بلال

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 20 دقيقة قراءة

سيرة بلال

مولى أبى بكر ويُكنى أبا عبد الله، وكان من مُولّدى السراة واسم أمّه حَمامةُ، وكانت لبعض بنى جُمَحَ.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بلال سابقُ الحَبَشَة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبي مزرّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزُّبير قال: كان بلال بن رَباح من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذَّب حين أسلم ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قطّ كلمة ممّا يريدون، وكان الذي يُعذبه أميّة بن خَلَف (١).

قال: أخبرنا عثمان بن عمر ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: أخبرنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدّوا عليه في العذاب قال: أحَدٌ أحَدٌ، فيقولون له: قُلْ كما نقول، فيقول: إنّ لسانى لا يُحْسِنه.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّ بلالًا أخذه أهله فمطُّوه وألْقَوْا عليه من البطحاء وجلدَ بقرة فجعلوا يقولون: ربّك اللّاتُ والعُزَّى، ويقول: أحَدٌ أحَدٌ. قال فأتى عليه أبو بكر قال: عَلامَ تُعَذّبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواقٍ فأعتقه، فذكر ذلك للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: الشّرِكَةَ يا أبا بكر، فقال: قد أعتقته يا رسول الله.

قال: أخبرنا عبد الله بن الزُّبير الحُميديّ قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالًا بخمس أواق (٢).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو العَقَديّ وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمَة عن محمّد بن المنكدِر عن جابر بن عبد الله أنّ عمر كان يقول: أبو بكر سَيّدُنا وأعْتَقَ سَيّدَنا، يعني بلالًا.

قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضّبيّ عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} (١) [سورة ص: ٦٢، ٦٣]. قال: يقول أبو جهل أينَ بلالٌ أين فلان أين فلان كنّا نعُدّهُمْ في الدّنيا من الأشرار فلا نراهم في النّار أم هم في مكان لا نراهم فيه أم هم في النّار لا نرى مكانهم؟

قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: أوّلُ من أظهرَ الإسلام سبعة: رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبو بكر، وبلال، وخَبّاب، وصُهيب، وعَمّار، وسُمَيّة أمّ عمّار. قال: فأمّا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فمنعه عمّه، وأمّا أبو بكر فمنعه قومه، وأُخِذَ الآخرون فألبَسوهم أدراع الحديد ثمّ صَهروهم في الشّمس حتَّى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوْهم ما سألوا فجاء كلّ رجل منهم قومَه بأنْطاع الأُدْمِ فيها الماءُ فألْقَوهم فيه وحَمَلوا بجوانبه إلّا بلالًا. فلمّا كان العشيّ جاء أبو جَهْل فجعل يَشْتُمُ سُمَيّةَ ويَرْفُثُ، ثمّ طعنها فقتلها فهى أوّلُ شهيدٍ استشهد في الإسلام إلّا بلالًا فإنّه هانت عليه نفسه في الله حتَّى ملّوه، فجعوا في عنقه حبلًا ثمّ أمروا صبيانهم أنْ يشتدّوا به بين أخْشَبَىْ مكّة، فجعل بلالٌ يقول: أحَدٌ أحَدٌ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة لمّا هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين بلال وبين عُبيدة بن الحارث بن المطّلب، وقال محمّد بن عمر: ويقال إنّه آخى بين بلال وبين أبى رُوَيحَة الخَثْعَميّ.

قال محمّد بن عمر: وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رُويحة بدرًا.

وكان محمّد بن إسحاق يُثبت مؤاخاة بلال وأبى رُويحة عبد الله بن عبد الرّحمن الخثعميّ ثمّ أحَدِ الفُرْعِ ويقول: لمّا دَوّنَ عمرُ بن الخطّاب الدواوين بالشأم خرج بلال إلى الشأم فأقام بها مجاهدًا، فقال له عمر: إلى مَنْ تجعل (١) ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبى رُويحة لا أفارقه أبدًا للأخوّة التي كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عقد بيني وبينه. فضَمّه إليه وضَمّ ديوان الحَبَشَة إلى خَثْعَمٍ لمكانِ بلالٍ منهم، فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشأم.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: أوّلُ من أذّنَ بلالٌ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يَعْلَمَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّه قد أذّن وقف على الباب وقال: حَيَّ على (٢) الصلاة، حَيّ على الفلاح، الصلاة يا رسول الله.

قال محمّد بن عمر: فإذا خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فرآه بلال ابتدأ في الإقامة (٣).

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: كان لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثلاثة مؤذّنين: بلال وأبو مَحْذورة وعمرو بن أمّ مكتوم، فإذا غاب بلال أذّن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذّن عمرو بن أمّ مكتوم.

أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة أو غيره أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمر بلالًا أن يؤذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذّن على ظهرها والحارث بن هشام وصَفْوان بن أميّة قاعدان، فقال أحدهما للآخر: انْظُرْ إلى هذا الحبَشيّ، فقال الآخر: إنْ يَكْرَهْهُ الله يُغَيّرْه.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهديّ قال: أخبرنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرَة أنّ بلالًا كان يؤذّن حين تَدْحَضُ (١) الشمس ويُؤخّر الإقامة قليلًا، أو قال: وربّما أخّرَ الإقامة قليلًا ولكن لا يخرج في الأذان عن الوقت.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أنّ بلالًا صعد ليؤذّن وهو يقول:

مَا لِبِلَالٍ (٢) ثَكِلَتْه (٣) أمُّهُ … وابْتَلّ منْ نَضْحِ دمٍ جَبينهُ (٤)

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كانت العَنَزَةُ تُحْمَلُ بين يدى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم العيد يحملها بلالٌ المؤذّن.

قال محمّد بن عمر: فكان يَرْكُزُها بين يديه والمصلَّى يومئذٍ فَضَاءٌ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن عمّار بن سعد القَرَظِ عن أبيه عن جدّه قال: كان بلالٌ يحمل العَنَزَةَ بين يدى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم العيد والاستسقاء (٥).

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنيّ قال: حدّثني عبد الرّحمن بن سعد بن عمّار بن سعد بن عَمّار بن سعد المؤذّن قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عَمّار بن سعد، وعمّار بن حفص بن عمر بن سعد، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنّهم أخبروه أنّ النّجاشيّ الحبشيّ بعث إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثلاث عَنَزات فأمسك النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واحدة لنفسه وأعطى عليّ بن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطّاب واحدة، فكان بلال يمشى بتلك العَنزة التي أمسكها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لنفسه بين يدى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في العيدين يوم الفِطر ويوم الأضحى حتَّى يأتى المُصَلَّى فَيَرْكُزَهَا (١) بين يديه فيصلّى إليها، ثمّ كان يمشى بها بين يدى أبى بكر بعد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كذلك، ثمّ كان سعد القَرَظِ يمشى بها بين يدى عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصلّيان إليها (٢).

قال عبد الرّحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يُمْشَى بها اليوم بين يدى الولاة.

قالوا: ولما توفى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جاءَ بلال إلى أبى بكر الصّدّيق فقال له: يا خليفة رسول الله إنى سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فقال أبا بكر: فما تشاءُ يا بلال؟ قال: أردتُ أن أرابط في سبيل الله حتَّى أموت. فقال أبو بكر: أنْشُدُكَ الله يا بلال وحُرْمتى وحَقّى فقد كبرتُ وضعفتُ واقترب أجَلى. فأقام بلال مع أبى بكر حتَّى توفى أبو بكر، فلمّا توفى أبو بكر جاءَ بلال إلى عمر بن الخطّاب فقال له كما قال لأبى بكر، فَرَدّ عليه عمر كما ردّ عليه أبو بكر، فأبَى بلال عليه فقال عمر: فإلى مَنْ ترى أن أجعلَ النّداء؟ فقال: إلى سعد، فإنّه قد أذّن لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فدعا عمر سعدًا فجعل الأذان إليه وإلى عَقِبِه من بعده.

قال ابن سعد: هذا كله في الحديث بإسناد إسماعيل بن أبي أويس (٣).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: لمّا توفى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أذّن بلال ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يُقْبَرْ، فكان إذا قال أشْهَدُ أنّ محمدًا رسول الله انتحب النّاس في المسجد. قال فلمّا دُفن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال له أبو بكر: أذّنْ، فقال: إن كنتَ إنّما أعْتَقْتَنى لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنتَ أعتقتنى لله فخلّنى ومَنْ أعتَقتَنى له. فقال: ما أعتقتُك إلّا لله. قال: فإنى لا أؤذّنُ لأحدٍ بعد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فذاك إليك. قال فأقام حتَّى خرجتْ بُعوثُ الشأم فسار معهم حتَّى انتهى إليها (١).

قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر لمّا قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر، قال: لَبّيْك، قال: أعْتَقْتَنى لله أو لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذَنْ لي حتَّى أغزوَ في سبيل الله. فأذنَ له فذهب إلى الشأم فمات ثَمّ (٢).

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبى سلمة عن الشعبى قال: خَطَبَ بلالٌ وأخوه إلى أهل بيتٍ من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخى، عَبْدانِ من الحَبَشَةِ كنّا ضالّين فهدانا الله وكنّا عَبْدَين فأعتقنا الله، إنْ تُنْكِحونا فالحمدُ لله وإنْ تمنعونا فالله أكبر (٣).

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدّثني أبى أنّ أخًا لبلال كان ينتمى إلى العرب ويزعم أنّه منهم فخَطَبَ امرأةً من العرب فقالوا: إن حَضَرَ بلالٌ زَوّجناك. قال: فحضر بلالٌ فتشَهّدَ وقال: أنا بلال بن رباحٍ وهذا أخى وهو امْرُؤ سَوْءٍ في الخُلُق والدين، فإنْ شئتُم أن تُزَوّجوه وإن شئتُم أن تدعوا فدَعوا، فقالوا: مَنْ تكونُ أخاه نُزَوّجه، فَزَوّجوه (١).

قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ بنى أبى البُكير جاءُوا إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالوا: زَوّجْ أخْتَنا فلانًا، فقال لهم: أيْنَ أنْتُمْ عَنْ بِلالٍ؟ ثمّ جاءُوا مَرّةً أُخرى فقالوا: يا رسول الله أنْكِحْ أختنا فلانًا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ ثمّ جاءُوا الثالثة فقالوا: أنكح أختنا فلانًا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجلٍ من أهل الجنّة؟ قال فأنْكحوه (٢).

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زوّج ابنةَ أبى البُكير بلالًا.

قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن أبي مَعْشَر عن المَقْبُريّ أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زوّج ابنة البُكير بلالًا.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا قتادة أنّ بلالًا تزوّج امرأةً عربيّة من بنى زُهرة.

قال: أُخبِرْتُ عن أبي اليمان الحِمْصيّ عن جرير بن عثمان عن عبد الرّحمن بن مَيْسَرَة عن ابن مُراهن قال: كان أناس يأتون بلالًا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير فكان يقول: إنّما أنا حَبَشيّ كنت بالأمس عبدًا (٣).

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قال بلال لأبى بكر حين توفى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إن كنت إنّما اشتريتنى لنفسك فأمْسِكْنى، وإن كنت إنّما اشتريتنى لله فذَرنى وعَمَلى لله.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: توفى بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضعٍ وستّين سنة (٤).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر سمعتُ شُعيب بن طلحة من ولد أبى بكر الصّدّيق يقول: كان بلالٌ تِرْبَ أبى بكر. قال محمّد بن عمر: فإن كان هذا هكذا وقد توفى أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة فبين هذا وبين ما رُوى لنا في بلال سبعُ سنين، وشُعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو تِرْبُ أبى بكر، فالله أعلم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: حدّثني من رأى بلالًا رجلًا آدمَ شديد الأدمة، نحيفًا، طُوالَّا، أجْنَأ، له شعرٌ كثيرٌ، خفيفَ العارضين، به شَمَطٌ (١) كثيرٌ، لا يُغَيّرُ. قال محمّد بن عمر: قد شهِدَ بلالٌ بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢). خمسة نفر.

ومن بنى مخزوم بن يَقَظَةَ بن مُرَّة بن كعب ابن لُؤيِّ بن غالب

بلال حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٧٣٤- بلال بن الحارث [ (٥) ]

بن عصم بن سعيد بن قرة بن خلاوة- بالخاء المعجمة


[ (١) ] تجريد أسماء الصحابة ١/ ٥٦، تقريب التهذيب ١/ ١٠٦ ذكر أخبار أصبهان ٢٢٦.
[ (٢) ] في ج بشير.
[ (٣) ] الثقات ٣/ ٣٧، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٥٦، تقريب التهذيب ١/ ١٠٧، تهذيب الكمال ١/ ١٥٨، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ١٣٦، الوافي بالوفيات ١٠/ ٢١١، التحفة اللطيفة ١/ ١٠٧، الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٢، تهذيب التهذيب ١/ ٤٨٧.
[ (٤) ] أسد الغابة ت (٤٩٠) .
[ (٥) ] الثقات ٣/ ٢٨، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٥٦، الطبقات ٣٨٠/ ١٧٧، تهذيب التهذيب ١/ ٥١، تقريب التهذيب ١/ ١٠٩، تهذيب الكمال ١/ ١٦٤، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ١٤، الوافي بالوفيات ١٠/ ٢٧٧، التحفة اللطيفة ١/ ٣٨١، الأعلام ١/ ٣٨١، شذرات الذهب ١/ ٦٥، المصباح المضيء ١/ ١٣٢، الطبقات الكبرى ١/ ٢٩١، ٣٣٩، الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٥، أسد الغابة ت (٤٩١) ، الاستيعاب ت (٢١٦) . المغازي للواقدي ٢٧٦، مسند أحمد ٣/ ٤٦٩، طبقات خليفة ٣٨/ ١٧٧،

المفتوحة- ابن ثعلبة بن ثور، أبو عبد الرحمن المزني، من أهل المدينة، أقطعه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم «العقيق» ، وكان صاحب لواء «مزينة» يوم الفتح، وكان يسكن وراء المدينة، ثم تحوّل إلى البصرة.

أحاديثه في السنن وصحيحي ابن خزيمة وابن حبّان.

قال المدائنيّ وغيره: مات سنة ستين، وله ثمانون سنة.

بلال حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وكان أُمَيَّةُ بنُ خلفٍ الجُمَحِيُّ مِمَّن يُعَذِّبُ بلالًا، ويُوالي عليه بالعذاب والمكرُوه، فكان مِن قَدَرِ اللهِ أن قتله بلالٌ يوم بدرٍ على حسب ما أتى (١) مِن ذلك في السِّيرِ (٢)؛ فقال فيه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه أبياتا؛ منها قولُه (٣):

هَنِيئًا زادَكَ الرَّحْمنُ خيرًا … فقد أدركت ثَأْرَكَ يا بلالُ [١٦٩] بلالُ بن مالكٍ المُزَنِيُّ (٤)، بعثه رسولُ اللهِ إِلى بَنِي كِنانةَ فأُشعرُوا به فلم يُصِبْ منهم إلّا فَرسًا واحدًا، وذلك في سنة خمسٍ من الهجرة.

[١٧٠] بلالُ بنُ الحارثِ بن عُصْم بن سعيدِ بن قُرَّةَ المُزَنِيُّ (٥)، مدنيٌّ (٦)، وقد على النَّبِيِّ في وَفْدِ (٧) مُزينةَ سنةَ خمسٍ مِن

بلال حسب معرفة الصحابة لابن منده

هذا حديث غريب، لا يعرف عنه إلا من هذا الوجه.

بلال بن الحارث المزني

وهو ابن عكيم بن سعيد بن مرة بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور، يكنى أبا عبد الرحمن.

قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد مزينة في رجب سنة خمس، وكان ينزل الأشعر وراء المدينة، وتوفي في أواخر أيام معاوية سنة ستين، وهو ابن ثمانين سنة.

أخبرنا بذلك عبد الله بن محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا محمد بن سعد الواقدي.

روى عنه ابناه: الحارث، وعلقمة.

أخبرنا أحمد بن إسماعيل العسكري، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أبو ضمرة، ح: وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أبو مسعود، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، ويعلى فيما نحسب، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، قال: كنا معه جلوسا في السوق فمر به رجل من أهل المدينة، فقال له علقمة: هلم يا ابن أخي، إني قد رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فنتكلم عندهم بما شاء الله أن نتكلم، وإن بلال بن الحارث المزني أخبرني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يرى أن تبلغ حيث بلغت، يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يرى أن تبلغ حيث بلغت يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم القيامة، فانظر ويحك ماذا تكلم به وماذا تقول، فرب كلام قد منعني ما سمعت من بلال بن الحارث هكذا.

رواه ابن عيينة، ومحمد بن فليح، وابن بشر، وجماعة عن محمد بن عمرو.

ورواه مالك في الموطأ عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال.

وقال ابن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن عمرو، عن جده علقمة، عن بلال.

وقال ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن علقمة بن وقاص، قال: قال لي بلال.

ورواه الأزرقي، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن أبي سهيل نافع بن مالك، عن أبيه، عن علقمة بن وقاص، عن بلال بن الحارث، بخلاف هذا اللفظ.

قال أبو عبد الله: أخبرناه خيثمة، قال: حدثنا ابن أبي مسرة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: أقبلت رائحًا، فناداني بلال بن الحارث المزني، فوقفت له حتى جاءني، فقال: يا علقمة، إنك أصبحت اليوم وجها من وجوه المهاجرين، وإنك تدخل على هذا الإنسان يعني مروان وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون

بلال حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقِيلَ: أَبُو عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ الْكَرِيمِ وَاسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةُ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللهِ فَاشْتَرَاهُ الصِّدِّيقُ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ تِرْبَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ مَوْلِدِي السَّرَاةِ، كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَاتَهُ سَفَرًا وَحَضَرًا، وَكَانَ خَازِنَهُ عَلَى بَيْتِ مَالِهِ، وَهُوَ سَابِقٌ الْحَبَشَةَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَالْبَرَاءُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَجَابِرٌ وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ بِحَلَبٍ وَدُفِنَ بِبَابِ الْأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: كَانَ بِلَالٌ تِرْبَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ نَحِيفًا أَجْنَى كَثِيرَ الشَّعْرِ خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ لَهُ شَمَطٌ كَثِيرٌ لَا يَخْضِبُ ١١٢٨ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، «فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ»

بلال حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) بِلَالُ بن رَبَاح. يكنى: أبا عبد الكريم، وقيل: أبا عبد اللَّه، وقيل: أبا عمرو وأمه حمامة من مُوَلَّدي مكة لبني جُمَح، وقيل: من مولدي السَّراة، وهو مولى أبي بكر الصديق، اشتراه بخمس أواقي، وقيل: بسبع أواقي، وقيل: بتسع أواقي، وأعتقه للَّه ﷿ وكان مؤذناً لرسول اللَّه وخازناً.

شهد بدراً والمشاهد كلها، وكان من السابقين إلى الإسلام، وممن يعذب في اللَّه ﷿ فيصبر على العذاب، وكان أبو جهل يَبْطَحَهُ على وجهه في الشمس، ويضع الرحا عليه حتى تصْهَره الشمس، ويقول: اكفُر برب محمد، فيقول: أحد، أحدٌ، فاجتاز به ورقة بن نوفل، وهو يعذّب ويقول:

أحد، أحد، فقال: يا بلال، أحد أحد، واللَّه لئن مت على هذا لأتّخذنّ قبرك حناناً (١).

قيل: كان مولى لبني جُمَح، وكان أمية بن خَلَف يُعذّبه، ويتابع عليه العذاب، فقدر اللَّه أن بلالاً قتله ببدر.

قال سعيد بن المسيب، وذكر بلالاً: كان شحيحاً على دينه، وكان يعذّب، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم (٢) قال: اللَّه اللَّه، قال: فلقي النبي أبا بكر، رضي الله عنه، فقال: لو كان عندنا شيء لاشترينا بلالاً: قال: فلقي أبو بكر العباس بن عبد المطلب فقال: اشتر لي بلالاً، فانطلق العباس فقال لسيدته: هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره؟ قالت: وما تصنع به، إنه خبيث، وإنه، وإنه. ثم لقيها، فقال لها مثل مقالته، فاشتراه منها، وبعث به إلى أبي بكر، رضي الله عنه، وقيل: إن أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة يعذّب تحتها.

وآخى رسول اللَّه بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وكان يؤذن لرسول في حياته سفراً وحضراً، وهو أول من أذن له في الإسلام.

أخبرنا يَعيش بن صَدَقَة بن عليّ الفُرَاتِي الفقيه الشافعي بإسناده إلى أحمد بن شُعَيب قال: حدّثنا محمد عن معدان بن عيسى، أخبرنا الحسن بن أعين، حدّثنا زهير، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود بن بلال قال: «آخر الأذان، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه».

فلما توفى رسول اللَّه أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي، فقال:

إن كنت أعتقتنى لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني للَّه، ﷿، فذرني أذهب إلى اللَّه ﷿ فقال:

اذهب، فذهب إلى الشام، فكان به حتى مات. وقيل: إنه أذن لأبي بكر، رضي الله عنه، بعد النبي .

أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أخبرنا عمي، أخبرنا أبو طالب بن يوسف، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن الفهم، أخبرنا محمد بن سعد، أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي أويس، أخبرنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن، حدّثني عبد اللَّه بن محمد بن عمار بن سعد وعمار بن حفص بن سعد، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم أنهم أخبروهم قالوا:

لما توفي رسول اللَّه جاء بلال إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فقال: يا خليفة رسول اللَّه ، إني سمعت رسول اللَّه يقول: «أفضل أعمال المؤمن الجهاد في سبيل اللَّه» وقد أردت أن أرابط في سبيل اللَّه حتى أموت، فقال أبو بكر: أنشدك اللَّه يا بلال، وحرمتي وحقي، فقد كبرت واقترب أجلي، فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، فلما توفي جاء بلال إلى عمر رضي الله عنه فقال له كما قال لأبي بكر، فردّ عليه كما ردّ أبو بكر، فأبى. وقيل إنه لما قال له عمر، ليقيم عنده، فأبى عليه:

ما يمنعك أن تؤذن؟ فقال: إني أذّنت لرسول اللَّه حتى قبض، ثم أذّنت لأبي بكر حتى قبض، لأنه كان ولي نعمتي، وقد سمعت رسول اللَّه يقول: يا بلال، ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه، فخرج إلى الشام مجاهداً، وإنه أذّن لعمر بن الخطاب لما دخل الشام مرة واحدة، فلم يُرَ باكياً أكثر من ذلك اليوم روى عنه أبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وكعب بن عُجْرَة، وأسامة ابن زيد، وجابر، وأبو سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من كبار التابعين بالمدينة والشام، وروى أبو الدرداء أن عمر بن الخطاب لما دخل مِنْ فتح بيت المقدس إلى الجابية (١) سأله بلال أن يُقِرَّه بالشام، ففعل ذلك، قال: وأخِي أبو رويحة الذي آخى رسول اللَّه بيني وبينه؟ قال: وأخوك، فنزلا دَارَيَّا (٢) في خَوْلان، فقال لهم: قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين، فهدانا اللَّه، وكنا مملوكين فأعتقنا اللَّه، وكنا فقيرين فأغنانا اللَّه، فإن تُزَوِّجُونا فالحمد للَّه، وإن تردّونا فلا حول ولا قوة إلاّ باللَّه، فزوّجوهما.

ثم إن بلالاً رأى النبي في منامه وهو يقول: «ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا»؟ فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبي وجعل يبكي عنده ويتمرع عليه، فأقبل الحسن والحسين، فجعل يقبّلهما ويضمّهما، فقالا له: نشتهي أن تؤذن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلما قال: «اللَّه أكبر، اللَّه أكبر» ارتجّت المدينة، فلما قال: «أشهد أن لا إله إلا اللَّه» زادت رَجَّتُها، فلما قال: «أشهد أن محمدا رسول اللَّه» خرج النساء من خدورهن، فما رئي يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.

أخبرنا أبو جعفر بن أحمد بن علي، وإسماعيل بن عبيد اللَّه بن علي، وإبراهيم بن محمد بن مهران، قالوا: بإسنادهم عن أبي عيسى التِّرمذي قال: حدّثنا الحسين بن حريث، أخبرنا عليّ بن الحسين بن واقد، حدّثني أَبي، أخبرنا عبد اللَّه بن بُرَيدة عن أَبيه قال: «أصبح رسول اللَّه فدعا بلالاً فقال:

يا بلال، بِمَ سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلاّ سمعت خشخشتك (١) أمامي».

وأخبرنا عمر بن محمد بن المعمر وغيره قالوا: أخبرنا هبة اللَّه بن عبد الواحد الكاتب، أخبرنا أبو طالب محمد بن غيلان، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، أخبرنا أبو منصور بن سليمان بن محمد بن الفضل البَجَلي، أخبرنا ابن أبي عمر، أخبرنا سفيان عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي أن بلالاً قال للنبي : «لا تسبقني بآمين (٢)».

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا» يعني: بلالاً.

وقال مجاهد: أوّل من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول اللَّه، وأبو بكر، وخباب، وصهيب، وعمار، وبلال، وسمية أم عمار، فأما بلال فهانت عليه نفسه في اللَّه، ﷿، وهان علي قومه فأخذوه فكتّفوه، ثم جعلوا في عنقه حبلاً من ليف فدفعوه إلى صبيانهم، فجعلوا يلعبون به بين أخشبي (٣) مكة، فإذا ملوا تركوه، وأما الباقون فترد أخبارهم في أسمائهم.

وروى شبابة، عن أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، عن أبي بكر الصديق، عن بلال. قال. «أذنت في غداة باردة، فخرج النبي فلم ير في المسجد أحدا فقال:

أين الناس؟ فقلت: حبسهم القَرّ، فقال: اللَّهمّ أذهب عنهم البرد، قال: فلقد رأيتهم يتروّحون (٤) في الصلاة». ورواه الحماني، وغيره عن أيوب، ولم يذكروا أبا بكر.

قال محمد بن سعد كاتب الواقدي: توفي بلال بدمشق، ودفن بباب الصغير سنة عشرين، وهو ابن بضع وستين سنة، وقيل: مات سنة سبع أو ثماني عشرة، وقال علي بن عبد الرحمن: مات بلال بحلب، ودفن على باب الأربعين، وكان آدم شديد الأدْمة، نحيفاً طوالاً، أجْنَى (٥) خفيف العارضين.

قال أبو عمر: وله أخ اسمه خالد، وأخت اسمها: غُفَيرة (٦)، وهي مولاة عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة المحدث، ولم يعقب بلال.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - بلال

من هو بلال رضي الله عنه؟

هو بلال بن رباح الحبشي، مولى أبي بكر الصديق، يكنى أبا عبد الله، وكان أول من أذن لرسول الله ﷺ، وهو سابق الحبشة إلى الإسلام كما قال النبي ﷺ، وأمه حمامة.

كيف كان عذابه في الإسلام وفداؤه؟

كان من المستضعفين، يعذبه أمية بن خلف ويمطّونه في البطحاء فيقول: أحد أحد، فمر به أبو بكر الصديق فاشتراه بسبع أواق وأعتقه لله تعالى، فقال عمر: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا.

متى وأين توفي بلال رضي الله عنه؟

توفي بدمشق سنة عشرين، ودُفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وهو ابن بضع وستين سنة، وكان قد أبى أن يؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ، وخرج مرابطًا في سبيل الله إلى الشام.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 24 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 24.7 / 29.5
الإضاءة 24%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد