سيرة هند بن حارثة
بابُ هندٍ [٢٦٢٩] هندُ بنُ حارثةَ بنِ هندٍ الأسلميُّ (١)، ويُقالُ: ابنُ حارثةَ بنِ سعيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ غِيَاثِ بنِ سعدِ بنِ عمرِو بنِ عامرِ بنِ ثعلبةَ بنِ مالكِ بنِ أفصَى، حِجَازيٌّ، روَى عنه ابنُه حبيبُ بنُ هندٍ، لم يَرْوِ عنه غيرُه فيما علِمتُ، وشهِد هندُ بنُ حارثةَ بيعةَ الرضوانِ مع إخوةٍ له سبعةٍ، وهم هندٌ، وأسماءُ، وخِرَاشٌ، وذُؤَيبٌ، وفَضالةُ، وسَلَمةُ، ومالكٌ، وحُمْرانُ، ولم يَشْهدْها إخوةٌ في عددِهم غيرُهم، ولزِم منهم النبيَّ ﷺ اثنان: أسماءُ، وهندٌ، قال أبو هريرةَ: ما كنتُ أرَى أسماءَ وهندًا ابنيْ حارثةَ إلَّا خادمَيْنِ لرسولِ اللهِ ﷺ مِن طُولِ لُزُومِهما بابَه وخِدْمتِهما، إيَّاه، وكانا مِن أهلِ الصُّفَّةِ (٢).
وماتَ هندُ بنُ حارثةَ بالمدينةِ في خلافةِ معاويةَ، وهندٌ هذا هو والدُ يحيى بنِ هندٍ الذي روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْملةَ.
[٢٦٣٠] هندُ بنُ أبي هالةَ الأُسَيديُّ التَّمِيميُّ (٣)، رَبِيبُ رسولِ اللَّهِ ﷺ،
أُمُّه خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، خلَفَ عليها رسولُ اللَّهِ ﷺ بعدَ أبي هالةَ.
واختُلِف في اسمِ أبي هالةَ؛ فقيل: نَمَّاشُ بنُ زُرَارَةَ، وقيل: نَبَّاشُ (١) بنُ زُرَارَةَ بنِ وَقْدانَ بنِ حبيبِ بنِ سلامةَ بنِ عَدِيِّ بنِ جروةَ (١) بنِ أُسَيدِ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ، حليفُ بني عبدِ الدارِ بنِ قُصَيٍّ، وقيل: زُرَارةُ بنُ نَبَّاشٍ، وقال الزُّبَيْرُ: أبو هالةَ مالكُ بنُ نَبَّاشِ بن زُرَارَةَ، قال: وحدَّثني أبو بكرٍ المُؤَمِّليُّ، قال أبو هالةَ مالكُ بنُ نَبَّاشِ بنِ زُرَارةَ مِن بني نَبَّاشِ بنِ زُرارةَ بنِ عُدَسَ الدَّارميُّ (٢)، هكذا قال: الدَّارِميُّ (٢)، وليس بشيءٍ.
قال أبو عمرَ: أكثرُ أهلِ النَّسَبِ يُخالِفون الزُّبَيرَ في اسمِ أبي هالةَ، ويَنْسِبونه على نحوِ ما قَدَّمْنا ذكرَه.
وقال الزُّبَيْرُ أيضًا: قُتِل هندُ بنُ أبي هالةَ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ يومَ الجملِ، وقُتِل ابنُه هندُ بنُ هندٍ مع مصعبِ بنِ الزُّبَيرِ يومَ المختارِ (٣).
قال الزُّبَيرُ: وقد قيل: إِنَّ هندَ بنَ هندٍ ماتَ بالبصرةِ في الطاعونِ فازدحَم الناسُ على جِنازتِه، وترَكوا جنائزَهم، وقالوا: ابنُ ربيبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، ونادَت امرأةٌ: واهِندَ بنَ هِنْدَاهْ! فمالَ الناسُ إليه (١).
هكذا قال الزُّبَيرُ، وغيرُه يقولُ: إِنَّ هندَ بنَ أبي هالةَ هو الذي ماتَ بالبصرةِ مُجْتَازًا إذ مَرَّ بها فلم يَقُمْ سوقُ البصرةِ يومَئذٍ، وقالوا (٢): ماتَ أخو فاطمةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
والصَّحيحُ ما قاله الزُّبَيْرُ في ذلك، واللهُ أعلمُ؛ بأنَّ هندَ بنَ أبي هالةَ قُتِل يومَ الجملِ، وأنَّ ابنَه هندَ بنَ هندِ بنِ أبي هالةَ، هو الذي ماتَ بالبصرةِ في الطاعونِ.
أخبَرني خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ (٣)، حدَّثنا جعفرُ بنُ حُدَّانَ، قال: حدَّثني أبي، عن محمدِ بنِ الحَجَّاجِ، عن رجلٍ مِن بني تميمٍ، قال: رأيتُ هندَ بنَ هندِ بنِ أبي هالةَ بالبصرةِ، وعليه حُلَّةٌ خَضْراءُ مِن غيرِ قميصٍ، فمات في الطَّاعونِ، فخرَجوا به بينَ أربعةٍ لِشَغْلِ الناسِ بِمَوْتَاهم، فَصَاحَتِ امرأةٌ: واهِندَ بنَ هِنْدَاهْ، وابنَ رَبِيبِ رسولِ اللَّهِ! فَازْدَحَمَ الناسُ على جِنازتِه، وترَكوا مَوْتاهم.
وهذا هو الصَّحِيحُ إنْ شاء اللَّهُ.
وكان هندُ بنُ أبي هالةَ فَصِيحًا بليغًا وَصَّافًا، وصَف رسولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنَ وأَتْقَنَ، وقد شرَح أبو عُبَيدٍ (١) وابنُ قُتَيْبَةَ وَصْفَه ذلك، لِمَا فيه مِن الفصاحةِ وفوائدِ اللُّغةِ (٢).
وروَى عنه أهلُ البصرةِ حديثًا واحدًا: حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا ابنُ السَّكَنِ، قال: حدَّثني جُبَيْرُ بنُ محمدِ بنِ عيسى الواسطِيُّ بمصرَ، قال (٣): حدَّثنا السَّرِيُّ بنُ يحيى، عن مالِك بنِ دينارٍ، قال: حدَّثني هندُ ابنُ خديجةَ زوجِ النبيِّ ﷺ، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحكمِ أبي مروانَ بنِ الحكمِ، قال: فجعَل يَغْمِزُه، فالْتَفَتَ إليه النبيُّ ﷺ، فقال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ به وَزَغًا" (٤)، فَرَجَفَ مكانَه، والوَزَغُ: الارْتِعاشُ (٥).