محمد بن طلحة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة محمد بن طلحة

ابن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه حَمْنة بنت جَحْش بن رِئاب وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ.

فَوَلَدَ محمدُ بن طلحة: إبراهيمَ الأعرج، وكان شريفًا صارمًا ولّاه عبد الله بن الزّبير خَراج العراق، وسليمانَ بن محمد وبه كان يكنى، وداودَ، وأمَّ القاسم وأمّهم خَوْلة بنت منظور بن زِبّان بن سيّار بن عَمرو بن جابر بن عُقيل بن هلال بن سُمَيّ بن مازِن بن فَزَارة. وأخوهم لأمّهم حسن بن حسن بن عليّ بن أبى طالب أمّة أيضًا خَولة بنت مَنْظور بن زِبّان.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدِ الله، عن محمد بن زَيد بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: لما وَلَدَتْ حمنةُ بنت جحش محمدَ بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت: سَمّه يا رسول الله، فقال: اسمه محمّد وكنيته أبو سليمان، لا أجمع له بين اسمى وكنيتى.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طَلحة، عن أحد ابنى طلحة موسى أو عيسى -شكّ يزيد- حدّثَتنى ظِئر محمد بن طلحة قالت: لما وُلد محمد بن طلحة أتينا به النبيّ، عليه السلام، فقال: ما سمّيْتموه؟ قلنا: محمدًا، قال: هذا سَمِيّى وكنيته أبو القاسم.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو بكر بن حَفص بن عمر بن سعد، أنّ محمد بن طلحة ومحمد بن أبى بكر كانا يكنيان بأبى القاسم.

قال محمد بن عمر: كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسمّاه محمدًا، وكان أبوه محمد بن عمران بن إبراهيم يأخذ بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التى رُويت لنا أوّلًا، وكان أهل بيته يعرفون ذلك ويروونه.

أخبرنا أبو هشام المخزومى البصرى وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا أبو عَوانة، عن هلال بن أبى حُميد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: نظر عمر بن الخطّاب إلى أبى عبد الحميد، وكان اسمه محمدًا، ورجلٌ يقول له فعل الله بك وفعل، وجعل يسبّه! فقال عمر عند ذلك: يابن زيد ادْنُ منى، ألا أرى محمدًا يُسَبّ بك، والله لا تُدْعَى محمدًا مادمتُ حيًّا. فسمّاه عبد الرحمن. قال ثمّ أرسل إلى بنى طلحة وهم يومئذٍ سبعة وأكبرهم وسيّدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغيّر اسمه فقال محمد بن طلحة: يا أمير المؤمنين أنشدك الله فوالله إن سمّانى محمدًا لمحمد، فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شيء سمّاه محمد (١)، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليسارى قال: حدثنا محمد بن عثمان العُمَرى عن أبيه قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما ضرّ أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة.

قال محمد بن عمر: كان محمد بن طلحة يسمّى السَّجَّاد لعبادته وفضله في نفسه، وقد سمع من عمر بن الخطّاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جَحْش زوج رسول الله، وشهد مع أبيه الجَمَل فقُتل يومئذٍ، وكان ثقةً قليل الحديث. ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعًا، طلحة والزبير، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت، ثمّ اصطلحا على أن يصلّى عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة، فذهب ابن الزبير يتقدّم فأخّره محمد بن طلحة، وذهب محمد بن طلحة يتقدّم فأخره عبد الله بن الزبير عن أوّل صلاة، فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة فتقدّم فقرأ: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [سورة المعارج: ١].

قالوا وقاتل محمد بن طلحة يوم الجمل قتالًا شديدًا فلمّا لحم الأمر وعُقِر الجَمل وقُتل كلّ من أخَذَ بخطامه فتقدّم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها: ما تَرين يا أُمّهْ؟ قالت: أرى أن تكون خير بنى آدم. فلم يزل كافًّا، فأقبل عبد الله بن مُكَعْبِر، رجل من بنى عبد الله بن غَطَفَان حليف لبنى أسَد، فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكّرك حَم، فطعنه فقتله، ويقال الذى قتله ابن مكيس الأزدى، وقال بعضهم: معاوية بن شدّاد العَبْسى، وقال بعضهم: عصام بن المُقْشَعِرّ النّصْرِى. وكان محمد، رحمه الله، يقال له السجّاد، وكان من أطول النّاس صلاة، وقال الذى قتله (٢):

وَأشْعَثَ قَوّامٍ بآياتِ رَبّهِ … قليلِ الأذى فيما ترى العينُ مسلمِ هَتكتُ له بالرُّمح جَيبَ قَميصهِ … فَخَرّ صَرِيعًا لليَدَينِ وَللفَمِ يُذَكّرُنى حَم قَبْل التّقَدّمِ … فَهَلّا تلا حَم، قَبْلَ التّقَدّمِ على غَيرِ شيء غيرَ أنَ ليسَ تابِعًا … عَليًّا وَمَنْ لا يَتْبَعِ الحقَّ يَندَمِ قالوا: وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل، فسار عليّ من ليلته في القتلى معه النيران فمرّ بمحمّد بن طلحة بن عبيد الله قتيلًا فردّ رأسه إلى الحَسن بن عليّ فقال: يا حسن، السجّاد وربّ الكعبة قتيل كما ترى، ثمّ قال: أبوه صَرعه هذا المصرع، وقال: لولا أبوه وبرّه به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله. فقال له الحسن: ما كان أغناكَ عن هذا، فقال عليّ: ما لى ولك يا حَسن. وقد كان قال له قبل ذلك: يا حسن وَدَّ أبوك أَنّه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة (١).

(١) تقدمت ترجمته برقم ٢٦٢٥: ٣/ ٨٥.
(٢) كتاب نسب قريش: ٢٨١.
(٣) البرنس- بضم الباء والنون، بينهما راء ساكنة-: قلنسوة طويلة، كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام.
(٤) أي: ألقاها بين رجليه.
(٥) الأبيات في الاستيعاب: ٣/ ١٣٧٢، وكتاب نسب قريش: ٢٨١.

محمد بن طلحة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن «٥» عبيد اللَّه القرشيّ التيميّ «٦» .

تقدم نسبه في ترجمة أبيه، أحد العشرة، ذكره البخاريّ في الصّحابة، وقالوا: ولد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.

وأخرح البخاريّ، والبغويّ، والطبراني، وغيرهم، من طريق هلال الوزّان «٧» ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نظر عمر إلى عبد الحميد- يعني ابن زيد بن الخطاب، وكان اسمه محمدا ورجل يقول له: فعل اللَّه يا محمد، وفعل، فقال له عمر: لا أرى محمدا يسبّ بك، واللَّه لا يدعى محمدا أبدا ما دمت حيّا، فسماه عبد الرحمن. وأرسل إلى بني


(١) أسد الغابة ت ٤٧٤٣.
(٢) في أ: سفيان.
(٣) أسد الغابة ت ٤٧٤٤.
(٤) في أ: عثمان.
(٥) في أ: وابن.
(٦) أسد الغابة ت ٤٧٤٥، الاستيعاب ت ٢٣٦٢، طبقات ابن سعد ٥/ ٥٢، نسب قريش لمصعب ٢٨١، طبقات خليفة ت ١٩٩٤، المعارف ٢٣١، الجرح والتعديل، ٢ مجلد ٣/ ٢٩١، مستدرك الحاكم ٣/ ٣٧٤، العقد الثمين ٢/ ٣٦، تعجيل المنفعة ٣٦٦، شذرات الذهب ١/ ٤٣.
(٧) في أ: الوراق.

طلحة وهم سبعة، وسيّدهم وكبيرهم محمد لتغيير أسمائهم، فقال له محمد: أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين، فو اللَّه لمحمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم سمّاني محمّدا، فقال عمر، قوموا فلا سبيل إلى تغيير شيء سمّاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.

وأخرج ابن مندة، من طريق يوسف بن إبراهيم الطّلحي، عن أبيه إبراهيم بن محمّد- أنّ طلحة قال: سمى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابني محمدا، وكناه أبا القاسم.

وأخرج الزّبير بن بكّار، من طريق راشد بن حفص الزهري، قال: أدركت أربعة من أبناء الصحابة كلّ منهم يسمى محمّدا، ويكنى أبا القاسم: ابن أبي بكر، وابن علي، وابن سعد، وابن طلحة.

وأخرج ابن قانع، وابن السّكن، وابن شاهين، من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن ظئر محمد بن طلحة، قال: أتيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بمحمد بن طلحة حين ولد ليحنّكه، ويدعو له، وكان يفعل ذلك بالصبيان، فقال لعائشة: «من هذا» ؟ قالت: محمد بن طلحة، فقال: «هذا سميي هذا أبو القاسم» .

ومن طريق محمد بن زيد بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فسماه محمّدا، وكناه أبا سليمان.

وأخرجه ابن مندة من وجه آخر، عن إبراهيم بن محمد عن طلحة، عن أبيه، أنه ذهب به إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حين ولد فسماه محمّدا، وقال: هو أبو سليمان، لا أجمع له بين اسمي وكنيتي.

وقال ابن مندة: المشهور الأول.

وكان محمد كثير العبادة، وكان يقال له السجّاد.

وأخرج البغويّ، من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي جميلة الطهويّ، قال: لما كان يوم الجمل قال محمد بن طلحة لعائشة: يا أمّ المؤمنين، قالت: كن كخير ابني آدم، قال: فأغمد سيفه، وكان قد سلّه ثم قام حتى قتل.

قال البغويّ: قال غيره: قتله شريح بن أوفى فمر به عليّ، فقال: هذا السجّاد قتله برّه بأبيه، وكان ذلك في سنة ستّ وثلاثين.

واختلف في اسم قاتله، وذكر البخاريّ في تفسير غافر تعليقا ما يقوّي ما قال البغويّ أنّ اسم قاتله شريح بن أبي أوفى:

يذكّرني حم والرّمح شاجر ... فهلّا تلا حكم قبل التّقدّم [الطويل] وهي أبيات أولها:

وأشعث «١» قوّام بآيات ربّه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلّم «٢» [الطويل] قال ابن عبد البرّ: وقيل: اسم قاتله كعب بن مدلج، وقيل: شداد بن معاوية، وقيل عصام بن مقشعر، وقيل: الأشتر، وقيل عبد اللَّه بن مكعبر، وقيل: غير ذلك، وقد ذكرتها منسوبة لقائلها في «فتح الباري» .

محمد بن طلحة حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

كِنانةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، وكان شهِد يومَ الدَّارِ أنَّه لم يَنْدَ (١) محمدُ بن أبي بكرٍ مِن دمِ عثمانَ بشيءٍ، قال محمدُ بنُ طلحةَ: فقلتُ لكِنانةَ: فلِمَ قيل: إنَّه قتَله؟ فقال: مَعَاذَ اللهِ أن يكونَ قتَله؛ إنَّما دخَل عليه، فقال له عثمانُ: يا ابنَ أخي، لستَ بصاحِبي، وكَلَّمَه بكلامٍ، فخرَج ولم يَنْدَ (٢) مِن دمِه بشيءٍ، فقلتُ لكِنانةَ: فمَن قتَله؟ قال: رجلٌ مِن أهلِ مصرَ يُقالُ له: جَبَلةُ بنُ الأَيْهَمِ (٣).

[١٠٠٢] محمدُ بنُ طَلْحةَ بن عُبَيدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤)، المعروفُ بالسَّجَّادِ، أُمُّه حَمْنَةُ (٥) بنتُ جَحْشٍ أَختُ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، أَتَى به أبوه إلى النَّبيِّ ، فمسَح رأسَه وسَمَّاه محمدًا، وكَنَّاه بأبي القاسمِ؛ وقد قيل: كُنْيتُه أبو سليمانَ، والصحيحُ أبو القاسمِ.

روَى يزيدُ بنُ هارونَ، عن أبي شيبةَ إبراهيمَ بن عثمانَ، عن محمدِ ابن عبدِ الرحمنِ مَوْلَى آلِ طلحةَ، عن عيسى بن طَلْحةَ، قال: حدَّثَتْني ظِئْرُ محمدِ بن طَلْحةَ، قالَتْ: لَمَّا وُلِد محمدُ بنُ طلحةَ أَتَيْنا به النبيَّ ، فقال: "ما سَمَّيْتُمُوه؟ "، قلنا: محمدًا، قال: "هذا سَمِيِّي (١)، وكُنْيَتُه أبو القاسمِ" (٢).

ومَن قال: كُنْيتُه أبو سليمانَ، احْتَجَّ بما رُوِي عن محمدِ بن زيدِ بن المُهاجرِ بن قُنْفُذٍ (٣)، قال: لَمَّا وُلِد محمدُ بنُ طَلْحَةَ أتَى به أبوه طَلْحةُ إلى رسولِ اللهِ ، فقال: "سَمِّهِ (٤) محمدًا"، فقال: يا رسولَ اللهِ، أُكَنِّيهِ أبا القاسمِ؟ فقال؟ فقال رسولُ اللَّهِ : "لا أجمَعُهما له، هو أبو سليمانَ" (٥).

ورُوِي عن محمدِ بن زيدِ بن المُهاجِرِ بن قُنْفُذٍ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ، قال: لمَّا وَلَدَتْ حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ محمدَ بنَ طَلْحةَ بن عُبَيدِ اللهِ جاءَتْ به إلى رسولِ اللهِ ، فَسَمَّاه محمدًا، وكَنَّاه أبا سليمانَ (٦).

وقال راشدُ (١) بنُ حفصٍ الزُّهْرِيُّ: أدرَكتُ أربعةً مِن أبناءِ أصحابِ النبيِّ كلُّهم يُسَمَّى محمدًا، ويُكنَى أبا القاسمِ؛ محمدَ بنَ عليٍّ، ومحمدَ بنَ أبي بكرٍ، ومحمدَ بنَ طَلْحةَ، ومحمدَ بنَ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ (٢).

وقُتِل محمدُ بنُ طَلْحةَ يومَ الجَمَلِ مع أبيه، وكان هَوَاه فيما ذكَروا مع عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وكان عليٌّ قد نَهَى عن قتلِه في ذلك اليومِ، وقال: إيَّاكم وصاحبَ البُرْنُسِ (٣)، ويروَى أن عليًّا مَرَّ به وهو قتيلٌ يومَ الجملِ، فقال: هذا السَّجَّادُ ورَبِّ الكعبةِ، هذا الذي قتَله بِرُّه بأبيهِ، يَعْنِي أن أباه أكرَهه على الخُرُوج في ذلك اليومِ، وكان طَلْحةُ قد أمَره أن يَتَقَدَّمَ للقتالِ، فَتَقَدَّمَ، ونَثَلَ دِرْعَه بينَ رِجْلَيهِ، وقامَ عليها، وجَعَلَ كُلَّما حَمَلَ عليه رجلٌ، قال: نَشَدْتُك بحاميمَ، حَتَّى شَدَّ (٤) عليه رجلٌ فقَتَلَه، [وأنشَأ] (٥) يقولُ:

وأشعثَ قَوَّامِ بآياتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العينُ مُسْلِمٍ ضَمَمْتُ إليه بالقناةِ قَمِيصَه (١) … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ على غيرِ ذَنْبٍ غيرَ أَنْ ليس تابِعًا … عليًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ (٢)

يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ وفي روايةٍ أُخرَى:

خَرَقتُ له بالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِه … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ والبيتُ الرابعُ:

ينُاشِدُني حامِيمَ والرُّمْحُ شارِعُ * يُقالُ: قتَله رجلٌ مِن بَنِي أَسَدِ بن خُزَيمةَ يُقال له: كعبُ بنُ مُدْلِجٍ، وقيل: بل قتَله شَدَّادُ بنُ معاويةَ العَبْسِيُّ، وقيل: بل قتَلَه الأَشْتَرُ، وقيل: بل قتَله عصامُ بنُ مُقْشَعِرٍّ النَّصْرِيُّ، وهو قولُ أكثرِهم، وهو الذي يقولُ:

وأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العَيْنُ مُسْلِمٍ دَلَفتُ له بالرُّمْحِ من تحتِ نَحْرِه … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَيْنِ وللفَمِ شَكَكتُ إليه بالسِّنَانِ قَمِيصَه … فأَذرَيتُه عَن ظَهْرِ طَرْفٍ مُسَوَّمِ أَقَمْتُ له في دَفْعِه الخيلَ صُلْبَه … بِمِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ حَرَّانَ لَهْذَمِ (٣)

على غيرِ شَيءٍ غيرَ أَنْ ليس تابِعًا … عَلِيًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ يُذَكِّرُني حامِيمَ لَمَّا طَعَنتُه … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ (٤)

ورُوِّينا عن محمدِ بن حاطبٍ، قال: لَمَّا فَرَغْنَا مِن قتالِ يومِ الجَمَلِ قامَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والحسنُ بنُ عليٍّ، وعَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وصَعْصَعَةُ بن صُوحانَ، والأَشْتَرُ، ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ، يَطوفُون في القَتْلَى، فأبصَر الحسنُ بنُ عليٍّ قتيلًا مكبوبًا على وجهِه، فأَكَبَّه على قَفَاه، فقال: إِنَّا لله وإنَّا إليه راجِعونَ، هذا فرعُ قُرَيشٍ واللهِ، فقال له أبوه (١): ومن هو يا بُنَيَّ؟ قال محمدُ بنُ طَلْحةَ، فقال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، إن كان ما علِمتُه لشابًّا صالحًا، ثم قعدَ كئِيبًا حَزِينًا، فقال له الحسنُ (٢): يا أَبَتِ قد كنتُ أَنْهَاكَ عن هذا المَسِيرِ، فَغَلَبَكَ على رأيكِ فلانٌ وفلانٌ، قال: قد كان ذلك يا بُنَيَّ، فَلَوَدِدتُ أَنِّي مِتُّ قبلَ هذا بعشرينَ سنةً (٣).

روَى عنه ابنُه إبراهيمُ بنُ محمدِ بن طَلْحةَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلي.

وقال سيفٌ (٤): ادَّعَى قتلَ محمدِ بن طَلْحةَ جماعةٌ؛ منهم

محمد بن طلحة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) مُحَمَّد بن طلحة بن عبيد اللَّه القرشي التيمي. تقدّم نسبه عند ذكر أبيه (١).

حمله أبوه إلى رسول اللَّه فمسح رأسه، وسمّاه محمداً، ونحله كنيته، فكان يكنى أبا القاسم. وقيل: أبو سليمان، أُمه حَمْنَة بنت جَحش (٢)، أخت زينب بنت جَحش، زوج رسول اللَّه .

وقيل: إن رسول اللَّه كناه أبا سليمان، فقال طلحة: يا رسول اللَّه، اكنه أبا القاسم. فقال: لا أجمعهما له، هو أبو سليمان. والأوّل أصح.

وقال أبو راشد بن حفص الزهري: أدركت أربعة من أبناءِ أصحاب رسول اللَّه ، كلُّهم يُسمَّى محمّداً، ويكنى أبا القاسم: محمد بن علي، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن سعد بن أبي وقَّاص.

وكان محمد بن طلحة يلقَّب: السَّجَّاد، لكثرة صلاته وشدَّة اجتهاده في العبادة.

وقتل يوم الجمل مع أبيه سنة ست وثلاثين، وكان هواه مع عَلِيّ إلاَّ أنه أطاع أباه، فلما رآه عليّ قتيلاً قال: هذا السجاد، قتله بِرُّه بأبيه.

وكان سيّد أولاد طلحة، ونهى عليّ عن قتله ذلك اليوم، فقال: إياكم وصاحبَ البُرْنُس (٣).

قيل: إن أباه أمره بالقتال، وكان كارهاً للقتال، فتقدّم ونَثَل (٤) درعه بين رجليه، وقام عليها، وجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحاميم. حتى شدّ عليه رجل فقتله، وأنشأ يقول (٥):

وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآياتِ رَبِّهِ … قَلِيلِ الأذَى فِيمَا ترى العين مسلم ضممت إليه بالقناة قميصه … فَخَرّ صَرِيعاً لِلْيَدَينِ وَلِلْفَمِ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ غَيْرَ أنْ لَيْسَ تَابِعاً … عَلِيًّا، وَمَنْ لا يَتْبِع الحَقَّ يَظْلِمِ يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلاَّ تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ؟

وفي رواية:

خَرَقْتُ لَهُ بالرَّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ … فَخَرَّ صَرِيعاً لليدين وللفم يقال: قتله كعب بن مُدْلج، من بني أسد بن خُزَيمة. وقيل: قتله شدَّاد بن مُعاويَة العبسي.

وقيل: قتله الأشتر. وقيل: قتله عصام بن مقشعر النصري، وهو الأكثر. وقيل غير من ذكرنا.

رُوي عن محمّد بن حاطب أنه قال: لما فرغنا من القتال يوم الجمل، قام علي بن أبي طالب والحسن، وعمار بن ياسر، وصعصعة بن صوحان، والأشتر، ومحمد بن أبي بكر، يطوفون في القتلى، فأبصر الحسن بن علي قتيلاً مكبوباً على وجهه، فردّه على قفاه وقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، هذا فرع قريش واللَّه! فقال أبوه: من هو يا بني؟ قال: محمد بن طلحة! قال:

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾، إن كان ما علمته لشاباً صالحاً. ثمّ قعد كئيباً حزيناً، فقال الحسن: يا أبت، كُنت أنهاك عن هذا المسير، فغلَبَك على رأيك فلا وفلان! قال: قد كان ذلك يا بني، ولودِدْتُ أني مت قبل هذا بعشرين سنة.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن هلال الوَزَّان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ابن (١) عبد الحميد - وكان اسمه محمداً - ورجل يقول له: فعل اللَّه بك وفعل يا محمد، ويسبه! فدعاه عمر فقال: يا ابن زيد، (٢) ألا أرى محمداً يسب بك، واللَّه (٣) لا تدعى محمداً أبداً ما دمت حياً. فسماه عبد الرحمن، وأرسل إلى بني طلحة وهم سبعة، وسيدهم وكبيرهم محمد بن طلحة ليغير أسماءَهم، فقال محمد: أُذَكِّرك اللَّه يا أمير المؤمنين، فو اللَّه لمحمّد (٤) سماني محمداً. فقال عمر: قوموا، فلا سبيل إلى شيءٍ سماه رسول اللَّه (٥).

أخرجه (٦) الثلاثة.

أسئلة شائعة - محمد بن طلحة

من هو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه؟

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، يكنى أبا محمد، أمه الصعبة بنت عبد الله الحضرمية، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن أهل الشورى الستة، عُرف بالجود والشجاعة.

لماذا سمى طلحة أبناءه بأسماء الأنبياء؟

كان رضي الله عنه يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، فسمى إسماعيل وإسحاق وزكريا ويوسف وعيسى ويحيى وموسى، خلافًا للزبير الذي كان يسميهم بأسماء الشهداء رجاء أن يستشهدوا.

أين قُتل طلحة وابنه محمد؟

قُتل طلحة رضي الله عنه يوم الجَمَل، وقُتل معه ابنه محمد السجاد الذي كان يكنى به، وكان أبناؤه من أمهات شريفة كأم أبان بنت عتبة بن ربيعة، وأم كلثوم بنت أبي بكر الصديق.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله