سيرة ذو الكلاع
[٧١٥] ذو الكَلاعِ (١)، اسمُه أيفَعُ (٢) بنُ ناكورٍ، مِن اليَمنِ، أظُنُّه (٣) مِن حِميرَ، يُقالُ: إنَّه ابنُ (٤) عمِّ كعبِ الأحبارِ، يُكنَى أبا شُرحبيلٍ (٥)، ويُقالُ: أبو (٦) شَراحيلَ.
كانَ رئيسًا في قومِه مُطاعًا مَتبوعًا، أسلَمَ، فكتَبَ إليه النَّبيُّ ﷺ في التَّعاونِ علَى الأسْودِ، ومُسيلِمَةَ، وطُليحةَ، وكانَ الرَّسولُ إليه جريرَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَليَّ (١)، فأسلَمَ، وخرَجَ مع جريرِ بنِ عبدِ اللهِ إلى النَّبيِّ ﷺ.
حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسِمٍ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ شعبانَ (٢)، قالَ: حدَّثَنا عليُّ [بنُ سَعيدِ] (٣) بنِ بَشيرٍ، قالَ: حدَّثَنا أبو كُريبٍ، قالَ: حدَّثَنا ابنُ إدريسَ، قالَ: سمِعْتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ - هكذا قالَ، وإنَّما هو جريرُ بنُ عبدِ اللهِ - قالَ: كُنْتُ باليَمنِ، فأقبلْتُ ومعي ذو كَلَاعٍ (٤) وذو عمرٍو، فأقبَلت أحْدوهما إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ ذو عمرو: يا جابرُ (٥)، إن كانَ الذي تذكُرُ فقد أتَى عليه أجَلُه، قالَ: فقلْتُ: نسألُ، فرُفِعَ لنا ركْبٌ،
فسألْتُهم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فقالَا (١) لي: أقرِئْ صاحبَك السَّلامَ، ولعلَّنا سنعودُ (٢).
وقيلَ: اسمُ ذي الكَلاعِ سَمَيقَعٌ (٣) أبو شُرحبيلٍ، وكانَ ذو الكَلاعِ القائمَ بأمرِ مُعاويةَ في حربِ صِفِّينَ، وقُتِلَ قبلَ انقضاءِ الحربِ، فَفَرِحَ معاويةُ بموتِه، وذلك (٤) أنَّه بلَغَه أنَّ ذا الكَلاعِ ثبَتَ عندَه أنَّ عليًّا برِيءٌ مِن دمِ عثمانَ، وأنَّ معاويةَ لبَسَ عليهم ذلك، فأرادَ التشتيتَ (٥) علَى مُعاويةَ، فعاجَلَته منيَّتُه بصِفِّينَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ.
ولا أعلَمُ لذي الكَلاعِ صُحبةً أكثَرَ مِن إسلامِه، واتِّباعِه النَّبيَّ ﷺ في حياتِه، وأظُنُّه أحَدَ الوفودِ عليه، واللهُ أعلَمُ، ولا أعلَمُ له روايةً إلَّا عن [عُمرَ و] (٦) عوفِ بنِ مالكٍ.
ولمَّا قُتِلَ ذو الكَلاعِ أرسَلَ ابنُه إلى الأشعثِ (٧) يرغَبُ إليه في جُثَّةِ أبيه ليأذَنَ له في أخذِها، وكانَ في المَيسرَةِ، فقالَ له الأشعَثُ: إِنِّي أخافُ أن يتَّهِمَني أميرُ المؤمنينَ، ولكِن عليك بسَعيدِ بنِ قيسٍ، فإنَّه في المَيمَنةِ.
وكانوا قد منَعُوا أهلَ الشَّامِ تلك الأيامَ أن يدخُلوا عسكَرَ عليٍّ؛ لئلَّا يُفْسِدُوا عليهم، فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ مُعاويةَ فاستأْذَنَه في دخولِ عسكرِهم إلى سَعيدِ بنِ قيسٍ، فأذِنَ له، فلمَّا ولَّى، قالَ مُعاويةُ: لأنا أفرَحُ بمَوتِ ذي الكَلاعِ منِّي بمِصرَ لو فتحْتُها، وذلك أنَّه كانَ يُخالِفُه، وكانَ مُطاعًا في قومِه.
فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ سعيدَ بنَ قيسٍ فأذِنَ له في أبيهِ، فأتاه فوجَدَه قد رُبِطَ برِجلِه طُنبُ (١) فُسطاطٍ، فأتَى أصحابَ الفُسطاطِ فسلَّمَ عليهم، وقالَ: أتأْذنونَ في طنبٍ مِن أطنابِ فُسطاطِكم؟ قالوا: نعَم، ومعذرةً إليك، فلولا بغيُه علينا ما صنَعْنا به ما ترَونَ، فنزَلَ إليه وقد انتفَخَ، وكانَ عظيمًا جسيمًا، وكانَ مع ابنِ ذي الكَلاعِ أَسْوَدُ له فلم يَستطيعا رفعَه، فقالَ ابنُه: هل مِن مُعاونٍ؟ فَخَرَجَ إليه رجلٌ مِن أصحابِ عليٍّ يُدعَى الخِندَفَ (٢)، فقال: تنحُّوا، فقالَ ابنُ ذي الكَلاعِ: ومَن يرفَعُه؟ قالَ: يرفَعُه الذي قتَلَه، فاحتمَلَه حتى رمَى به على ظهرِ البغلِ، ثمَّ شدَّاه بالحبلِ وانطلَقَا به إلى عسكرِهم.
ويُقالُ: إِنَّ الذي قتَلَ ذا الكَلَاعِ حُريثُ بنُ جابرٍ، وقيلَ: قتَلَه الأشتَرُ.
حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن عُمرَ، قالَ: حدَّثَنا (١) ابنُ رِشدِينٍ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ سُلَيمانَ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ يَمانٍ (٢)، قالَ: حدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عنِ الأعمَشِ، عَن أبي وائلٍ، عن أبي مَيسرَةَ عمرِو بنِ شُرحبيلٍ الهَمدَانيِّ، قالَ: رأيتُ عمَّارَ بنَ ياسِرٍ (٣) وذا الكَلاعِ في المَنامِ في ثيابٍ بيضٍ في أفنِيَةِ (٤) الجنَّةِ، فقُلْتُ: ألَم يقتُلْ بعضُكم بعضًا؟ فقالُوا: بَلَى، ولكِن وجَدْنَا اللَّهَ واسِعَ المَغفِرَةِ (٥).
حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ، قَالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ (٦) بنِ رِشدينٍ، قالَ: حدَّثَني يحيَى بنُ سليمانَ، قالَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ (٧)، قالَ: حدَّثَنا العَوَّامُ بنُ حوشَبٍ، عَن عمرِو