سيرة جنادة بن مالك
(ب د ع) جُنادة بن مالِك الأزْدِيّ. سكن مصر، وعقبه بالكوفة،
روى حديثه مرثد بن عبد اللَّه اليزني أبو الخير، عن حذيفة الأزدي، عن جنادة الأزدي أنه قال: «دخلت على رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة مع نفر من الأزد، سبعة أنا ثامنهم، ونحن صيام، فدعانا لطعام بين يديه، فقلنا: يا رسول اللَّه، إنا صيام، قال: فهل صمتم أمس؟ قلنا: لا، قال: فتصومون غداً، قلنا: ما نريد ذلك، قال: فأفطروا».
هذا كلام ابن منده.
وأما أبو نعيم فذكر له ترجمة: جنادة بن مالك، ويكنى أبا عبيد اللَّه، وعقبه بالكوفة، وأخرج حديثه عن مصعب بن عبيد اللَّه بن جنادة، عن أبيه، عن جده جنادة بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ثلاث من فِعْل الجاهلية لا يدعهنّ أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت».
وأخرج أبو عمر نحوه، أما حديث صوم يوم الجمعة فأخرجه أبو نعيم في ترجمة جنادة بن أبي أمية الأزدي الذي يكنى أبا عبيد اللَّه في ترجمة منفردة، وقد ذكرناه، وأخرج أبو عمر هذا الحديث في ترجمة جنادة بن أبي أمية الأزدي الزهراني، وجعله هو: ابن مالك وابن كثير.
وبالجملة فقد اختلفوا في ذلك، فأما أبو عمر فقد صرّح بأنهما اثنان، أحدهما جنادة بن أبي أمية، وجنادة بن مالك، وروى عنه حديث النياحة، وأما أبو نعيم فإنه جعل جنادة بن أبي أمية الأزدي، وكنيته أبو عبيد اللَّه، الذي سكن مصر وعقبه بالكوفة، ترجمة، وروى عنه صوم يوم الجمعة، وجنادة ابن أبي أمية، واسمه كبير، الذي روى حديث الإمامة ترجمة ثانية، وجنادة بن أبي أمية الأزدي الزهراني الذي شهد فتح مصر ترجمة ثالثة، وروى عنه حديث الهجرة، ثم قال: وبعض المتأخرين، يعني ابن منده، أفرد حديث جنادة في الإمامة، وحديث الهجرة فجعلهما ترجمتين تكثيراً لتراجمهم، وثلاثتهم عندي واحد: جنادة الأزدي، وجنادة الزهراني، وجنادة الذي روى حديثه حذيفة في الصوم، وأما ابن منده فجعل جنادة بن أبي أمية ترجمتين، وجنادة بن مالك ترجمة أخرى، فجعلهم ثلاثة، ولم يتكلّم عليهم بشيء، فدلّ على أنه ظنَّهم ثلاثة، وما أشبه كلام أبي نعيم وأبي عمر بالصحة والصواب، واللَّه أعلم.