سيرة معاوية بن حديج
(ب د ع) مُعَاوِيَة بن حُدَيْج (٣) بن جَفْنَة السكوني، وقيل: الخولاني. وقيل: هو من تُجِيب، قال هذا أبو نعيم.
وقال ابن منده: معاوية بن حُدَيج الخولاني.
وقال أبو عمر: معاوية بن حُدَيج بن جَفْنَة بن قُتَيرَةَ (٤) بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية ابن جعفر بن أُسامة بن سعد بن أشرس بن شَبِيب بن السَّكُون بن أشْرَس بن ثور - وهو كندة - السكوني. وقيل: الكندي، وقيل: الخولاني. وقيل: التُّجِيبي. والصواب إن شاءَ اللَّه: السَّكوني (٥).
ومثله نسبه ابن الكلبي.
يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو نعيم. يعد في أهل مصر، وحديثه عندهم. قيل: هو الذي قتل محمد بن أبي بكر بأمر عمرو بن العاص.
وغزا إفريقية ثلاث مرات، فأُصيبت عينه في إحداها، وقيل: غزا الحبشة مع ابن أبي سَرْح، فأُصيبت عينه هناك.
أخبرنا أبو ياسر بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى ابن إسحاق، حدثنا ابن لَهيعة، عن يزيد بن أَبي حبيب - أو: عن سُوَيْد بن قيس - عن معاوية ابن حُديج قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول «: غدوة في سبيل اللَّه أو رَوْحة، خير من الدنيا وما فيها» (١).
وروى عبد اللَّه بن شِمَاسَةَ (٢) المَهْريّ قال: دخلنا على عائشة، فسألتنا: كيف كان أميركم في غزاتكم؟ تعني معاوية بن حُدَيج، فقالوا: ما نقمنا عليه شيئاً. وأثنوا عليه خَيراً، قالوا: إن هلك بعيرٌ أخلَفَ بعيراً، وإن هلك فرس أخلَفَ فرساً، وإن أبَق خادم أخلف خادماً. فقالت:
أستغفر اللَّه، إن كنتُ لأُبْغِضه من أنه قَتَل أخي، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهمّ، من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فاشقُقْ عليه (٣).
وتوفي معاوية قبل ابن عمر بيسير، وكان محله بمصر عظيماً.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
قلت: قول ابن منده وغيره: «إنه خولاني»، ليس بشيءٍ. والصحيح أنه سَكُوني، فأما قولهم «إنه سكوني، وقيل: تُجِيبي، وقيل: كِنْدي»، فمن يرى هذا يظنه متناقضاً، فإن السكون من كِنْدَة كما ذكرناه أوّل الترجمة، وولد السكون شَبِيباً، فولد شَبِيبٌ أشرسَ، فولد أشرسُ عَديًّا وسعداً، أُمهما تجِيب، بها يعرف أولادهما، فكل تُجِيبي سَكُوني، وكل سَكُوني كِنْدِيّ (٤).
(١) كذا أخرجه الإمام أحمد بإسناده إلى معاوية بن جاهمة، عن أبيه. المسند: ٣/ ٤٢٩. وينظر تفسير ابن كثير، عند الآية ٢٣ من سورة الإسراء: ٥/ ٦٣ بتحقيقنا.
(٢) الاستيعاب: ٣/ ١٤١٣.
(٣) في المطبوعة: «خديج»، بالخاء المعجمة. والصواب عن المصورة، والاستيعاب: ٣/ ١٤١٣، وجمهرة أنساب العرب: ٤٢٩.
(٤) في المطبوعة: «قنبرة». بقاف فنون، وفي المصورة دون نقط. والصواب عن جمهرة أنساب العرب لابن حزم:
٤٢٩. وتاج العروس، مادة: قتر.
(٥) الإستيعاب لابن عبد البر: ٣/ ١٤١٣، ١٤١٤.