الوليد بن عقبة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة الوليد بن عقبة

٩١٦٧- الوليد بن عقبة:

بن أبي معيط «١» أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ، أخو عثمان بن عفان لأمه، أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب. يكنى أبا وهب.

قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرا، وكان شديدا على المسلمين، كثير الأذى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فكان ممن أسر ببدر،

فأمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم بقتله، فقال: يا محمد، من للصبية! قال: «النّار» .

وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح، ويقال: إنه نزل فيه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...

[الحجرات ٦] الآية. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه، وذلك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بعثه مصدقا إلى بني المصطلق، فعاد، فأخبر عنهم أنهم ارتدّوا ومنعوا الصدقة، وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح، فظن أنهم خرجوا يقاتلونه، فرجع، فبعث إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام، فنزلت هذه الآية.

قلت: هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره، عن معمر، عن قتادة، قال: وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق، فتلقوه فعرفهم، فرجع، فقال: ارتدوا، فبعث رسول اللَّه إليهم خالد بن الوليد، فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون، فأتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة وخيرا، فرجع إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلّم فأخبره، فنزلت هذه الآية.

وأخرجه عبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة نحوه.

ومن طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة نحوه. ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد كذلك. وأخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي، مطولة.


(١) طبقات ابن سعد ٦/ ٢٤، نسب قريش ١٣٨، طبقات خليفة ت ٧٥، المعارف ٣١٨، الجرح والتعديل ٩/ ٨، مروج الذهب ٣/ ٧٩، الأغاني ٥/ ١٢٢، جمهرة أنساب العرب ١١٥، تاريخ ابن عساكر ١٧/ ٤٣٤، تهذيب الأسماء و ١/ ٢/ ١٤٥، تهذيب الكمال ١٤٧٠، تذهيب التهذيب ٤/ ١٣٨، البداية والنهاية ٨/ ٢١٤، العقد الثمين ٧/ ٣٩٨، تهذيب التهذيب ١١/ ١٤٢، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٨، أسد الغابة ت (٥٤٧٥) ، الاستيعاب ت (٢٧٥٩) .

وفي السند من لا يعرف، ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى عبد اللَّه الهمدانيّ، عن الوليد بن عقبة، قال: لما افتتح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رءوسهم، فأتى بي إليه، وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق.

قال ابن عبد البر: أبو موسى مجهول، ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم مصدقا بعد الفتح بقليل.

وقد ذكر الزّبير وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليردّاها، فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح.

قلت: ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلا أنه كان قدم في فداء ابن عم أبيه الحارث بن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أمية، وكان أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف، حكاه أصحاب المغازي، ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان إلى أن استخلف، فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص، واستعظم الناس ذلك.

وكان الوليد شجاعا شاعرا جوادا.

قال مصعب الزّبيريّ: وكان من رجال قريش وسراتهم، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضا مخرجة في الصحيحين، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص.

ويقال: إن بعض أهل الكوفة تعصّبوا عليه، فشهدوا عليه بغير الحق. حكاه الطبري.

واستنكره ابن عبد البرّ.

ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا مع غيره، ولكنه كان يحرّض على قتال علي بكتبه وبشعره.

ومن ذلك ما كتب به إلى معاوية لما أرسل إليه علي جريرا يأمره بأن يدخل في الطاعة، ويأخذ البيعة على أهل الشام، فبلغ ذلك الوليد، فكتب إليه من أبيات:

أتاك كتاب من عليّ بخطّه ... هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه ... فقبّح ممليه وقبّح كاتبه [الطويل] وكتب إليه أيضا من أبيات:

وإنّك والكتاب إلى عليّ ... كدابغة وقد حلم الأديم [الوافر] وهو القائل في مقتل عثمان:

ألا إنّ خير النّاس بعد ثلاثة ... قتيل التّجيبيّ الّذي جاء من مصر وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي ... وقد حجبت عنّا فضول أبي عمرو [الطويل] وأقام بالرقة إلى أن مات.

روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم الحديث المقدم ذكره. وروى عن عثمان وغيره.

روى عنه حارثة بن مضرب، والشعبي، وأبو موسى الهمدانيّ، وغيرهم.

قال خليفة: كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين، وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان، وهو أمير القوم، وعزل سنة تسع وعشرين، وقال أبو عروبة الحراني: مات في خلافة معاوية.

الوليد بن عقبة حسب الطبقات الكبرى

ابن أَبِي مُعَيط بن أبي عَمرو بن أُمَيّة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه أَرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف (١) واسم أَبِي مُعَيْط أبان، وأمّه آمنة بنت أبان بن كُلَيْب بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعَة (٢).

وأم عقبة سالمة بنت أُمَيَّة بن حارثة بن الأَوْقَص (٣) مِن بنى سليم بن منصور، وقُتِل عُقبة بن أبي مُعَيط يوم بدرٍ صَبْرًا.

فَولَدَ الوليدُ بن عقبة: عثمانَ، وهو أكبر ولده، وأمّه أم ولد، وعَمْرًا وخالدًا وأمهما أَرْوَى بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن مُعَتِّب الثَّقَفِيّ.

وعثمانَ الأصغر، وأمّه بنت عاصم بن خليفة بن مَعْقِل بن صباح بن طَريف بن زَيد بن عَمرو بن رَبيعة بن كَعْب بن رَبيعة بن ثَعْلبَة بن سَعْد بن ضَبَّة بن أدّ.

وأَبَانَ لأمِّ ولد. وعاصمًا ومحمدًا وأم عون وأم كلثوم وأم الوليد، وأمهم سبية مِن عبد القيس. ويعلى وعَمْرا وخالدًا الأصغر دَرَجَ، والحارث الدعى الشاعر، لأمهات أولاد شتى، وسالمة وأمها من آل كسرى.

وكان الوليد يُكنى أبا وهْب، وأسلَم يوم فتح مكّة وبعثه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على صَدَقَات بنى المُصْطَلِق من خُزَاعة، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد بساحاتهم، فلمّا سمعوا به خرج منهم عشرون راكبًا يتلقونه فرحًا به، فلمّا رآهم رجع إلى المدينة فأخبر النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنهم لمّا رأوه لقوه بالسلاح ومنعوا الصدقة، فَهَمَّ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يبعث إليهم بعثًا، وبلغهم ذلك فقدِموا على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالوا: سَلْه هل نَاطَقنا؟ أو كلمنا حتَّى رجع؟ ونحن قوم مؤمنون. ونزل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يكلمهم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [سورة الحجرات: ٦] إلى آخر الآية.

وولّاه عمر بن الخطّاب صَدقات بنى تَغْلِب، وولّاه عثمان بن عفّان الكوفةَ بعد سعد بن أبي وقّاص، ثمّ عَزَله عنها، فلم يزل بالمدينة حتَّى بُويع عَلِيٌّ فخرج إلى الرّقّة فنزلها، واعتزل عليًّا ومعاوية فلم يكن مع واحد منهما، حتَّى مات بالرقة، وقبره بعين الرومية على خمسة عشر ميلًا مِن الرقة، وكانت ضَيعة له فمات بها، وولده بالرقة إلى اليوم.

قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله عن أبيه قال: لمّا أشرفَ الوليد بن عقبة على الرقة فرأى طيبها فقال: فيك والله المقبر (١)، ومنك المحشر. فمات بها وقبره على البَلِيخ (٢).

الوليد بن عقبة حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ابْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، يُكْنَى أَبَا وَهْبٍ وَكَانَ أَخًا لِعُثْمَانَ لِأُمِّهِ، أُمُّهُمَا أَرْوَى بِنْتُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّهَا أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَاعِيًا، كَانَ يَلِي عَلَى الْكُوفَةِ لِعُثْمَانَ بْنِ ⦗٢٧٢٨⦘ عَفَّانَ ثُمَّ عُثِرَ مِنْهُ عَلَى شُرْبِهِ لِلْمُسْكِرِ فَأَخْرَجُوهُ، فَحَدَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ أَتَى الرَّقَةَ فَسَكَنَهَا، وَتُوُفِّيَ بِهَا، وَدُفِنَ بِالْبَلْخِ عَيْنِ أَبِي سِنَانٍ، وَأَخُوهُ: عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ سَكَنَ الْكُوفَةَ، وَأَبُوهُ: عُقْبَةُ قَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبْرًا بِالرَّوْحَاءِ، فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ بَدْرٍ ٦٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّوَاسِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الزَّاهِرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَنْطَلِقُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلَا نَفْعَلُ "

٦٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَا: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلَابِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ، فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ، وَقَدْ خُلِّقْتُ بِالْخَلُوقِ، فَلَمْ يَمَسَّنِي، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْخَلُوقُ»

الوليد بن عقبة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) الوَلِيدُ بن عُقْبَة بن أَبي مُعَيْط، واسم أَبي مُعَيط: أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوانُ بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. وقد قيل: إن ذَكوان كان عبداً لأُمية فاستلحقه. والأوّل أكثر. أُمُّه أرْوَى بنت كُرَيْز بن رَبِيعة بن حَبِيب بن عبد شمس أُم عثمان بن عفان، فالوليد أخو عثمان لأُمه (١).

أسلم يوم الفَتح فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة، يكنى الوليد أبا وهب.

قال أبو عمر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الاحتلام.

وقال ابن ماكولا: رأى الوليدُ رسول اللَّه وهو طفل صغير.

أخبرنا أبو أحمد بن علي بإسناده عن أبي داود السجستاني: حدثنا أيوب بن محمد الرقي، حدثنا عُمَر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد اللَّه الهَمْداني، عن الوليد قال: لما افتتح رسول اللَّه مكة، جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيمسح على رءوسهم ويدعو لهم بالبركة، فأتى بي إليه وأنا مُخَلَّق فلم يمَسّني (٢) من أجل الخَلوق (٣).

قال أبو عمر: «وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، وأبو موسى مجهول، والحديث مضطرب، ولا يمكن أن يكون من بُعِث مُصَدِّقاً (٤) في زمن النبي صبياً يوم الفتح! قال: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن - فيما علمت - أن قوله ﷿: ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٥) أنزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنَّ رسول اللَّه بعثه مصدِّقاً إلى بني المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعوا الصدَقة، وذلك أنهم خرجوا إليه يتلقونه، فهابهم فانصرف عنهم، فبعث إليهم رسول اللَّه خالد بن الوليد، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ … الآية. (١) ومما [يَرُدّ (٢)] قَول من جَعله صَبِيًّا في الفتح: أن الزبير وغيره من أهل النسب والعلم بالسير ذكروا: أن الوليد وَعُمَارة ابني عقبة خَرَجا ليردّا أختهما (٣) أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهُدْنة يوم الحديبية، فمن يكون غلاماً في الفتح لا يقدر أن يرد أختَه قبل الفتح، واللَّه أعلم.

ثم ولاه عثمان رضي الله عنه الكوفة، وعَزَل عنها سعد بن أبي وقاص، فلما قدم الوليد على سعد قال له: واللَّه ما أدري أكِسْتَ (٤) بعدنا أم حَمِقنا بعدك؟ فقال: لا تجزَعَنَّ أبا إسحاق، فإنما هو الملك يتغداه قوم، ويتعشاه آخرون. فقال سعد: أراكم ستجعلونها ملكاً (٥).

وكان من رجال قريش ظرفاً وحلماً، وشجاعة وأدباً، وكان من الشعراء المطبوعين، كان الأصمعي وأبو عُبَيدة والكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد شِرِّيب خمر، وكان شاعراً كريماً.

وروى عُمَر بن شبة عن هارون بن معروف، عن ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب قال:

صلى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاةَ الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد اللَّه بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم (٦)!.

قال أبو عمر: وخبر صلاته بهم سكران، وقوله لهم: «أزيدكم» بعد أن صلى الصبح أربعاً، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث.

ولما شهدوا عليه بشرب الخمر، أمر عثمان به فجُلِد وعُزِل عن الكوفة، واستعمل عثمان بعده عليها سَعِيد بن العاص.

أخبرنا أبو القاسم يعيش بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محلى بن محمد ابن الطراح، أخبرنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي، أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد اللَّه بن فيروز الداناج، عن حصين بن المنذر الرّقاشي قال: شهدت عثمان، وأتَى بالوليد، فشهد عليه حُمْران ورجل آخر، فشهد عليه أحدهما أنه رآه يشرب الخمر، وشهد الآخر أنه رآه يتقيَّأُها، فقال عثمان: لم يتقيّأها حتى شربها. وقال لعلي: أقم عليه الحدّ. فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحد. فقال: وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها (١).

فأمر عبد اللَّه بن جعفر فجلدَه أربعين.

وذكر الطبري أنه تعصب عليه قوم من أهل الكوفة بغياً وحسداً، فشهدوا عليه، وقال له عثمان: «يا أخي، اصبر فإن اللَّه يأجُرُكَ ويبوءُ القوم بإثمك.

قال أبو عمر: والصحيح عند أهل الحديث أنه شرب الخمر، وتقيأها، وصلى الصبح أربعاً.

ولما قتل عثمان رضي الله عنه اعتزل الفتنة، وقيل: شهد صِفِّين مع معاوية، وقيل:

لم يشهدها، ولكنه كان يُحرِّض معاوية بكتبه وشعره. وقد استقصينا ذلك في الكامل في التاريخ» وأقام بالرقة إلى أن توفي بها ودفن بالبَلِيخ (٢).

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - الوليد بن عقبة

من هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه؟

هو عقبة بن عامر بن عبس الجهني، صحابي مشهور، كان قارئا عالما بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرا كاتبا، وأحد من جمع القرآن، وقد رُئي مصحفه بمصر.

ما الولاية التي تولاها عقبة بن عامر؟

ولاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إمرة مصر وجمع له بين الخراج والصلاة، وكان قبل ذلك هو البريد إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق.

متى توفي عقبة بن عامر الجهني؟

توفي رضي الله عنه في خلافة معاوية على الصحيح، ودُفن بمصر، وقد أرّخه الواقدي وغيره، ورووا عن أحمد بن صالح أن من قال مات في خلافة عبد الملك فقد غلط.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا إله إلا الله