوْمُه (٤)، فغضب قيس بن سعد غضبًا شديدًا، وقال: عجبًا لكم، ما رأيتُ كاليوم! إِنَّ حَسَّانَ قد ترك حَقَّهُ وتَأْبون أَنتم! ما ظننتُ أَنَّ أَحدًا من الخزرج يَرُدّ أبا ثابت في أمرٍ يهواهُ فاستحيا القوم وأَطلقوا صفوان من الوَثاق، فذهب بهِ سعدٌ إلى بيتهِ فكساهُ حُلَّةً، ثم خرج صَفوانُ حتى دخل المسجد ليصلي فيه، فرآهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: صفوان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: مَن كساه؟ قالوا: سعد بن عُبادة، قال: كساه الله من ثياب الجنة.

ثم كلَّم سعدُ بن عُبادة حَسَّانَ بن ثابت فقال: لا أُكلِّمك أبدًا إن لم تذهب إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فتقول: كلّ حقٍّ هو لي قِبَلَ صَفوان فهوَ لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت في قومه حتى وقف بين يدي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، كل حقٍّ لي قِبَلَ صفوان بن المُعَطَّل فهو لك. فقال قد أحسنتَ وقبلتُ ذلك. وأعطاهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أرضًا براحًا (١) وهي بَيْرَحاء (٢) وما حولها وسِيرِين أخت مارية. وأعطاهُ سعد بن عُبادة حائطًا يَجُدّ (٣) مالًا كثيرًا عِوَضًا له ممّا عفا عَنْ حقّهِ.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، قال: أخبرني سُلَيْمان بن سُحَيم، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، أَنَّ حَسَّان بن ثابت حبس صفوان، فلما بَرِئ حسان أرسل إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا حَسّان أَحْسِنْ فيما أصابك. فقال: هو لك يا رسول الله. فأعطاهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بَيْرَحَاء وأعطاه سِيرِين عِوضًا (*).

قال محمد بن عمر: وشهد صفوان مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الخندقَ ومشاهدَهُ كلها، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهريّ في طلب العُرَنيين الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بذي الجَدْر (٤)، ومات صفوان بسُمَيساط (٥) سنة ستين.

قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا أبي، قال: سمعت الحسن، قال: لما قال حسان بن ثابت في شأن عائشة ما قال: حلف صفوان بن المُعَطَّل لئن أنزل الله عُذرَهُ ليضربَنَّ حسانَ ضربةً بالسيف، فلما أنزل الله عُذْرَه ضَرَبَ حسانَ على كَفِّه بالسيف، فأخذه قومه فأتوا به وبحسان إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فدفعه إليهم ليقتصوا منه، فلما أَدْبَرُوا بِهِ بَكَى رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقيل لهم: هذا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يبكي فارجعوا به! فتركه حسان لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دعوا صفوانَ (١) فإنه يحب الله ورسولَه أو كما قال.

قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال حدّثنا أَبُو عَوَانَة، عن سليمان، قال: حدّثنا أبو صالح، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، قال: جاءت امرأة صفوان بن مُعَطَّل إلى نبي الله، - صلى الله عليه وسلم -، تشكو زَوْجَها فقالت إنه يضربني إذا قرأتُ القرآن وأصلي، ويفطرني وأنا صائمةٌ ولَا يُصَلِّي الفجرَ حتى تطلع الشمس! فدعاهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما تقول هذه؟ تَذْكُرُ أَنك تضربها على الصلاة وقراءة القرآن! قال: إنها تقرأ بِسُورَتِي فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إن الناس كلهم لَوْ قرءُوها لكفتهم أو وسعتهم (٢). وتُفْطرها وهي صائمةٌ! فقال: إني رجلٌ شابٌ وإنها تصوم بغير إذني ولا أصبر. فنهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، النساء أن يصمن تطوعًا إلا بإذن أزواجهنّ. قال: وتنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس! فقال: إنّا أهل بيتٍ نُوَّمٌ وإني لا أستطيع إلا هذا. فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إذا استيقظتَ فَصَلِّ (٣).

صفوان بن المعطل حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤١٠٩- صفوان بن المعطّل:

بن ربيعة «٤» ، بالتّصغير، ابن خزاعيّ بلفظ النّسب، ابن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان السّلمي ثم الذّكوانيّ. هكذا نسبه أبو عمر، لكن عند ابن الكلبي رحضة بدل ربيعة، وزاد بينه وبين خزاعيّ المؤمل.

قال البغويّ: سكن المدينة، وشهد صفوان الخندق والمشاهد في قول الواقديّ، ويقال: أول مشاهدة المريسيع جرى ذكرها في حديث الإفك المشهور في الصّحيحين


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٥١ عن القاسم بن صفوان الزهري. يذكر عن أبيه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال ابردوا بصلاة الظهر فإن شده الحر من فيح جهنم. والنسائي ١/ ٢٤٩ كتاب المواقيت باب ٥ الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر ٥٠١. والبخاري ١/ ١٤٢، وابن ماجة حديث رقم ٦٧٩، ٦٨١. وأحمد في المسند ٢/ ٣٧٧، ٤/ ٢٦٢- والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٣٧ وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ٣٣١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٤٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣٤٩ ٣٩٤، ٣/ ٣٥.
(٣) أسد الغابة ت ٢٥٢٢، الاستيعاب ت ١٢٢٦، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٦٧- الطبقات الكبرى ٦/ ٦١.
(٤) أسد الغابة ت ٢٥٢٤، الاستيعاب ت ١٢٢٨، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٦٧- التحفة اللطيفة ٢/ ٢٤١- التاريخ الصغير ١/ ٤٣- التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٥- الجرح والتعديل ٤/ ١٨٤٤- الوافي بالوفيات ١٦/ ٣٢٠٠- الأعلام ٣/ ٢٠٦- تاريخ الإسلام ٣/ ١١٠- الأعلام ٣/ ٢٩٦، ذيل الكاشف ٦٧٤.

وغيرهما، وفيه قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «ما علمت عليه إلّا خيرا» «١» .

وقصته مع حسّان مشهورة أيضا، ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي موصولة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان فضربه بالسيف قائلا:

تلقّ ذباب السّيف منّي فإنني ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر «٢»

[الطويل] فجاء حسّان إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم، فاستعداه على صفوان، فاستوهبه الضربة فوهبها له.

وذكره موسى بن عقبة في «المغازي» ، عن الزّهري نحوه. وزاد أنّ سعد بن عبادة كفن «٣» صفوان حلّة، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «كساه اللَّه من حلل الجنّة» «٤» .

قال البغويّ عن الواقديّ: يكنى أبا عمرو. وله ذكر في حديث آخر أخرجه ابن حبّان وابن شاهين من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: سأل صفوان بن المعطّل عن ساعات الليل والنهار، هل فيها شيء يكره فيه الصّلاة؟ فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم: «نعم ... »

الحديث.

ووقع عند أبي يعلى، وعبد اللَّه بن أحمد، عن سعيد المقبري عن صفوان، والأول أصحّ..

قال ابن إسحاق: قتل صفوان في خلافة عمر في غزاة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة.

وقد روى ذلك البخاريّ في تاريخه، وثبت في الصّحيح عن عائشة أنه قتل في سبيل اللَّه.

وروى أبو داود من طريق أبي صالح عن أبي سعيد، قال: جاءت امرأة صفوان إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، فقالت: يا رسول اللَّه، إن زوجي صفوان يضربني ... الحديث. وإسناده صحيح، ولكن يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك: إنّ صفوان قال: واللَّه ما كشفت كنف أنثى قطّ.


(١) أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٦٦- ٣٦٧، عن سعد مولى أبي بكر قال شكا رجل إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم صفوان ابن المعطل وكان يقول هذا الشعر فقال صفوان هجاني فقال دعوا صفوان فإن صفوان خبيث اللسان طيب القلب. قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه عامر بن صالح بن رستم وثقه غير واحد وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح قلت: وثبت في الصحيح أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال: ما علمت عليه إلا خيرا.
(٢) ينظر البيت في أسد الغابة ت (٢٥٢٤) ، الاستيعاب ت (١٢٢٨) .
(٣) في أكسا.
(٤) أخرجه ابن عساكر في التاريخ ٦/ ٤٤٤.

وقد أورد هذا الإشكال قديما البخاري، ومال إلى تضعيف الحديث أبو سعيد بذلك، ويمكن أن يجاب بأنه تزوّج بعد ذلك.

روى البغويّ وأبو يعلى من حديث الحسن، عن سعيد مولى أبي بكر أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «دعوا صفوان بن المعطّل، فإنّه طيّب القلب خبيث اللّسان ... » «١» الحديث.

وفيه قصّة طويلة.

ووقع له حديث في ابن السّكن والمعجم الكبير وزيادات عبد اللَّه بن أحمد من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن عنه، إلا أن في الإسناد عبد اللَّه بن جعفر بن المديني.

وقال الواقديّ: كان مع كرز بن جابر في طلب العرنيين، ويقال: إن له دارا بالبصرة، ويقال: عاش إلى خلافة معاوية، فغزا الرّوم، فاندّقت ساقه، ثم نزل يطاعن حتى مات.

وقال ابن السّكن مثله، لكن قال في خلافة عمر. وذكر عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي في الفتوح بسند له أنّ صفوان بن المعطّل حمل على رومي فطعنه فصرعه، فصاحت امرأته، فقال:

ولقد شهدت الخيل يسطع نقعها ... ما بين داريّا «٢» دمشق إلى نوى وطعنت ذا حلي فصاحت عرسه ... يا ابن المعطّل ما تريد بما أرى [الكامل] وكان ذلك سنة ثمان وخمسين. وقال ابن إسحاق: سنة تسع عشرة. وقيل سنة ستين بسميساط «٣» . وبه جزم الطّبري. وسيأتي عنه حديث في ترجمة عمرو بن جابر الجنّي.

صفوان بن المعطل حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وماتَ صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بمكة سنة اثنتين وأربعين في أَوَّلِ خلافةِ معاويةَ.

روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ، وابنُ أختِه (١) حَميدٌ، وعبدُ اللهِ بن الحارثِ، وعامرُ بن مالكٍ، وطاوسٌ.

[١٣٧٩] صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ بن رُبَيضة (٢) بن خُزَاعِيِّ بن مُحارِبِ بن مُرَّةَ بن فالِجِ بن ذكوانَ بن ثَعْلَبَةَ [بن بُهْثَةَ] (٣) بن سُلَيمٍ السُّلَمِيُّ ثم الذَّكوانيُّ (١)، يُكنَى أبا عمرٍو، ويُقالُ: إِنَّه أَسلَم قبلَ المُرَيْسِيعِ، وشهِد المُرَيْسيعَ.

قال الواقدِيُّ: شهِد صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ مع رسولِ اللهِ الخندقَ والمشاهدَ بعدَها، وكان مع كُرْزِ (٢) بن جابرٍ الفِهْريِّ في طلبِ العُرَنِيِّينَ الذين أغاروا على لِقاحِ رسولِ اللهِ (٣).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: كان يكونُ على ساقةِ النبيِّ ، ولم يَتَخَلَّفْ عنه (٤) بعدُ عن غزاةٍ غَزاها.

قال سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: قُتِل صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ في غزاةِ أَرْمِينيَةَ شهيدًا، وأميرُهم يومَئذٍ عثمانُ بنُ أبي العاصِي سنةَ تسعَ عَشْرةَ في خلافةِ عمرَ (٥)، وقيل: إنَّه ماتَ بالجزيرةِ في ناحيةِ شمْشَاطٍ (٦)، ودُفِن هناكَ، فاللهُ أعلمُ.

صفوان بن المعطل حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: هُوَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بْنِ رَحَضَةَ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ خُزَاعِيِّ بْنِ هِلَالِ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، يُكْنَى: أَبَا عَمْرٍو الذَّكْوَانِيَّ، مَاتَ بِشَمْشَاطَ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ،

صفوان بن المعطل حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) صَفْوان بن المُعْطَّل بن رُبَيْضَة بن خُزَاعِيّ بن مُحَارب بن مُرَّة بن فَالج بن ذكوان ابن ثعلبة بن بُهْثة بن سُلَيم بن منصور، السَّلَمي الذَّكواني؛ كذا نسبه أبو عمر.

وقال الكلبي: صفوان بن المعطل بن رَحْضة بن المُؤمَّل بن خُزَاعِيّ بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج .. وذكره. يكنى أبا عمرو، أسلم قبل المُرَيْسِيع وشهد المرَيْسِيع.

وقال الواقدي: شهد صفوان الخندق والمشاهد بعدها وكانت الخندق سنة خمس، وكان مع كرْز بن جابر الفِهْري، في طلب العُرَنيِّين الذين أغاروا على لقاح رسول اللَّه ، وكان يكون على ساقه جيش رسول اللَّه .

روى عنه أبو هريرة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

وأثنى عليه رسول اللَّه ، فقال «ما علمت منه إلا خيراً». وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، فبرأه، اللَّه ﷿، ورسوله، وحديثه مشهور ولما بلغ صفوان أن حسان بن ثابت ممن قال فيه ضربه بالسيف، فجرحه، وقال:

تَلَقّ ذبَابَ السَّيفِ مِنّي فإنني … غلام إذا هو جيت لسب بشاعرِ (١)

ولكنَّني أحْمى حماي وَأَشْتَفِي … من الباهتِ الرامِي البِرَاء الطواهرِ فشكى حسان إلى النبي ، فعوضه حائطاً من نخل، وسيرين جارية، فولدت له عبد الرحمن ابن حسان.

وكان صفوان شجاعاً خيراً فاضلاً، وله دار بالبصرة، وقتل في غزوة أرمينية شهيداً، وأمير الجيش يومئذ عثمان بن أبي العاص الثقفي سنة تسع عشرة في خلافة عمر. قاله ابن إسحاق.

وقيل مات بالجزيرة بناحية شِمْشاط، ودفن هناك، وقيل: إنه غزا الروم في خلافة معاوية، فاندقت ساقه، ثم لم يزل يطاعن حتى مات، وذلك سنة ثمان وخمسين، واللَّه أعلم.

روى المقبري، عن أبي هريرة، قال: «سأل صفوان بن المعطَّل السلمي رسول اللَّه ، فقال: يا رسول اللَّه، إني سائلك عن أمْرٍ أنت به عالم، وأنا به جاهل. قال: وما هو؟ قال: هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟ قال: نعم، إذا صليت الصبح فدع الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع بين قَرْنَيْ شيطان، ثم الصلاة محضورة (١) متقبلة حتى تستوي الشمس على رأْسك قِيد رُمْح، فإذا كانت على رأْسك فدع الصلاة تلك الساعة التي تُسْجَر (٢) فيها جهنم، حتى ترتفع الشمس عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت فَصَلِّ فالصلاة متقبلة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس».

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - صفوان بن المعطل

من هو صفوان بن عبد الله الخزاعي؟

ذكره بعض العلماء في الصحابة، وبيّن ابن حجر أن الصواب أنه عبد الله بن صفوان الخزاعي، فقد وقع قلب في اسمه عند بعض من ذكره.

ما حال ذكره في كتب التراجم؟

ترجمته موجزة في كتب الصحابة، إذ نبّه ابن حجر على الوهم في اسمه، وأحال على ترجمة عبد الله بن صفوان الخزاعي في موضعها الصحيح.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 29 محرّم
هلال جديد اليوم 0.6 / 29.5
الإضاءة 0%
البدر بعد 14 يوم
الحمد لله