حاطب بن أبي بلتعة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة حاطب بن أبي بلتعة

قيس (١) القُرَشِيَّةِ العَامِرِيَّةِ، ووَلَدَتْ له هناك ابنَيْهِ مُحَمَّدَ بنَ حاطبٍ، والحارثَ بنَ حاطبٍ، فأتَى بهما مِن هناك غُلَامَيْنِ.

[٥٢٩] حاطبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيُّ (٢)، مِن ولدِ لخمِ بنِ عَدِيٍّ في قولِ بعضِهم، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: يُكنَى أبا محمدٍ، واسمُ أبي بَلْتَعَةَ عمرٌو، [قيل: حاطبُ بنُ عمرِو] (٣) بنِ راشدِ بنِ مُعاذٍ اللَّخْمِيُّ، حليفُ قريشٍ، ويُقالُ: إنَّه مِن مَذْحِجٍ، وقيل: هو حليفٌ للزبيرِ بنِ العَوَّام، وقيل: بل كان عبدًا لعبيدِ اللهِ بنِ حُميدِ (٤) بنِ زُهَيرِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، فكاتَبه فأدَّى كتابتَه يومَ الفتحِ، وهو مِن أهلِ اليمنِ، والأكثرُ أنَّه حَلِيفٌ لبني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى.

شهِد بدرًا والحديبيةَ، وماتَ سنةَ ثلاثينَ بالمدينةِ، وهو ابنُ خمسٍ وستينَ سَنَةً، وصَلَّى عليه عثمانُ رضي الله عنهما.

وقد شهِد اللهُ ﷿ لحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ بالإيمانِ في قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية [الممتحنة: ١]، وذلك أن حاطبًا كتَب إلى أهلِ مكةَ قبلَ حركةِ رسولِ اللهِ إليها عامَ الفتحِ يُخبرُهم ببعضِ ما يُريدُ رسولُ اللهِ بهم مِن الغزوِ إليهم، وبعَث كتابَه مع امرأةٍ، فنزَل جبريلُ عليه السلام بذلك على النَّبِيِّ ، فبعَث رسولُ اللهِ في طلبِ المرأةِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه وآخرَ معه (١)، قيل: المقدادُ بنُ الأسودِ، وقيل: الزبيرُ بنُ العَوَّامِ، فأدرَكا المرأةَ بِرَوْضَةِ خَاخٍ (٢)، فأخذَا الكتابَ، ووقَف رسولُ اللهِ حاطِبًا، فاعتَذَرَ، وقال: ما فَعَلتُه رغبةً عن دِينِي، فنَزَلَتْ فيه آياتٌ مِن صدرِ سورةِ "الممتحنة"، وأراد عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه قتلَه، فقال له رسولُ اللهِ : "إنَّه قد شهِد بدرًا" الحديث (٣).

حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ ويُونُسُ بنُ محمدٍ، قالا: أخبَرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، أنَّ عبدًا لِحَاطِبٍ (٤) جاء إلى النَّبِيِّ يَشْتَكِي حاطِبًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، ليَدخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فقال رسولُ اللهِ : "كَذَبتَ، لا يَدخُلُ النَّارَ أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبِيةَ" (١).

وروَى الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ مِثلَه (٢).

وروَى يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء غلامٌ لحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى رسولِ اللهِ ، فقال: لا يَدْخُلُ حاطبٌ الجَنَّةَ، وكان شديدًا على الرقيقِ، فقال رسولُ اللهِ : "لا يَدْخُلُ النارَ أَحَدٌ شهِد بدرًا والحديبيةَ" (٣).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: ما ذكَر يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ في حديثِه هذا مِن أنَّ حاطِبًا كان شديدًا على الرَّقِيقِ، يَشْهَدُ لِما في "الموطأ" (٤) مِن قولِ عمرَ رضي الله عنه لحاطبٍ حينَ انتَحَرَ رقيقُه ناقةً لرجلٍ مِن مُزَينةَ: أَرَاكَ تُجِيعُهم، وأضعَف عليه القيمةَ على جهةِ الأدبِ والرَّدْعِ له.

و كان رسولُ اللهِ قد بعَث حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ في سنةِ سِتٍّ مِن الهجرةِ إلى المقوقسِ صاحبِ مصرَ والإسكندريةِ، فَأَتَاه مِن عندِه بِهَدِيَّةٍ؛ منها ماريةَ القِبْطيَّةُ، وسِيرينُ أختُها، فَاتَّخَذَ رسولُ اللهِ ماريةَ لنفسِه، فَوَلَدَتْ له إبراهيمَ ابنَه على ما ذكَرْنا مِن ذلك في صدرِ هذا الكتابِ (١)، ووهَب سيرينَ لحَسَّانَ، فَوَلَدَتْ له عبدَ الرحمنِ.

وبعَث أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه حاطبَ بنَ أبي بَلْتعةَ أيضًا إلى المُقَوقِسِ بمصْرَ، فَصَالَحَهم، فلم يَزالوا كذلك حتى دخَلها عمرُو ابنُ العاصَي فنقَض الصلحَ وقاتَلهم وافتَتَحَ مصرَ، وذلك سنةَ عشرينَ في خلافةِ عمرَ رضي الله عنه.

روَى حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ عن النَّبِيِّ أَنَّه قال: "مَن رَآني بعدَ مَوْتِى فَكَأَنَّما رَآني في حياتي، ومَن ماتَ في أحدِ الحرمَيْنِ بُعِثَ في الآمِنِينَ يومَ القيامةِ" (٢)، لا أعلمُ له غير هذا الحديثِ (٣).

روَى عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ (٤) بنِ أسلمَ، عن أبيه، قال: حدَّثني يحيى بنُ عبد الرحمنِ بنِ حاطبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ حاطبِ بنِ أبي بَلتَعَةَ، قال: بعَثني رسولُ اللهِ إلى المُقَوقِسِ مَلِكِ الإسكندريَّةِ، فجِئْتُه بكتابِ رسولِ اللهِ ، فأنزَلَني في منزلِه، وأقمتُ عندَه لياليَ، ثمَّ بعَث إليَّ وقد جمَع بَطارِقتَه، فقال (٥): إنِّي سَأُ كَلَّمُكَ (١) بكلامٍ أُحِبُّ أن تَفهَمَه مِنِّي، قال: قلتُ: هَلُمَّ، قال: أخبِرْني (٢) عن صاحبِك، أليس هو نبيًّا (٣)؟ قال: قلتُ: بلى، هو رسولُ اللهِ، قال: فما له حيثُ كان هكذا لم يَدْعُ على قومِه حيثُ أخرَجوه مِن بَلدَيه إلى غيرِها؟ فقلتُ له: فعِيسى ابنُ مريمَ، أَتَشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ؟ فما له حيثُ أخَذه قومُه فأرَادُوا صَلْبَه أَلَّا يكونَ دَعا عليهم بأن يُهلِكَهُمُ اللهُ حتَّى رفَعه اللهُ إليه في سماءِ الدُّنيا؟ قال: أحسَنتَ، أنتَ حكيمٌ جاء مِن عندِ حكيمٍ، هذه هدايا أبعَثُ بها معك إلى محمدٍ، وأُرسِلُ (٤) معك مَن يُبْلِغُك إلى مَأْمَنِك، قال: فأَهدَى لرسولِ اللهِ ثلاثَ جَوَارٍ، مِنهُنَّ أمُّ إبراهيمَ ابنِ رسولِ اللهِ ، وأُخرَى وهَبها رسولُ اللهِ لأبي جَهْمِ ابنِ حُذَيفةَ العَدَوِيِّ، وأُخرَى وهَبها لِحَسَّانَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، وأرسَل إليه بِثِيابٍ مع طُرَفٍ مِن طُرَفِهم (٥).

٣٣ الإصابة (١/ ٣٠٠)، والمغازي (١٠٥)، (١٠٤)، (١٥٤)، (٢٤٣)، (٤٢٥)، (٦٠٣)، (٧٩٧)، (٧٩٨)، (٩٠٩)، وتاريخ الطبري (٢/ ٦٤٤، ٦٤٥)، (٣/ ٢١، ٤٨، ٤٩)، وحذف من نسب قريش (٥٩)، والمعارف (٣١٧)، (٣١٨)، وابن هشام (١/ ٧، ٥٠٦، ٦٨٠).

حاطب بن أبي بلتعة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١٥٤٣- حاطب بن أبي بلتعة «٣»

: بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحات، ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللّخمي، حليف بني أسد بن عبد العزّى.

يقال: إنه حالف الزّبير. وقيل: كان مولى عبيد اللَّه بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد فكاتبه فأدّى مكاتبته.

اتفقوا على شهوده بدرا، وثبت ذلك في الصحيحين من حديث علي في قصة كتابة حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بتجهيز رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إليهم، فنزلت فيه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ ... [الممتحنة: ١] الآية. فقال عمر: دعني أضرب عنقه.

فقال: إنّه شهد بدرا. واعتذر حاطب بأنّه لم يكن له في مكة عشيرة تدفع عن أهله فقبل عذره.

وروى قصته ابن مردويه من حديث ابن عباس، فذكر معنى حديث عليّ، وفيه، فقال:

يا حاطب، ما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللَّه كان أهلي فيهم، فكتبت كتابا لا يضرّ اللَّه ولا رسوله.

وروى ابن شاهين «٤» والباورديّ والطّبرانيّ، وسمّويه، من طريق الزهريّ، عن عروة، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، قال: حاطب رجل من أهل اليمن، وكان حليفا للزّبير، وكان من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد شهد بدرا، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطب من المدينة إلى كبار قريش ينصح لهم فيه ... فذكر الحديث نحو حديث علي. وفي


(١) أسد الغابة ت (١٠١٠) .
(٢) أخرجه الدارقطنيّ في السنن ٢/ ١٣٨ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم (٢٤١٢٥) وعزاه للدارقطنيّ والبيهقي عن ابن عباس.
(٣) أسد الغابة ت (١٠١١) ، الاستيعاب، ت (٤٧٢) .
(٤) أورده السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٣ والحسين في إتحاف السادة المتقين ٧/ ١٣٧.

آخره: فقال حاطب: واللَّه ما ارتبت في اللَّه منذ أسلمت، ولكنّني كنت امرأ غريبا، ولي بمكة بنون وإخوة ... الحديث. وزاد في آخره: فأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ... [الممتحنة: ١] الآيات.

ورواه ابن مردويه من حديث أنس، وفيه نزول الآية.

ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قوي.

وروى مسلم وغيره من طريق أبي الزبير عن جابر أنّ عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا، فقال: يا رسول اللَّه، ليدخلنّ حاطب النّار. فقال: «لا، فإنّه شهد بدرا والحديبيّة» .

وروى ابن السّكن من طريق محمد بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن حاطب: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «يزوّج المؤمن في الجنّة ثنتين وسبعين زوجة: سبعين من نساء الجنّة، وثنتين من نساء الدّنيا»

«١» . وأغرب أبو عمر، قال: لا أعلم له غير حديث واحد: «من رآني بعد موتي ... »

الحديث.

قلت: وقد ظفرت بغيره كما ترى، ثم وجدت له ثلاثة أحاديث غيرها: أحدها أخرجه ابن شاهين من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه جده، قال: بعثني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المقوقس ملك الإسكندرية، فجئته بكتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ... الحديث.

ثانيها أخرجه ابن مندة من هذا الوجه مرفوعا. «من اغتسل يوم الجمعة» .. الحديث.

ثالثها أخرجه الحاكم من طريق صفوان بن سليم، عن أنس، عن حاطب بن أبي بلتعة- أنه طلع على النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم- وهو يشتدّ وفي يد عليّ بن أبي طالب ترس فيه ماء.. الحديث.

وروى مالك في «الموطأ» قصة مع رفيقه في عهد عمر.

وقال المرزبانيّ في «معجم الشعراء» : كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها.

وقال ابن أبي خيثمة: قال المدائني: مات حاطب في سنة ثلاثين في خلافة عثمان وله خمس وستون سنة، وكذا رواه الطبراني عن يحيى بن بكير.


(١) أورده السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٩ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم (٣٩٣٧٥) وعزاه لابن السكن وابن عساكر عن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عن أبيه عن جده.

حاطب بن أبي بلتعة حسب الطبقات الكبرى

ويكنى أبا محمّد وهو من لَخْم ثمّ أحَدُ بنى راشدة بن أَذَبّ (١) بن جزيلة بن لَخْم، وهو مالك بن عَديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كَهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قَحطان، وإلى قحطان جماعُ اليمن، وكان اسمُ راشدة خالفَةَ، فوفدوا على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: مَن أنتم؟ قالوا: بنو خالفَةَ، فقال: أنتم بنو رَاشدَة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتادة قال: لمّا هاجرَ حَاطب بن أبي بَلْتعة وسعدٌ مولى حاطب من مكّة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمّد بن عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاح.

قالوا: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين حاطِب بن أبي بَلْتَعة ورُخيلة بن خالد، وشَهِدَ حاطب بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبعثه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بكتابٍ إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة، وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمسٍ وستّين، وصلّى عليه عثمان بن عفّان.

قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شيخٌ من ولد حاطب عن آبائه قالوا: وكان حاطب رجلًا حسنَ الجسم خفيفَ اللّحية أجْنَأ، وكان إلى القِصَر ما هو، شَثْنَ الأصابع.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني، يحيَى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عُتْبة قال: ترك حاطِب بن أبي بلتعة يومَ مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارًا وغيرَ ذلك، وكان تاجرًا يبيع الطّعام وغيره، ولحاطبٍ بقيّةٌ بالمدينة.

حاطب بن أبي بلتعة حسب معرفة الصحابة لابن منده

عن يحيى بن حسان، عن ابن الرسيم، عن أبيه، أنه قال في الوفد، ثم ذكره نحوه.

حاطب بن أبي بلتعة

وهو ابن عمرو بن عمير بن سلمة، رسول رسول الله إلى المقوقس ملك الإسكندرية، يكنى أبا محمد، حليف بني أسد، شهد بدرًا، ومات سنة ثلاثين، وهو ابن خمس وستين سنة.

روى عنه: جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابنه عبد الرحمن.

أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي: حاطب بن أبي بلتعة.

أخبرنا عثمان بن أحمد بن هارون التنيسي، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إسماعيل بن معلى بن إسماعيل، قال: سمعت شيخًا من أهل حاطب بن أبي بلتعة، وهو يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن جده: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه، وبكر ودنا، كانت كفارة إلى الجمعة الأخرى، أو كما قال.

هذا حديث غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه.

أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عاصم بن رزاح، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الفهري، قال: حدثنا هارون بن يحيى الحاطبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن أدعج، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، عن أبيه، عن جده، قال:

حاطب بن أبي بلتعة حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، حَلِيفُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، شَهِدَ بَدْرًا. وَقِيلَ: حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ بْنِ أَدْرَبَ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ لَخْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ آدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ الْمُقَوْقَسِ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ١٨٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا: حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ ١٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ»

١٨٧١ - وَمِمَّا أَسْنَدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَدْعَجَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: فَجِئْتُهُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلٍ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ لَيَالِيَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ، وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَأُكَلِّمُكَ بِكَلَامٍ فَأُحِبُّ أَنْ تَفْهَمَهُ مِنِّي، فَقُلْتُ: هَلُمَّ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِكَ، أَلَيْسَ هُوَ نَبِيُّ؟ فَقُلْتُ بَلَى، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَمَا لَهُ حَيْثُ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حِينَ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَلَدِهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَلَيْسَ هُوَ نَبِيُّ؟ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ حَيْثُ أَخَذَهُ قَوْمُهُ، فَأَرَادُوا أَنْ يَصْلِبُوهُ، أَنْ لَا يَكُونَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُهْلِكَهُمُ اللهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: رَأَسْتَ أَنْتَ حَكِيمٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ، هَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَكَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبْعَثُ مَعَكَ بِبَذْرَقَةٍ يُبَذْرِقُونَكَ إِلَى مَأْمَنِكَ، قَالَ: فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ جِوَارٍ، مِنْهُنَّ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، وَوَاحِدَةٌ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِثِيَابٍ مَعَ طُرَفٍ مِنْ طَرَفِهِمْ "

حاطب بن أبي بلتعة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) حَاطِبُ بن أبي بَلْتَعَة، واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة، من بني خالفة، بطن من لخم.

وقال ابن ماكولا: حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سَعَّاد بن راشدة بن جَزِيَلة بن لخم بن عدي، حليف بني أسد، وكنيته أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو محمد، وقيل: إنه من مذحج، وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وقيل: بل كان مولى لعبيد اللَّه بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه، فأدّى كتابته يوم الفتح، وشهد بدراً، قاله موسى بن عقبة وابن إسحاق، وشهد الحديبية، وشهد اللَّه تعالى له بالإيمان في قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ﴾ (١). الآية.

وسبب نزول هذه السورة ما أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، وغير واحد، بإِسنادهم عن محمد بن عيسى، أخبرنا ابن أبي عمر، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسين بن محمد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع قال: سمعتُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول: بعثنا رسول اللَّه أنا والزبير بن العوام، والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (٢)، فإن بها ظعينة (٣) معها كتاب، فخذوه منها، فائتوني به، فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنجردنّ الثياب، قال: فأخرجته من عِقَاصِهَا (٤) قال: فأتينا به رسول اللَّه ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي ، فقال: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل عليّ يا رسول اللَّه، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن اتّخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً وارتداداً عن ديني، ولا رضاء بالكفر، فقال رسول اللَّه : صدق، فقال عمر: دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول اللَّه : إنه قد شهد بدراً، فما يدريك لعلّ اللَّه اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم!.

قال: وفيه نزلت هذه السورة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾.

وقد رواه أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي.

وكان سبب هذا الكتاب أن النبي لما أراد أن يغزو مكة عام الفتح، دعا اللَّه تعالى أن يُعَمِّيَ الأخبار على قريش، فكتب إليهم حاطب يعلمهم بما يريده رسول اللَّه من غزوهم، فأعلم اللَّه رسوله بذلك، فأرسل علياً والزبير، فكان ما ذكرناه.

وأرسله رسول اللَّه إلى المقوقس، صاحب الإسكندرية، سنة ست، فأحضره، وقال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبياً؟ قال: قلت: بلى، هو رسول اللَّه، قال: فما له لم يَدْع على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال: فقلت له: فعيسى بن مريم، أتشهد أنه رسول اللَّه؟ فما له حيث أراد قومهُ صلبه لم يَدْعُ عليهم حتى رفعه اللَّه؟ فقال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول اللَّه ، منها: مارية القبطية، وسيرين أختها، وجارية أخرى، فاتّخذ مارية لنفسه، فهي أم إبراهيم بن النبي ، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فهي أُم ابنه عبد الرحمن، ووهب الأخرى لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وأرسل معه من يوصله إلى مأمنه.

وتوفي حاطب سنة ثلاثين، وصلّى عليه عثمان، وكان عمره خمساً وستين سنة،

روى يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب الحاطبي، عن أبيه، عن جده حاطب، عن النبي ، قال: من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه، وَبَكَّر ودنا، كانت كفارة إلى الجمعة الأخرى.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

سَعَّاد: بفتح السين وتشديد العين، وجزيلة: بفتح الجيم، وكسر الزاي، وتسكين الياء تحتها نقطتان، ثم لام وهاء.

أسئلة شائعة - حاطب بن أبي بلتعة

ما كنية حاطب بن أبي بلتعة وأي المشاهد شهدها؟

هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا محمد، شهد بدرا والحديبية، ومات سنة ثلاثين بالمدينة وصلى عليه عثمان رضي الله عنه.

ما القصة التي شهد الله فيها لحاطب بالإيمان؟

كتب حاطب إلى أهل مكة قبل الفتح يخبرهم ببعض ما يريد النبي ﷺ، فأرسل النبي ﷺ في طلب الكتاب، فاعتذر فقبل عذره، ونزلت فيه آيات صدر سورة الممتحنة.

إلى من بعثه النبي ﷺ رسولا؟

بعثه رسول الله ﷺ في السنة السادسة من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية، فأتاه بهدية منها مارية القبطية وسيرين أختها.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله