سيرة عمرو بن عبسة
بن خالد بن عامر بن غاضرة بن خفاف «١» بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وقيل ابن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن بن مالك ابن ثعلبة بن بهثة، كذا ساق نسبه ابن سعد، وتبعه ابن عساكر.
والأول أصح، وهو الّذي قاله خليفة، وأبو أحمد الحاكم وغيرهما، السلمي. أبو نجيح، ويقال أبو شعيب.
قال الواقديّ: أسلم قديما بمكة، ثم رجع إلى بلاده، فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر «٢» ، وقيل الفتح «٣» ، فشهدها، قاله الواقدي.
وزعم أحمد بن محمّد بن عيسى البغداديّ في ذكر من نزل حمص من الصحابة:
عمرو بن عبسة من المهاجرين الأولين، شهد بدرا، كذا قال، وتبعه عبد الصمد بن سعيد.
قال أحمد: وذكر بقية أنه نزلها أربعمائة من الصحابة منهم عمرو بن عبسة أبو نجيح.
قال ابن عساكر: كذا قالا، ولم يتابعا على شهوده بدرا، ويقال: إنه كان أخا أبي ذرّ لأمه، قاله خليفة، قال: واسمها رملة بنت الوقيعة.
أخرج مسلم في صحيحه قصة إسلامه وسؤاله عن أشياء من أمور الصلاة وغيرها.
وقد روى عنه ابن مسعود مع تقدّمه، وأبو أمامة الباهلي، وسهل بن سعد. ومن التابعين شرحبيل بن السمط، وسعدان بن أبي طلحة، وسليم بن عامر، وعبد الرحمن بن عامر، وجبير بن نفير، وأبو سلام، وآخرون.
قال ابن سعد: كان قبل أن يسلم اعتزل عبادة الأوثان.
(١) التاريخ الكبير ٦/ ٣٠٢، المحبر ٢٣٧، مشاهير علماء الأمصار ٥١، المعارف ٢٩٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣١، تاريخ أبي زرعة ١/ ٦٠٨، مروج الذهب ١٤٦٥، تحفة الأشراف ٨/ ١٥٩، مقدمة مسند بقي بن مخلد ٨٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٢٧، تاريخ الطبري ٢/ ٣١٥، المعين في طبقات المحدثين ٢٥، الكاشف ٢/ ٢٨٩، الكامل في التاريخ ٢/ ٥٩، النكت الظراف ٨/ ١٦٤، تقريب التهذيب ٢/ ٧٤، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٠١، أسد الغابة ٤/ ٢٥١، أسد الغابة ت (٣٩٨٤) ، الاستيعاب ت (١٩٥٩) ، مسند أحمد ٤/ ١١١، ٣٨٤، التاريخ لابن معين ٤٤٩، طبقات ابن سعد ٤/ ٢١٤، طبقات خليفة ٤٩، المعارف ٢٩٠، الجرح والتعديل ٤١٦، المستدرك ٣/ ٦١٦، ابن عساكر ٦/ ٢٤١، جامع الأصول ٩/ ١١٦، تهذيب الكمال ١٠٤١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٩١، الكنى والأسماء للدولابي ١/ ٩٠.
(٢) في أ: قبل خيبر.
(٣) في أ: وبعد الفتح.
وأخرج أبو يعلى من طريق [لقمان «١» بن عامر، عن أبي أمامة، من طريق «٢» ] «٣» ابن عبسة: لقد رأيتني وإني لرابع الإسلام. [وفي رواية أبي أحمد الحاكم من هذا الوجه. وإني لربع «٤» الإسلام] «٥» .
وأخرج أحمد من طريق شداد أبي عمار، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، بأيّ شيء تدّعي أنك رابع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، ولا أرى الأوثان شيئا، ثم سمعت عن مكة خبرا، فركبت حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم مستخفيا، وإذا قومه عليه جرآء، فتلطّفت فدخلت عليه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا نبيّ اللَّه» . قلت: اللَّه أرسلك؟ قال: «نعم» . قلت: بأي شيء؟ قال: «بأن يوحّد اللَّه فلا يشرك به شيء، وتكسر الأصنام، وتوصل الرّحم» . قلت: من معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» ، فإذا معه أبو بكر وبلال. فقلت: إني متّبعك. قال: «إنّك لا تستطيع، فارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي ظهرت فالحق بي» .
قال: فرجعت إلى أهلي، وقد أسلمت، فهاجر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وجعلت أتخبّر الأخبار إلى أن قدمت عليه «٦» المدينة، فقلت: أتعرفني؟ قال: «نعم، أنت الّذي أتيتني بمكّة» ؟
قلت: نعم، فعلّمني مما علّمك اللَّه ... فذكر الحديث بطوله.
كذا أخرجه أحمد، وظاهره أنّ شدادا رواه عن عمرو بن عبسة، وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه، ولفظه: عن شداد، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة ... فذكر نحوه.
وأخرج الطّبرانيّ وأبو نعيم عنه في دلائل النبوة من طريق ضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وسليم بن عامر- ثلاثتهم عن أبي أمامة: سمعت عمرو بن عبسة يقول: أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: «أبو بكر، وبلال» ، فأسلمت عند ذلك، فلقد رأيتني ربع الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه، أقيم معك أم ألحق بقومي؟ قال: «الحق بقومك» . قال: ثم أتيته قبيل فتح مكة ... الحديث «٧» .
ومن طريق أبي سلّام الدّمشقيّ، وعمرو بن عبد اللَّه الشيبانيّ- أنهما سمعا أبا أمامة يحدّث عن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيت أنها لا تضرّ
(١) في أ: عبد الرحمن.
(٢) في أ: عن عمرو.
(٣) سقط في ل.
(٤) في أ، د: لرابع.
(٥) سقط في: ل، ت، هـ.
(٦) في أ: عقبة.
(٧) في أ: فذكر الحديث.
ولا تنفع يعبدون الحجارة، فلقيت رجلا من أهل الكتاب، فسألته عن أفضل الدين، فقال:
يخرج رجل من مكة، ويرغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل الدين، فإذا سمعت به فاتبعه، فلم يكن لي همّه إلا مكة أسأل هل حدث فيها أمر؟ إلى أن لقيت راكبا فسألته، فقال: يرغب عن آلهة قومه ... فذكر نحو ما تقدم أولا.
وأخرج أبو نعيم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن [عبد الرحمن بن] «١» عمران بن الحارث، عن مولى لكعب. قال: انطلقنا مع المقداد بن الأسود، وعمرو بن عبسة، وشافع بن حبيب الهذلي، فخرج عمرو بن عبسة يوما للرعية، فانطلقت نصف النهار- يعني لأراه، فإذا سحابة قد أظلّته، ما فيها عنه مفصل، فأيقظته، فقال: إن هذا شيء إن علمت أنك أخبرت به أحدا لا يكون بيني وبينك خير. قال: فو اللَّه ما أخبرت به حتى مات.
وقال الحاكم أبو أحمد: قد سكن عمرو بن عبسة الشام، ويقال: إنه مات بحمص.
قلت: وأظنه مات في أواخر خلافة عثمان، فإنني لم أر له ذكرا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية.