معبد الخزاعي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 5 دقيقة قراءة

سيرة معبد الخزاعي

٨١٣٢- معبد الخزاعيّ «٣»

: ذكره أبو عمر، فقال: هو الّذي ردّ أبا سفيان يوم أحد عن الرجوع إلى المدينة، وهذه


(١) أسد الغابة ت (٤٩٩٧) .
(٢) هذه الترجمة سقط في أ.
(٣) أسد الغابة ت (٤٩٩٩) ، الاستيعاب ت (٢٤٨٤) .

القصة ذكرها أبو إسحاق، فقال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو [بن حزم] «١» ، أن معبد الخزاعي مرّ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو بحمراء الأسد- يعني لما رجع أبو سفيان ومن معه عن أحد، فوصلوا الرّوحاء، فندموا على الرجوع، وقالوا: أصبنا قادتهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، فرأى أبو سفيان معبدا الخزاعي- وكان معبد قبل ذلك لقي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعد أن انصرف من أحد، فعزاه فيمن أصيب من أصحابه، وهو يومئذ [مشرك] «٢» فلقي بعد ذلك ابا سفيان،، فقال له: ما وراك يا معبد؟ قال: رأيت محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثلهم، يتحرّقون عليكم تحرقا، وقد اجتمع معه من كان تخلّف، ولهم عليكم من الحنق ما لا رأيت مثله.

قال: ويلك: انظر ما تقول. فقال: واللَّه، ما أرى أن تركب حتى ترى نواصي الخيل، ولقد حملني ما رأيت منهم على أن قلت أبياتا في ذلك فأنشد:

كادت تهدّ من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأماثيل [البسيط] فذكر الأبيات، فانثنى عزم أبي سفيان عن الّذي عزم عليه من الكرّة إلى المدينة، ورجع ممن معه.

قلت: وزعم بعضهم أن معبدا هذا هو ولد أم معبد الخزاعيّة التي مرّ بها النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الهجرة. والّذي يظهر لي أنه غيره.

وقد تقدم في ترجمته أنه كان في الهجرة صغيرا، وأحد كانت بعد الهجرة بثلاث سنين أو زيادة، فيبعد أن يكون في ذلك السن صار رئيس قومه حتى ينسب إليه ما ذكر، وفي قصة أم معبد ما يشعر بأن زوجها أبا معبد لم يكن بتلك المنزلة. وستأتي ترجمته في الكنى.

وعندي أن صاحب القصة مع أبي سفيان هو صاحب الأبيات الدالية التي تقدمت في معبد بن أبي معبد. والعلم عند اللَّه تعالى.

(١) في المطبوعة: «الثوري». والصواب عن المعجم الصغير: ٢/ ٢٩.
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٤/ ٢/ ٦٩.
(٣) هذا كله لفظ أبى عمر في الاستيعاب: ٣/ ١٤٢٦ وينظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٤/ ١/ ٢٧٩.

معبد الخزاعي حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[١١٩٤] مَعْبَدٌ الخُزاعِيُّ (١)، هو الذي رَدَّ أبا سفيانَ عنِ انصرافِه يومَ أُحُدٍ، وكان يومَئذٍ مُشرِكًا ثمَّ أسلَم بعدُ، وخبرُه في ذلك حسنٌ، ذكَره ابنُ إسحاقَ (٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، قال: لمَّا انصرَف المُشرِكون يومَ أُحُدٍ عن رسولِ اللَّهِ خرَج رسولُ اللهِ حتى انتهَى إلى حَمْراءِ الأسدِ - وهي مِن المدينةِ على ثمانيةِ أميالٍ - ليُبلِغَ المُشرِكين أنَّ بهم قُوَّةً على اتِّباعِهم، فَمَرَّ به مَعْبَدٌ الخُزَاعِيُّ - وكانت خُزاعةُ عَيْبَةَ (٣) رسولِ اللَّهِ ؛ مُسْلِمُهم ومُشرِكُهم، لا يُخْفُونَ عنه شيئًا، ولا يَدَّخِرون (٤) له نصيحةً، ومَعْبَدٌ يومَئِذٍ مُشرِكٌ، فقال: يا (٥) محمدُ، أمَا واللهِ لقد عَزَّ علينا ما أصابَك في أصحابِك، ولَوَدِدْنا أنَّ اللهَ عافاكَ (٦) منهم، ثمَّ خرَج مِن عندِ رسولِ اللَّهِ بحمراءِ (٧) الأسدِ، حتَّى لَقِيَ (٨) أبا سفيانَ بنَ حربٍ ومَن معه بالرَّوحاءِ قد (١) أجمَعوا الرَّجْعةَ إلى رسولِ اللَّهِ وأصحابِه، وقالوا: أَصَبْنا [حدَّ أصحابِه] (٢) وقادتَهم وأشرافَهم، ثمَّ رجَعْنا قبلَ أن نَسْتَأصِلَهم! لَنَكُرَّنَّ على بَقِيَّتِهم، فَلَتَفرُغَنَّ منهم، فلمَّا رأى أبو سفيانَ مَعْبَدًا، قال: ما وراءَك يا مَعْبَدُ؟ قال: محمدٌ قد خرَج في أصحابِه يَطْلُبُكم في جمعٍ لم أَرَ مثلَه قَطُّ، [يَتَحَرَّقون تَحَرُّقًا] (٣)، قدِ اجتَمَعَ إِليه مَن كان تَخَلَّفَ عنه في يومِكم، ونَدِموا على ما صنَعوا، وبهم (٤) مِن الحَنَقِ عليكم شيءٌ لم أَرَ مثلَه قَطُّ، قالوا: وَيْلَكَ ما تقولُ؟ قال: واللهِ ما أَرَاكَ تَرْتحِلُ حتى تَرَى نَواصِيَ الخيلِ، قال: فواللهِ، لقد أجمَعْنا الكَرَّةَ عليهم [لنستأصِلَ بَقِيَّتَهم] (٥)، قال: فإنِّي (٦) أَنْهاكَ عن ذلك، فواللهِ لقد حَمَلَني ما رأيتُ على أن قلتُ فيه أبياتًا مِن شعرٍ، قال: وماذا قلتَ؟ قال: قلتُ:

كادَتْ تُهَدُّ (٧) مِن الأصواتِ رَاحِلَتِي … إِذْ سالَتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ فذكر الأبياتَ في المَغازِي وتمامَ الخبرِ (٨).

معبد الخزاعي حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب) مَعْبَدُ الخُزَاعِي، الذي ردَّ أبا سفيان يوم أحد عن الرُّجوع إلى المدينة.

أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن معبدا الخزاعي مَرَّ برسول اللَّه وهو بحمراء الأسد، وكانت خُزاعةُ مُسلِمُهُم ومشركُهم عَيبةَ (١) رسول اللَّه بمكة، صَغوهم معه (٢)، لا يخفون عليه شيئاً كان بها. فقال معبد، وهو يومئذ مشرك: يا محمد، أما واللَّه لقد عَزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، لَوْدِدْنا أن اللَّه أعفاك فيهم. ثمّ خرج ورسول اللَّه بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حَرْب، ومن معه بالروحاءِ، وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول اللَّه وأصحابه، وقالوا: «أصبنا حَدَّ أصحابهم وقادتهم، ثمّ رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم فَلَنَفْرُغَنَّ منهم». فلمّا رأى أبو سفيان معبداً قال: ما وراءَك يا معبد؟ قال: محمد قد خَرَجَ في أصحابه يطلبكم في جَمْعٍ لمْ أرَ مثلهم، يتحرَّقون عليكم تَحَرُّقاً، قد أجْمَع (٣) مَعه مَنْ كان تخلَّف عنه، ونَدِموا على ما صنعوا، فَلَهم من الحَنَق عليكم شَيءٌ لم أر مثله قَطُّ! قال: ويلك! ما تقول؟ فقال: واللَّه ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فو اللَّه لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، فو اللَّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتاً من شعر. فقال أبو سفيان: ماذا قلت؟ قال معبد: قلت:

كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصْوَاتِ رَاحِلَتي … إذْ سَالَتِ الأرْضُ بالجُرْدِ الأبَابِيل (٤)

تَرْدِي بأُسْد كِرَامِ لَا تَنَابلَة … عِنْدَ اللِّقَاء، وَلَا خُرْقٍ مَعَازِيلٍ (٥)

وهي أطول من هذا (٦) فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه.

أخرجه أبو عمر.

أسئلة شائعة - معبد الخزاعي

ما الموقف المشهور لمعبد الخزاعي رضي الله عنه يوم أحد؟

هو الذي ردّ أبا سفيان عن الرجوع إلى المدينة بعد أحد، حين أخبره بحال المسلمين فثنى عزمه عن الكرّة عليهم.

كيف لقي معبد الخزاعي رضي الله عنه النبي ﷺ بعد أحد؟

لقيه بعد انصرافه من أحد فعزّاه فيمن أصيب من أصحابه، وكان معبد يومئذ مشركاً قبل إسلامه.

أين كان النبي ﷺ حين مرّ به معبد الخزاعي؟

كان النبي ﷺ بحمراء الأسد لما رجع أبو سفيان ومن معه عن أحد.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل