ذو الكلاع

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 8 دقيقة قراءة

سيرة ذو الكلاع

[٧١٥] ذو الكَلاعِ (١)، اسمُه أيفَعُ (٢) بنُ ناكورٍ، مِن اليَمنِ، أظُنُّه (٣) مِن حِميرَ، يُقالُ: إنَّه ابنُ (٤) عمِّ كعبِ الأحبارِ، يُكنَى أبا شُرحبيلٍ (٥)، ويُقالُ: أبو (٦) شَراحيلَ.

كانَ رئيسًا في قومِه مُطاعًا مَتبوعًا، أسلَمَ، فكتَبَ إليه النَّبيُّ في التَّعاونِ علَى الأسْودِ، ومُسيلِمَةَ، وطُليحةَ، وكانَ الرَّسولُ إليه جريرَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَليَّ (١)، فأسلَمَ، وخرَجَ مع جريرِ بنِ عبدِ اللهِ إلى النَّبيِّ .

حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسِمٍ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ شعبانَ (٢)، قالَ: حدَّثَنا عليُّ [بنُ سَعيدِ] (٣) بنِ بَشيرٍ، قالَ: حدَّثَنا أبو كُريبٍ، قالَ: حدَّثَنا ابنُ إدريسَ، قالَ: سمِعْتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ - هكذا قالَ، وإنَّما هو جريرُ بنُ عبدِ اللهِ - قالَ: كُنْتُ باليَمنِ، فأقبلْتُ ومعي ذو كَلَاعٍ (٤) وذو عمرٍو، فأقبَلت أحْدوهما إلى رسولِ اللهِ ، فقالَ ذو عمرو: يا جابرُ (٥)، إن كانَ الذي تذكُرُ فقد أتَى عليه أجَلُه، قالَ: فقلْتُ: نسألُ، فرُفِعَ لنا ركْبٌ،

فسألْتُهم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللهِ ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فقالَا (١) لي: أقرِئْ صاحبَك السَّلامَ، ولعلَّنا سنعودُ (٢).

وقيلَ: اسمُ ذي الكَلاعِ سَمَيقَعٌ (٣) أبو شُرحبيلٍ، وكانَ ذو الكَلاعِ القائمَ بأمرِ مُعاويةَ في حربِ صِفِّينَ، وقُتِلَ قبلَ انقضاءِ الحربِ، فَفَرِحَ معاويةُ بموتِه، وذلك (٤) أنَّه بلَغَه أنَّ ذا الكَلاعِ ثبَتَ عندَه أنَّ عليًّا برِيءٌ مِن دمِ عثمانَ، وأنَّ معاويةَ لبَسَ عليهم ذلك، فأرادَ التشتيتَ (٥) علَى مُعاويةَ، فعاجَلَته منيَّتُه بصِفِّينَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ.

ولا أعلَمُ لذي الكَلاعِ صُحبةً أكثَرَ مِن إسلامِه، واتِّباعِه النَّبيَّ في حياتِه، وأظُنُّه أحَدَ الوفودِ عليه، واللهُ أعلَمُ، ولا أعلَمُ له روايةً إلَّا عن [عُمرَ و] (٦) عوفِ بنِ مالكٍ.

ولمَّا قُتِلَ ذو الكَلاعِ أرسَلَ ابنُه إلى الأشعثِ (٧) يرغَبُ إليه في جُثَّةِ أبيه ليأذَنَ له في أخذِها، وكانَ في المَيسرَةِ، فقالَ له الأشعَثُ: إِنِّي أخافُ أن يتَّهِمَني أميرُ المؤمنينَ، ولكِن عليك بسَعيدِ بنِ قيسٍ، فإنَّه في المَيمَنةِ.

وكانوا قد منَعُوا أهلَ الشَّامِ تلك الأيامَ أن يدخُلوا عسكَرَ عليٍّ؛ لئلَّا يُفْسِدُوا عليهم، فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ مُعاويةَ فاستأْذَنَه في دخولِ عسكرِهم إلى سَعيدِ بنِ قيسٍ، فأذِنَ له، فلمَّا ولَّى، قالَ مُعاويةُ: لأنا أفرَحُ بمَوتِ ذي الكَلاعِ منِّي بمِصرَ لو فتحْتُها، وذلك أنَّه كانَ يُخالِفُه، وكانَ مُطاعًا في قومِه.

فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ سعيدَ بنَ قيسٍ فأذِنَ له في أبيهِ، فأتاه فوجَدَه قد رُبِطَ برِجلِه طُنبُ (١) فُسطاطٍ، فأتَى أصحابَ الفُسطاطِ فسلَّمَ عليهم، وقالَ: أتأْذنونَ في طنبٍ مِن أطنابِ فُسطاطِكم؟ قالوا: نعَم، ومعذرةً إليك، فلولا بغيُه علينا ما صنَعْنا به ما ترَونَ، فنزَلَ إليه وقد انتفَخَ، وكانَ عظيمًا جسيمًا، وكانَ مع ابنِ ذي الكَلاعِ أَسْوَدُ له فلم يَستطيعا رفعَه، فقالَ ابنُه: هل مِن مُعاونٍ؟ فَخَرَجَ إليه رجلٌ مِن أصحابِ عليٍّ يُدعَى الخِندَفَ (٢)، فقال: تنحُّوا، فقالَ ابنُ ذي الكَلاعِ: ومَن يرفَعُه؟ قالَ: يرفَعُه الذي قتَلَه، فاحتمَلَه حتى رمَى به على ظهرِ البغلِ، ثمَّ شدَّاه بالحبلِ وانطلَقَا به إلى عسكرِهم.

ويُقالُ: إِنَّ الذي قتَلَ ذا الكَلَاعِ حُريثُ بنُ جابرٍ، وقيلَ: قتَلَه الأشتَرُ.

حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن عُمرَ، قالَ: حدَّثَنا (١) ابنُ رِشدِينٍ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ سُلَيمانَ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ يَمانٍ (٢)، قالَ: حدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عنِ الأعمَشِ، عَن أبي وائلٍ، عن أبي مَيسرَةَ عمرِو بنِ شُرحبيلٍ الهَمدَانيِّ، قالَ: رأيتُ عمَّارَ بنَ ياسِرٍ (٣) وذا الكَلاعِ في المَنامِ في ثيابٍ بيضٍ في أفنِيَةِ (٤) الجنَّةِ، فقُلْتُ: ألَم يقتُلْ بعضُكم بعضًا؟ فقالُوا: بَلَى، ولكِن وجَدْنَا اللَّهَ واسِعَ المَغفِرَةِ (٥).

حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ، قَالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ (٦) بنِ رِشدينٍ، قالَ: حدَّثَني يحيَى بنُ سليمانَ، قالَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ (٧)، قالَ: حدَّثَنا العَوَّامُ بنُ حوشَبٍ، عَن عمرِو

ذو الكلاع حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٢٥١١- ذو الكلاع:

اسمه أسميفع: بفتح أوله وسكون المهملة وفتح ثالثه وسكون التحتانية وفتح الفاء بعدها مهملة، ويقال: سميفع بفتحتين، ويقال أيفع بن باكور، وقيل ابن حوشب بن عمرو بن يعفر بن يزيد بن النعمان الحميري. وكان يكنى أبا شرحبيل، ويقال أبا شراحبيل تقدم ذكره في الّذي قبله.

وقال الهمدانيّ: اسمه يزيد، قال: وبعث إليه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم جرير بن عبد اللَّه فأسلم وأعتق لذلك أربعة، ثم قدم المدينة ومعه أربعة آلاف أيضا، فسأله عمر في بيعهم فأصبح وقد أعتقهم، فسأله عمر عن ذلك، فقال: إني أذنبت ذنبا عظيما. فعسى أن يكون ذلك كفارة. قال: وذلك أني تواريت مرة ثم أشرفت فسجد لي مائة ألف.

روى يعقوب بن شيبة بإسناد له عن الجراح بن منهال، قال: كان عند ذي الكلاع اثنا عشر ألف بيت من المسلمين، فبعث إليه عمر، فقال: بعنا هؤلاء نستعين بهم على عدوّ المسلمين. فقال: لا، هم أحرار، فأعتقهم كلهم في ساعة واحدة.

قال أبو عمر: لا أعلم له صحبة، إلا أنه أسلم واتبع في حياة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وقدم في زمن عمر، فروى عنه وشهد صفّين مع معاوية وقتل بها.

وروى أبو حذيفة في الفتوح، من طريق أنس بن مالك- أنّ أبا بكر بعثه إلى أهل اليمن يستنفرهم إلى الجهاد، فرحل ذو الكلاع ومن أطاعه من حمير.

قلت: وأخرج أبو نعيم في ترجمته حديثا فيه: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وقد غلب على ظني أنه غيره فأفردته فيما مضى.

وقال سيف: كان ذو الكلاع في يوم اليرموك على كردوس. وقال هشام بن الكلبيّ،


(١) سقط من أ.

عن أبيه، عن أبي صالح: كان يدخل مكّة رجال متعممون من جمالهم مخافة أن يفتتن بهم، منهم: ذو الكلاع، والزّبرقان بن بدر، وزيد الخيل، وعمرو بن حممة وآخرون.

وروى إبراهيم بن زائل في كتاب «صفّين» من طريق جابر الجعفي عمن حدثه أنّ معاوية خطب، فقال: إن عليا نهد إليكم في أهل العراق فقال ذو الكلاع: عليك أم رأي وعلينا أم فعال. وهي لغة يجعلون لام التعريف ميما.

وقال المرزبانيّ في «معجم الشعراء» ، أسميفع بن الأكور: ذو الكلاع الأصغر مخضرم له مع عمر أخبار. ثم بقي إلى أيام معاوية، ولما كثر شرب الناس الخمر في خلافة عمر كتب إلى عامله أن يأمر بطبخ كل عصير الشام حتى يذهب ثلثاه، فقال ذو الكلاع:

رماها أمير المؤمنين بحتفها ... فخلّانها يبكون حول المقابر فلا تجلدوهم واجلدوها فإنّها ... هي العيش للباقي ومن في المقارير [الطويل] وقال خليفة: كان ذو الكلاع بالميمنة على أهل حمص بصفّين مع معاوية.

روى يعقوب بن شيبة بإسناد صحيح عن أبي وائل، عن أبي ميسرة أنه رأى ذا الكلاع وعمّارا في قباب بيض بفناء الجنّة، فقال: ألم يقتل بعضكم بعضا؟ قالوا: بلى، ولكن وجدنا اللَّه واسع المغفرة.

ذو الكلاع حسب معرفة الصحابة لابن منده

فمن كان يعمى عن أبيه فإننا وجدنا أبانا العدملي المشهرا.

ـ

ذو الكلاع، وذو حوشب:

كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرياه، وكان ذو الكلاع قد أعتق اثني عش ألف بيت.

ذو الكلاع حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

ذُو الْكَلَاعِ، وَذُو حَوْشَبٍ كَانَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَيَاهُ، أَعْتَقَ ذُو الْكَلَاعِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ ٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ كُرَيْبٍ الْحِمْيَرِيِّ، سَمِعْتُ مِنَ ذِي الْكَلَاعِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ»

ذو الكلاع حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) ذُو الكَلَاع. واسمه: أسْمَيْفَع (٣) بن ناكور. وقيل: أيفع. وقيل: سُمَيْفِع.

بغير همزة، وهو حميري، يكنى: أبا شُرَحْبيل. وقيل: أبو شراحيل. وكان إِسلامه في حياة رسول اللَّه .

روى ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن حسان بن كليب الحميري، قال: سمعت من ذي الكلاع الحميري، يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: اتركوا الترك ما تركوكم.

وكان رئيساً في قومه متبوعاً، أسلم وكتب إليه النبي في التعاون على قتل الأسود العنسي، وكان الرسول جرير بن عبد اللَّه البجلي، وقيل: جابر بن عبد اللَّه. والأول أصح. وقد تقدمت القصة في ذي عمرو.

ثم إن ذا الكلاع خرج إلى الشام وأقام به، فلما كانت الفتنة كان هو القَيِّم بأمر صفين (١)، وقتل فيها.

قيل: إن معاوية سَرَّه قتلُه. وذلك أنه بلغه أن النبي قال لعمار بن ياسر: تقتله الفئة الباغية. فقال لمعاوية وعمرو: ما هذا؟ وكيف نقاتل علياً وعماراً. فقالوا: إنه يعود إلينا ويقتل معنا. فلما قتل ذو الكلاع وقُتِل عمار، قال معاوية: لو كان ذو الكلاع حياً لمال بنصف الناس إلى عليّ.

وقيل: إنما أراد الخلاف على معاوية، لأنه صح عنده أن علياً بريء من دم عثمان.

قال أبو عمر: ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه واتباعه النبي في حياته، ولا أعلم له رواية إلا عن عمرو وعوف بن مالك (٢).

ولما قتل ذو الكلاع أرسل ابنه شرحبيل إلى الأشعث بن قيس يرغَب إليه في جثة أبيه (٣)، فقال الأشعث: إني أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين، ولكن عليك بسعيد بن قيس، يعني الهمداني، فإنه في الميمنة. وكان معاوية قد منع أهل الشام أن يدخلوا عسكر على؛ لئلا يفسدوا عليه. فأتى ابن ذي الكلاع إلى معاوية فاستأذنه في دخول عسكرهم إلى سعيد بن قيس، فأذن له، فأتى سعيداً، فأذن له في أخذ جيفة أبيه، فأخذها. وكان الذي قتل ذا الكلاع الأشترُ النخعي، وقيل: حُرَيث بن جابر.

روى عن أبي ميسرة عَمْرو بن شرحبيل الهَمْداني قال: رأيتُ عَمّار بن ياسر، وذا الكلاع في المنام في ثياب بيض في أفنية الجنة، فقلت: ألم يقتل بعضكم بعضاً؟ قالوا: بلى، ولكن وجدنا اللَّه ﷿ واسع المغفرة، قال: فقلت: ما فعل أهل النهر؟، يعني الخوارج. فقيل لي: لقوا بَرْحاً (٤)، وكان ذو الكلاع قد أعتق أربعة آلاف أهل البيت وقيل: عشرة آلاف. واللَّه أعلم. أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - ذو الكلاع

ما اسم ذي الكلاع رضي الله عنه؟

قيل اسمه أيفع بن ناكور من اليمن، يُظن أنه من حِمْيَر، ويُكنى أبا شرحبيل.

كيف أسلم ذو الكلاع رضي الله عنه؟

كتب إليه النبي ﷺ في التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة، وكان رسول النبي ﷺ إليه جرير بن عبد الله البجلي، فأسلم وخرج معه إلى النبي ﷺ.

متى قُتل ذو الكلاع رضي الله عنه؟

قُتل ذو الكلاع في حرب صفين سنة سبع وثلاثين، وكان قائمًا بأمر معاوية فيها.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله