المغيرة بن شعبة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 23 دقيقة قراءة

سيرة المغيرة بن شعبة

ابن مسعود بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثَقِيف. وأمّه أسماء بنت الأفقم بن أبي عَمْرو بن ظُويلم بن جُعَيل بن عَمْرو بن دهمان بن نَصْر. ويُكنى المُغِيرَةُ بن شعبة أبا عبد الله، وكان يقال له مُغِيرَةُ الرأي، وكان داهيةً لا يشتجر في صدره أمْرانِ إلّا وجد في أحدهما مَخْرَجًا.

(* قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن سعد الثقفي، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عيسى الثقفي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلَى بن كعب، ومحمد بن يعقوب بن عُتبة عن أبيه، وغيرهم. قالوا: قال المغيرة بن شُعبة: كنّا قَومًا من العرب متمسّكين بديننا ونحن سَدَنة اللَّات، فأُراني لو رأيتُ قومَنا قد أسلموا ما تبعتُهم. فأجمع نفر من بني مالك الوفودَ على المُقَوْقِس وأهدوا له هَدايا، فأجمعتُ الخروج معهم، فاستشرتُ عمِّي عُرْوَة بن مسعود فنهاني، وقال: ليسَ معكَ مِنْ بني أبيك أحد، فأبيتُ إلّا الخروج، فخرجتُ معهم وليس معهم من الأحلاف غيري، حتى دخلنا الإسكندريّة، فإذا المقوقسُ في مجلس مُطِلٍّ على البحر، فركبتُ زَوْرَقًا حتى حاذيتُ مجلسَه فنظر إليّ فأنكرني وأمر مَن يسألني مَنْ أنا وما أريد، فسألني المأمور فأخبرتُه بأمرنا وقدومنا عليه، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثمّ دعا بنا فدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه إليه، وأجلسه معه، ثمّ سأله: أكُلّ القوم من بني مالك؟ فقال: نعم إلّا رجل واحد من الأحلاف، فعرّفه إيّاي فكنتُ أهونَ القومِ عليه.

ووضعوا هداياهم بين يديه فسُرّ بها وأمر بقبضها وأمر لهم بجوائز وفضّل بعضهم على بعض، وقصّر بي فأعطاني شيئًا قليلًا لا ذِكرَ له، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ولم يَعْرِض عليّ رجل منهم مواساةً، وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكانوا يشربون وأشرب معهم وتأبَى نفسي تَدَعُني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملكُ ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إيّاي، فأجمعتُ على قتلهم، فلمّا كنّا ببُساق تمارضتُ وعصّبتُ رأسي فقالوا لي: ما لك؟ قلتُ: أُصَدَّعُ، فوضعوا شرابهم وَدَعَوْني فقلتُ: رأسي يُصَدَّعُ ولكني أجلس فأسقيكم، فلم ينكروا شيئًا فجلستُ أسقيهم وأُشْرِبُ القدح بعد القدح، فلمّا دَبّتِ الكأس فيهم اشتهوا الشراب فجعلتُ أصْرِفُ (١) لهم وأَتْرَعُ (٢) الكأسَ فيشربون ولا يدرون، فأهْمَدَتْهُم الكأسُ حتى ناموا ما يعقلون، فوثبتُ إليهم فقتلتُهم جميعًا وأخذتُ جميع ما كان معهم.

فقدمتُ على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأجده جالسًا في المسجد مع أصحابه، وَعَليَّ ثَيابُ سَفَرِي، فسلّمتُ بسلام الإسلام فنظر إليَّ أبو بكر (٣) بن أبي قحافة، وكان بي عارفًا، فقال: ابن أخي عروة! قال قلتُ: نعم، جئتُ أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله الذي هداك للإسلام. فقال أبو بكر: أمِنْ مصر أقبلتم؟ قلتُ: نعم، قال: فما فعل المالكيّون الذين كانوا معك؟ قلتُ: كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذتُ أسلابهم، وجئتُ بها إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ليخَمِّسَها أو يرى فيها رأيه، فإنّما هي غنيمة من مشركين وأنا مسلم مصدّق بمحمّد، - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أمّا إسلامك فقبلتُه ولا آخذُ من أموالهم شيئًا ولا أُخَمِّسه لأنّ هذا غَدْرٌ، والغدر لا خير فيه. قال فأخذني مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وقلتُ: يا رسول الله إنّما قتلتُهم وأنا على دين قومي ثمّ أسلمتُ حيثُ دخلتُ عليك الساعة، قال: فإنّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قبله *).

(* قال: وكان قتل منهم (١) ثلاثة عشر إنسانًا، فبلغ ذلك ثقيفًا (٢) بالطائف فتداعَوْا للقتال، ثم اصطلحوا على أن تَحمّل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية، قال المغيرة: وأقمتُ مع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حتى اعتمر عُمْرَة الحُدَيْبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، فكانت أول سَفْرَة خرجتُ معه فيها، وكنتُ أكونُ مع أبي بكر الصديق وألزمُ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيمن يلزمه *).

(* وبعثَتْ قريشٌ عامَ الحديبية عروةَ بنَ مسعود إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ليكلّمَه، فأتاه، وكلّمه، وجعل يَمَسُّ لحيةَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، والمغيرةُ قائم على رأس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مُقَنَّعٌ في الحديد، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: كُفَّ يدَك قبل أن لا تصلَ إليك، فقال، عروة: يا محمد، من هذا؟ ما أفَظَّه وأَغْلَظه! فقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. فقال عروة: يا غُدَر، والله ما غسلتُ عني سَوْءَتَك إلا بالأمس وانصرف عروة إلى قريش فأخبرهم بما كلم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - *).

وشهد المغيرةُ المشاهدَ بعد ذلك مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقدم وفْدُ ثَقِيف فأنزلهم عليه، وأكرمهم، وبعثه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مع أبي سفيان بن حرب إلى الطائف فهدموا الرَّبَّة (٣).

قال المغيرة: وكنتُ أحمل وَضُوءَ، رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرأيته يومًا من ذلك، توضأ ومسح على خُفَّيْه، وكنتُ معه في حجة الوداع (١).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، أن عروة بن مسعود أتى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بالحديبية، وكلمه وجعل يأخذ بلحية النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والمغيرة بن شعبة قائم شاك في السلاح، فقال المغيرة: اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك، فنظر إليه فقال: أنت هو! والله إني لفي غدرتك بعد.

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتى النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم -، عروةُ بن مسعود الثَّقفي فبينا هو يحدثه إذ تناول لحيةَ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال له المغيرةَ: كُفّ يَدَك عن لحية رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قَبل واللهِ لا ترجع إليك، فقال عروة: مَن هذا؟ فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، هذا ابن أخيك هذا المغيرة بن شعبة، والمغيرة قائم على رأس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ومعه السيف. فقال عروة: أجل يا غُدَر، إني لم أغسل رأسي مِن غدرك بعد.

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر، قال: قال المغيرة بن شعبة: إني لآخر الناس عهدًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إنا حفرنا له ولحدنا له لحدًا، فلما خرج القوم ألقيت الفأس في القبر وقلت: الفأسَ الفأسَ! فنزلت فأخذت الفأسَ ومسحتُ بيدي على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فكنت آخر الناس عهدًا به.

قال: أخبرنا عبيد الله بن حفص التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، أنه قال لَمَّا وُضِعَ رسول الله في لحدِه ألقى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه في القبر ثم قال: خَاتَمِي خَاتَمِي! فقالوا: ادخل فخذه، قال: فدخل ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فأهالوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصافَ ساقيه، فخرج، فلما سُوِّي على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: اخرجوا حتى أغلق البابَ فإني أحدَثُكم عهدًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا لَعمرِي لئن كنتَ أرَدتَها لقد أصبتَها.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجَوْنِي، قال: حدّثنا أبو عَسِيم شهد ذاك، قال: لما وُضِع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في لحده قال المغيرة بن شعبة: إنه قد بَقي من قِبَل رجليه شيءٌ لَمْ تُصلحوه، قالوا: فادخل فَأَصْلِحه، فدخل فَمَسَّ قَدَميه ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فَأَهَالُوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصاف ساقيه، فخرج فجعل يقول: أنا أَحْدَثُكُم عهدًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم - (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب: لَا يَتَحَدَّث الناسُ أنكَ نزلتَ في قَبْرِ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا تُحَدِّث أنت الناسَ أَنَّ خاتَمك في قبره، فنزل عَليٌّ وقد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه (٢).

قال محمد بن عمر في حديثه الأول قال المغيرة: فلما توفي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعثني أبو بكر الصديق إلى أهل النُّجَيْر (٣)، ثم شهدتُ اليمامةَ، ثم شهدتُ فتوحَ الشام مع المسلمين، ثم شهدتُ اليرموك وأُصيبت عيني يوم اليَرْمُوك، وشهدتُ القادسيةَ، وكنتُ رسولَ سَعد إلى رُستم، ووليت لعمر بن الخطاب فتوحًا.

وولى المغيرة لعمر بن الخطاب البصرةَ ففتح مَيْسَان، ودَسْتُمِيسَان (٤)، وابن قباذ، ولقى العجم بالمَرْغَاب فهزمهم، فتح سوقَ الأهواز، وغزا نَهْرَ تِيرَى، ومَنَاذِر الكبرى، فهرب من فيها من الأساورة إلى تستر، وفتح هَمَذَان، وشهد نهاوند، وكان على ميسرة النُّعمان بن مُقَرِّن. وكان عُمر قد كتب: إن هَلَكَ النعمان فالأمير حُذيفة فإن هلك فالأمير المغيرة.

وكان المغيرة أول من وضع ديوان البصرة وجَمَعَ الناسَ ليُعطَوا وَولى الكوفة لعمر بن الخطاب، فَقُتل عمر وهو عليها، ثم وليها بعد ذلك لمعاوية بن أبي سفيان، فمات بها وهو وال عليها.

قال: أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة، فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يُؤدم بينكما (١).

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن المغيرة بن شعبة أحصن مائة امرأة من بين قرشية وثقفية.

قال: أخبرنا شهاب بن عباد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسِيّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت جالسًا عند أبي بكر الصديق إِذْ عُرِض عليه فَرَسٌ له فقال له رجل من الأنصار احْمِلْنِي عليها. فقال أبو بكر: لَأَنْ أحملَ غلامًا قد ركب الخيلَ على غُرْلَتِهِ - يعني الأقْلَف - أحبُّ إليَّ من أن أَحْمِلَكَ عليها. فقال له الأنصاري: أنا خيرٌ منك ومن أبيك قال المغيرة: فغضِبْتُ لِمَا قال لأبي بكر! فقمتُ إليه فأخذتُ برأسه فرَكَبْتُه على أنفه (٢)، فكأنما كان عَزْلَاءَ مَزَادَةٍ (٣)، فتواعَدَني الأنصارُ أن يَستقِيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر، فقام فقال: إنه بلغني عن رجال زعموا أَنِّي مُقِيدُهم مِن المغيرة، ووالله لأَنْ أُخرجَهم مِن دارِهم أقربُ إليهم من أن أُقِيدَهُمْ مِنْ وَزَعَةَ الله، الذين يَزَعُون عنه (٤).

قال: أخبرنا خليفة بن خياط البصري، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا الحجاج - يعني الصواف - قال: حدّثنا معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال المغيرة بن شعبة يوم القادسية لصاحب فارس: كنا نعبد الحجارة والأوثان إذَا رَأينا حجرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ ألقيناه وأخذنا غيره لا نعرف رَبًّا حتى بعث الله فينا نبيًا مِنْ أَنْفُسِنَا، قَدْ دَعانا إلى الإسلام فأجبناه، وأمرنا بقتال عدوِّنا ممن ترك الإسلام، وأخبرنا أنه مَنْ قُتِل منّا دَخل الجنَّة.

قال: أخبرنا خلف بن تَمِيم، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المُهَاجر، قال: سمعت عبد الملك بن عُمَير قال: انبثَقَ بَثْقٌ في مسهراة، فركب عَمّار بن ياسر في أناس من أهل الكوفة، قال: نُدخل دَوَابَّنَا مَرَابطكم فقالوا: لا، وأبَوا عليه فبلغ ذلك عمَر بن الخطاب فقال لأبعثن عليهم رجلًا لا يمنعونه أن يُدخل الدوابَّ مَرَابِطَهُم. فبعث المغيرة بن شعبة فقال جَلَدَةُ المسلمين (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مَعمر، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: شهد أبو بكرة، وَشِبلُ بن معبد، ونافعُ بن الحارث، وزيادٌ عَلَى المغيرة بن شعبة بالحدث الذي كان منه بالبصرة عند عمر بن الخطاب، فضربهم عمرُ الحَدَّ غير زيادٍ لأنه لم يُتم الشهادةَ عليه (٢).

قال محمد بن عمر: وكان ذلك في سنة سبع عشرة، ثم ولّاه عُمر بعد ذلك الكوفة.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: سمعت عبد الملك بن عُمَير، قال: رأيتُ المغيرةَ بن شعبة يخطب في العيد عَلَى بَعِير ورأيته يخضب بالصفرة.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، قال رأيت المغيرة بن شعبة يخضب لحيته بالصفرة.

قال: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، قال حدّثنا: داود بن خالد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، قال: إن أول مَن خضب بالسواد المغيرةُ بن شعبة، خرج على الناس وكان عَهدُهم أَنَّه أبيضُ الشّعر فَعَجِبَ الناسُ منه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن أبي موسى الثقفي، عن أبيه، قال: مات المغيرة بن شعبة بالكوفة في شعبان سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهو ابن سبعين سنة، وكان رجلًا طوالًا أَعور، أُصيبت عينه يوم اليرموك.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا مِسْعَر، عن زياد بن علاقَة، قال: سمعت جرير بن عبد الله حين مات المغيرة بن شعبة يقول: استغفروا لأميركم هذا فإنه كان يحب العافية.

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا أبو عَوَانة، عن زياد بن عِلَاقة، عن جرير بن عبد الله، أنه خَطَبَ لما مات المغيرة بن شعبة فقال: استغفروا لأميركم فإنه كان يُحبُّ العافيةَ (١). قال: وكان المغيرة أصهبَ الشعر، جَعدًا، أكشف، يَفرِق رأسه فُروقًا أربعة، أقلصَ الشفتين، مهتومًا، ضخم القامة، عَبْل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين.

المغيرة بن شعبة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٨١٩٧- المغيرة بن شعبة:

بن أبي عامر «١» بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس الثقفيّ، أبو عيسى أو أبو محمد.

وقال الطبريّ: يكنّى أبا عبد اللَّه، قال: وكان ضخم القامة، عبل «٢» الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، أصهب الشعر جعدة وكان لا يفرقه.

أسلم قبل عمرة الحديبيّة، وشهدها وبيعة الرضوان، وله فيها ذكر.

وحدث عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم. روى عنه أولاده. عروة، وعقار، وحمزة ومولاه. وزاد: وابن عم أبيه حسن بن حبة. ومن الصحابة المسور بن مخرمة، ومن المخضرمين فمن بعدهم، قيس بن أبي حازم، ومسروق، وقبيصة بن ذؤيب، ونافع بن جبير، وبكر بن عبد اللَّه المزني، والأسود بن هلال، وزياد بن علاقة، وآخرون.

قال ابن سعد: كان يقال له مغيرة الرأي. وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق.

وقال الشّعبيّ: كان من دهاة العرب، وكذا ذكره الزهري.

وقال قبيصة بن جابر: صحبت المغيرة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من


(١) التاريخ لابن معين ٢/ ٥٧٩، المغازي للواقدي ٣/ ١٢٤٠، السير والمغازي ٢١٠، المحبر لابن حبيب ٢٠، ترتيب الثقات ٤٣٧، الطبقات لابن سعد ٢/ ٢٨٤، الثقات لابن حبان ٣/ ٣٧٢، التاريخ الصغير ٥٧، التاريخ الكبير ٧/ ٣١٦، تاريخ خليفة ٥٨٦، طبقات خليفة ٥٣، سيرة ابن هشام ٣/ ٢٦٠، فتوح البلدان ٣/ ٦٦٤، أنساب الأشراف ١/ ١٦٨، تاريخ أبي زرعة ١/ ١٨٣، عيون الأخبار ١/ ٢٠٤، مقدمة مسند بقي بن مخلد ٨٢، الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٤، جمهرة أنساب العرب ٢٦٧، العقد الفريد ٧/ ١٥٥، مروج الذهب ١٦٥٦، البدء والتاريخ ٥/ ١٠٤، البرصان والعرجان ٧٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٨، الأمالي للقالي ١/ ٢٧٨، المستدرك ٣/ ٤٤٧، الاستيعاب ٣/ ٣٨٨، الأغاني ١٦/ ٧٩، تاريخ بغداد ١/ ١٩١، الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤٩٩، الكامل في التاريخ ٣/ ٤٦١، أسد الغابة ت ٤/ ٤٠٦، الزيادات ٧٩، الأخبار الموفقيات ٤٧٤، المنتخب من ذيل المذيل ٥١٣، ربيع الأبرار ٤/ ١٦٨، الخراج وصناعة الكتابة ٥٥، المعجم الكبير ٢٠/ ٣٦٨، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٦٩، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٠٩، تحفة الأشراف ٨/ ٤٦٩، الكنى والأسماء للدولابي ١/ ٧٧، الأسامي والكنى للحاكم ٣٠٨، الكاشف ٣/ ١٤٨، المعين في طبقات المحدثين ١٢٤، العبر ١/ ٥٦، عهد الخلفاء الراشدين ٧٥٤، التذكرة الحمدونية ١/ ١٢٢، مرآة الجنان ١/ ١٢٤، العقد الثمين ٧/ ٢٥٥، الوفيات لابن قنفذ ٥٠، رغبة الآمل ٤/ ٢٠٢، سير أعلام النبلاء ٣/ ٢١، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٦٢، تقريب التهذيب ٢/ ٢٦٩، النكت الظراف ٨/ ٤٧٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٢٩، شذرات الذهب ١/ ٥٦، أسد الغابة ت (٥٠٧١) ، الاستيعاب ت (٢٥١٢) .
(٢) العبل: الضخم من كل شيء، وقد عبل- بالضم- عبالة فهو أعبل: غلظ وابيض وأصله في الذراعين. اللسان ٤/ ٢٧٨٩.

باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها، وولاه عمر البصرة، ففتح ميسان «١» وهمذان وعدة بلاد إلى أن عزله لما شهد عليه أبو بكر ومن معه.

قال البغويّ: كان أول من وضع ديوان البصرة. وقال ابن حبان: كان أول من سلم عليه بالإمرة، ثم ولاه عمر الكوفة، وأقره عثمان ثم عزله، فلما قتل عثمان اعتزل القتال إلى أن حضر مع الحكمين، ثم بايع معاوية بعد أن اجتمع الناس عليه، ثم ولاه بعد ذلك الكوفة فاستمرّ على إمرتها حتى مات سنة خمسين عند الأكثر.

ونقل فيه الخطيب الإجماع. وقيل: مات قبل بسنة، وقيل بعدها بسنة.

وقال الطّبريّ: كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجا، ولا يلتبس عليه أمران إلا ظهر الرأي في أحدهما.

وقال الطّبريّ أيضا: كان مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطّائف. وبعثه أبو بكر الصّديق إلى أهل النّجير وأصيبت عينه باليرموك، ثم كان رسول سعد إلى رستم.

وفي «صحيح البخاريّ» في قصّة النّعمان بن مقرن في قتال الفرس- أنه كان رسول النعمان إلى امرئ القيس، وشهد تلك الفتوح.

وتقدم له ذكر في ترجمة عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء.

وقال البغويّ: حدّثني حمزة بن مالك الأسلميّ، حدّثني عمي شيبان بن حمزة، عن دويد، عن المطّلب بن حنطب، قال: قال المغيرة: أنا أول من رشا في الإسلام، جئت إلى يرفأ حاجب عمر، وكنت أجالسه، فقلت: له: خذ هذه العمامة فألبسها، فإن عندي أختها، فكان يأنس بي ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب، فكنت آتي فأجلس في القائلة فيمرّ المار فيقول: إن للمغيرة عند عمر منزلة، إنه ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحد وذكر البغويّ، من طريق زيد بن أسلم- أن المغيرة استأذن على عمر، فقال: أبو عيسى. قال: من أبو عيسى؟ قال: المغيرة بن شعبة. قال: فهل لعيسى من أب؟ فشهد له بعض الصّحابة أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يكنيه بها، فقال: إن النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم غفر له، وإنا لا ندري ما يفعل بنا، وكناه أبا عبد اللَّه.

وأخرج البغويّ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: استعمل


(١) ميسان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة وبعد الألف راء. قيل مدينة، كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٤٣، وفي ب ميساف.

عمر المغيرة على البحرين، فكرهوه وشكوا منه، فعزله فخافوا أن يعيده عليهم، فجمعوا مائة ألف، فأحضرها الدّهقان إلى عمر، فقال: إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي، فدعاه فسأله، فقال: كذب، إنما كانت مائتي ألف، فقال: وما حملك على ذلك؟ قال: كثرة العيال. فسقط في يد الدهقان، فحلف وأكّد الأيمان أنه لم يودع عنده قليلا ولا كثيرا. فقال عمر للمغيرة: ما حملك على هذا؟ قال: إنه افترى عليّ، فأردت أن أخزيه.

وأخرج ابن شاهين، من طريق كثير بن زيد، عن المطّلب- هو ابن حنطب، عن المغيرة، قال: كنت آتي فأجلس على باب عمر أنتظر الإذن على عمر، فقلت ليرفأ حاجب عمر: خذ هذه العمامة فألبسها، فإن عندي أختها، فكان يأذن لي أن أقعد من داخل الباب، فمن رآني قال: إنه ليدخل على عمر في ساعة لا يدخل غيره.

وقال ابن سعد: كان رجلا طوالا مصاب العين، أصيبت عينه باليرموك، أصهب الشّعر، أقلص الشّفتين، ضخم الهامة، عبل الذراعين، عريض المنكبين، وكان يقال له مغيرة الرأي.

وقال البخاريّ في التاريخ: قال أبو نعيم، عن زكريّا، عن الشّعبي: انكسفت الشمس في زمن المغيرة بن شعبة يوم الأربعاء في رجب سنة تسع وخمسين، فقام المغيرة وأنا شاهد ... فذكر القصّة. كذا قال: والصّواب سنة تسع وأربعين.

المغيرة بن شعبة حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وقال قتادةُ: لمَّا أقبَل أهلُ مصرَ إلى المدينةِ في شأنِ عثمانَ رأى رجلٌ منهم في المنام كأنَّ قائلًا يقولُ له: بَشِّرْ قاتلَ المغيرةِ بن الأخنسِ بالنارِ، وهو لا يَعرِفُ المغيرةَ -رأى ذلك ثلاثَ ليالٍ- فجعَل يُحدِّثُ ذلك أصحابَه، فلما كان يومُ الدارِ خرَج المغيرةُ يُقاتِلُ، والرجلُ ينظُرُ إليه، فخَرَج إليه رجلٌ فقَتَلَه (١)، ثم آخرُ فقَتَله حتَّى قتَل ثلاثةً، والرجلُ ينظُرُ إليه، ويقولُ: ما رأيتُ كاليوم، أمَا لهذا أحدٌ يخرجُ إليه؟ فلمَّا قتَل الثلاثةَ وَثَبَ إليه الرجلُ، فَحَذَفَه بسيفِه (٢)، فأصابَ رِجْلَه، ثم ضرَبه حتَّى قتَله، ثم قال: مَن هذا؟ فقالوا هذا المغيرةُ بنُ الأخنسِ، فقال: ألَا أُرَانى صاحبَ الرُّؤْيا المُبَشَّرَ بالنارِ، فلم يَزَلْ بشَرٍّ (٣) حتَّى هلَك (٤).

[١٠٧٥] المغيرةُ بنُ شعبةَ بنِ أبي عامرِ بنِ مسعودِ بنِ مُعَتِّبِ (٥) بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ عوفِ بن قَسِيٍّ (٦)، وهو ثقيفٌ، الثَّقفِيُّ (٧)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عيسى، وأمُّه امرأةٌ مِن بني نصرِ بنِ معاويةَ، أسلَم عامَ الخندقِ، وقدِم مُهاجِرًا، وقيل: أولُ مشاهدِه الحُدَيبيةُ.

روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عَمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال لابنه عبدِ الرحمن -و [كان قد] (١) اكتَنَى أبا عيسى-: ما أبو عيسى؟!، فقال: قد اكتَنَى بها المغيرةُ (٢) على عهدِ رسولِ اللهِ ، فقال عمرُ للمغيرةِ: أمَا يَكفِيكَ أن تُكنَى بأبي عبدِ اللهِ؟! فقال: إنَّ رسولَ اللهِ كَنَّاني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ قد غُفِر له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر، فلم يَزَلْ يُكنَى بأبي عبدِ اللهِ حتَّى هلَك (٣).

وكان المغيرةُ رجلًا طُوَالًا داهيةً (٤) أعورَ؛ أُصِيبَتْ عينُه يومَ اليرموكِ (٥)، وتُوفِّيَ سنةَ خمسينَ مِن الهجرةِ بالكوفةِ، ووقَف على قبرِه مَصْقَلةُ بنُ هُبَيرةَ الشَّيبانيُّ، فقال (١).

إن تحتَ الأحجارِ حَزْمًا وجُودًا … وخَصِيمًا أَلَدَّ ذا مِغْلاقِ (٢)

حَيَّةٌ في الوِجَارِ أَرْبَدُ لا يَنـ … ـفَعُ منه السَّلِيمَ نَفْثُ الرَّاقِ ثم قال: أمَا واللهِ لقد كنتَ شديدَ العداوةِ لمَن عادَيتَ، شديدَ الأُخُوَّةِ لمَن آخَيتَ.

وروَى مُجالِدٌ، عن الشعبيِّ، قال: دُهاةُ العربِ أربعةُ: معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وعمرُو بنُ العاصي، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، وزيادٌ، فأمَّا معاويةُ فللأَنَاةِ والحِلْمِ، وأمَّا عمرٌو فللمُعْضِلاتِ، وأمَّا المغيرةُ فللمُبادَهةِ (٣)، وأمَّا زيادٌ فللصغيرِ والكبيرِ (٤).

وحكَى الرِّياشِيُّ (٥)، عن الأصمعيِّ، قال: كان معاويةُ يقولُ: أنا للأَناةِ، وعمرٌو للبديهةِ، وزيادٌ [للصِّغارِ والكبارِ] (١)، والمغيرةُ للأمرِ العظيمِ (٢).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: يقولون: إنَّ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ لم يكنْ في الدَّهَاءِ بدونِ (٣) هؤلاء، مع كَرَمٍ كان فيه وفضلٍ.

حدَّثنا سعيدُ بنُ سيِّدٍ (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، حدَّثنا محمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا سُحْنُونٌ، عن ابنِ نافع، قال: أَحْصَنَ المغيرةُ بنُ شُعْبةَ ثلاثَمائةِ امرأةٍ في الإسلامِ، قال ابنُ وَضَّاحٍ: غيرُ ابنِ نافعٍ يقولُ: ألفَ امرأةٍ (٥).

ولمَّا شُهد على المغيرة عندَ عمرَ عزَله عن البصرةِ، وَوَلَّاه الكوفةَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن قُتِل عمرُ فأَقَرَّه عثمانُ، ثم عزَله عثمانُ، فلم يَزَلْ كذلك، واعتَزَل صِفِّينَ (٦)، فلمَّا كان حينَ الحَكَمَيْنِ لحِق بمعاويةَ،

فلمَّا قُتِل عليٌّ وصالَح معاويةُ الحسنَ، ودخَل الكوفةَ، وَلَّاه عليها، وتُوفِّي سنةَ خمسينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ بالكوفةِ أميرًا عليها لمعاويةَ، واستَخْلَفَ عليها عندَ موتِه ابنَه عُروةَ، وقيل: بل استخلَف جريرًا، فولَّى معاويةُ حينَئذٍ الكوفة زيادًا مع البصرة، وجمَع له العِرَاقَيْنِ (١)، وتُوفِّي المغيرةُ بنُ شعبةَ بالكوفةِ في دارِه بها في التاريخِ المذكورِ (٢).

المغيرة بن شعبة حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ابْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُنَبِّهٍ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَقِيلَ: أَبُو عِيسَى، أُمُّهُ: أُمَامَةُ بِنْتُ الْأَفْقَمِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ تَيْمِ بْنِ جُعَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ دَهْمَانَ بْنِ نَصْرٍ، كَانَ طُوَالًا , أَصْهَبَ الشَّعْرِ , جَعْدًا , ضَخْمَ الْهَامَةِ , عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ , قَلِصَ الشَّفَتَيْنِ , يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ، شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَلِي مِنْ قِبَلِ عُمَرَ الْوِلَايَاتِ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الدُّهَاةِ ٦٢٢٦ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بُنَيَّ» ، وَكَانَ يَلْزَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَقَامِهِ وَأَسْفَارِهِ , يَحْمِلُ وُضُوءَهُ مَعَهُ، دَفَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ آخِرَهُمْ عَهْدًا بِهِ لِدَهَاءٍ كَانَ مِنْهُ، وَشَهِدَ الْيَمَامَةَ , وَفُتُوحَ الشَّامِ، أُصِيبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ بِالْيَرْمُوكِ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ، وَوَلِي فُتُوحًا لِعُمَرَ، وَجَّهَهُ عُمَرُ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَشَهِدَ فَتْحَ نَهَاوَنْدَ وَهَمَذَانَ عَلَى مَيْسَرَةِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ دِيوَانَ الْبَصْرَةِ , وَفَتَحَ مَيْسَانَ، وَسُوقَ الْأَهْوَازِ، وَوَلِي الْكُوفَةَ لِعُمَرَ بَعْدَ الْبَصْرَةِ، وَمَاتَ عُمَرُ , وَكَانَ عَلَى الْكُوفَةِ، ثُمَّ وَلِيَ الْكُوفَةَ لِمُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ بِهَا وَهُوَ أَمِيرُهَا، كَانَ أَوَّلَ مَنْ رَشَا فِي الْإِسْلَامِ، رَشَا يَرْفَأَ حَاجِبَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَقُرَّةُ الْمُزَنِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ أَوْلَادِهِ: عُرْوَةُ، وَحَمْزَةُ، وَعَقَّارٌ، وَمِنْ مَوَالِيهِ: وَرَّادٌ، وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ: مَسْرُوقٌ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ فِي آخَرِينَ ٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ التُّرْكِيُّ، ثنا خَلِيفَةُ بْنُ الْخَيَّاطِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِصَاحِبِ فَارِسَ: «كُنَّا نَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ , إِذَا رَأَيْنَا حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ أَلْقَيْنَاهُ , وَأَخَذْنَا غَيْرَهُ، لَا نَعْرِفُ رَبًّا، حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا , فَدَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَبْنَاهُ، وَأَمَرَنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا مِمَّنْ تَرَكَ الْإِسْلَامَ» رَوَاهُ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ يَزِيدَ، مِثْلَهُ، ⦗٢٥٨٤⦘ وَرَوَاهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ: زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ، وَرَوَى عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مَسْلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ ٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شَرِيكٌ، وَشَيْبَانُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَقَيْسٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَصْنَعُ هَذَا , وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» رَوَاهُ مِسْعَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ» ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ , فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ , وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ , فَقَالَ: «دَعْهُمَا , فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَحُصَيْنٌ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَمُجَالِدٌ , وَبَكْرُ بْنُ عَامِرٍ، وَدَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، وَمُسْلِمٌ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ⦗٢٥٨٥⦘ وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ , وَأَبُو الزِّنَادِ ح وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ: مَسْرُوقٌ , وَأَبُو وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ، وَبِشْرُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَهُذَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْبَجَلِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَقَبِيصَةُ بْنُ بُرْمَةَ، وَفَضَالَةُ الزَّهْرَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، كُلُّهُمْ، رَوَوْا عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ سَاقَ الْقِصَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ ٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ , لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ: هُشَيْمٌ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَوَكِيعٌ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي آخَرِينَ

المغيرة بن شعبة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) المُغِيرَةُ بن شعبة بن أبي عامر بن مَسْعُود بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو ابن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقيف - الثقفي (٤). يكنى أبا عبد اللَّه. وقيل: أبو عيسى.

وأمه أُمامة بنت الأفقم أبي عمر (٥)، ومن بنى نصر بن معاوية.

أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية، وله في صلحها كلام مع عروة بن مسعود، وقد ذكر في السير (١).

وكان يذكر أن رسول اللَّه كناه أبا عيسى، وكناه عمر بن الخطاب أبا عبد اللَّه.

وكان موصوفاً بالدهاء، قال الشعبي: «دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو ابن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية بن أبي سفيان فللأناة والحلم، وأما عمرو ابن العاص فللمعضلات، وأما المغيرة فللمُبادَهَة، وأما زياد فللصغير والكبير. وكان (٢) قيس ابن سعد بن عبادة من الدهاة المشهورين، وكان أعظمهم كرماً وفضلاً.

قيل: إن المغيرة أحصن ثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: ألف امرأة.

وولاه عمر بن الخطاب البصرة، ولم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا، فعزله. ثم ولاه الكوفة فلم يزل عليها حتى قُتِل عمر، فأقره عثمان عليها. ثم عزله، وشهد اليمامة، وفتوح الشام، وذهبت عينه باليرموك، وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند. وكان على ميسرة النعمان بنُ مُقَرِّن، وشهد فتح هَمْدان وغيرها.

واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، وشهد الحَكَمين، ولما سلم الحسن الأمر إلى معاوية، استعمل عبد اللَّه بن عمرو بن العاص على الكوفة، فقال المغيرة لمعاوية: تجعل عَمراً على مصر والمغرب، وابنه على الكوفة، فتكون بين فكي أسد! فعزل عبد اللَّه عن الكوفة، واستعمل عليها المغيرة، فلم يزل عليها إلى أن مات سنة خمسين.

روى عنه من الصحابة: أبو أمامة الباهلي، والمسْور بن مخرمة، وقُرَّة المزني. ومن التابعين أولاده: عروة، وحمزة، وعَقَّار (٣). وروى عنه مولاه وَرَّاد، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وغيرهم.

وهو أول من وضع ديوان البصرة، وأوّل من رشا في الإسلام، أعطى يَرْفَأ (٤) حاجب عمر شيئاً حتى أدخله إلى دار عمر.

أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه، وغير واحد، بإسنادهم إلى محمد بن عيسى: حدثنا أَبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني سور بن يزيد، عن رجاء بن حَيْوَة، عن كاتب المغيرة.

وهو وَرَّاد - عن المغيرة بن شعبة: أَن النبي مسح أعلى الخف وأسفله (١).

وتوفي بالكوفة سنة خمسين، ولما توفي وقف مَصْقَلة بن هُبَيرة الشيباني (٢) على قبره فقال (٣):

إنَّ تَحَتَ الأحْجَارِ حَزْماً وجُوداً … وَخَصِيماً ألَدَّ ذَا مِعْلَاق (٤)

حَيَّةٌ فِي الوِجَار أرْبَدُ، لَا ينفع … مِنْه السَّلِيم نَفْثُ الرَّاقِي (٥)

ثم قال: أما واللَّه لقد كنتَ شديد العَداوة لمن عاديت، شديد الأُخوة لمن آخيت.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - المغيرة بن شعبة

من هو المغيرة بن شعبة رضي الله عنه؟

هو المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي، يكنى أبا عبد الله، ويقال له مغيرة الرأي، وكان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجًا، أسلم زمن الحديبية.

ما أبرز ولاياته وفتوحه؟

ولاه عمر البصرة فافتتح ميسان ودستميسان والأهواز وهمذان، وشهد القادسية ونهاوند، ثم ولاه عمر الكوفة ثم ولاها له معاوية بن أبي سفيان فمات بها وهو وال عليها.

كيف ومتى توفي المغيرة رضي الله عنه؟

توفي بالكوفة في شعبان سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهو ابن سبعين سنة، وكان رجلًا طويلًا أعور، أُصيبت عينه يوم اليرموك.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 1 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
سبحان الله