سيرة المغيرة بن الأخنس
(ب) المُغِيرَةُ بنُ الأخنس بن شريق الثقفي.
تقدم نسبه عند ذكر أبيه. وهو حليف بني زُهْرة. وقتل يوم الدار مع عُثْمان بن عَفَّان رضي الله عنهما، وأبلى يومئذ بلاءً حسناً، وقاتل قتالاً شديداً لما أحرقوا باب عثمان، وقال (٣):
لَمَّا تَهدَّمَتِ الأبْوَابُ وَاحْتَرَقَتْ … يَمَّمْت مِنْهنّ بابا غير محترق (٤)
حَقًّا أقُولُ لِعَبدِ اللَّه آمُرُه: … إنْ لَمْ تُقَاتِلْ لَدَي عُثْمَانَ فَانْطَلِق واللَّه أَتْرُكُهُ (١) مَا دَامَ بِي رَمْق … حَتَّى يُزَايِل بينَ الرَّأسِ والعُنقِ هُوَ الإمَامُ، فَلَسْتُ اليَوْمَ خَاذِلَهُ … إنّ الفِرَار عَليَّ اليومَ كالسَّرَقِ وقاتل حتى قُتِل.
قال خليفة بن خَيَّاط (٢): بلغني أن الذي قَتَل المغيرة بن الأخنس تَقَطَّع جُذَاماً (٣) بالمدينة.
وقيل (٤): إن الذي قتله رأى في المنام كأن قائلاً يقول له: «بشِّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار». وهو لا يعرفه، فلما كان يومُ الدار، خرج المغيرة يقاتل، فقتل ثلاثة، فحَذَفَه (٥) ذلك الرجل بالسيف، فأصاب رِجْلَه فقطعها، ثم ضربه فقتله، ثم قال: مَنْ هذا؟ قيل:
المغيرةُ بن الأخنس. فقال: ما أراني إلا المبشَّر بالنار. فلم يزل بِشَرَ حتى هلك.
أخرجه أبو عمر.
(١) الاستيعاب، الترجمة ٢٤٧٧: ٤/ ١٤٤٣. في الإصابة: «سعد بن عطاء» ولم نجد سعيدا ولا سعدا، وأبوه عطاء مترجم في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٣/ ١/ ٣٣٧.
(٢) أخرجه ابن السكن، انظر الحديث في الإصابة، الترجمة ٨١٧٣: ٣/ ٤٣١.
(٣) الأبيات في الاستيعاب: ٤/ ١٤٤٤.
(٤) يريد باب ابن الزبير، كذا ثبت على هوامش الاستيعاب.