العلاء بن الحضرمي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 8 دقيقة قراءة

سيرة العلاء بن الحضرمي

واسم الحَضْرَمِيّ عبد الله بن ضِمَاد (٢) بن سلمى بن أَكْبر مِنْ حَضْرمَوْت من اليمن. وكان حليفًا لبني أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. وأخوه ميمون بن الحضرمي صاحب البئر التي بأعلى مكّة بالأبطح يقال لها بئر ميمون مشهورة على طريق أهل العراق، وكان حفرها في الجاهليّة. وأسلم العلاء بن الحضرمي قديمًا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة،

عن محمد بن يوسف، عن السَّائِب بن يزيد، عن العَلَاء بن الحَضْرَمِيّ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعثه مُنْصَرَفَه من الجِعِرّانة إلى المنذِر بن سَاوَى العبدي بالبحرين، وكتب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى المنذر بن ساوى معه كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام. وخلّى بين العلاء بن الحضرمي وبين الصدقة يجتبيها. وكتب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، للعلاء كتابًا فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال يُصَدّقهم على ذلك، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردّها على فقرائهم. وبعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، معه نفرًا فيهم أبو هريرة وقال له: اسْتَوْصِ به خيرًا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد، عن سالم مولى بني نَصر قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: بعثني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيرًا فلمّا فَصَلنا قال لي: إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد أوصاني بك خيرًا فانظر ماذا تحبّ، قال قلتُ: تجعلني أؤذّن لك ولا تَسْبِقْنِي بآمين. فأعطاه ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ، عن عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لُؤيّ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ثمّ عزله عن البحرين، وبعث أَبَان بن سَعْد عاملًا عليها.

قال محمد بن عمر: وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد كتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يقدم عليه بعشرين رجلًا من عبد القيس فقدم عليه منهم بعشرين رجلًا رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، واستخلف العلاء على البحرين المُنْذِر بن سَاوَى فشكا الوفدُ العلاءَ بن الحضرمي فعزله رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وولّى أَبَان بن سعيد بن العاص وقال له: اسْتَوْصِ بعبد القيس خيرًا وأكْرِمْ سَراتهم.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رأى على العلاء بن الحضرمي قميصًا سُنْبُلانيًّا (١) طويلَ الكُمَّيْن فقطعه من عند أطراف أصابعه.

قال: أخبرنا أنس بن عياض قال: حدّثني عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز سأل السائب بن يزيد: ما سمعتَ في سُكنى مكّة؟ فقال: قال العلاء بن الحضرمي إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر (١).

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِي، عن أبيه، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الرحمن بن حُميد، أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السَّائِبَ بن يَزِيد فقال السائب: سمعتُ العَلَاءَ بن الحَضْرَمِيّ يقول سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ثلاثُ لَيالٍ يَمْكُثُهُنّ المهاجر بمكّة بعد الصَّدَر.

قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: فلم يزل أبان بن سعيد عاملًا على البحرين حتى قُبض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وارتدت ربيعة بالبحرين فأقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وَتَرَكَ عَمَلَه، فأراد أبو بكر الصديق أن يردّه إلى البحرين فأبَى وقال: لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأجمع أبو بكر بَعْثَةَ العلاءِ بن الحضرمي فدعاه فقال: إني وجدتُك من عُمَّال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الذين ولّى فرأيتُ أنْ أُوَلّيَك ما كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولّاك، فعليك بتَقْوى الله.

فخرج العلاءُ بن الحضرمي من المدينة في ستّة عَشَرَ راكبًا معه فُرَات بن حَيَّان العِجلي دليلًا. وكتب أبو بكر كتابًا للعلاء بن الحضرمي أن ينفر معه كلّ مَن مرّ به من المسلمين إلى عدوّهم، فسار العلاء فيمن تبعه منهم حتى نزل بحصن جُوَاثا (٢) فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد، ثمّ أتَى القَطِيف (٣) وبها جمع من المعجم فقاتلهم فأصاب منهم طرفًا وانهزموا فانضمّت الأعاجم إلى الزَّارَةَ (٤) فأتاهم العلاء فنزل الخطّ على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفّى أبو بكر - رحمه الله - وَوَليَ عمر بن الخطّاب، وطلب أهلُ الزَّارَة الصّلْحَ فصالحهم العلاء. ثمّ عبر العلاء إلى أهل دَارِين (١) فقاتلهم فقتل المقاتلة وحوى الذّراريّ. وبعث العلاء عَرْفَجَةَ بن هَرْثَمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن فكان أوّل من فتح جزيرةٍ بأرض فارس واتخذ فيها مسجدًا وأغار على بَارِنْجَان (٢) والأسياف وذلك في سنة أربع عشرة (٣).

قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، عن أبي إسماعيل الهَمَذاني (٤) وغيره، عن مُجالِد، عن الشّعْبيّ قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى العلاء بن الحضرمي، وهو بالبحرين أنْ سِرْ إلى عُتْبَة بن غَزْوَان فقد ولَيتُك عمله واعلم أنّك تقدم على رجلٍ من المهاجرين الأوّلين الذين سبقت لهم من الله الحُسْنى لم أعْزلْه إِلَّا يكون عفيفًا صليبًا شديد البأس ولكني ظننتُ أنّك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه، وقد ولّيتُ قبلك رجلًا فمات قبل أن يصل، فإن يُرِدِ الله أن تَليَ وَليتَ وإن يُردِ الله أن يَليَ عتبة فالخلق والأمر لله ربّ العالمين. واعلم أنّ أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله فانظر الذي خُلِقْتَ له فاكْدَحْ له ودَع ما سِواه فإنّ الدنيا أمَدٌ والآخرة أبَدٌ، فلا يُشْغِلَنّك شيءٌ مُدْبِرٌ خَيْرُه عن شيءٍ باقٍ شرّه، واهرب إلى الله من سَخَطِه فإنّ الله يجمع لمَن شاء الفضيلة في حُكْمه وعلمه، نسأل الله لنا ولك العون على طاعته والنجاة من عذابه (٥).

قال: فخرج العلاء بن الحضرمي من البَحرين في رهط منهم أبو هريرة وأبو بَكْرَة، وكان يقال لأبي بكرة حين قدم البصرة البَحْراني، ووُلد له بالبحرين عبد الله بن أبي بكرة.

قال: فلمّا كانوا بِتِيَاس (١) قريبًا من الصّعاب والصّعاب من أرض بني تميم، مات العلاء بن الحضرميّ (٢)، فرجع أبو هريرة إلى البحرين، وقدم أبو بكرة إلى البصرة فكان أبو هريرة يقول: رأيتُ من العلاء بن الحضرمي ثلاثة أشياء لا أزال أحبّه أبدًا: رأيتُه قطع البحر على فرسه يوم دَارِينَ، وقدم من المدينة يريد البحرين، فلمّا كان بالدّهْناء نَفِدَ ماؤُهم فدعا الله فنبع لهم من تحت رَمْلَةٍ فارتووا وارتحلوا، وأُنْسِيَ رجلٌ منهم (٣) بعضَ مَتَاعِه فرجع فأخذه ولم يجد الماء، وخرجتُ معه من البحرين إلى صفّ (٤) البصرة، فلمّا كنّا بِتِيَاس مات ونحن على غير ماءٍ فأبدى الله لنا سحابة فمُطِرْنا فغسّلناه وحفرنا له بسيوفنا ولم نُلْحِد له ودفنّاه ومضينا، فقال رجل من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: دفنّاه ولم نُلْحِدْ له، فرجعنا لنُلْحِدَ له فلم نجد موضع قبره، وقدم أبو بكرة البصرة بوفاة العلاء بن الحضرمي (٥).

العلاء بن الحضرمي حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٦٥٨- العلاء بن الحضرميّ «٣» :

وكان اسمه عبد اللَّه بن عماد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن عويف الحضرميّ.

وكان عبد اللَّه الحضرميّ أبوه قد سكن مكة، وحالف حرب بن أمية والد أبي سفيان، وكان للعلاء عدة إخوة منهم عمرو بن الحضرميّ، وهو أول قتيل من المشركين، وماله أوّل مال خمس في المسلمين، وبسببه كانت وقعة بدر.

واستعمل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم العلاء على البحرين، وأقرّه أبو بكر، ثم عمر.

مات سنة أربع عشرة. وقيل سنة إحدى وعشرين.

روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. روى عنه من الصحابة السائب بن يزيد، وأبو هريرة، وكان يقال:

إنه مجاب الدعوة، وخاض البحر بكلمات قالها، وذلك مشهور في كتب الفتوح.


(١) أسد الغابة ت (٤٧٤٣) .
(٢) أسد الغابة ت (٣٧٤٤) ، الاستيعاب ت (١٨٥٩) .
(٣) أسد الغابة ت (٣٧٤٥) ، الاستيعاب ت (١٨٦٠) .

العلاء بن الحضرمي حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) العَلَاءُ بنُ الحَضْرمي - واسم الحضرمي عبد اللَّه - بن عباد (٢) بن أَكبر بن ربيعة ابن مالك بن أَكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج بن أَبيّ بن الصَّدِف - وقيل: عبد اللَّه بن عمار - وقيل: عبد اللَّه بن ضمار - وقيل: عبد اللَّه بن عبيدة بن ضمار بن مالك.

وقال الدارقطني: زعم الأملوكي أنه عبد اللَّه بن عباد، فصحف.

ولا يختلفون أَنه من حضرموت، حليف حرب بن أُمية، ولاه النبي البحرين.

وتوفي النبي وهو عليها، فأَقره أَبو بكر خلافته كلها، ثم أَقره عمر، وتوفي في خلافة عمر سنة أَربع عشرة، وقيل: توفي سنة إِحدى وعشرين والياً على البحرين، واستعمل عمر بعده أَبا هريرة.

وهذا العلاء هو أَخو عامر بن الحضرمي الذي قتل يوم بدر كافراً (٣)، وأَخوهما عمرو بن الحضرمي أَوّل قتيل من المشركين قتله مسلم. وكان ماله أَول مال خمس في الإِسلام قُتِل يوم نَخْلة (٤).

وَأُخْتُهم (٥) الصعبة بنت الحضرمي، وتزوّجها أَبو سفيان وطلقها، فخلف عليها عبيد اللَّه ابن عثمان التيمي، فولدت له طلحة بن عبيد اللَّه التيمي. قال هذا جميعه ابن الكلبي.

يقال: إِن العلاء كان مجاب الدعوة، وإِنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها ولما قاتل أَهل الردة بالبحرين كان له في قتالهم أَثر كبير، وقد ذكرناه في الكامل في التاريخ (٦)، وذلك مشهور عنه. وكان له أَخ يقال له: ميمون بن الحضرمي، وهو صاحب البئر التي بأَعلى مكة المعروفة ببئر ميمون، حفرها في الجاهلية.

أَخبرنا إِبراهيم بن محمد وغيره بإِسنادهم عن محمد بن عيسى قال: حدثنا أَحمد بن منيع، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عبد الرحمن بن حُمَيْد سمع السائب بن يزيد، عن العلاء ابن الحضرمي - يعني مرفوعاً - قال: «يمكث المهاجر بعد قضاء نُسْكه بمكة ثلاثاً» (١).

ورواه إِسماعيل بن محمد بن سعد عن حُمَيْد، عن السائب، عن العلاء، عن رسول اللَّه (٢) أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - العلاء بن الحضرمي

إلى من بعث النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه؟

بعثه النبي ﷺ منصرفه من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، وخلّى بينه وبين الصدقة يجتبيها.

من بعث أبو بكر الصديق رضي الله عنه لقتال أهل الردة في البحرين؟

بعث أبو بكر الصديق العلاء بن الحضرمي إلى البحرين لقتال أهل الردة، فخرج في ستة عشر راكبًا ومعه فرات بن حيان العجلي دليلًا.

أين توفي العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه؟

توفي بِتِياس قريبًا من الصِّعاب من أرض بني تميم في طريقه من البحرين إلى البصرة، فدُفن هناك في عهد عمر بن الخطاب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله