صفوان

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة صفوان

٤١٦٧- صفوان بن عبد اللَّه الخزاعي:

ذكره بعضهم. والصواب عبد اللَّه بن صفوان الخزاعي. وسيأتي.

صفوان حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

البيضاءِ دَعْدُ بنتُ جَحْدَمِ (١) بن عمرو بن عايش (٢) بن الحارثِ (٣) بن فهرٍ.

فأَمَّا سهلُ (٤) ابن بيضاءَ، فشهِد مع المُشرِكين ببدرٍ لقصةٍ سنذكُرُها في بابِه إن شاء اللهُ، ثم أسلَم بعدُ.

وأمَّا سُهَيلٌ وصفوانُ فشهِدا جميعًا مع رسولِ اللَّهِ بدرًا، وقُتِل صفوانُ يومَئِذٍ ببدرٍ شهيدًا، قتله طُعَيمةُ بنُ عَدِيٍّ، فيما قال ابن إسحاقَ (٥)، وقد قيل: إنَّه لم يُقتل ببدرٍ، وإنَّه ماتَ في شهرِ رمضانَ سنةَ ثَمَانٍ وثلاثين.

ويُقالُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ آخَى بين صفوان بن بيضاءَ و (٦) رافعِ بن عَجْلانَ، وقُتِلا جميعًا ببدرٍ (٧).

[١٣٧٨] صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بن خلفِ بن وهبِ بن حذافةَ بن جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، وأمه أيضًا جُمَحِيَّةٌ (٢)، من ولدِ جُمْحَ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيِّ بن غالبِ [بن فِهْرٍ] (٣)، يُكنى أبا وهبٍ، وقيل: يُكنى أبا أُمَيَّةَ، وهما كُنْيتان له مَشْهورتانِ؛ ففي "الموطأِ" لمالكٍ (٤)، عن ابن شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ قال لصفوانَ بن أُمَيَّةَ: "انزل أبا وهبٍ".

وذكَر ابن إسحاق، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، أن النبيّ قال لصفوان بن أُمَيَّةَ: "يا أبا أُمَيَّةَ" (٥).

قُتِل أبوه أُمَيَّةُ بنُ خلف ببدرٍ كافرًا، وقتل رسولُ اللَّهِ عمَّه أُبَيَّ بنَ خلفٍ بأُحُدٍ كافرًا، طَعَنه فصرعه فماتَ مِن جُرْحِه ذلك، وهرَب صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ يومَ الفتحِ، وفي ذلك يقولُ خُنَاسِ (١) بنُ قيسٍ البَكْرِيُّ يُخاطِبُ امرأته فيما ذكر ابن إسحاقَ وغيرُه:

إنَّك لو شَهِدت يومَ الخَنْدَمهْ (٢)

إذْ فَرَّ صفوان وفَرَّ عِكرمهْ واسْتَقْبَلَتْنا بالسُّيوفِ المُسلِمَهْ يَقْطَعْنَ كلَّ ساعدٍ (٣) وجُمْجُمَهْ ضَرْبًا فلا تَسْمَعُ (٤) إِلا غَمْغَمهْ لهم نَهِيبٌ (٥) خلفَنا (٦) وهَمْهَمَهُ لم (٧) تَنْطِقِي في اللَّومِ أدنَى كَلِمهْ ثم رجَع صفوانُ إلى النبيِّ ، فشهد معه حُنَينًا والطائفَ، وهو كافرٌ وامرأتُه مسلمةٌ أسلَمتْ يومَ الفتحِ قبلَ صفوانَ بشهرٍ، ثم أسلَم صفوانُ فأُقِرَّا (١) على نكاحِهما (٢)، وكان عُمَيرُ بنُ وهَبِ بن خلفٍ قد اسْتَأْمَن له رسولَ اللهِ حين هرب يومَ الفتحِ هو وابنُه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فأمَّنه رسولُ اللهِ لهما، وبَعث إليه (٣) وهبَ بنَ عُمَيرٍ بردائِهِ [أو بِبُرْدِه (٤) أمانًا له] (٥)، فأدركه وهبُ بنُ عُمَيرٍ بِبُرْدِ (٤) رسولِ اللَّهِ أو بردائِه، فانصرَف معه، فوقَف على رسولِ اللهِ ونادَاه في جماعةِ الناس: يا محمدُ إنَّ هذا وهبَ بنَ عُمَيرٍ، يَزْعُمُ أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي على أن أُسَيَّرَ، شهرين، فقال له رسول الله : "انزِلْ أبا وهبٍ"، فقال: لا، اللَّهِ حتى تُبَيِّنَ لي، فقال (٦) رسولُ اللهِ : "انزِلْ، فَلَك تَسْبِيرُ (٧) أربعةِ أشهرٍ"، وخرَج معه إلى حُنَينٍ، واستعارَه رسولُ الله سلاحًا، فقال: طوعًا أو كَرْهًا؟ فقال: "بل طَوْعًا، عاريَّةٌ مضمونةٌ"، فأعارَه، وأعطاه رسولُ اللهِ مِن الغنائمِ (١) يومَ حُنَينٍ فأكثَر، فقال صفوانُ: أشهدُ باللَّهِ ما طابَتْ بهذا إلا نفس نبيٍّ، فأسلَم وأقامَ بمكةَ (٢).

ثم إنَّه قيل له: إنَّه (٣) مَن لم يُهاجِرْ هَلَك، ولا إسلامَ لمَن لا هجرةَ له، فقدم المدينةَ مُهاجِرًا، فنَزل على العباس بن عبدِ المُطَّلِبِ، وذكَر ذلك لرسولِ اللهِ فقال رسولُ الله : "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ وقال له: "على مَن نَزَلتَ أبا وهبٍ؟ قال: نَزَلتُ على العَبَّاسِ، قال: "نَزَلتَ على أشدِّ قريشٍ لقريشٍ حُبًّا (٤) "، ثم أمَره أن ينصرفَ إلى مكةَ، فانصرَف إليها، فأقام بها حتى مات، هكذا قال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ بالأخبارِ والأنسابِ، أنَّ عُمير بن وهبٍ هو الذي جاء صفوانَ بنَ أُمَيَّةَ بِبُردِ رسولِ اللهِ أمانًا لصفوانَ، وذكر مالكٌ (٥)، عن ابن شهابٍ،

أنَّ الذي جاءه برداءِ رسولِ اللهِ أمانًا هو ابن عمِّه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فاللهُ أعلمُ.

ووهبُ بنُ عُمَيرٍ هو ابن عُمَيرِ بن وهبٍ، وكان إسلامُهما معًا أو مُتقارِبًا بعد بدرٍ، وقد ذَكَرْنَا ذلك في موضعِه (١)، والحمدُ للهِ.

وكانَ إسلامُ صفوانَ بن أُمَيَّةَ بعدَ الفتحِ، وكان صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ أحدَ أشرافِ قريش في الجاهليةِ، وإليه كانَتْ فيهم الأيسارُ، وهي الأزلامُ، فكان لا يُسبَقُ بأمرٍ عامٍّ حتى يكون هو الذي يَجْرِي يَسَرُه على يَدَيهِ، وكان أحدَ المُطعِمِينَ، وكان يُقالُ له: سِدَادُ البَطْحاء، وهو أحدُ المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامُهُ منهم، وكان مِن أفصحِ قُريشٍ لسانًا، يُقالُ: إِنَّه لم يَجْتَمِعْ لقومٍ أن يكونَ منهم (٢) مُطعِمون خمسةٌ إلا لعمرِو بن عبدِ اللهِ بن صفوان بن أُمَيَّةَ بن خلفٍ؛ أطعَم خلفٌ، وأُمَيَّةُ، وصفوانُ، وعبدُ اللهِ، وعمرٌو، ولم يَكُنْ في العربِ غيرُهم إلا قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ بن دُلَيمٍ الأنصارِيُّ، فَإِنَّ هؤلاء الأربعةَ مُطْعِمونَ.

وقال معاويةُ يومًا: مَن يُطعِمُ بمكةَ مِن قُرَيشٍ؟ فقالوا: عمرُو بنُ عبد الله بن صفوانَ، فقال: بَخٍ، تلك نارٌ لا تُطَفأُ (٣).

وقُتِل ابنُه عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ بمكةَ مع ابن الزُّبَيرِ، وذلك أنَّه كان عدوًّا لبني أُمَيَّةَ، وكان لصفوانَ بن أُمَيَّةَ أَخٌ يُسَمَّى ربيعةَ بن أُمَيَّةَ [بن خلفٍ] (١)، له مع عمرَ بن الخَطَّابِ قِصَّتانِ رأيتُ أن أذكُرَهما، وذلك أن ربيعة بنَ أُمَيَّةَ بن خلف أسلم عامَ الفتحِ، وكان قد رَأَى رُؤْيَا فَقَصَّها على عمرَ، فقال: رأيتُ كأنِّي في وادٍ مُعْشِبٍ، ثم خرَجتُ منه إلى وادٍ مُجْدِبٍ، ثم انْتَبهتُ وأنا في الوادي المُجْدِبِ، فقال عمرُ: تُؤْمِنُ ثم تَكْفُرُ، ثم تموتُ وأنت كافرٌ، فقال: ما رأيتُ شيئًا، فقال عمرُ: قُضِي لك كما قُضِي لصاحِبَي يوسفَ، قالا ما رَأَيْنا شيئًا، فقال يوسفُ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]، ثم إنَّه شرِب خمرًا، فضربه عمرُ بنُ الخطابِ الحَدَّ، ونَفاه إلى خيبرَ، فلَحِق بأرضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، فلمَّا وَلِى عثمانُ بعَث إليه قصدًا (٢) أبا الأعور السُّلَمِيَّ، فقال: ارجِع إلى دينِك وبلدِك، واحفَظْ نَسَبَك وقَرَابَتكَ مِن رسولِ اللَّهِ ، واغسِلْ ما أنتَ فيه بالإسلامِ، فكان رَدُّه عليه أن تَمَثَّلَ له ببيتِ (٣) النَّابغةِ (٤):

حيَّاكِ وَدٌّ (٥) فإنَّا لا يَحِلُّ لنا … لَهْوُ النِّساءِ وإِنَّ الدِّينَ قد عَزَمَا (٦)

صفوان حسب الطبقات الكبرى

ابن رَحَضَةَ بن المؤمل بن خُزَاعِيّ بن مُحَارِبيّ (٢) بن هِلال بن فَالج بن ذَكْوَان بن ثَعْلَبَة بن بُهْثَةَ بن سُلَيم ويُكنى أبا عَمْرو (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسى بن مَعْمَر، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: أسْلَمَ صفوانُ بن المُعَطّل قَبْل غزوة المُرَيْسِيع وشهد المُرَيْسِيع مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكان على ساقة الناس من ورائهم فادَّلج (٤) فأصبح عند منزلي الذي أقمت به ألتمس عقدي وقد ذهب الناسُ فأتاني، وكان يراني قبل أن ينزل الحجاب، وأنا متلفعةٌ فأثبتني فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمّرت وجهي [بمِلْحَفتي] فواللهِ إن كلّمني كلمةً حَتَّى أناخ بعيرهُ. ثم وطِي على يده مُولِّيًا عني، فركبت على رحله، وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شَدَّ الضُّحا، فارْتَعَجَ (١) العسكر وقال أصحاب الإفك الذي قالوا - وتولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سلول - ولا أشعر من ذلك بشيء، وتكلم ابنُ أُبَيّ في صَفْوان بن المُعَطَّل ورماه بما رماه به (٢).

وذكر جُعَيلَ بنَ سُراقة وجَهجَاهَ، وكانا من فقراء المهاجرين فقال: ومثل هذين يكثران على قومي، وقد أنزلنا محمد في ذروة كِنَانة وعِزِّها! والله، لقد كان جُعَيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فكان اليوم يتكلم. فقال حسان بن ثابت وكان ممن تكلم مع أُبَيَّ:

أَمْسَى الجَلَالِيبُ قد راعوا وقد كَثُروا … وابنُ الفُرَيْعَة أمسى بِبَيْضَة البَلَدِ (٣)

فلما نزل عُذْر عائشة وتلا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القرآن على الناس وقد كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، صَعِدَ المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من يعذرني ممن يُؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلّا خيرًا، وما كان يدخل بيتًا من بيوتي إلا معي ويقولون عليه غير الحق.

فجاء (*) صَفْوَانُ بن المُعَطّل إلى جُعَيْل بن سُرَاقَة فقال: انطلق بنا نَضْرِبُ حسانَ فوالله ما أراد غيرك وغيري، وَلَنَحن أقرب إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، منه، فَأَبَى جُعَيْل أن يذهب، وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا تفعل أنت حتى تُؤامِر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك. فَأَبَى صفوان فخرج مُصْلِتًا السيفَ حتى يَضْرب حسان بن ثابت في نادي قومه، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه رباطًا - وكان الذي وَلِي ذلك منهُ ثابت بن قيس بن شَمّاس - وأَسروهُ أَسْرًا قبيحًا فمرَّ بهم عُمارةُ بن حَزم فقال: ما تصنعون؟ أَعَنْ أَمْر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ورضاه أَمْ أَمْرٍ فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. قال (١): لقد اجترأتَ خلِّ عنهُ! ثم جاء به وبثابتٍ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يسوقهما، فأراد ثابت أن ينصرف، فَأَبَى عُمارة حتى جاء إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال حسان: يا رسول الله، شَهَرَ عَلَيَّ السيفَ في نادي قومي، ثم ضربني لأَن أموت، ولا أراني إلا ميتًا من جراحتي.

فأقبل رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى صفوان فقال له: وَلِمَ ضَرَبْتَهُ وحملتَ السلاح عليه؟ وَتَغَيَّظَ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله آذاني وهَجاني وسفَّه عَلَيَّ وحسدني على الإسلام.

ثم أقبل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى حسان بن ثابت فقال: أَسَفِهْتَ على قومٍ أَسلموا؟ ثم قال: احبِسوا صَفوان، فإن ماتَ حسان فاقتلوه به. فخرجوا بصفوان، فبلغ سعدَ بن عُبادة ما صُنِع به (٢). فخرج في قومه من الخزرج حتى أتاهم، فقال: عمدتم إلى رجل من قوم (٣) رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تُؤْذونه وتهجونه بالشِّعر وتشتمونهُ فغضب لِما قيل له، ثم أسرتموهُ أقبح إسارٍ، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين أظهركم! قالوا: فإن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبُكم فاقتلوه به: قال سعدٌ: واللهِ إِنَّ أحبَّ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لَلْعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لَيُحِبّ أَنْ يُتْرَكَ صفوان واللهِ، لا أبرح حتى يُطْلَق! فقال، حسان: ما كان لي من حَقٍّ فهو لك فَأَبَى ثابت، وأبَى قَوْمُه (٤)، فغضب قيس بن سعد غضبًا شديدًا، وقال: عجبًا لكم، ما رأيتُ كاليوم! إِنَّ حَسَّانَ قد ترك حَقَّهُ وتَأْبون أَنتم! ما ظننتُ أَنَّ أَحدًا من الخزرج يَرُدّ أبا ثابت في أمرٍ يهواهُ فاستحيا القوم وأَطلقوا صفوان من الوَثاق، فذهب بهِ سعدٌ إلى بيتهِ فكساهُ حُلَّةً، ثم خرج صَفوانُ حتى دخل المسجد ليصلي فيه، فرآهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: صفوان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: مَن كساه؟ قالوا: سعد بن عُبادة، قال: كساه الله من ثياب الجنة.

ثم كلَّم سعدُ بن عُبادة حَسَّانَ بن ثابت فقال: لا أُكلِّمك أبدًا إن لم تذهب إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فتقول: كلّ حقٍّ هو لي قِبَلَ صَفوان فهوَ لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت في قومه حتى وقف بين يدي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، كل حقٍّ لي قِبَلَ صفوان بن المُعَطَّل فهو لك. فقال قد أحسنتَ وقبلتُ ذلك. وأعطاهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أرضًا براحًا (١) وهي بَيْرَحاء (٢) وما حولها وسِيرِين أخت مارية. وأعطاهُ سعد بن عُبادة حائطًا يَجُدّ (٣) مالًا كثيرًا عِوَضًا له ممّا عفا عَنْ حقّهِ.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، قال: أخبرني سُلَيْمان بن سُحَيم، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، أَنَّ حَسَّان بن ثابت حبس صفوان، فلما بَرِئ حسان أرسل إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا حَسّان أَحْسِنْ فيما أصابك. فقال: هو لك يا رسول الله. فأعطاهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بَيْرَحَاء وأعطاه سِيرِين عِوضًا (*).

قال محمد بن عمر: وشهد صفوان مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الخندقَ ومشاهدَهُ كلها، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهريّ في طلب العُرَنيين الذين أغاروا على لِقاح رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بذي الجَدْر (٤)، ومات صفوان بسُمَيساط (٥) سنة ستين.

قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا أبي، قال: سمعت الحسن، قال: لما قال حسان بن ثابت في شأن عائشة ما قال: حلف صفوان بن المُعَطَّل لئن أنزل الله عُذرَهُ ليضربَنَّ حسانَ ضربةً بالسيف، فلما أنزل الله عُذْرَه ضَرَبَ حسانَ على كَفِّه بالسيف، فأخذه قومه فأتوا به وبحسان إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فدفعه إليهم ليقتصوا منه، فلما أَدْبَرُوا بِهِ بَكَى رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقيل لهم: هذا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يبكي فارجعوا به! فتركه حسان لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دعوا صفوانَ (١) فإنه يحب الله ورسولَه أو كما قال.

قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال حدّثنا أَبُو عَوَانَة، عن سليمان، قال: حدّثنا أبو صالح، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، قال: جاءت امرأة صفوان بن مُعَطَّل إلى نبي الله، - صلى الله عليه وسلم -، تشكو زَوْجَها فقالت إنه يضربني إذا قرأتُ القرآن وأصلي، ويفطرني وأنا صائمةٌ ولَا يُصَلِّي الفجرَ حتى تطلع الشمس! فدعاهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما تقول هذه؟ تَذْكُرُ أَنك تضربها على الصلاة وقراءة القرآن! قال: إنها تقرأ بِسُورَتِي فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إن الناس كلهم لَوْ قرءُوها لكفتهم أو وسعتهم (٢). وتُفْطرها وهي صائمةٌ! فقال: إني رجلٌ شابٌ وإنها تصوم بغير إذني ولا أصبر. فنهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، النساء أن يصمن تطوعًا إلا بإذن أزواجهنّ. قال: وتنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس! فقال: إنّا أهل بيتٍ نُوَّمٌ وإني لا أستطيع إلا هذا. فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إذا استيقظتَ فَصَلِّ (٣).

صفوان حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: هُوَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بْنِ رَحَضَةَ بْنِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ خُزَاعِيِّ بْنِ هِلَالِ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، يُكْنَى: أَبَا عَمْرٍو الذَّكْوَانِيَّ، مَاتَ بِشَمْشَاطَ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ،

صفوان حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) صَفْوان بن أُمَيَّة بن خَلَفْ بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح، القرشي الجمحيّ،

وأمه صفية بنت مَعْمر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح، جمحية أيضاً، يكنى أبا وهب، وقيل: أبو أُمية.

قال ابن شهاب: أن النبي قال لصفوان: أنزل أبا وهب.

وروى أبو جعفر محمد بن علي أن النبي قال له: أبا أمية.

قتل أبوه أمية بن خلف يوم بدر كافراً، ولما فتح رسول اللَّه مكة، هرب صفوان بن أمية إلى جُدَّة، فأتى عمير بن وهب بن خلف، وهو ابن عم صفوان، إلى رسول اللَّه ، ومعه ابنه وهب بن عمير، فطلبا له أماناً من رسول اللَّه ، فَأَمَّنَه، وبعث إليه بردائه، أو ببُرْدة له، وقيل: بعمامته التي دخل بها مكة أماناً له، فأدركه وهب بن عمير، فرجع معه، فوقف على رسول اللَّه ، وناداه في جماعة من الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير، يزعم أنك أَمَّنْتَني على أن لي مسير شهرين.

فقال له رسول اللَّه : انزل أبا وهب. فقال:

لا حتى تبين لي. فقال رسول اللَّه : انزل ولك مسير أربعة أشهر. فنزل، وسار مع رسول اللَّه إلى حنين، واستعار منه رسول اللَّه سلاحاً، فقال: طوعاً أو كرهاً، فقال:

بل طوعاً عارِيَّةً مضمونة. فأعاره، وشهد حنيناً كافراً، فلما انهزم المسلمون قال كَلَدة بن الحَنْبل، وهو أخو صفوان لأمه: ألا بَطَل السْحر! فقال صفوان: اسكت، فَضَّ اللَّه فاك، فو اللَّه لأَن يَرُبَّني (١) رجل من قريش أَحَب إِليَّ من أن يَرُبَّني رَجُلٌ من هَوازِن. يعني عوفُ بن مالك النَّضْري، ولما ظفر المسلمون أعطاه رسول اللَّه يوم حنين.

أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم، عن أبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا الحسن الخلاَّل، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن صفوان، أنه قال: «أعطاني رسولُ اللَّه يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يُعْطيني حتى إنه لأحَبّ الناس إلي (٢)».

ولما رأى صفوان كثرة ما أَعطاه رسول اللَّه ؛ قال: واللَّه ما طابت بهذا إلا نفس نَبِي، فأسلم.

وكان من المؤلفة، وحسن إسلامه وأقام بمكة، فقيل له: من لم يهاجرْ هَلَك، ولا إسلام لمن لا هجرة له: فقدم المدينة مهاجراً، فنزل على العباس بن عبد المطلب، فذكر ذلك لرسول اللَّه ،

فقال رسول اللَّه : لا هجرة بعد الفتح. وقال: على من نزلت؟ فقال: على العباس. فقال: نزلت على أشَدِّ قريش لقريش حُبَّا، ثم قال له: ارجع أبا وهب إلى أباطِح مكة، فقروا على سَكِنَاتِكم (١). فرجع إليها، وأقام بها حتى مات.

وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وكان أحد المُطْعِمين، فكان يقال له: سِدَاد البطحاء، وكان من أفصح قريش، قيل: لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوَانَ بن أميَة بن خلف، أطعم خلف، وأمية، وصفوان، وعبد اللَّه، وعمرو، وقال معاوية يوماً. من يطعم بمَكَّة؟ فقالوا: عبد اللَّه بن صَفْوان. فقال: بَخٍ بَخٍ، تلك نار لا تُطْفَأُ.

وقتل عبد اللَّه بن صفوان بمكة، مع عبد اللَّه بن الزبير، ومات صفوان بن أمية بمكة سنة اثنتين وأربعين، أول خلافة معاوية، وقيل: توفي مقتل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وقيل:

توفي وقت مسير الناس إلى البصرة لوقعة الجمل.

روى عنه ابنه عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن الحارث، وعامر بن مالك، وطاوس.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - صفوان

من هو صفوان بن عبد الله الخزاعي؟

ذكره بعض العلماء في الصحابة، وبيّن ابن حجر أن الصواب أنه عبد الله بن صفوان الخزاعي، فقد وقع قلب في اسمه عند بعض من ذكره.

ما حال ذكره في كتب التراجم؟

ترجمته موجزة في كتب الصحابة، إذ نبّه ابن حجر على الوهم في اسمه، وأحال على ترجمة عبد الله بن صفوان الخزاعي في موضعها الصحيح.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الحمد لله