سيرة أيمن بن خريم
قال ابنُ إسحاقَ: الثَّامنُ أيمنُ بنُ عُبيدٍ (١)، وقد ذكَرْنا بعضَ هذا الشِّعرِ في بابِ العباسِ (٢).
[٧٨] أيمنُ بنُ خُرَيمِ بنِ فَاتِكٍ الأَسَديُّ (٣)، مِن بني أسَدِ بنِ خُزيمةَ (٤)، قد نسَبْنا أباه في بابِه مِن هذا الكتابِ (٥)، يُقالُ: إنَّ أيمنَ بنَ خُرَيمٍ أسلَم يومَ الفتحِ وهو غلامٌ يَفَاعٌ (٦)، روَى عن أبيه وعمِّه وهما بدريَّانِ (٧)، وقالَتْ طائفةٌ: أسلَم أيمنُ بنُ خُرَيمٍ مع أبيه يومَ الفتحِ،
والأوَّلُ أصَحُّ إن شاء اللهُ، وروَى عنه الشَّعبيُّ.
وهو شاميُّ الأصلِ، نزَل الكوفةَ وكان شاعرًا مُحْسِنًا.
أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ شعبانَ (١) القُرْطِيُّ (٢)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، يعنِي العُطارِديَّ، قال حدَّثنا أبو معاويةَ الضَّريرُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشَّعبِيِّ، قال: أرسَل مروانُ (٣) إلى أيمنَ ابنِ خُرَيمٍ: ألَا تَتَّبِعُنا على ما نحنُ فيه؟ فقال: إنَّ أبي وعمِّي شهِدا بدرًا، وإنَّهما عهِدا إليَّ (٤) ألَّا أُقاتِلَ رجلًا يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ﷺ، فإن جئتَني ببَراءةٍ من النارِ فأنا معك، فقال: لا حاجةَ لنا بمعُونتِك، فخرَج وهو يقولُ:
ولَسْتُ بقاتِلٍ أحَدًا يُصَلِّي … على سُلطانِ آخرَ مِن قُرَيشِ له سُلطانُه وعَلَيَّ إِثْمِي … مَعاذَ اللهِ مِن سَفَهٍ وطَيْشِ (٥)
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الخُشَنِيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن ابنِ أبي خالدٍ، عنِ الشَّعبيِّ، قال: قال مروانُ بنُ الحكم لأيمنَ بنِ خُرَيمٍ (١) يومَ المرجِ يومَ قُتِلَ الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ الفِهْرِيُّ: ألَا تخرُجُ تُقاتِلُ معنا؟ قال: إنَّ أبي وعمِّي شهِدا بدرًا، وإنَّهما عهِدا إليَّ ألَّا أُقاتِلَ [مُسلِمًا -ورُبَّما قال ابنُ عُيَينةَ: وإنَّهما نَهَياني أن (٢) أُقاتِلَ] (٣) أحدًا- يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فاخرُجْ إِذَن، قال: فخرَج وهو يقولُ:
ولَسْتُ مُقاتِلًا رَجُلًا (٤) يُصَلِّي … على سُلطانِ آخرَ مِن قُرَيشِ له سُلطانُه وعليَّ إثمِي … معاذَ اللهِ مِن سَفَةٍ وطَيشِ أأقتُلُ مُسلِمًا في (٥) غيرِ جُرْمٍ … فلَستُ بنافِعِي ما عِشْتُ عَيشِي (٦)
قال الدَّارقُطنيُّ (٧): قد روَى أيمنُ بنُ خُريمٍ عن النبيِّ ﷺ.
وأمَّا أنا، فما وجَدْتُ له رِوايةً إلَّا عن أبيه وعمِّه (١).