سيرة زرارة بن عمرو
٢٨٠٢- زرارة بن عمرو النخعي «١»
: قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: قدم على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من اليمن في النصف من المحرم سنة إحدى عشرة، وقال أبو عمر: بل كان قدومه في نصف رجب سنة تسع انتهى.
والّذي ذكره أبو حاتم جزم به ابن سعد، وقال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلميّ، قال:
كان آخر من قدم من الوفد على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وفد النخع، وقدموا من اليمن للنّصف من المحرم سنة إحدى عشرة وهم مائتا رجل، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن، وكان فيهم زرارة بن عمرو انتهى.
وذكر له أبو عمر حديثا فيه: أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم دعا له ألا تدركه الفتنة: والحديث المذكور أورده ابن شاهين من طريق أبي الحسن المدائني عن شيوخه، قالوا: قدم وفد النخع في المحرم سنة عشر عليهم زرارة بن عمرو، وهم مائتا رجل، فقال زرارة: يا رسول اللَّه، رأيت في طريقي رؤيا هالتني: رأيت أتانا خلفتها في أهلي ولدت جديا
(١) الثقات ٣/ ١٤٣، أسد الغابة ت [١٧٣٩] ، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٨٩، الطبقات الكبرى ١/ ٣٤٦، ٨/ ٣١٥، الوافي بالوفيات ١٤/ ١٩٢، الجرح والتعديل ج ٣/ ٢٧٢٤، الاستيعاب ت [٨١٤] .
أسفع أحوى، ورأيت نارا خرجت من الأرض حالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو، وهي تقول: لظى لظى، بصير وأعمى، ورأيت النّعمان بن المنذر وعليه قرطان ودملجان ومسكتان، ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض.
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «هل خلّفت أمة مسرّة حملا» ؟ قال: نعم.
قال: «قد ولدت غلاما وهو ابنك» . قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن «مني» . فدنا، قال: «أبك برص تكتمه» ؟ قال: نعم، والّذي بعثك بالحق ما علمه أحد من الخلق قبلك.
قال: فهو ذاك. وأمّا النّار فإنّها تكون فتنة بعدي» . قال: وما الفتن؟ قال: «يقتل النّاس إمامهم ويشتجرون- وخالف بين أصابعه- حتّى يصير دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء، يحسب المسيء أنّه محسن، فإن متّ أدركت ابنك، وإن أنت بقيت أدركتك» .
قال: فادع اللَّه ألا تدركني، فدعا له. قال: فكان ابنه عمرو بن زرارة أول خلق اللَّه تعالى خلع عثمان بن عفان.
قال: وأما النّعمان وما عليه فذاك ملك العرب يصير إلى فضل بهجة وزينة، والعجوز الشّمطاء بقية الدّنيا.
وأخرج ابن شاهين من طريق ابن الكلبيّ: حدّثني رجل من جرم، عن رجل منهم، قال: وفد رجل من النخع يقال له زرارة بن قيس بن الحارث بن عديّ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ... فذكر نحوه، وقال في الحديث: قال فمات زرارة وأدركها ابنه عمرو، فكان أول الناس خلع عثمان بالكوفة، وبايع علي بن أبي طالب.