سيرة معاوية بن معاوية
٨٠٩٩- معاوية بن معاوية المزني «١»
: ويقال: الليثي.
ذكره البغويّ وجماعة، وقالوا: مات على عهد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم. وردت قصته من حديث أبي أمامة، وأنس مسندة، ومن طريق سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسلة،
فأخرج الطبراني، ومحمد بن أيوب بن الضّريس في فضائل القرآن، وسمويه في فوائده، وابن مندة والبيهقيّ في الدلائل، كلهم من طريق محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، قال: نزل جبرائيل على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال: يا محمّد، مات معاوية بن معاوية المزني، أتحبّ أن تصلي عليه؟ قال: نعم. فضرب بجناحيه فلم يبق أكمة ولا شجرة إلا قد تضعضعت، فرفع سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه، وخلفه صفّان من الملائكة، كلّ صفّ سبعون ألف ملك، فقال: «يا جبرائيل، بم نال معاوية هذه المنزلة» ؟ قال: بحب: «قل هو اللَّه أحد» ، وقراءته إياها جاثيا وذاهبا، وقائما وقاعدا، وعلى كل حال.
وأول حديث ابن الضّريس: كان النبي صلى اللَّه عليه وسلّم بالشام ومحبوب- قال أبو حاتم: ليس بالمشهور.
وذكره ابن حبّان في الثقات،
وأخرجه ابن سنجر في مسندة، وابن الأعرابي، وابن عبد البر، ورويناه بعلو في فوائد حاجب الطوسي، كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا العلامة أبو محمد الثقفي، سمعت أنس بن مالك يقول: غزونا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم غزوة تبوك، فطلعت الشمس يوما بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك، فتعجب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم من شأنها إذ أتاه جبريل فقال: مات معاوية بن معاوية الليثي، فبعث اللَّه سبعين ألف ملك يصلّون عليه. قال: «بم ذاك؟» قال: بكثرة تلاوته: «قل هو اللَّه أحد» ... فذكر نحوه. وفيه: فهل لك أن تصلي عليه فأقبض لك الأرض؟ قال: نعم.
فصلّى عليه.
والعلاء أبو محمد هو ابن زيد الثقفي واه. وأخطأ في قوله اللّيثي.
(١) أسد الغابة ت (٤٩٨٢) ، عنوان النجابة ١٥٩، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٨٣، صفة الصفوة ١/ ٦٧٦، الاستيعاب ت (٢٤٦٧) .
وله طريق ثالثة عن أنس، ذكرها ابن مندة، من رواية أبي عتاب في الدلائل، عن يحيى بن أبي محمد عنه. قال: ورواه نوح بن عمرو، عن بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة نحوه.
قلت:
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائد، والطبراني في مسند الشاميين، والخلال في فضائل «قل هو اللَّه أحد» ، وابن عبد البر جميعا من طريق نوح، فذكر نحوه، وفيه:
فوضع جبرائيل جناحه الأيمن على الجبال، فتواضعت حتى نظرنا إلى المدينة.
قال ابن حبّان في ترجمة العلاج الثقفي من الضعفاء بعد أن ذكر له هذا الحديث: سرقه شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقية، فذكره.
قلت: فلما أدري عنى نوحا أو غيره، فإنه لم يذكر نوحا في الضعفاء.
وأما طريق سعيد بن المسيب المرسلة فرويناها في فضائل القرآن لابن الضّريس، من طريق علي بن زيد بن جدعان عنه، وأما طريق الحسن البصريّ فأخرجها البغويّ وابن مندة من طريق صدقة بن أبي سهل، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني- أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان غازيا بتبوك فأتاه جبريل، فقال: يا محمد، هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني؟ فذكر الحديث.
وهذا مرسل، وليس المراد بقوله: «عن» أداة الرواية، وإنما تقدم الكلام أن الحسن أخبر عن قصة معاوية المزني.
قال ابن عبد البرّ: أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة، ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وإخوته، وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه.
قلت: قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب، ويدفعه ما ورد أنه رفعت الحجب حتى شهد جنازته، فهذا يتعلق بالأحكام. واللَّه أعلم.