مالك بن نويرة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 9 دقيقة قراءة

سيرة مالك بن نويرة

ابن حمزة بن شدّاد بن عُبَيد بن ثَعْلبة بن يَرْبُوع بن حَنْظَلة بن مالك بن زَيْد مَنَاه بن تَمِيم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عُتْبَة بن جَبيرَة عن حُصَين بن عبد الرحمن بن عَمرو بن سعد بن معاذ قال: لما صدر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من الحج سنة عشر قدم المدينة، فلما رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة بعث المصدقين في العرب، فبعث مالك بن نُوَيرة على صَدَقة بني يَرْبوع، وكان قد أسلَم وكان شاعرًا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن عبد الله بن أَبِي قَتَادَة عن أمه عن أبيه عن أَبِى قَتادَة قال: كنا مع خالد بن الوليد حين خرج إلى أهل الردّة فلما نزل البِطَاح ادّعى أن مالك بن نُوَيْرة ارتدّ، واحتج عليه بكلام بلغه عنه، فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على الإسلام ما غيّرت ولا بدّلت. وشهد له أبو قَتادَة وعبد الله بن عُمر، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأَزْوَر الأَسَدِيّ فَضَرَبَ عُنُقَه، وأَمَر برأس مالك فَجُعِلَ أُثْفِيَّةً (١) لِقِدْر، وكان من أكثر الناس شَعَرًا فراحوا وإن رأسه ليدخن وما خلصت النار إلى شوائه، وقبض خالد امرأته أم متمم فتزوجها (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابنِ أَبِي عَوْن قال: بلغ عمر بن الخطاب قَتْلهُ مالك بن نُوَيْرة وتزوجه امرأته، فقال لأبِي بكر: إنه قد زنى فارجمه. فقال أبو بكر: ما كنت لأَرجمه، تأوَّل فأخطأ. قال: فإنه قد قتل مسلمًا فاقتله. قال: ما كنت لأقتله به. تأول فأخطأ. قال فاعزله، قال: ما كنت لأَشِيم (٣) سيفًا سَلّه الله عليهم أبدًا (٤). وكان مالك بن نويرة يُسَمَّى الجَفُول (٥).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن أبي حميد قال: قال عمر بن الخطاب لمُتَمّم بن نُوَيْرَة: ما بلغ من حُزنك على أخيك؟ قال: لقد مكثتُ سنة لا أنام بليل حتى أصبح، وَمَا رأيتُ نارًا رُفِعَتْ بِلَيْلٍ إلا ظننتُ أن نفسي ستخرج أذكر بها نَارَ أَخِي (٦)، أنه كان يأمر بالنار فتوقد حتى يصبح، مخافة أن يبيت ضيفه قريبًا منه، فَمَتَى (٧) يرى النار يأوي إلى الرَّحْل (٨)، ولهو بالضيف يأتي مجتهدًا (١) أسرّ من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن قال: قال عمر يومًا لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين لقد أُسِرْتُ مرة في حَيٍّ من العرب، فأُخبر أخي، فأقبل إليّ، فما هو إلا أن طلع على الحاضر فما أحد كان قاعدًا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلّعت من خلال البيوت، فما نزل عن جَمَلِه حتى لقوه بي في رُمَّتى (٣) فَحَلَّني هو، فقال عمر إن هذا لهو الشرف (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سهيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطّاب: أغارَ حيّ من أحياء العرب على حيّ مالك بن نُويرة وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثَفال (٥) يَسُوقه مرة ويركبه أخرى، حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنَّعَم وهربوا، فأدركهم مالك فاستأسروا جميعًا حتى كَتّفهم وَكَرَّ بهِم إلي بلاده مكتّفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سَخَاءه وشَجَاعتَه، ولم نعلم بكل ما تذكر (٦).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: قال عمر بن الخطاب يوما لمُتَمّم بن نُوَيْرَة: حدّثنا عن أخبار أخيك ببعض خصاله. فقال متمم: في أَيّها يا أمير المؤمنين؟ ققال عمر: هل كانت له شجاعة مع السخاء؟ قال: يا أمير المؤمنين لقد كان يكون في الليلة القَرَّة (١) عليه البُرْدَة الفَلتةَ (٢)، على الجمل الثَّفَال، يحمل المزادة الوافرة، يقود الفرس الحَرُون (٣) فيصبح في مغار الخيل. فقال عمر: وأبيك إن هذا لجلد وإقدام (٤).

قال محمد بن عمر، ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكًا بشعر كثير، وهو الذي يقول:

وكُنا كَنَدْمَانَيْ جَذيمةَ حِقبةً … من الدَّهرِ حتى قِيلَ لن يَتَصَدَّعَا فَلَما تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيلةً معَا في قصيدة طويلة يصفه فيها (٥).

قال محمد بن عمر: فحدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمِيّ عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لمتَمِّم: لقد قلتَ في أخيك وذكرتَ خصالًا قَلَّما تكون في الرجال. فقال: يا أمير المؤمنين ما كذبتُ في حَرْفٍ واحد، إلا إني أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها. قال: ما هي؟ قال قلت:

غير مِبْطَان العَشِيات أرْوَعَا وقد علمت أنه قد كان له بطن حادر فقال عمر: وأبيك إن هذه لخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن. قال: وحدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماجِشُون قالا: قال عمر بن الخطاب: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن. قال: كانت عينى هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة، فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرَت بالدمع. فقال عمر: إن هذا لحَزنٌ شديدٌ، ما يحزن هكذا أحدٌ على هالكه (١). ثم قال: يرحم الله زَيد بن الخطاب، لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لَبَكَيته كما بكيتَ أخاك. قال متمم: يا أمير المؤمنين لو قُتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدًا. فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وقد كان حزن عليه حزنًا شديدًا.

وكان عمر يقول: إن الصَّبَا لتهب فتأتينى بريح زيد بن الخطاب (٢).

قال عبد الله بن جعفر: قلت لابن أبي عون: ما كان عمر يقول الشعر؟ قال: لا ولا بيتًا واحدًا.

مالك بن نويرة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٧٧١٢- مالك بن نويرة:

بن جمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع التميمي «٢» اليربوعي يكنى أبا حنظلة، ويلقب الجفول.

قال المرزبانيّ: كان شاعرا شريفا فارسا معدودا في فرسان بني يربوع في الجاهلية وأشرافهم، وكان من أرداف الملوك، وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم استعمله على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أمسك الصدقة وفرّقها في قومه، وقال في ذلك:

فقلت خذوا أموالكم غير خائف ... ولا ناظر فيما يجيء من الغد فإن قام بالدّين المحوّق قائم ... أطعنا وقلنا الدّين دين محمّد [الطويل] [ذكر ذلك ابن سعد، عن الواقدي، بسند له منقطع] «٣» فقتله ضرار بن الأزور الأسدي صبرا بأمر خالد بن الوليد بعد فراغه من قتال الردة، ثم خلفه خالد على زوجته، فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر فأنشده مرثية أخيه، وناشده في دمه وفي سبيهم «٤» ، فردّ أبو بكر السبي «٥» .

وذكر الزّبير بن بكّار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك وأما أبو بكر فعذره.

وقد ذكر قصته مطوّلة سيف بن عمر في كتاب «الردة والفتوح» ، ومن طريقه الطبري، وفيها: إن خالد بن الوليد لما أتى البطاح بثّ السرايا فأتي بمالك ونفر من قومه، فاختلفت السرية، فكان أبو قتادة ممن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا الصلاة وصلّوا، فحبسهم خالد في ليلة باردة، ثم أمر مناديا فنادى: أدفئوا أسراكم، وهي في لغة كناية عن القتل فقتلوهم، وتزوّج


(١) أسد الغابة ت (٤٦٥٣) ، الاستيعاب ت (٢٣٢٩) .
(٢) أسد الغابة ت (٤٦٥٤) ، الاستيعاب ت (٢٣٣١) .
(٣) في أ: سقط.
(٤) في أ: سيفهم.
(٥) في أ: ذكر ذلك ابن سعد عن الواقدي.

خالد بعد ذلك امرأة مالك، فقال عمر لأبي بكر: إنّ في سيف خالد خالد رهقا «١» ، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ، ولا أشيم «٢» سيفا سلّه اللَّه على المشركين، وودى مالكا، وكان خالد يقول «٣» : إنما أمر بقتل مالك، لأنه كان إذا ذكر النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «ما إخال صاحبكم إلّا قال كذا وكذا» .

فقال له: أو ما تعده لك صاحبا.

وقال الزّبير بن بكّار في «الموفقيات» : حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب- أنّ مالك بن نويرة كان كثير شعر الرأس، فلما قتل أمر خالد برأسه فنصب أثفية «٤» لقدر فنضج ما فيها قبل أن يخلص الناس إلى شئون رأسه. ورثاه متمم أخوه بأشعار كثيرة. واسم امرأة مالك أم تميم بنت المنهال.

وروى ثابت بن قاسم في الدلائل أن خالدا رأى امرأة مالك، وكانت فائقة في الجمال، فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتني- يعني سأقتل من أجلك، وهذا قاله ظنا، فوافق أنه قتل، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن.

قال المرزبانيّ: ولمالك شعر جيد كثير منه يرثي عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي:

فخرت بنو أسد عقيل واحد ... صدقت بنو أسد عتيبة أفضل بجحوا بمقتله ولا توفى به ... مثنى سراتهم الّذين يقتّلوا

مالك بن نويرة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

مَالك بن نُوَيرة بن جَمْرَة (٢) بن شداد بن عبيد بن ثَعْلَبة بن يربوع التميميّ اليربوعي.

أخو متمّم بن نويرة.

قدم على النبيّ وأسلم، واستعمله رسول اللَّه على بعض صدقات بني تميم. فلمّا توفّى النبيّ وارتدت العرب، وظهرت سجَاح (١) وادّعت النبوّة، صالحها إلاَّ أنه لم تظهر عنه رِدة، وأقام بالبُطاح (٢). فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغَطَفان، سار إلى مالك وقدم البُطاح، فلم يجد به أحدا، كان مالك قد فَرَّقهم ونهاهم عن الاجتماع. فلما قدم خالد البُطاح بث سراياه، فأتى بمالك بن نويرة ونَفَرٍ من قومه. فاختلفت السرية فيهم، وكان فيهم أبو قتادة، وكان فيمن شهد أنَّهم أذَّنوا وأقاموا وصلوا. فحبسهم في ليلة باردة، وأمَر خالد فنادى: أدْفِئُوا أسراكم - وهي في لغة كِنَانة القتل - فقتلوهم (٣)، فسمع خالد الواعِيَة (٤) فخرج وقد قتلوا، فتزوج خالد امرأته، فقال عمر لأبي بكر: سيفُ خَالِدِ فيه رَهَق (٥)! وأكثر عليه، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ. ولا أشِيم (٦) سيفاً سَلَّه اللَّه على المشركين. وودى مالكاً، وقدم خالد على أبي بكر، فقال له عمر: يا عدوّ اللَّه، قتلت امرأ مسلماً، ثمّ نزوت على امرأته، لأرجُمَنَّك.

وقيل: إن المسلمين لما غَشَوا مالكاً وأصحابه ليلاً، أخذوا السلاح، فقالوا: نحن المسلمون. فقال أصحاب مالك: ونحن المسلمون. فقالوا لهم: ضعوا السلاح وصلوا. وكان خالد يعتذر في قتله أنَّ مالكاً قال: ما إخالُ صاحبكم إلا قال كذا. فقال: أو ما تعده لك صاحباً؟ فقتله. فقدم متمم على أبي بكر يطلب بدم أخيه، وأن يرد عليهم سبيهم، فأمر أبو بكر بردّ السبي، ووَدَى مالكاً من بيت المال.

فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة، ويدل على أنه لم يرتد. وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا، فتركهم هذا عَجَب. وقد اختلف في ردّته، وعمر يقول لخالد: قتلت امرأً مسلماً. وأبو قتادة يشهد أنهم أذَّنوا وصَلَّوا، وأبو بكر يرد السبي ويعطي دِيةَ مالك من بيت المال.

فهذا جميعه يدل على أنه مسلم.

وَوَصَفَ متمم بن نويرة أخاه مالكاً فقال: «كان يركب الفرس الحَرُون (١)، ويقود الجمل الثَّفَال (٢)، وهو بين المزادتين (٣) النَّضُوحَتَين في الليلة القَرَّة، وعليه شملة (٤) فلُوتٌ، معتقِلاً رُمحاً خَطِّيًّا (٥) فيسري ليلته ثم يصبح وجهه ضاحكاً، كأنه فلقة (٦) قمر» رحمه الله ورضي عنه.

أسئلة شائعة - مالك بن نويرة

بماذا ولاه رسول الله ﷺ؟

بعثه رسول الله ﷺ على صدقة بني يربوع في سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان قد أسلم وكان شاعرا.

كيف كان مقتل مالك بن نويرة؟

قتله ضرار بن الأزور الأسدي بأمر خالد بن الوليد لما نزل البطاح في حروب الردة، بعد أن ادعى خالد أنه ارتد، وأنكر مالك ذلك.

ما موقف أبي بكر الصديق من مقتل مالك بن نويرة؟

لما طلب عمر من أبي بكر الصديق أن يقتل خالدا قصاصا، قال أبو بكر: ما كنت لأشيم سيفا سله الله على الكفار، وحمله على التأويل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله