سيرة سواد بن قارب
سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ وَقِيلَ: الْأَزْدِيُّ، سَكَنَ الْبَادِيَةَ: كَانَ أَحَدَ كُهَّانِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمَ، رَوَى عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ⦗١٤٠٥⦘ الْقُرَظِيُّ ٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، قَالَ: دَخَلَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ، هَلْ تُحْسِنُ مِنْ كِهَانَتِكَ الْيَوْمَ شَيْئًا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللهِ مَا اسْتَقْبَلْتَ أَحَدًا مِنْ جُلَسَائِكَ بِمِثْلِ الَّذِي اسْتَقْبَلْتَنِي بِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا سَوَادُ، مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ شِرْكِنَا أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتِكَ، وَاللهِ يَا سَوَادُ، لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ قَالَ: أَيْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ قَالَ: فَحَدِّثْنِيهِ قَالَ: كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي نَجِيٌّ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: هَاتِ قَالَ:
البحر السريع
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا ... وَرَحْلِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلَ أَرْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ: فَنِمْتُ، وَلَمْ أَحْفَلْ بِقَوْلِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ، أَتَانِي يَضْرِبُنِي بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَوَادُ، اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ، قُلْتُ: هَاتِ قَالَ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلَابِهَا ... وَرَحْلُهَا الْعِيسُ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ فِي الْمَقَادِيمِ كَأَذْنَابِهَا قَالَ: فَحَرَّكَ قَوْلُهُ مِنِّي شَيْئًا قَالَ: وَنِمْتُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ، أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: يَا سَوَّادُ بْنَ قَارِبٍ، اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ. قَالَ: قُلْتُ: هَاتِ. قَالَ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا ... وَرَحْلِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلَ كُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا ⦗١٤٠٦⦘ قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَرَادَ بِي خَيْرًا، فَقُمْتُ إِلَى بُرْدَةٍ لِي، فَفَتَقْتُهَا فَلَبِسْتُهَا وَوَضَعْتُ رِجْلَيَّ فِي غَرَزِ رَحْلِ النَّاقَةِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: «فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَخْبِرْهُمْ» ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، قُمْتُ فَقُلْتُ:
البحر الطويل
أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَزْوٍ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ تَكَاذُبُ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَتَاكَ رَسُولُ اللهِ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ ... بِيَ الزَّعْلَبُ الْوَجْنَاءُ عِنْدَ السَّبَاسِبِ وَأَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لَا رَبَّ غَيْرَهُ ... وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ... إِلَى اللهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ قَالَ: فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ تُحْسِنُ مِنْهَا الْيَوْمَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَّا مُنْذُ عَلَّمَنِيَ اللهُ الْقُرْآنَ، فَلَا ٣٥٥٢ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عِرَاكُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ أَنْتَ الْيَوْمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كِهَانَتِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَزَادَ فِي الْأَبْيَاتِ:
البحر الطويل
فَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَرَحًا شَدِيدًا بِمَا قُلْتُ، وَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمُونِيَ الْإِسْلَامَ"
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي سَوَادُ بْنُ قَارَبٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ نَائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّرَاةِ فَأَتَانِي آتٍ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، أَتَاكَ رَسُولُ ⦗١٤٠٧⦘ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، فَاسْتَوَيْتُ قَاعِدًا، فَأَدْبَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَحْسَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا وَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ فِي اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَصِيدَةَ الْأَخِيرَةَ قَالَ: فَاهْتَجْتُ فَاقْتَعَدْتُ بَعِيرًا لِي حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظَهَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ، وَاتَّبَعْتُهُ " رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَكَمِ ٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقُرَبِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ التَّمَّارِ الْبَصْرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالُوا: ثنا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَاوِيُّ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَاصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِطُولِهِ وَالْقَصِيدَتَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرُونَ بِإِسْلَامِي فَرَحًا شَدِيدًا وَرُئِيَ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ فَالْتَزَمْتُهُ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ فَقَالَ: فَانْطَلَقْتُ عَلَى رَحْلِي إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "