هند بن أبي هالة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة هند بن أبي هالة

هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَهُوَ هَالَةُ بْنُ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ وَقْدَانَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ غَوِيِّ بْنِ جَرْوَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، أَحَدُ بَنِي أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أُمُّهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي هَالَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْنُهُ: هِنْدُ بْنُ هِنْدٍ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ: اسْمُ أَبِي هَالَةَ مَالِكُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ ٦٥٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، ثنا عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: ثنا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، بِمَكَّةَ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ ⦗٢٧٥٢⦘ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ، وَكَانَ وَصَّافًا، عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَشْتَهِيَ أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنَّ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ انْفَرَقَ، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغُ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ، يَدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسِبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشُمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمِنْكَبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، سَبِطَ الْقَصَبِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلَ الْأَطْرَافِ، خَمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تَكَفُّؤًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ، قُلْتُ: صِفْ لِي مِنْطِقَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يَفْتَحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَصْلٌ، لَا فُضُولَ، وَلَا تَقْصِيرَ، دَمِثٌ، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ فِيهَا شَيْئًا، لَا يَذِمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ، وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَلَا مَا كَانَ لَهَا، وَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقُّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا، فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ⦗٢٧٥٣⦘ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ، قَالَ: فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَخْرَجِهِ، وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنٍ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، جُزْءٍ لِلَّهِ، وَجُزْءٍ لِأَهْلِهِ، وَجُزْءٍ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسَمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ، وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ، وَالْأَمَةُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَنْهُ، وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ فَيَقُولُ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ يُثَبِّتُ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَاكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يُعِينُهُمْ وَيُؤَلِّفُهُمْ، وَلَا يُفَرِّقُهُمْ، أَوْ قَالَ: لَا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَلَا خُلُقَهُ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّنُهُ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يَجُوزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ، لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا جَلَسَ إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِيَ بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ، وَمَنْ سَأَلَهُ⦗٢٧٥٤⦘ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةً وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ، وَلَا تَنْثَنِي فَلَتَاتُهُ، مُعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَواضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ، وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِيَ، وَلَا يُوْئِسُ مِنْهُ، وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءِ وَالْإِكْبَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلَا يُعَيِّرُهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ، مَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْشِدُوهُ» ، وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ، فَيَقْطَعُهُ بِنَهْي أَوْ قِيَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ، وَالْحَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالتَّفَكُّرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ: فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ، وَاسْتِمَاعٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَذَكُّرُهُ، أَوْ قَالَ: تَفَكُّرُهُ فِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لَيُتَنَاهَى عَنْهُ، وَاجْتِهَادِهِ⦗٢٧٥٥⦘ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ " رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَإِسْمَاعِيلُ السَّكُونِيُّ، عَنْ جُمَيْعٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ قَالَ لِهِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ، وَكَانَ رَبِيبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صِفْ لَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَكُونَ أَثْبَتَنَا بِهِ مَعْرِفَةً؟ قَالَ: كَانَ، بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ، طَوِيلَ الصَّمْتِ، دَائِمَ الْفِكْرِ، مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ. رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِهِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

هند بن أبي هالة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٩٠٢٧- هند بن أبي هالة التميمي «١»

: ربيب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، أمّه خديجة زوج النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.

روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. روى عنه الحسن بن عليّ صفة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، أخرجه الترمذيّ، والبغويّ، والطّبراني، وغيرهم، من طرق عن الحسن بن علي. ووقع لنا بعلوّ في مشيخه أبي علي بن شاذان، من طريق أهل البيت.

وأخرجه البغويّ أيضا، وأخرجه ابن مندة من طريق يعقوب التيمي، عن ابن عبّاس- أنه قال لهند بن أبي هالة: صف لي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. قال البغويّ، عن عمه، عن أبي عبيد: اسم أبي هالة زوج خديجة قبل النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم النباش بن زرارة، وابنه هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غدي بن جردة بن أسيد بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدّار. وقيل: هو زرارة بن النباش.

قال الزّبير: اسمه مالك بن النّباش بن زرارة. وقال أبو محمد بن حزم: اسم أبي هالة هند بن زرارة بن النّباش. ووجدت له سلفا، قال ابن أبي خيثمة: حدّثنا أحمد بن المقدام، حدّثنا زهير بن العلاء، حدّثنا سعيد، قال قتادة، قال: أبو هالة هند بن زرارة بن النّباش، ورأيت في معجم الشعراء للمرزبانيّ أن زرارة بن النباش رثى كفّار بدر، ولم يذكر له إسلام.

وأخرج ابن السّكن، وابن قانع، من طريق سيف بن عمر، عن عبد اللَّه بن محمد، عن


(١) أسد الغابة ت (٥٤١١) ، الاستيعاب ت (٢٧٣٧) .

هند بن هند بن أبي هالة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما حملك على أن نزعت ابنتك عن عتيبة، يعني ابن أبي لهب- حتى حرشته عليك، قال: «إنّ اللَّه أبى لي أن أتزوّج أو أزوّج إلّا أهل الجنّة» .

قال الزّبير بن بكّار: قتل هند مع علي يوم الجمل. وكذا قال الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» ، وقال أبو عمر: كان فصيحا بليغا وصف النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأحسن وأتقن.

هند بن أبي هالة حسب الطبقات الكبرى

واسم أبى هالة هند بن النَّبَّاش (٢) بن زُرَارَة بن وقْدَان (٣) بن حَبيب بن سَلَامة بن عُوَيّ بن جروة بن أُسَيِّد بن عَمرو بن تَمِيم.

قدم أبو هالة هو وأخوه عوف وأنيس فحالفوا بنى عبد الدار بن قُصى بن كلاب وأقاموا معه بمكة، وتزوج أبو هَالة خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصى بن كلاب، فَوَلَدَتْ له -هندًا وهالةَ- رجلين فمات هالة وأدرك هند الإسلام فأسلم، وكان الحسَن بن علي بن أبي طالب يحدث عنه يقول: حدّثني خالى هند ابن أبي هالة، وحكى عنه حديثًا طويلًا في صفة النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حدّثنا به أبو غسان مالك بن إسماعيل النَّهْدِيّ.

ومن بنى زُهْرَة بن كلاب:

هند بن أبي هالة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) هِنْدُ بن أبي هالة. وقد تقدم نَسَبه (١)، وهو تميمي من بني أُسَيِّد بن عمرو ابن تميم. وهو ربيب رسول اللَّه ، أُمه خديجة بنت خُوَيلد زوج النبي ، وأخواته لأمه: زينب، ورقية، وأُم كلثوم، وفاطمة عليهن السلام.

وكان أبوه حليف بني عبد الدار، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: نباش بن زرارة بن وَقْدان، وقيل: مالك بن زرارة بن النباش، وقيل: مالك بن النباش بن زرارة، قاله الزبير.

وأكثر أهل النسب يخالفونه في اسمه.

وقال ابن الكلبي: أبو هالة هند (٢) بن النبّاش بن زرارة، كان زوج خديجة قبل النبي ، فولدت له هِند بن هند، وابن ابن ابنه هند بن هند بن هند.

وشهد هند بن أبي هالة بدراً، وقيل بل شهد أُحداً، وقتل هند بن أبي هالة مع علي يوم الجمل، وقتل هند بن هند بن أبي هالة مع مصعب بن الزبير، وقيل: إن هند بن هند بن أبي هالة مات بالبصرة، وانقرض عقبه فلا عقب لهم.

وروى هند بن أبي هالة حديث صفة النبي :

أَخبرنا أَبو العباس (٣) أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، والحسين بن يوحن بن أَتويه بن النعمان الباوري قالا: أخبرنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيب بن شُرَيح بن معقل الشاشي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سفيان ابن وكيع، حدثنا جُمَيع بن عمر بن عبد الرحمن العِجْلي إملاء علينا من كتابه قال: حدثني رجل من بني تميم - من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد اللَّه - عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان رَصَّافاً، عن حِلية رسول اللَّه ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال: كان رسول اللَّه فخماً مفخَّماً، يتلألأُ وجهه تَلألُؤَ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب، عظيم الهامة،

رَجِل الشَّعر، إن انفرقت (١) عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أُذنيه إذا هو وَفَّرَه (٢) أزهرَ اللون، واسعَ الجبين، أزجَّ الحَواجب سَوَابِغَ في غير قَرَن، بينهما عِرْق يُدِرّه (٣) الغضب، أقنى العرنين (٤)، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأَمَّله أشمّ، كث اللِّحية، سهل الخدين، ضَلِيع الفم، مفلَّج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيدُ دُمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سَواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرَّد، موصول ما بين السُّرَّة واللَّبّة بشعر (٥) يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شَئْن الكفين والقدمين، سائل أو سائن (٦) الأطراف، خُمْصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو الماء عنهما، إذا زال زال قَلْعاً، يخطو تَكَفُّأً، ويمشي هوناً، ذَرِيع المِشية، إذا مشى كأنما ينحط من صَبَب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظرُه إلى الأرض أطولُ من نظره إلى السماء، جل نَظَره الملاحظة، يسوق أصحابه، يَبْدُر (٧) من لقبه بالسّلام.

قيل: إن هنداً قتل مع علي يوم الجمل، واللَّه أعلم.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

قوله: فخماً مفخماً، أي: كان جميلاً مهيباً، فهو لجماله عظيم، والناس يعظِّمونه لذلك، ولغيره من الأُمور التي توجب التعظيم.

والمشذَّب: المفرط الطول، وأصله من النخلة إذا شذب جريدها، أي: قطع، زاد طولها.

والمشذب: الطويل لا عَرْض معه، أي: ليس بطويل نحيف، بل هما متناسبان.

وقوله: عظيم الهامة، أي: تام الرأس في تدويره.

والقطط: الشديد الجعودة، والرّجِل: الذي لا جُعودة فيه، فهو بينهما.

والأزهر: الأبيض المشرق.

أزجّ الحواجب سوابغ، أي: طويلهما وفيهما بَلَج من غير قَرَن. والبَلَج موصوف (١).

وإنما جمع الحواجب، لأن كل اثنين فما فوقهما جمع، أو مثل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ (٢) وإنما هما قلبان، فلما علما كان الجمع أنه يراد به الاثنين، ومثله كثير.

أسئلة شائعة - هند بن أبي هالة

من هو هند بن أبي هالة رضي الله عنه؟

هو هند بن أبي هالة التميمي، حليف بني عبد الدار، أمه خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ، كانت قبل رسول الله ﷺ عند أبي هالة فولدت له هندًا، فهو ربيب النبي ﷺ.

بم اشتهر هند بن أبي هالة رضي الله عنه؟

اشتهر بأنه كان وصّافًا لرسول الله ﷺ، وقد سأله الحسن بن علي عن حلية النبي ﷺ فوصفها له وصفًا دقيقًا مطولًا في خلقه ومنطقه وسكوته ومجلسه ومدخله ومخرجه.

ما أبرز ما نقله عن النبي ﷺ؟

نقل وصفًا تفصيليًا للنبي ﷺ بأنه كان فخمًا مفخمًا يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، وكان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله