سيرة سلمة بن الأكوع
قال: أخبرنا الضَّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل قال: حدّثنا يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلمة بن الأكْوع قال: غزوتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سبع غزوات ومع زَيد بن حارثة تسع غزوات حين أمَّره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، علينا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار، عن إياس بن سَلمة عن أبيه قال: أَمَّرَ علينا رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبا بكر فغزونا ناسًا من المشركين فبَيّتْناهم فقتلناهم، وكان شعارُنا أمِتْ أمِتْ، فقتلتُ بيدي تلك الليلة سبعةً أهلَ أبيات (٢).
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة، عن يزيد بن أبي عُبَيد، عن سَلَمة بن الأكْوع قال: غزوتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سبع غزوات. فذكر الحُديبية وخَيبر وحُنينًا ويوم القَرَد، قال ونسيتُ بقيّتهنّ (٣).
قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخلد، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلمة بن الأكوع قال: خرجتُ أريد الغابة فلقيتُ غلامًا لعبد الرحمن بن عوف فسمعتُه يقول: أُخِذَتْ لِقاحُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال قلتُ: مَن أخذها؟ قال: غَطفان،
قال: فانطلقتُ فناديتُ: يَا صَبَاحاهْ (١) يَا صَبَاحَاه، حتى أسمعتُ مَن بين لابَتَيْها، ثمّ مضيت فاستنقذتها منهم. قال: وجاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في الناس فقلتُ: يا رسول الله إنّ القومّ عِطاش، أعجلناهم أن يستقوا لِشَفَتِهم، فقال: يا بن الأكوع مَلَكْتَ فأسْجِحْ، إنّهم الآن في عطفان يُقْرَوْنَ. قال: وأردفي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خلفه.
قال: أخبرنا الضّحّاك بن مخلد، من يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: بايعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يوم الحُديبية تحت الشجرة. قال ثمّ تنحّيتُ فلمّا خفّ الناس قال: يا سَلَمة ما لك لا تبايع؟ قلت: قد بايعتُ يا رسول الله، قال: وأيضًا، قال: فبايعته. قلتُ على ما بايعتموه يا أبا مسلم؟ قال: على الموت.
قال: وقال محمد بن عمر: قد سمعتُ مَن يذكر أنّ سَلَمة كان يكنى أبا إياس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار (٢)، عن إِيَاس بن سَلَمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الحديبية ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: خير فرساننا اليوم أبو قَتَادة وخير رَجّالَتِنا سَلَمة. ثمّ أعطاني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سَهْمين سهم الفارس وسهم الراجل جميعًا (٣).
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي العُميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: قام رجلٌ من عند النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأُخبِرَ أنّه عَيْنٌ للمشركين فقال: مَن قتله فله سَلَبُه. قال فلحقتُه فقتلتُه فنفّلني النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، سَلَبَه (٤).
قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع أنّه استأذن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، في البَدْوِ فأذن له (٥).
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عَطَّاف (١) بن خالد قال: حدّثني عبد الرحمن بن رَزِين (٢) قال: أتينا سَلمة بن الأكوع بالرّبذة، فأخرج إلينا يده ضخمةً كأنّها خُفّ البعير، قال: بايعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بيدي هذه، فأخذنا يده فقبّلناها (٣).
قال: أخبرنا يَعْلَى بن الحارث المحاربيّ الكوفي قال: حدّثني أبي، عن إياس بن سلمة بن الأكْوع، عن أبيه وكان من أصحاب الشَّجرة، يعني أنّه شهد الحديبية مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وبايع تحت الشجرة، ونزل فيهم القرآن: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [سورة الفتح: ١٨].
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُبيدة، عن إِيّاس بن سَلمة بن الأَكْوَع، عن أبيه قال: كانت الحديبية في ذي القَعْدة سنة ستّ وكنّا فيها ستّ عشرة مائةً. وأهدَى رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، جَمَلَ أَبِي جهل.
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمة بن الأكْوع أنّه كان لا يسأله أحدٌ بوجه الله إلّا أعطاه، وكان يكرهها ويقول: هي الإلحاف.
قال: أخبرنا صفْوان بن عيسى البصريّ، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سَلَمة بن الأكوع إذا سُئل بوجه الله أفّفَ ويقول: مَن لم يُعْطِ بوجه الله فبماذا يعطي؟ قال وكان يقول: هي مسألة الإلحاف.
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة، عن يزيد بن أبي عُبيد قال: كان يتحرّى موضع المصحف (٤) يسبّح فيه، وذكر أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كان يتحرّى ذلك المكان، قال وكان بين القِبلة والمنبر قدر مَمَرِّ شاة.
قال: أخبرنا حمَّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد قال: لما ظهر نَجْدَةُ (١) وَأَخَذَ الصدقات قيل لسلمة: ألا تُباعد منهم؟ قال فقال: والله لا أتباعَدُ ولا أبايعه. قال ودفع صدقته إليهم (٢).
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد أنّ سلمة بن الأكوع كان يكره أن يَشْتَرِي صَدَقَة مالِه.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأكْوع أنّه كان ينهَى بنيه عن لعب أربعة عشر ويقول: هي مَأثَمَةٌ.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سَلَمة بن الأكوع أنّه توضّأ فمسح مقدّم رأسه وغسل قدميه ونَضَحَ بيده (٣) جسدَه وثيابَه.
قال: أخبرنا حمّاد بن مَسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع أنّه كان يستنجي بالماء.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة أنّه أكل حَيْسًا ثمّ جاءت الصلاة فقام إلى الصلاة ولم يتوضّأ.
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: أجاز الحَجَّاجُ سَلَمَةَ بجائزة فقَبِلها.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النَّهديّ البصريّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان يكتب لنا بجوائز (٤) من المدينة إلى الكوفة فنذهب فنأخذها.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن عثمان بن عُبيد بن أبي رَافع (٥) قال: رأيتُ سلمة بن الأكوع يُحْفي شارِبَه آخِرَ الحَلْق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد العزيز بن عقبة عن إياس بن سلمة قال: توفّي أبو سلمة الأكْوع بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة.
قال محمد بن عمر: وقد روى سلمة عن أبي بكر وعمر وعثمان.