سيرة زينب
بنت جَحْشَ بن رِيَاب بن يَعْمَر بن صَبِرَة بن مُرَّة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خُزَيمة، وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال: قدم النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى المدينة وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسى وأنا أيّم قريش. قال: فإنّى قد رضيته لك. فتزوّجها زيد بن حارثة.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عامر الأسلمى عن محمد بن يحيَى بن حَبَّان قال: جاء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنّما يقال له زيد بن محمّد، فربّما فقده رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا (١) فأعرضَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عنها فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخُلْ بأبى أنت وأمّى. فأبَى رسول الله أن يدخل وإنّما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على الباب فوثبت عَجْلَى فَأَعْجَبَتْ رسولَ الله، فولّى وهو يُهَمْهِم بشئ لا يكاد يُفهَم منه إلا ربّما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أنّ رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبَى. قال: فسمعتِ شيئًا؟ قالت: سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغنى أنّك جئتَ منزلى فهلّا دخلتَ؟ بأبى أنت وأُمّى يا رسول الله لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم فيأتى إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. فَفَارَقها زيد واعتزلها وحلّت، يعنى انقضت عدّتها. قال: فبينا رسول الله جالس يتحدّث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرّى عنه وهو يَتبسّم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ الله قد زوّجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [سورة الأحزاب: ٣٧] القصّة كلّها. قالت عائشة: فأخذنى ما قرُب وما بعُد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هى أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها الله من السماء. وقلت: هى تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجتْ سلمى خادم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تشتدّ فتحدّثها بذلك فأعطتها أوضاحًا عليها (٢).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو معاوية عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما أُخبرت زينب بتزويج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لها سجدت (١).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عَمْرو بن زُهَير قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بنت جحش: لما جاءنى الرسول بتزويج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إيّاى جعلت لله عليّ صوم شهرين، فلمّا دخل عليّ رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبنى فيه القرعة، فلمّا أصابتنى القرعة في المقام صمتهما.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن قال: قالت زينب بنت جحش يومًا: يا رسول الله إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نسائك، ليست امرأة من نسائك إلّا زوّجها أبوها أو أخوها وأهلها غيرى، زوّجنيك الله من السماء (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أمّ سلمة قالت: سمعت أمّى أمّ سلمة تقول، وذكرت زينب بنت جحش فرحّمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نساء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إنّهُنّ زُوّجَهنَّ بالمُهُور وزوّجهنّ الأولياء وزوّجنى الله رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدّل ولا يغيّر: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} الآية. قالت أمّ سلمة: وكانت لرسول الله مُعْجِبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة صنعًا تتصدّق بذلك كلّه على المساكين (٣).
أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجك. فنزلت: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} قال عارم في حديثه: فتزوّجها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فما أولم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: نزلت في زينب بنت جحش: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} قال فكانت تفخر على نساء النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تقول: زوّجكنّ أهلكنّ وزوّجنى الله من فوق سبع سموات (١).
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عاصم الأحول أنّ رجلًا من بنى أسد فاخر رجلًا فقال الأسدى: هل منكم امرأة زوّجها الله من فوق سبع سموات؟ يعنى زينب بنت جحش.
أخبرنا عفّان بن مسلم وعَمْرو بن عاصم الكِلَابى قالا: حدّثنا سليمان بن المُغِيرَة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدّة زينب بنت جَحْش قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لزيد بن حارثة: ما أجد أحدًا آمن عندى أو أوثق في نفسى منك، ائْت إلى زينب فاخطبها عليّ. قال: فانطلق زيد فأتاها وهى تخمّر عجينها. فلمّا رأيتها عظمت في صدرى فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أنّ رسول الله قد ذكرها، فولّيتها ظهرى ونكصت على عقبى وقلت: يا زينب ابشرى، إنّ رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُؤَامِرَ رَبِّى. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} قال فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن (٢).
أخبرنا سعد بن منصور، حدّثنا محمّد بن عيسى العبدى عن ثابت البنانى قَال: قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: عشر سنين فلم يغيّر عليّ في شئ أسأت ولا أحسنت. قلت: فأخبرْنى بأعجب شئ رأيت منه في هذه العشر سنين ما هو؟ قال: لما تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أمّ سليم: يا أنس إنّ رسول الله أصبح اليوم عروسًا وما أرى عنده من غداء، فهلمّ تلك العكّة. فناولتها فعملت له حَيْسًا (١) من عجوة في تَوْرٍ (٢) من فخّار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه. فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب، فقال: ضعه. فوضعته بينه وبين الجدار، فقال لى: ادعُ أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا. وذكر ناسًا من أصحابه سمّاهم. فجعلت أعجب من كثرة من أمرنى أن أدعوه وقلّة الطعام، إنّما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه، فدعوتُهم فقال: انظر مَن كان في المسجد فادعه. فجعلت آتى الرجل وهو يصلّى أو هو نائم فأقول: أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسًا، حتى امتلأ البيت، فقال لى: هل بقى في المسجد أحد؟ قلت: لا. قال: فانظر من كان في الطريق فادعهم. قال: فدعوت حتى امتلأت الحجرة، فقال: هل بقى من أحد؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: هلمّ التور. فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس: كلوا بسم الله. فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنّه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقى في التور قدر ما جئت به، فوضعته عند زوجته ثمّ خرجت إلى أمّى لأعجبّها ممّا رأيت، فقالت: لا تعجب، لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلّهم لأكلوا. فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحدًا وسبعين رجلًا، وأنا أشكّ في اثنين وسبعين.
أخبرنا عَمْرو بن عاصم، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لمّا تزوّج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتدّ النهار وخرج الناس وبقى رهط يتحدّثون في البيت، وخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وتبعته فجعل يتتبّع حجر نسائه ليسلّم عليهنّ، فقلن: يا رسول الله كيف وجدتَ أهلك؟ قال: فما أدرى أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل، فقال بالباب بينى وبينه، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.
أخبرنا سُلَيمان بن حَرْب، أخبرنا حَمَّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قِلَابَة عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لمّا أُهديت زينب إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صنع طعامًا ودعا القوم فجاءُوا ودخلوا، وزينب مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في البيت، فجعلوا يتحدّثون، فجعل رسول الله يخرج ثمّ يرجع وهم قعود. قال: فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [سورة الأحزاب: ٥٣] فقامَ القوم وضرب الحجاب.
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عيسى بن طَهْمَان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بن جحش تفخر على نساء النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تقول: إنّ الله أنكحنى من السّماء. وفيها نزلت آية الحجاب. قال: فكان القوم في بيت النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمّ قام فجاء والقوم كما هم، ثمّ جاء والقوم كما هم فرُئى ذلك في وجهه، فنزلت آية الحجاب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ}.
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عيسى بن طَهْمَان قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: أطعم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على زينب خبزًا ولحمًا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا حُمَيْد عن أنس قال: أَوْلَم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزًا ولحمًا ثمّ خرج إلى حجر أُمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويدعو لهنّ فيسلّمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه، فلمّا انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث، فلمّا أبصرهما رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان النبى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدرى أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بينى وبينه، وأنزل الله آية الحجاب.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهَاب أنّ أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أُبَيّ بن كعب يسألنى عنه. قال أنس: أصبح رسول الله عروسًا بزينب بنت جحش، قال: وكان تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعدما قام القوم، ثمّ خرج رسول الله يمشى ومشيتُ معه حتى بلغ حجرة عائشة، ثمّ ظن أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعتُ معه فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعتُ معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع ورجعتُ معه فإذا هم قد قاموا، فضربَ بينى وبينه بالستر وأنزل الحجاب.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُمَيْد الطَّوِيل عن أنس بن مالك قال: أَوْلَمَ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على زينب فأشبَع المسلمين خبزًا ولحمًا ثمّ خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوّج، يأتى بيوت أمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويسلّمن عليه ويدعون له.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حَمَّاد بن زَيد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على شئ من نسائه ما أولم على زينب، أَوْلَم بشاة.
أخبرنا حَجّاج بن محمّد عن ابن جُرَيْج قال: زَعَم عطاء أنّه سمع عُبَيْد بن عُمَيْر يقول سمعتُ عائشة تزعم أن النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يمكث عند زينب بنت جَحْش، ويشرب عندها عَسلًا. قالت: فتواصيتُ أنا وحَفْصة أيّتنا ما دخل عليها النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلتقل إِنِّى أَجِدُ منك رِيحُ مَغَافِير! فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال: بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش لن أعود له. فنزل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوله: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [سورة التحريم: ١: ٤] يعنى عائشة وحفصة، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} قوله: بل شربتُ عسلًا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أَبِى فَرْوَةَ قال: سمعتُ عبد الرحمن الأَعْرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخَيْبَر ثمانين وَسْقًا تمرًا وعشرين وَسْقًا قمحًا، ويقال شعيرًا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومًا وهو جالس مع نسائه: أطولكنّ باعًا أسرعكنّ لحُوقًا لى. فكنّ يتطاولن إلى الشئ، وإنّما عنى رسول الله بذلك الصَّدَقة. وكانت زينب امرأة صَنعًا فكانت تتصدّق به فكانت أسرع نسائه لحوقًا به (١).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمّه عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذى لا يبلغه شرف، إنّ الله زوّجها نبيّه، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الدنيا ونَطَق به القرآن، وإنّ رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكنّ بى لحُوقًا أطولكنّ باعًا، فبشّرها رسول الله بسرعة لحوقها به، وهى زوجته في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثنى أبي عن يحيَى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: قال النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لأزواجه: يتبعنى أطولكنّ يدًا. قالت عائشة: فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفّيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، يرحمها الله، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إنّما أراد بطول اليد الصَّدقة. قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدّق في سبيل الله (٢).
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكَيْن وَوَكِيع بن الجَرَّاح وعبد الله بن نُمَيْر قالوا: أخبرنا زكريّاء بن أَبِى زَائِدة عن الشَّعْبِيّ قال: سأل النسوةُ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أيّنا أسرع بك لحوقًا؟ قال: أطولكنّ يدًا، فتذارعن. فلمّا توفّيت زينب علمن أنّها كانت أطولهنّ يدًا في الخير والصدقة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عمر عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد قال: قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إنى قد أعددت كَفَنى ولعلّ عمر سيبعث إِلَيَّ بكفن، فإن بعث بكفن فتصدّقوا بأحدهما، إن استطعتم إذا دلّيتمونى أن تصدّقوا بحَقْوى فافعلوا (٣).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة عن يزيد بن عبد الله بن الهَاد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْميّ قال: أوصت زينب بنت جحش أن تُحمل على سرير رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويجعل عليه نعش. وقبل ذلك حُمل عليه أبو بكر الصّدّيق. وكانت المرأة إذا ماتت حُمِلَتْ عليه حتى كان مروان بن الحَكَم فمنع أن يحمل عليه إلّا الرجل الشريف. وفرّق سُررًا في المدينة تحمل عليها الموتى (١).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن ابن كعب أنّ زينب أوصت أن لا تتبع بنار، وحُفر لها بالبَقِيع عند دار عَقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفيّة، ونقل اللبن من السُّمينة فوضع عند القبر، وكان يومًا صائفًا.
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهّاب بن عَطاء عن محمّد بن عمرو قال: حدّثنى يزيد بن خُصَيْفَة عن عبد الله بن رافع عن بَرزة بنت رافع قالت: لمّا خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جَحْش بالذى لها، فلمّا أُدخل عليها قالت: غَفَرَ الله لعمر، غيرى من أخواتى كان أقوى على قسم هذا منى. قالوا: هذا كلّه لك. قالت: سبحان الله! واستترتُ منه بثوب وقالت: صُبّوه واطرحوا عليه ثوبًا. ثمّ قالت لى: أدخلى يدك فاقبضى منه قبضة فاذهبى بها إلى بنى فلان وبنى فلان، من أهل رَحِمها وأيتامها، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غَفَرَ الله لكِ يا أمّ المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حقّ. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. فوجدنا تحته خمسةً وثمانين درهمًا. ثمّ رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهمّ لا يدركنى عَطاء لعمر بعد عامى هذا. فماتت. قال عبد الوهّاب في حديثه: فكانت أوّل أزواج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لحوقًا به (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا صالح بن خوّات عن محمّد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر ألف درهم، ولم تأخذه إلّا عامًا واحدًا، حُمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللهمّ لا يدركنى قابل هذا المال فإنّه فتنة. ثمّ قسمته في أهل رَحِمِها وفى أهل الحاجة حتى أتت عليه. فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يُراد بها خير. فوقفَ على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغنى ما فرّقت. فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال (١).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حُضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطّاب إليها بخمسة أثوابٍ من الخزائن يتخيّرها ثوبًا ثوبًا، فكُفّنت فيها وتصدّقت عنها أختها حَمْنَةُ بكفنها الذى أعدّته تكفّن فيه. قالت عمرة بنت عبد الرحمن: فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل (٢).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الثورى ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أوّل نساء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لحُوقًا به، ماتت في زمان عمر بن الخطّاب فقالوا لعمر: مَن ينزل في قبرها؟ قال: مَن كان يدخل عليها في حياتها. وصلّى عليها عمر وكبّر أربعًا.
أخبرنا وَكيع بن الجَرَّاح والفَضْل بن دُكَيْن ويزيد بن هارون قالوا: حدّثنا المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا: لما توفّيت زينب بنت جحش وكانت أوّل نساء النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لحوقًا به، فلمّا حُملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنى أرسلت إلى النسوة، يعنى أزواج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين مرضت هذه المرأة أَنَّ مَنْ يُمَرِّضها ويقوم عليها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن، ثمّ أرسلتُ إليهنّ حين قُبضت: مَن يغسّلها ويحنّطها ويكفّنها؟ فأرسلن: نحن: فرأيت أن قد صَدَقن، ثمّ أرسلت إليهنّ: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحلّ له الولوجُ عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس! فنحّاهم عن قبرها ثمّ أدخلها رجلان من أهل بيتها (٣).
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صلّى عمر على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربع تكبيرات. قال فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبيّ، فقلن: إنّه لا يحل لك أن تدخل القبر وإنّما يدخل القبر من كان يحلّ له أن ينظر إليها وهى حَيَّة (١).
أخبرنا عَارِم بن الفضل، حدّثنا حَمَّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب عن نافع وغيره أنّ الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلمّا ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديًا فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلّا ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عُمَيس: يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئًا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نَعْشًا وغَشَّته ثوبًا، فلمّا نظر إليه قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا! فأمر مناديًا فنادى أن اخرجوا على أمّكم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زُهَير بن معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أَبِى خالد أنّ عامرًا أخبره أنّ عبد الرحمن بن أَبْزَى أخبره أنّه صلّى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أوّل نساء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، موتًا بعده، فكبّر عليها أربعًا ثمّ أرسل إلى أزواج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَن تأمرننى أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو يلى ذلك، فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في قبرها. فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة زينب بنت جحش أمّ المؤمنين فتقدّم عليها عمر فكبّر أربعًا، وكان يحبّ أن يليها، فأرسل إلى أزواج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها. فقال: صدقن.
وزاد ابن نمير ومحمّد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد: فكانت أوّل نساء النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، موتًا بعده. وقال ابن نُمَيْر في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها.
أخبرنا شَبَابَة بن سَوَّار، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشَّعْبِيّ قال: كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعًا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: صلَّيت مع عمر بن الخطّاب على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربعًا ثمّ إنّه مكث ساعة ثمّ قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها، بنو أخيها وبنو أختها.
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبى قال: كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعًا.
أخبرنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن محمد بن المُنْكَدِر أنّه سمع رَبِيعة بن عبد الله بن هُدَير يقول: رأيت عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
حدّثنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثنا أبو معشر عن محمّد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطّاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار فقال: لو أنى ضربت عليهم فسطاطًا. فضرب عليهم فسطاطًا.
أخبرنا محمد بن عمر عن أَبِى مَعْشَر عن محمّد بن المُنْكَدِر قال: مرّ عمر على حَفَّارِين يحفرون قبرَ زينب في يوم صائف فقال: لو أنى ضربت عليهم فسطاطًا. فكان أوّل فسطاط ضرب على قبر (١).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبَقِيع على قبرها لشدّة الحرّ يومئذٍ فكان أوّل فسطاط ضرب على قبرٍ بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا صالح بن جعفر عن محمّد بن عقبة عن ثعلبة بن أَبِى مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبى العاص في خلافة عثمان ضُرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلّم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أَسْرَع الناس إلى الشرّ وأشبه بعضهم ببعض! أنْشُدُ الله مَنْ حَضَر نشدتى: هل علمتم عمر بن الخطّاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطًا؟ قالوا: نعم. قال: فهل سمعتم عائبًا [عابه]؟ قالوا: لا (٢).
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن محمّد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرور زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكى، فأسمع عمر وهو يقول: يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعنّك (١) الناس. وازدحموا على سريرها، فقال أبو أحمد: يا عمر هذه التى نلنا بها كلّ خير وإنّ هذا يبرد حرّ ما أجد. فقال عمر: الزم الزم (٢).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطّاب صلّى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوبًا مُدّ على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطّاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله قيام على أرجلهم، فأمر عُمر محمدَ بن عبد الله بن جحش وأُسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها حمنة بنت جحش، فنزلوا في قبر زينب بنت جحش (٣):
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه قال: تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زينب بنت جَحْش لهلال ذى القعدة سنة خمس من الهجرة وهى يومئذٍ بنت خمس وثلاثين سنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرِّجَال قال: سمعت أمّى عمرة بنت عبد الرحمن تقول: سألت عائشة متى تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا من غزوة المريْسِيع أو بعده بيسير.
قال محمد بن عمر: وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى حيث يقول: تزوّجها لهلال ذى القعدة سنة خمسٍ من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه قال: ما تركت زينب بنت جحش درهمًا ولا دينارًا، كانت تَصَّدّق بكل ما قدرت عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزُّهْريّ عن عروة عن عائشة أمّ المؤمنين قال: لما توفّيت زينب بنت جحش جعلت تبكى وتذكر زينب وترحّم عليها، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أيّ نساء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان، وكانتا أحبّ نسائه إليه فيما أحسب بعدى.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان الجحشى عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أمّ عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب بنت جَحْش يوم توفّيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهى بنت بضعٍ وثلاثين سنة وتوفّيت سنة عشرين.
قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفّيت زينب بنت جحش وهى ابنة ثلاث وخمسين سنة.