حذيفة بن اليمان

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 20 دقيقة قراءة

سيرة حذيفة بن اليمان

وهو ابن حُسَيل بن جابر بن ربيعة بن عَمْرو بن جِرْوَة، وهو اليمان بن الحارث بن قَطيعة بن عبس، وأمُّ حُذَيفةَ الرَّباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشْهل.

أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نُمير، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل في حديث رواه قال: كان حذيفة يُكنَى أبا عبد الله.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: قالوا آخَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين حُذَيفةَ بن اليمان وعَمّار بن ياسر، وكذلك قال محمد بن إسحاق.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن حُذيفة أنه أقبل هو وأبوه إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فلقيهم أبو جهل والمشركون، فقالوا لهما: أين تريدان؟ فقالا: نريد حاجة لنا. قالوا لهما: ما جئتما إلا لتَمّدا محمدًا وأصحابَه، فأخذوا عليهما موثقًا ألا يُكَثِّرا عليهم، ثم أرسلوهما فأتيا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبراه الخبر (١). وقالا: إن أمرتنا أن نقاتل قاتلنا، قال: لا، بل نستعين الله عليهم بأن نَفِي لهم ونستنصِر الله عليهم. قال محمد بن عمر: فلم يشهد حذيفة بدرًا وشهد أحدًا والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا يوسف بن صُهَيب عن موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى، عن حُذَيفةَ أن الناس تفرّقوا عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ليلة الأحزاب فلم يبقَ معه إلا اثنا عشر رجلًا، قال: فأتاني رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يابنَ اليَمان، فقمتُ إليه، فقال: يابنَ اليمان، انطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر ما حالهم، قال قلت: يا رسول الله، برد الحرّة، قال: يابن اليَمان، إنه لا بأس من حَرّ ولا برد حتى ترجعَ إليّ، قال: فانطلقتُ حتى أتيتُ عسكرَ القومِ فأجدُ الخبيثَ أبا سفيان يُوقدُ النارَ وعصابة حوله قد تفرّق الناس عنه وذهبوا إلا هذه العصابة حتى جلستُ فيهم، قال: فحسّ الخبيث أنه قد أتاه عينٌ، فقال لتلك العصابة: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربتُ بيميني وشِمالي على هذا وعلى هذا، فقلتُ: من أنتما؟ قال: فَرقَدوا وسُبِتوا، قال فأقومُ عندَ ذلك فآتِي رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأجده قائمًا يصلي، فأومأ إليّ بيده فدنوتُ، ثم أومأ إليّ أن اضطجع فاضطجعتُ إلى جنبه وهو قائم يصلي، فأرسلَ عَلَيّ طَرَفَ الثوب الذي كان عليه ليدفئني به فلما فرغ من صلاته قال: يابن اليمان، اجلس، ما الخبر؟ قال قلتُ: يا رسولَ الله تفرق عسكر الأحزابِ فلم يبقَ مع الخبيث إلا عصابة حوله قد صَبّ الله عليهم من البرد مثل الذي صَبّ علينا إلا أنا نرجوا من الله ما لا يَرجون.

قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكين، قال: حدثنا زُهير عن جابر عن سعد بن عبيدة عن صِلة بن زُفَر عن حُذَيفة، قال: قمتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ليلة في شهر رمضان فقام يغتسل وسَتَرتُه فَفَضَلَتُ منه فَضْلَةٌ في الإناءِ قال إن شئتَ فأرِقه وإن شِئتَ فَصُبَّ عليه، قلتُ: يا رسول الله، هذه الفَضْلَة أحبُّ إلى مما أصُبّ عليه، فاغتسلتُ [به] وسَتَرني، فقلتُ: لا تستُرني، قال: بَلَى، لأستُرنّكَ كما سَترتني (١).

أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم، قالا: حدثنا شعبةُ عن المُغيرة عن إبراهيم عن عَلقمةَ، قال: قَدِمتُ الشأمَ فدخلتُ المسجدَ فجلسْتُ إلى أبي الدرداء فقال: مَن الرجل؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم صاحب السّرّ الذي كان لا يَعلَمُه غيرُه، يعني حذيفة.

أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَرِيّ عن حُذَيْفةَ، قال: إنّ أصحابي تعلّموا الخيرَ وإِني تَعلمتُ الشرَّ، قالوا: وما حملك على ذلك؟ قال: إنه مَن يعلم مكان الشر يَتَّقِه.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سُوَيد اليمامي، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه أو عن جده أن حذيفة بن اليمان لما أن احتضر أتاه أُناس من الأنصار فقالوا: يا حذيفةُ لا نراكَ إلا مقبوضًا، فقال لهم: غِب مسرور وحبيب جاء على فاقة، لا أفلح مَن ندِم، اللهُمّ! إني لم أشارِكْ غادِرًا في غدرته فأعوذ بك اليوم من صاحب السوء! كان الناس يسألون رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن الخَيْر وكنت أسأله عن الشر، فقلت له: يا رسول الله، إنّا كنا في شرّ فجاءنا الله بالخير، فهل بعد ذلك الخير من شرٍّ؟ قال: نعم، قلت: هل وراء الشر من خير؟ قلت: هل وراء ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: كيف يكون؟ قال: سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنتي، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنسان، فقلت: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟ قال: اسمعْ للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك.

أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد عن اليشكري، عن حذيفة قال: كان أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يسألونه عن الخير وأنا أسأله عن الشر، عَلِمتُ أنه إن كان خيرًا أصبته، وإن كان شرًّا اتقيته، فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شرّ كما كان قبله شر؟ قال: يا حذيفةُ اقرأْ كتابَ الله واعمل بما فيه، فأعَدتُ عليه فقال: اقرأْ كتابَ الله واعمل بما فيه، فقلت: يا رسولَ الله، هل بعد ذاك الشرّ خيرٌ؟ قال: هُدنَةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أقذاء فيها، قلت: يا رسول الله، فهل بعد ذلك شَرٌّ؟ قال: نعم، فتنةٌ عمياء صماء ودُعاةُ ضلالةٍ على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها.

أخبرنا الفضلُ بنُ دُكين، قال: حدّثنا فُضَيل بن جرير العامري، قال: أخبرني مسلم بن مِخراق، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من هذا؟ قال: أنا عمار بن ياسر، قال ونظر خلفه قال: من هذا؟ قال: أنا حُذيفةُ، قال: بل أنتَ كيسان (١).

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا مِسْعَر عن عَمْرِو بن مُرّة، عن أبي البختري قال: سُئِلَ عَليٌّ عن حُذَيفةَ، فقال: أعلَمُ أصحابِ محمد بمنافِقِيهم وأخبَرَهُ بهم.

أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو حَرْب بن أبي الأسْوَد عن أبي الأسْوَد قال ابنُ جُرَيج ورَجلٌ عن زَاذَانَ، قال: سُئِلَ عَلِيٌّ عن حُذَيْفَةَ قال: عَلِمَ المنافقين وسَأَلَ عن المُعضِلَاتِ فإن تسألوه عنها تجدوه بها عالما.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ عن سليمان بن سُحَيْم عن نافع عن جُبَيْر بن مُطعِم قال: لم يُخْبِرْ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، بأسماء المنافقِين الذين نَخَسُوا به ليلة العقبة بتبوك غير حُذيفةَ، وهم اثنا عشر رجلًا، ليس فيهم قُرشيّ وكلهم من الأنصار أَوْ مِنْ حُلَفَائهم.

أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عَوانة عن سُلَيمان عن ثابت الحدّاد أبي المقدام، عن أبي يحيى قال: سَأَلَ رجلٌ حُذَيْفَةَ وأنا عنده فقال: ما النِّفَاقُ؟ قال: أن تتكلّم بالإسلامِ ولا تعمل به.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العباس عن أبي عاصم الغَطفاني، قال: كان حُذَيْفَةُ لا يزال يُحَدِّثُ الحديثَ يَسْتَفْظِعُونَه، فقيل له: يُوشك أن تحدّثنا أنه يكون فينا مَسْخٌ، قال: نعم، ليكونن فيكم مسخ قِرَدَة وخنازير.

أخبرنا أبو حُذَيفَةَ موسى بن مسعود النّهدِي، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حُذَيْفَةَ قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اكتبوا لي مَن يَلفَظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفًا وخمسمائة، فقلنا: يا رسول الله، أتخافُ ونحن ألف وخمسمائة، فلقد رأيتُ أحدَنا يُصَلّي وحدَه وهو يخافُ.

أخبرنا وكيعُ بنُ الجَرَّاح، ومسلم بن إبراهيم عن سَلام بن مِسكِين، عن محمد بن سِيرين، قال: كان عمرُ بنُ الخطاب إذا بَعَثَ عاملًا كتَب في عهده، أن اسمعوا له وأطِيعُوا ما عَدَل عليكم، قال: فلما استَعمل حُذَيْفَةَ على المدائن، كَتَبَ في عهده، أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سَألكم، قال: فخرج حُذَيْفَةُ من عند عُمَرَ على حمارٍ مُوكفٍ وعَلَى الحمارِ زَادُه، فلمّا قَدم المدائنَ استقبلَهُ أهلُ الأرضِ والدهاقِين وبيده رَغِيفٌ وَعَرْقٌ (١) من لحم على حمار على إكَافٍ، فقال: فقرأَ عهدَه عليهم، فقالوا: سَلْنَا ما شِئْتَ، قال: أسألكم طعامًا آكله، وعَلفَ حماري هذا ما دُمتُ فيكم من تِبْرٍ، قال: فَأَقامَ فيهم ما شاء الله، ثم كتب إليه عُمَرُ أن أَقدِم، قال: فلما بلغ عمرَ قدومُه كمن له على الطريق في مكان لا يراه، فلما رآه عُمَرُ على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتَزَمَه وقال أنتَ أخي وأنا أخوك (٢).

أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجرّاحِ والفَضْلُ بنُ دُكين عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة قال: قَدم حُذَيفَةُ المدائنَ على حمار على إكافٍ سادلًا رِجلَيه وبيده عَرْقٌ وهو يأكل.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبيه عن عِكْرِمَةَ، قال: هو رُكوبُ الأنبياء يَسدلُ رجليه من جانب.

أخبرنا طَلقُ بنُ غَنّام النَّخَعِيّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جُرَيْش عن حماد، قال: أخبرنا مجاهدٌ أن حُذَيْفَةَ بنَ اليَمان توجّه إلى المدائن فمرّ بدِهقان فأضافَهُ فَقَرّب إليه طعامًا فطَعمَ ثم جاء بماء في إناء من فِضّة، فلما أَخَذَ حُذَيْفَةُ الإناءَ ضَرَبَ به وَجْهَ الدِّهقان وكانت فيه حِدَّةٌ، وكنا إذا سألناه سكتَ فَلَمْ يُحَدِّثنا، وإذا لم نسأله حَدَّثنا، فقال: أتدرُون ما حَمَلَني على ما صنعتُ بهذا؟ قلنا: لا، يا صَاحِبَ رسولِ الله، قال: إني مَرَرْتُ به قَبلَ مَرّتي هذه، فسقاني في هذا الإناء فَنَهيتُه أن يَسقِيَني فيه، ثم جاءني به الآن، وإنما حملني على ذلك أني سَمِعْتُ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لَا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذّهَبِ والفِضَّةِ ولا تأكلوا فيها ولا تَلْبَسُوا الحريرَ والديباجَ فإنه للمشركين في الدنيا، وهو لكم في الآخرة.

أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يُونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيّاش، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقول: كَان حُذَيْفَةُ يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة، قال أبو بكر فقلتُ له يستَطِيعُ أن يجيء من المدائن إلى الكوفة؟ قال: نعم، كانت له بغلة فارهة.

حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدّثنا سفيان عن حُصَين عن ذَرّ عن رجل عن حُذَيْفَةَ أنه كان يَسْتنجي بالماء.

أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الأسدي وقَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قالا: حدّثنا سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يَزِيد عن خَبَّازٍ لحُذَيْفَةَ قال: كان حُذَيْفةُ يَأْمُرُني يقولُ: لا تجعلْ في طعامي كُرّاثًا.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يَزيد، عن أمه، قالت: كان في خاتم حذيفة كُركِيّان (١) بينهما، الحمد لله.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عَيّاش، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يَزيد، عن أمه وكانت ابْنَةَ حُذَيْفَةَ قالت: رأيتُ على حُذَيفَةَ خاتمًا من ذهب نَقشه كُركِيّان بينهما الحمد لله.

قال أخبرنا عَمرو بن خالد المصري، قال حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله، عن أمه قالت: كان خاتمُ حُذَيْفَة من ذهب فيه فصّ ياقوت أسمانجونه، فيه كُرْكِيّان متقابلان، بينهما الحمد لله (٢).

أخبرنا عَمرو بنُ الهيثم أبو قَطن، قال: حدثنا المسعودي، عن موسى بن عبد الله بن يَزيد عن أمه - وكانت بنت حذيفة - قالت: كان نقشُ خاتِم حُذَيْفَةَ كُركيان بينهما الحمد لله.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن سَعِيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، قال: كان نقش خاتم حُذيْفَةَ كركي له رأسان.

أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن سُليمان، عن موسى بن عبد الله، ابن بنت حذيفةَ قال، قال حُذَيْفَةُ: والله لوَدِدتُ أن لي من يُصلح لي مالي ثم غَلقت عَلَيَّ بابي فلم يدخُل عليّ أحدٌ ولم أخرج إليه حتى ألحقَ بالله.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال، قال حُذَيْفَةُ: إنّا قد حَملنا هذا العِلْمَ وإنا نؤديه إليكم وإن كنا لا نَعْمَلُ.

أخبرنا عمرو بن العاص الكلابي، قال: حدّثنا قُريبُ بن عبد الملك، قال: سمعتُ سُليمًا - جَارًا لنا - قال، قال حُذَيْفَةُ: خذوا عنا فإنا لكم ثِقَةٌ، ثم خذوا عن الذين يأخذون عنا فإنهم لكم ثِقَةٌ، ولا تأخذوا عن الذين يَلُونَهم، قال: لأنهم يأخذون حُلو الحديث ويَدَعُونَ مُرَّهُ، ولا يَصلحُ حُلوهُ إلا بِمُرِّهِ.

أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حمادُ بنُ سَلمةَ، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن بن جُندب، أَنَّ حُذَيْفَةَ قال: ما كلام أتكلم به يَرُدّ عني عشرين ضَربَةَ سَوْطٍ إلا كنتُ مُتكلمًا به.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا خالد الحَذّاءُ، عن أبي قلابةَ، أن حذيفَةَ قال: إني لأشتري دِيني بعضَهُ ببعض مَخافَة أن يذهبَ كله.

أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن عبد الملك بن مَيْسَرَةَ عن النّزال بن سَبْرَة قال: كنا بمكة في البيت ومعنا حُذَيْفَةُ وعثمانُ فقال عثمانُ لحذيفَةَ: ما شيء بلغَني عنك أنتَ قلتَ كذا وكذا، فقال حذيفَةُ: ما قُلتُه، قال: وكنا قد سمعناه منه، فلما خرج قلنا: ألم تكن قلتَه، قال: بلى، ولكني أشتري دِيني بعضَه ببعض مخافة أن يذهبَ كله.

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: قال حدثنا سعد بن أوس عن بلال عن يحيى، قال: بلغني أن حذيفةَ كان يقول: ما أدرك هذا الأمرَ أحد من أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إلا قد اشترى بعضَ دينه ببعض، قالوا: وأنتَ؟ قال: وأنا، والله إني لأدخل على أَحدِهم وليس أحَدٌ إلا فيه محاسن ومساوئ، فأذكر من محاسنه. وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني أحَدُهم إلى الغَدَاء فَأقول: إني صائم، ولَسْتُ بصائم (١).

أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، وأخبرنا عَمرو بن عاصم، قال: حدّثنا أبو الأشهب. وأخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن وائل بن داود. وأخبرنا عُبيدِ الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي حُرّة. وأخبرنا حفص بن عُمر الحوضي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، جميعًا عن الحسن قال: لما حَضَر حُذَيْفَةَ المَوْتُ، قال في مرضه: حَبيبٌ جاء على فاقةٍ، لا أفلح من نَدِم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنةَ! قادتها وعلوجها، قال يزيد بن إبراهيم، قال الحسن: إي والله فلا أفلح من نَدم (٢).

أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: سمعتُ حُصَينًا يذكر عن أبي وائل، عن خالد بن ربيعة العبسي، قال: لما بَلَغَنا ثقل حذيفة خرج إليه نَفَرٌ من بني عَبْس ونَفَرٌ من الأنصار، معنا أبو مسعود عُقْبَةُ بنُ عَمرو، قال فأتيناه في بعض الليل، فقال: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟ قلنا: ساعة كذا وكذا، قال: أعوذ بالله من صباح [إلى] (١) النار هل جئتم معكم بأكفان، قال، قلنا: نعم. قال: فلا تُغالوا بكفني، فإن يكن لصاحبكم عند الله خَيْرٌ يُبَدّل خيرًا منها، وإلا سُلبَ سلبًا سريعًا، قال: ثم ذَكَر عثمان، فقال: اللهم لم أَقتُل ولم آمُر ولم أرض.

أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مسعود بن كِدَام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سَبْرة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أُغمِي على حُذَيْفَةَ من أول الليل ثم أفاق فقال: أَيّ الليل هذا؟ قلتُ: السَّحَرُ الأعلى، قال عائذًا بالله من جهنم يقولها مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: ابتاعُوا لِي ثوبين فكفنوني فيهما ولا يغلُوا عليكم فإن صاحبكم إِنْ يُرْضَ عنه يُكْسَ خيرًا منها وإلا سُلِبَهُما سلبًا سريعًا.

أخبرنا حجاج بن محمد الأعور، ويحيى بن عباد البصري، قالا: حدّثنا شعبة، قال: أخبرنا عبد الملك بن مَيْسَرَة، عن النَزَّال بن سَبْرة، قال قلت لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حُذَيْفَةُ عند موته؟ قال: لما كان عند السَّحَر، قال: أعوذ بالله من صباحٍ إلى النار ثلاث مرات. ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يُتْرَكا عليّ إلا قليلًا حتى أُبدَلَ بهما خيرًا منهما، أو أُسلَبهما سلبًا قبيحًا.

أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَر، عن حذيفة أنه قال عند موته: ابتاعوا لي كفنًا فجاءوا بِحُلَّةٍ ثمنها (٢) ثلاثمائة، فقال: لا حاجةَ لي فيها، اشتروا لي ثوبين أبيضين فإنهما لن يُتركا عَليّ إلا قليلًا حتى أُبَدَّلَ بهما خيرًا أو شرًّا منهما.

أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَر، قال: بعثني حذيفة أنا وأبا مسعود نبتاع له كَفَنًا، فابتعنا له حُلَّةً حمراء بثلاثمائة درهم، فقال: أروني ما ابتعتم لي، فأريناه إياه فقال: ليس هذا لي بكفن، اشتروا لي رَيطَتَين بيضاوين فإنهما لا يَبقَيان عليّ إلا قليلًا حتى أُبدّل خيرًا منهما أو شرًّا.

أخبرنا الفضلُ بنُ دُكين، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن عبد الله بن يونس، والحسن بن موسى الأشيب، قالوا: حدّثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، أنّ صِلَةَ بن زُفَر حدثه أن حُذَيْفَةَ كُفِّنَ في ثوبين، قال: بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنًا حُلَّة عَصبٍ بثلاثمائة درهم، قال: أرياني ما ابتعتُما لي، فأريناه فقال: ما هذا لي بكفن، إنما تكفيني رَيطَتان بيضاوان ليس معهما قميص، فإني لا أُترك إلا قليلًا حتى أبدّل خيرًا منهما أو شرًا منهما، فابتعنا له ريطتين بيضاوين (١).

أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدّثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد الفَزاري، عن جُرَيّ (٢) بن بُكير العبسي، قال: لما قُتل عثمان - رضي الله عنه - فَزِعنا إلى حُذَيْفَةَ فدخلنا عليه في صُفَّةٍ له، قال الفضلُ بنُ دُكين: سمعتُ الحديثَ كلَّه من الأعمش ولم أُحَدِّثْ به أحدًا إلا ابنًا لجعفر الأحمر وقد مات.

قال محمد بن سعد: وإنما يراد بهذا الحديث أن حذيفةَ مات بعد قَتلِ عثمان، وجاء نعيه وهو يومئذ بالمدائن، ومات بعد ذلك بأشهر بالمدائن سنة ست وثلاثين وله عقب بالمدائن (٣).

حذيفة بن اليمان حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١٦٥٢- حذيفة بن اليمان العبسيّ «١»

: من كبار الصّحابة. يأتي نسبه في ترجمة أبيه حسل قريبا.

كان أبوه قد أصاب دما فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، لكونه حالف اليمانية. وتزوّج والدة حذيفة، فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه، وأراد شهود بدر فصدّها المشركون، وشهدا أحدا، فاستشهد اليمان بها، وروى حديث شهوده أحدا واستشهاده بها البخاري، وشهد حذيفة الخندق وله بها ذكر حسن وما بعدها.

وروى حذيفة عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الكثير وعن عمر. روى عنه جابر وجندب وعبد اللَّه بن يزيد، وأبو الطفيل في آخرين، ومن التابعين ابنه بلال، وربعي بن خراش، وزيد بن وهب، وزرّ بن حبيش، وأبو وائل وغيرهم.

قال العجليّ: استعمله عمر على المدائن، فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي، بأربعين يوما.

قلت: وذلك في سنة ست وثلاثين.

وروى علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيّب، عن حذيفة: خيرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين الهجرة والنصرة. فاخترت النصرة.


(١) الاستيعاب ت (٥١٠) ، أسد الغابة ت (١١١٣) ، انظر طبقات ابن سعد ٦/ ١٥- ٧/ ٣١٧، التاريخ لابن معين ١٠٤، طبقات خليفة ٤٨، ١٣٠، تاريخ خليفة ١٨٢، التاريخ الكبير ٣/ ٩٥، تاريخ الفسوي ٣/ ٣١١، الجرح والتعديل ٣/ ٢٥٦، معجم الطبراني الكبير ٣/ ١٧٨، الاستبصار ٢٣٣- ٢٣٥، حلية الأولياء ١/ ٢٧٠، ابن عساكر ٤- ١٤٥- ١، تهذيب الكمال ٢٤١، تاريخ الإسلام ٢/ ١٥٢، العبر ١/ ٢٦- ٣٧، طبقات القراء ١/ ٢٠٣، تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٩- ٢٢٠، خلاصة تذهيب الكمال ٧٤، شذرات الذهب ١/ ٣٢/ ٤٤، تهذيب ابن عساكر ٤/ ٩٦، ١٠٦.

وروى مسلم عن عبد اللَّه بن يزيد الخطميّ، عن حذيفة، عن حذيفة، قال: لقد حدّثني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما كان وما يكون حتى تقوم الساعة.

وفي الصّحيحين أنّ أبا الدرداء قال لعلقمة: أليس فيكم صاحب السرّ الّذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، وفيهما عن عمر أنه سأل حذيفة عن الفتنة. وشهد حذيفة فتوح العراق، وله بها آثار. [كثيرة]

«١» .

حذيفة بن اليمان حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَهُوَ ابْنُ حَسَلِ بْنِ جَابِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْيَمَانِ. وَقِيلَ: حُذْيفَةُ بْنُ الْيَمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْيَمَانِ بْنِ جَرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ، مُهَاجِرِيٌّ، هَاجَرَ هُوَ وَأَبُوهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ، فَاخْتَارَ النُّصْرَةَ، وَحَالَفَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَعِدَادُهُ فِي الْأَنْصَارِ لِحِلْفِهِ، شَهِدَ أُحُدًا، وَاسْتُشْهِدَ أَبُوهُ بِأُحُدٍ، أَخْطَأَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوهُ، فَتَصَدَّقَ بِدَمِ أَبِيهِ وَدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، سَكَنَ الْكُوفَةَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدَائِنِ، بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَلِيلٍ وَلَمْ يُدْرِكِ الْجَمَلَ، وَتَبَرَّأَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَمِنْ قَتَلَتِهِ , كَانَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشَّرِّ لَيَجْتَنِبَهُ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْخَيْرَ لَا يَفُوتُهُ، صَاحِبُ السِّرِّ أَعْلَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ سَرِيَّةً وَحْدَهُ، مَنَعَهُ مِنْ شُهُودِ بَدرٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَهْدِ الْمُشْرِكِينَ وَعَقْدِهِمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ لَهُمْ، وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِاللهِ عَلَيْهِمْ. رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ كعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «قَالَ فَتًي مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ» يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ "

حذيفة بن اليمان حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) حُذَيْفَة بنُ اليَمَان، وهو حُذَيْفَة بن حِسْل، ويقال: حُسَيل، بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جِرْوَة بن الحارث بن مازن بن قُطَيْعَة بن عبس بن بَغِيض بن ريث بن غطفان، أبو عبد اللَّه العبسي، واليمان لقب حسل بن جابر. وقال ابن الكبي: هو لقب جروة بن الحارث، وإنما قيل له ذلك لأنه أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل من الأنصار، فسمّاه قومه اليمان، لأنه حالف الأنصار، وهم من اليمن.

روى عنه ابنه أبو عبيدة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وغيرهم.

وهاجر إلى النبي فخيّره بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وشهد مع النبي أحداً وقتل أبوه بها، ويذكر عند اسمه.

وحذيفة صاحب سر رسول اللَّه في المنافقين، لم يعلمهم أحد إلاّ حذيفة، أعلمه بهم رسول اللَّه ، وسأله عمر: أفي عمالي أحد من المنافقين؟ قال: نعم، واحد، قال: من هو؟ قال: لا أذكره.

قال حذيفة: فعزله، كأنما دلّ عليه، وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلّى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر.

وشهد حذيفة الحرب بنهاوند، فلما قتل النعمان بن مُقَرَن أمير ذلك الجيش أخذ الراية، وكان فتح هَمَذَان، والرَّي، والدِّيْنَوَر على يده، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وتزوّج فيها.

وكان يسأل النبي عن الشر ليتجنّبه، وأرسله النبي ليلة الأحزاب سرية ليأتيه بخبر الكفار، ولم يشهد بدراً، لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النبي : هل يقاتل أم لا؟ فقال: بل نفى لهم، ونستعين اللَّه عليهم.

وسأل رجل حذيفة: أي الفين أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، لا تدري أيهما تركب.

أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، أخبرنا هناد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: حدّثنا رسول اللَّه حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدّثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنّة، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوَكْت، ثم ينام نومة، فتقبض الأمانة فيظل أثرها مثل أثر المجل،

كجمر دحرجته على رجلك فَنَفِطتْ (١) فتراه مُنْتَبراً وليس فيه شيء، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، قال: فيصبح الناس فيتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال: ولقد أتى على زمان ما أبالي أيُّكم بايعت، لئن كان مسلماً ليردنّه عليّ دينه، ولئن كان يهودياً أو نصرانياً ليردنّه عليّ ساعيه (٢)، وأما اليوم فما كنت لأبايع إلاّ فلاناً وفلاناً.

روى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذي كانوا فيه مالاً وجواهر ينفقونها في سبيل اللَّه، فقال عمر: لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة اللَّه ﷿، ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة، وقال: انظر ما يصنع، فقسمه، ثم بعث بمال إلى حذيفة، وقال: انظر ما يصنع، قال: فقسمه، فقال عمر: قد قلت لكم.

وقال ليث بن أبي سليم (٣): لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل:

ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحبّ إليَّ، ولكني لا أدرى علام أقدم، على على رضى أم على سخط؟ وقيل: لما حضره الموت قال: هذه آخر ساعة من الدنيا، اللَّهمّ، إنك تعلم أني أحبك، فبارك لي في لقائك ثم مات.

وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، سنة ست وثلاثين.

وقال محمد بن سيرين: كان عمر إذا استعمل عاملاً كتب عهده: وقد بعثت فلاناً وأمرته بكذا، فلما استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده: أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم، فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين (٤)، فلما قرأ عهده، قالوا: سلنا ما شئت، قال: أسألكم طعاماً آكله وعلف حماري ما دمت فيكم، فأقام فيهم، ثم كتب إليه عمر ليقدم عليه، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك.

أخرجه ثلاثتهم.

غريبه:

الجذر: الأصل، وجَذْر كل شيء: أصله، وتفتح الجيم وتكسر. والمجل: يقال مَجَلت يده تمجُل مجلاً، ومَجِلت تَمْجَل مجلا، إذا ثخن جلدها وتعجّر حتى يظل أثرها مثل أثر المجل (٥). المنتبر:

المنتفط المرتفع، وكل شيء رفع شيئاً فقد نبره. والوكتة (١): الأثر اليسير، وجمعه وَكَّت، بالتسكين (٢)، وقيل لليسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب: قد (٣) وَكْتْ، بالتشديد.

أسئلة شائعة - حذيفة بن اليمان

من هو حذيفة بن اليمان رضي الله عنه؟

هو حذيفة بن حُسَيل بن جابر بن ربيعة العَبْسي، ولقب أبيه اليمان، يكنى أبا عبد الله، أمه الرَّباب بنت كعب الأشهلية، آخى النبي ﷺ بينه وبين عمار بن ياسر، وهو صاحب سرّ رسول الله ﷺ.

لماذا لم يشهد حذيفة بدرًا؟

لم يشهد بدرًا لأنه أُخذ هو وأبوه عند المشركين، فأخذوا عليهما موثقًا ألا يكثرا على قريش، فلما أتيا النبي ﷺ أخبراه الخبر وعرضا القتال، فقال ﷺ: لا، بل نَفِي لهم ونستنصر الله عليهم.

ماذا حدث ليلة الأحزاب مع حذيفة؟

روى رضي الله عنه أن الناس تفرّقوا عن النبي ﷺ ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، وكان حذيفة من القلائل الذين بقوا معه ﷺ في تلك الليلة الشديدة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 28 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 29 / 29.5
الإضاءة 0%
الهلال الجديد بعد 0 يوم
الله أكبر