خباب بن الأرت

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة خباب بن الأرت

٢٢١٥- (خبّاب) بن الأرتّ «٢»

: - بتشديد المثناة- بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي، ويقال الخزاعي، أبو عبد اللَّه.

سبي في الجاهليّة فبيع بمكّة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة، وكان من السّابقين الأوّلين.

وقال ابن سعد: بيع بمكّة، ثم حالف بني زهرة. وأسلم قديما، وكان من المستضعفين روى الباوردي أنه أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه وعذّب عذابا شديدا لأجل ذلك.

وقال الطّبريّ: إنما انتسب في بني زهرة لأن آل سباع حلفاء عمرو بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة وآل سباع منهم سباع بن أم أنمار الخزاعيّة، ثم شهد المشاهد كلّها، وآخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بينه وبين جبر بن عتيك.

روى عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم روى عنه أبو أمامة، وابنه عبد اللَّه بن خبّاب، وأبو معمر، وقيس بن أبي حازم. ومسروق، وآخرون.

وروى الطّبرانيّ من طريق زيد بن وهب، قال: لما رجع علي من صفّين مر بقبر خبّاب، فقال: «رحم اللَّه خبّابا أسلم راغبا. وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع اللَّه أجره» .


(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٤٠٩ عن خباب بن الأرت في كتاب الفتن باب (١٤) ما جاء في سؤال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثلاثا في أمته حديث رقم ٢١٧٥، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح والنسائي في السنن ٣/ ٢١٧ كتاب قيام الليل وتطوع النهار باب ١٦ إحياء الليل حديث رقم ١٦٣٨. وابن ماجة في السنن ٢/ ١٣٠٣ في كتاب الفتن (٣٦) باب ما يكون من الفتن (٩) حديث رقم ٣٩٥١، ٣٩٥٢. قال البوصيري في زوائد ابن ماجة ٢/ ١٣٠٣ إسناده صحيح. رجاله ثقات.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ١٦٤، طبقات خليفة ١٧/ ١٢٦، تاريخ خليفة ١٩٢، التاريخ الكبير ٣/ ٢١٥، المعارف ٣١٦، ٣١٧، تاريخ الفسوي ٣/ ١٦٧، الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٥، تهذيب الكمال ٣٧٣، تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٥، العبر ١/ ٤٣، تهذيب التهذيب ٣/ ١٣٣، ١٣٤، خلاصة تذهيب الكمال، شذرات الذهب ١/ ٤٧، أسد الغابة ت [١٤٠٧] ، الاستيعاب ت [٦٤٦] .

وشهد خبّاب بدرا وما بعدها، ونزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين، زاد ابن حبان منصرف عليّ من صفّين وصلّى عليه عليّ. وقيل: مات سنة تسع عشرة. والأول أصحّ.

وكان يعمل السيوف في الجاهلية، ثبت ذلك في الصّحيحين وثبت فيهما أيضا أنه تموّل وأنه مرض مرضا شديدا حتى كاد أن يتمنّى الموت.

روى مسلم من طريق قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خبّاب وقد اكتوى، فقال:

لولا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.

ويقال: إنه أول من دفن بظهر الكوفة، ذكر ذلك الطبريّ بسند له إلى علقمة بن قيس النخعي، عن ابن الخباب. قال: وعاش ثلاثا وستين سنة.

خباب بن الأرت حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

بابُ خبَّابٍ [٦٥٦] خبَّابُ بنُ الأرَتِّ (١)، اختُلِفَ في نسَبِه، فقيلَ: هو خُزاعيٌّ، وقيلَ: تميميٌّ، ولم يُختلَفْ أنَّه حليفٌ لبني زُهرةَ، والصَّحيحُ أنَّه تميميُّ النَّسبِ، لحِقَه سِباءٌ في الجاهليَّةِ، فاشترَتْه امرأةٌ مِن خُزاعةَ فأعتَقَته، وكانَت مِن حُلفاءِ (٢) عوفِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عبدِ الحارثِ بنِ زُهرةَ، فهو تميميٌّ بالنَّسَبِ، خُزاعيٌّ بالوَلاءِ، زُهريٌّ بالحِلفِ.

وهو خبَّابُ بنُ الأرَتِّ بنِ جَندلةَ بنِ سعدِ بنِ خُزيمةَ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ زيدِ مناةَ بنِ تميمٍ، كانَ قَينًا يعمَلُ السُّيوفَ في الجاهليَّةِ، فأصابَه سِباءٌ فبيعَ بمكَّةَ، فاشتَرَته أمُّ أنمارٍ بنتُ سِباعٍ الخُزاعيَّةُ، وأبوها سِباعٌ حليفُ (٢) عوفِ بنِ عبدِ عوفٍ، كما ذكَرْنا.

وقد قيلَ: هو مولَى ثابتِ بنِ أُمِّ أنمارٍ، وقد قيلَ: بل أمُّ خبَّابٍ هي أمُّ سِباعٍ الخُزاعيَّةُ، ولم يلحَقْه سِباءٌ، ولكنَّه انتمَى إلى حُلفاءِ أمِّه بني زُهرَةَ.

قالَ أبو عمر رضي الله عنه: كانَ فاضلًا مِنَ المُهاجرينَ الأوَّلينَ، شَهِدَ بدرًا وما بعدَها مِنَ المَشاهِدِ مع النَّبيِّ ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيلَ: يُكنَى أبا يحيَى، وقيلَ: يُكنَى أبا محمدٍ، كانَ قديمَ الإسلامِ ممَّن عُذِّبَ في اللهِ وصبَرَ على دينِه (١).

وكانَ رسولُ اللهِ قد آخَى بينَه وبينَ تميمٍ مولًى خِراشِ بنِ الصِّمَّةِ، وقيلَ: بل آخَى بينَه وبينَ جبرِ بنِ عَتيكٍ، والأوَّلُ أصَحُّ، واللهُ أعلَمُ.

نزَلَ (٢) الكوفةَ، وماتَ بها سنَةَ سبعٍ وثلاثينَ [مُنصرَفَ عليٍّ رضي الله عنه مِن صِفِّينَ، [وقيلَ: بل ماتَ سنَةَ تسعٍ وثلاثينَ] (٣) بعدَ أن شهِدَ مع عليٍّ صِفِّينَ] (٤) والنَّهروانَ، وصلَّى عليه عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه، وكانَت سِنُّه

خباب بن الأرت حسب الطبقات الكبرى

ابن جَنْدَلة بن سَعْد بن خُزيمة بن كعب، من بنى سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني بنسب خبّاب هذا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبي الأسود محمّد بنُ عبد الرّحمن يتيم عروة بن الزّبير قال محمّد بن عمر: كذلك يقول ولدُ خبّاب أيضًا.

وقالوا: كان أصابه سِبًا فبيعَ بمكّة فاشْتَرَتْه أمّ أنْمار وهي أمّ سِباع الخُزاعية حِلْف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.

ويقال بل أمّ خبّاب وأمّ سباع بن عبد العزّى الخُزاعيّ واحدة، وكانت خَتّانة بمكّة وهي التي عنى حمزة بن عبد المطّلب يوم أُحُدٍ قال لسباع بن عبد العُزّى وأمّه أم أنْمار: هَلُمّ إليّ يابنَ مُقَطِّعةِ البُظور، فانْضَمّ خبّاب بن الأرَتّ إلى آل سباع وادّعى حِلْفَ بنى زهرة بهذا السبب.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ خبّابًا يكنى أبا عبد الله.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير ووكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق عن خبّاب قال: كنتُ رجلًا قَيْنًا وكان لي على العاص بن وائل دَيْنٌ فأتَيْتُهُ أتقاضاه فقال لي: لَنْ أقْضيَك حتَّى تكفُرَ بمحمّد، قال فقلتُ له: لن أكفر به حتى تموت ثمّ تُبْعَثَ، قال: إنى لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ، قال: فنزل فيه: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} إلي قوله {فَرْدًا} [سورة مريم: ٧٧ - ٨٠].

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم خبّاب بن الأرتّ قبل أن يدخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دار الأرقم وقبل أن يدعوَ فيها.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن أبى مُزَرِّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير قال: كان خبّاب بن الأرتّ من المستضعَفين الذين يُعَذَّبون بمكّة ليرجع عن دينه.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندى قال: جاء خبّاب بن الأرتّ إلى عمر فقال ادْنُهْ فما أحدٌ أحقّ بهذا المجلس منك إلّا عَمّارُ بن ياسر، فجعل خبّابٌ يُريه آثارًا في ظهره ممّا عذّبه المشركون.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا حِبّان بن عليّ عن مجالد عن الشعبيّ قال: دخل خبّاب بن الأرتّ على عمر بن الخطّاب فأجلسه على مُتّكئه وقال: ما على الأرض أحدٌ أحقّ بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد، قال له خبّاب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلالٌ، قال فقال له خبّاب: يا أمير المؤمنين ما هو بأحقّ منّى، إنّ بلالًا كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي أحدٌ يمنعنى، فلقد رأيتُنى يومًا أخذونى وأوقدوا لي نارًا ثمّ سلقونى فيها ثمّ وضع رجلٌ رِجْلَه على صدرى فما اتّقَيْتُ الأرض، أو قال بَرْدَ الأرض، إلا بظهرى، قال ثمّ كَشف عن ظهره فإذا هو قد بَرِصَ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر خبّاب بن الأرتّ من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته أنّ المقداد بن عمرو وخبّاب بن الأرتّ لمّا هاجرا إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم فلم يَبْرحا منزله حتى توفى قبل أن يخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى بدر بيَسير، فتحوّلا فنزلا على سعد بن عُبادة فلم يزالا عنده حتى فُتحت بنو قريظة.

قالوا: وآخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين خبّاب بن الأرتّ وجبر بن عَتيك، وشهد خبّاب بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خبّاب بن الأرتّ أعوده وقد اكتوى سبع كيّات، قال: فسمعته يقول: لولا أنى سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول لا ينبغى لأحدٍ أن يتمنّى الموت لألْفانى قد تَمَنّيْتُه. وقد أُتى بكَفَنه قَباطيّ فبكى ثمّ قال: لكنّ حمزة عمّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في بُرْدة فإذا مُدّتْ على قدميه قَلصت عن رأسه وإذا مُدّت على رأسه قلصت عن قدميه حتى جُعل عليه إذْخِرٌ، ولقد رأيتُنى مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ما أملك دينارًا ولا درهمًا وإنّ في ناحية بيتى في تابوتى لأربعين ألف وافٍ، ولقد خشيتُ أن تكون قد عُجِّلَتْ لنا طيّباتُنا في حياتنا الدنيا.

قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيدة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم قال: دخلنا على خبّاب بن الأرتّ نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعًا فقال: لولا أنّ رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدَعَوْتُ.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب قال: عاد خبّابًا نفرٌ من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالوا أبْشِرْ يا أبا عبد الله، إخْوانك تَقْدَمُ عليهم غَدًا، فبكى وقال: عليها من حالى (١) أما إنّه ليس بي جَزَعٌ ولكن ذكرتمونى أقوامًا وسمّيتموهم لي إخوانًا وإنّ أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإنى أخاف أن يكون ثواب ما تذكُرون من تلك الأعمال ما أُوتينا بَعْدهم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سألتُ عبد الله بن خبّاب: متى مات أبوك؟ قال: سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ ابن ثلاثٍ وسبعين سنة.

قال محمّد بن عمر: وسمعتُ من يقول هو أوّل من قبره عليّ بالكوفة وصلّى عليه مُنْصَرَفَه من صِفِّين.

قال: أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعيّ قال: أخبرنا محمّد بن عِكرمة بن قيس بن الأحنف النخعى عن أبيه قال: حدّثني ابن الخبّاب قال: كان النّاس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم، فلمّا ثَقُلَ خبّاب قال لي: أي بُنيّ إذا أنا مِتّ فادْفِنّى بهذا الظّهر فإنّك لو قد دفنتنى بالظهر قيلَ دُفِنَ بالظهر رجلٌ من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فدَفَنَ النّاس موتاهم. فلمّا مات خبّاب، رحمه الله، دُفن بالظهر فكان أوّلَ مدفون بظهر الكوفة خبّابٌ.

خباب بن الأرت حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بَدْرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ أَوَّلِيٌّ، سَادِسُ الْإِسْلَامِ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينِ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللهِ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَقِيلَ: مَوْلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَقِيلَ: مَوْلَى أُمِّ أَنْمَارٍ بِنْتِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَقِيلَ: مَوْلَى بَنِي سَعْدٍ وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ، مِنْ وَلَدِ تَمِيمِ بْنِ مُرِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: نَسَبَهُ لِي بَعْضُ وَلَدِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: هُوَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ جُنْدُلَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، تُوُفِّيَ مُنْصَرَفَ عَلِيٍّ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ. أَوَّلُ مَنْ قُبِرَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَأَبُو عَمْرٍو عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَحَارِثَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ، فِي آخَرِينَ ٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسًا، يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتَّ أَسْلَمَ سَادَسَ سِتَّةٍ وَكَانَ لَهُ سُدُسُ الْإِسْلَامِ»

خباب بن الأرت حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) خَبَّابُ بن الأرَتّ. اختلف في نسبه، فقيل: خزاعي، وقيل: تميمي، وهو الأكثر، وهو خباب بن الأرت بن جَنْدلة بن سعد بن خزَيْمَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، يكنى أبا عبد اللَّه، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو يحيى.

وهو عربي، لحقه سِباء في الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بني زهرة. وقال ابن منده وأبو نعيم:

قيل: هو مولى عتبة بن غزوان، وقيل: مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية، وهي من حلفاء بني زهرة فهو تميمي النسب، خزاعي الولاء، زهري الحلف، لأن مولاته أم أنمار كانت من حلفاء عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، والد عبد الرحمن بن عوف.

وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وممن يعذب في اللَّه تعالى، كان سادس ستة في الإسلام، قال المجاهد: أول من أظهر إسلامه رسول اللَّه ، وأبو بكر، وَخبّاب، وصُهيب، وبلال، وعمار، وَسُمَيَّة أم عمار، فأما رسول اللَّه فمنعه اللَّه بعمه أبي طالب، وأما أبُو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد ما شاء اللَّه أن يبلغ من حر الحديد والشمس.

قال الشعبي: إن خَبَّاباً صبر ولم يُعْطِ الكفار ما سألوا، فجعلوا يلزقون ظهره بالرّضف، حتى ذهب لحم متنه (٣).

أخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بن أَبي عبد اللَّه الفقيه بإسناده إلى أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا زهير بن حرب، أخبرنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس، عن خبَّاب قال: شكونا إلى رسول اللَّه وهو متوسد ببُرْدٍ له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمراً وجهه، فقال: قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفَرُ له في الأرض، ثم يجاء بالميشار فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب، ما يصرفه عن دينه، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا اللَّه ﷿ والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون.

وقال أبو صالح: كان خبَّاب قَيْناً يطبع (١) السيوف، وكان رسول اللَّه يَألَفُهُ ويَأتِيه، فَأخْبِرَت مولاته بذلك، فكانت تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه فقال: «اللَّهمّ انصر خباباً»، فاشتكت مولاته أمُّ أنمار رأسها، فكانت تعوي مثل الكلاب، فقيل لها:

اكتوي، فكان خباب يأخذ الحديدة المحماة فيكوي بها رأسها.

وشهد بدرا وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول اللَّه .

قال الشعبي: سأل عمر بن الخطاب خباباً رضي الله عنهما عما لقي من المشركين فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري. فنظر، فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل، قال خباب: لقد أوقِدَتْ نارٌ وسُحِبْتُ عليها فما أطفأها إلا وَدَك (٢) ظهري.

ولما هاجر آخى رسول اللَّه بينه وبين تميم مولى خِراش بن الصِّمَّة وقيل: آخى بينه وبين جبر ابن عَتِيك.

روى عنه ابنه عبد اللَّه، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، وشقيق، وعبد اللَّه بن سخبرة، وأبو ميسرة عَمْرو بن شرحبيل، والشعبي، وحارثة بن مُضَرَب، وغيرهم.

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عبد اللَّه بن خباب بن الأرت، عن أبيه، قال: صلى رسول اللَّه صلاة فأطالها، فقالوا: يا رسول اللَّه، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: أجل، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت اللَّه ﷿ فيها ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمَّتِي بسَنَةٍ (٣)، فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرَّجاء، أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكناني، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد،

شيخ من أصحاب عبد اللَّه، قال: بينما نحن في المسجد إذ جاء خَبَّاب بن الأرتّ، فجلس فسكت فقال له القوم: إن أصحابك قد اجتمعوا إليك لتحدِّثَهم أو لتأمرهم، قال: بم آمرهم؟ ولعلي آمرهم بما لست فاعلاً.

وروى قيس بن مسلم، عن طارق، قال: عاد خبَّاباً نفرٌ من أصحاب رسول اللَّه ، فقالوا:

أبشر أبا عبد اللَّه ترد على إخوانك الحوض، فقال: إنكم ذكرتم لي إخواناً مضوا، ولم ينالوا من أجورهم شيئاً، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما نخاف أن يكون ثواباً لتلك الأعمال، ومرض خبَّاب مرضاً شديداً طويلاً.

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات، فقال: لولا أن رسول اللَّه نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.

ونزل الكوفة ومات بها، وهو أول من دفن بظهر الكوفة من الصحابة، وكان موته سنة سبع وثلاثين.

قال زيد بن وهب: سرنا مع علي حين رجع من صِفِّين، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة عن أيماننا، فقال: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة، وكان الناس إنما يدفنون موتاهم في أفنيتهم، وعلى أبواب دورهم، فلما رأوا خباباً أوصى أن يدفن بالظهر دَفَنَ الناس، فقال عليٌّ رضي الله عنه: رحم اللَّه خباباً، أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتلى في جسمه، ولن يضيع اللَّه أجر من أحسن عملاً، ثم دنا من قبورهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا سلف فارط (١) ونحن لكم تبع عما قليل لاحق، اللَّهمّ اغفر لنا ولهم، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم، طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، وأرضى اللَّه ﷿.

قال أبو عمر: مات خباب سنة سبع وثلاثين بعد ما شهد صفّين مع علي رضي الله عنه والنهروان، وصلى عليه عليّ، وكان عمره إذ مات ثلاثاً وسبعين (٢) سنة، قال: وقيل: مات سنة تسع عشرة، وصلى عليه عمر رضي الله عنه.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

قلت: الصحيح أنه مات سنة سبع وثلاثين، وأنه لم يشهد صفين، فإنه كان مرضه قد طال به، فمنعه من شهودها. وأما الخباب الذي مات سنة تسع عشرة فهو (٣) مولى عتبة بن غَزْوَان، ذكره أبو عمر أيضاً، وقد ذكر ابن منده وأبو نعيم أن خباب بن الأرت مولى عتبة بن غزوان، وليس كذلك، إنما خَبَّاب مولى عتبة بن غزوان آخر يرد ذكره. وهما قد ذكرا في تسمية من شهد بدرا: خبّاب بن الأرت من حلفاء بني زهرة، ثم ذكروا في ترجمة خَبَّاب مولى عُتْبة من شهد بدراً، من بني نوفل بن عبد مناف من حلفائهم: عتبة بن غزوان، وخَبَّاب مولى عتبة. ثم قال أبو نعيم عن مولى عتبة: إنه لم يُعْقِب ولا تُعْرَفُ له رواية، فكفى بهذا دليلا على أنهما اثنان، لأن ابن الأرت قد أعقب عدة أولاد، منهم: عبد اللَّه، وقتلته الخوارج أيام علي رضي الله عنه، وله رواية عن النبي ، ثم إن بني زهرة غير بني نوفل. وقد ذكر إبن إسحاق وغيره من أصحاب السير من شهد بدراً، من بني زهرة، من حلفائهم: خباب بن الأرت، وذكروا أيضاً من حلفاء بني نوفل خباباً مولى عتبة بن غزوان، فظهر أن مولى عتبة غير خباب بن الأرت، وقال بعض العلماء: إن خبَّاب بن الأرت لم يكن قَيناً، وإنما القين خَبَّاب مولى عتبة بن غزوان، واللَّه أعلم.

أسئلة شائعة - خباب بن الأرت

من هو خباب بن الأرت رضي الله عنه؟

هو خباب بن الأرت بن جندلة التميمي أبو عبد الله، سُبي في الجاهلية وبيع بمكة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية ثم حالف بني زهرة.

ما مكانة خباب بن الأرت رضي الله عنه في السابقين إلى الإسلام؟

كان من السابقين الأولين، أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه، وعُذّب عذابا شديدا لأجل دينه.

متى توفي خباب بن الأرت رضي الله عنه وأين دُفن؟

نزل الكوفة وتوفي بها سنة سبع وثلاثين، ويقال إنه أول من دُفن بظهر الكوفة، وصلّى عليه علي رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 22 ذو الحجة
التربيع الأخير اليوم 23 / 29.5
الإضاءة 41%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله