سواد بن قارب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة سواد بن قارب

سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ وَقِيلَ: الْأَزْدِيُّ، سَكَنَ الْبَادِيَةَ: كَانَ أَحَدَ كُهَّانِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمَ، رَوَى عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ⦗١٤٠٥⦘ الْقُرَظِيُّ ٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، قَالَ: دَخَلَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ، هَلْ تُحْسِنُ مِنْ كِهَانَتِكَ الْيَوْمَ شَيْئًا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللهِ مَا اسْتَقْبَلْتَ أَحَدًا مِنْ جُلَسَائِكَ بِمِثْلِ الَّذِي اسْتَقْبَلْتَنِي بِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا سَوَادُ، مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ شِرْكِنَا أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتِكَ، وَاللهِ يَا سَوَادُ، لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ قَالَ: أَيْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ قَالَ: فَحَدِّثْنِيهِ قَالَ: كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي نَجِيٌّ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: هَاتِ قَالَ:

البحر السريع

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا ... وَرَحْلِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلَ أَرْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ: فَنِمْتُ، وَلَمْ أَحْفَلْ بِقَوْلِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ، أَتَانِي يَضْرِبُنِي بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَوَادُ، اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ، قُلْتُ: هَاتِ قَالَ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلَابِهَا ... وَرَحْلُهَا الْعِيسُ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ فِي الْمَقَادِيمِ كَأَذْنَابِهَا قَالَ: فَحَرَّكَ قَوْلُهُ مِنِّي شَيْئًا قَالَ: وَنِمْتُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ، أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: يَا سَوَّادُ بْنَ قَارِبٍ، اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ. قَالَ: قُلْتُ: هَاتِ. قَالَ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا ... وَرَحْلِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلَ كُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا ⦗١٤٠٦⦘ قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَرَادَ بِي خَيْرًا، فَقُمْتُ إِلَى بُرْدَةٍ لِي، فَفَتَقْتُهَا فَلَبِسْتُهَا وَوَضَعْتُ رِجْلَيَّ فِي غَرَزِ رَحْلِ النَّاقَةِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: «فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَخْبِرْهُمْ» ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، قُمْتُ فَقُلْتُ:

البحر الطويل

أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَزْوٍ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ تَكَاذُبُ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَتَاكَ رَسُولُ اللهِ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ ... بِيَ الزَّعْلَبُ الْوَجْنَاءُ عِنْدَ السَّبَاسِبِ وَأَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لَا رَبَّ غَيْرَهُ ... وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ... إِلَى اللهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ قَالَ: فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ تُحْسِنُ مِنْهَا الْيَوْمَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَّا مُنْذُ عَلَّمَنِيَ اللهُ الْقُرْآنَ، فَلَا ٣٥٥٢ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عِرَاكُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ أَنْتَ الْيَوْمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كِهَانَتِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَزَادَ فِي الْأَبْيَاتِ:

البحر الطويل

فَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَرَحًا شَدِيدًا بِمَا قُلْتُ، وَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمُونِيَ الْإِسْلَامَ"

٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي سَوَادُ بْنُ قَارَبٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ نَائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّرَاةِ فَأَتَانِي آتٍ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، أَتَاكَ رَسُولُ ⦗١٤٠٧⦘ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، فَاسْتَوَيْتُ قَاعِدًا، فَأَدْبَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَحْسَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا وَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ فِي اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَصِيدَةَ الْأَخِيرَةَ قَالَ: فَاهْتَجْتُ فَاقْتَعَدْتُ بَعِيرًا لِي حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظَهَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ، وَاتَّبَعْتُهُ " رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَكَمِ ٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقُرَبِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ التَّمَّارِ الْبَصْرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالُوا: ثنا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَاوِيُّ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَاصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِطُولِهِ وَالْقَصِيدَتَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرُونَ بِإِسْلَامِي فَرَحًا شَدِيدًا وَرُئِيَ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ فَالْتَزَمْتُهُ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ فَقَالَ: فَانْطَلَقْتُ عَلَى رَحْلِي إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

سواد بن قارب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٣٥٩٦- سواد بن قارب الدّوسيّ «٢» :

أو السّدوسيّ: قال البخاريّ وأبو حاتم والبرديجي. والدّارقطنيّ: له صحبة.

وروى ابن أبي خيثمة، ومحمد بن هارون الرّوياني في «مسندة» «٣» من طريق أبي جعفر الباقر، قال: دخل رجل يقال له سواد بن قارب الدّوسي على عمر، فقال: يا سواد،


(١) في أسواد.
(٢) أسد الغابة ت ٢٣٣٤، الاستيعاب ت ١١١٤، الثقات ٣/ ١٧٩ تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٤٨- الجرح والتعديل ٤/ ترجمة ١٣١٦- الوافي بالوفيات ١٦/ ٣٥ التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٢- الأعلام ٣/ ١٤٤- نثر الدرر المكنونة ١١٧.
(٣) سقط في ط.

نشدتك اللَّه هل تحسن من كهانتك شيئا اليوم؟ قال: سبحان اللَّه، واللَّه يا أمير المؤمنين ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به. فقال: سبحان اللَّه يا سواد، ما كنا عليه من شركنا أعظم من كهانتك، فحدّثني حديثك. قال: إنه لعجب، كنت كاهنا في الجاهليّة، فبينا أنا نائم إذ أتاني نجيي فضربني برجله، ثم قال: يا سواد بن قارب، اسمع أقل لك.

قلت: هات، قال:

عجبت للجنّ وأرجاسها ... ورحلها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكّة تبغي الهدى ... ما مؤمنوها مثل أنجاسها فأرحل إلى الصّفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى رأسها «١»

[السريع] فذكر الخبر بطوله.

وله طريق أخرى أخرجها ابن شاهين، من طريق الفضل بن عيسى القرشيّ عن العلاء بن زيدل، عن أنس بن مالك، قال: دخل رجل من دوس يقال له سواد بن قارب على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم.... فذكر القصّة بطولها، وفي آخرها شعره، وفي آخره:

فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب «٢»

[الطويل] وله طريق ثالثة أخرجها الحسن بن سفيان، من طريق الحسن بن عمارة، عن عبد اللَّه ابن عبد الرّحمن، قال: دخل سواد بن قارب على عمر، فذكر الحديث بطوله.

وله طريق رابعة أخرجها البخاريّ في تاريخه، والبغوي والطّبراني من طريق عباد بن عبد الصّمد: سمعت سعيد بن جبير، أخبرني سواد بن قارب، قال: كنت نائما ... فذكره بطوله، ولم يذكر القصّة الأخيرة.

وله طريق خامسة أخرجها الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقيّ، والطّبراني من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي، عن محمد بن كعب القرظي، قال:

بينا عمر قاعد في المسجد ... فذكره بطوله مثل حديث أبي جعفر وأتمّ منه.

وله طريق سادسة أخرجها البيهقيّ في الدّلائل من طريق أبي إسحاق، عن البراء بن


(١) تنظر الأبيات في أسد الغابة ترجمة رقم (٢٣٣٤) . والاستيعاب ترجمة رقم (١١١٤) .
(٢) ينظر البيت في الاستيعاب ترجمة رقم (١١١٤) .

عازب، قال: بينما عمر يخطب إذ قال: أيّها النّاس، أفيكم سواد بن قارب؟ فذكر القصّة.

مطوّلة.

وأصل هذه القصّة في صحيح البخاريّ من طريق سالم عن أبيه، قال: ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأظنه إلا كان كما قال- قال: بينما عمر جالس إذ مرّ به رجل جميل، فقال:

لقد أخطأ ظني لو أن «١» هذا على دينه، أو لقد كان كاهنهم على الرجل، فدعا له، فذكر القصّة مختصرة.

قال البيهقيّ: يشبه أن يكون هو سواد بن قارب.

وقال أبو عليّ القاليّ: خرج خمسة نفر من طيِّئ من ذوي الحجى «٢» منهم برج بن مسهر أحد المعمّرين، وأنيف بن حارثة بن لأم، وعبد اللَّه بن سعد والد حاتم، وعارف الشاعر، ومرّة بن عبد رضا، يريدون سواد بن قارب ليمتحنوا علمه فقالوا: ليخبأ كلّ منا خبيئا، ولا يخبر أصحابه، فإن أصابه، عرفنا علمه، وإن أخطأ ارتحلنا عنه. ثم وصلوا إليه، فأهدوا إليه إبلا وطرفا، فضرب عليهم قبة ونحر لهم، فلما مضت ثلاثة أيام دعاهم فتكلم برج- وكان أسنّهم- فذكر القصّة في معرفته بجميع ما خبئوه، ثم بمعرفته بأعيانهم وأنسابهم، فقال فيه عارف الشاعر:

ألا للَّه علم لا يجارى «٣» ... إلى الغايات في حصني سواد كأنّ خبيئنا لمّا انتجينا ... بعينية يصرّح أو ينادي «٤»

سواد بن قارب حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

بطنِه، فوثَب فقَبَّلَ بطنَ النبيِّ ، روى عنه الحسنُ البصريُّ (١)، وهذه القصةُ لِسَوَادِ بن عمرو، لا لِسَوَادِ بن غَزِيَّةَ، وقد رُوِيتْ لِسَوَادِ بن غَزِيَّة (٢).

[٢٥٣٢] سَوَادُ بنُ قاربِ الدَّوْسِيُّ (٣)، كذا قال (٤) ابن الكلبيِّ (٥)، وقال ابن أبي خيثمةَ (٦): سَوَادُ بنُ قارِبٍ، سَدُوسِيّ مِن بني سَدُوسٍ، قال أبو حاتمٍ (٧): له صحبةٌ.

قال أبو عمر: كان يَتَكَهَّنُ في الجاهليةِ، وكان شاعرًا ثم أسلم، وداعَبه عمرُ يومًا، فقال: ما فعَلتْ كَهانتُك يا سَوَادُ؟! فغضِب، وقال: ما كنَّا عليه نحنُ وأنتَ يا عمرُ مِن جاهلِيِّتنا (٨) وكُفْرِنا شَرٌّ مِن الكهانة،

فما لك تُعَيِّرُني بشيءٍ تُبْتُ منه (١)، وأرجو من الله العفو عنه.

وقد رُوي أنَّ عمر إذْ قال له وهو خليفةٌ: كيفَ كَهانتُك اليومَ؟ غَضِب سَوَادٌ، وقال: يا أمير المؤمنين، ما [قالها لي] (٢) أحدٌ قبلَك، فَاسْتَحْيَا عمرُ، ثم قال: إيهٍ (٣) يا سَوَادُ، الذي كُنَّا عليه من الشِّرْكِ أعظمُ مِن كَهَانتِك، ثم سأله عن حديثه في بدء الإسلام وما أَتَاهُ (٤) به رَئِيُّه مِن ظُهُورِ رسولِ اللهِ ، فأخبره أنَّه أتاه رَئِيُّه ثلاث ليالٍ مُتَوَالياتٍ، هو فيها كلِّها بينَ النائمِ واليقظان، فقال له (٥): قُمْ يا سَوَادُ، [واسمَعْ] (٦) مَقالَتِي، واعقِلْ إن كنتَ تَعقِلُ، قد بُعث رسولٌ مِن لُؤَيِّ بن غالبٍ، يَدْعُو إلى الله وإلى عبادتِه، وأنشَد (٧) في كلِّ ليلةٍ مِن الثلاثِ ليالٍ ثلاثة أبياتٍ معناها واحدٌ وقافيتُها مختلفةٌ، أَوَّلُها:

عَجِبتُ للجِنِّ وتَطْلابِها … وشَدِّها العِيسَ بأَقْتَابِها (٨)

تَهْوِي إلى مكة تَبْغي الهُدَى … ما صَادِقُ الجِنِّ كَكُذَابِها فَارْحَلْ إلى الصَّفُوةِ مِن هاشمٍ … ليس قَدَامَاهَا كَأَذْنَابِها وذكر تمامَ الخبر، وفي آخرِه شِعرُ سَوَادٍ إذ قدِم على النبيِّ ، فأنشَده ما كان مِن الجِنِّيِّ رَئِيِّه إليه ثلاثَ ليالٍ مُتَوَالِياتٍ، [وذلك قولُه] (١):

أَتَانِي نَجِيِّي بعدَ هَدْءٍ ورَقْدَةٍ … ولم يَكُ فيما قد بَلَوتُ بِكَاذِبِ ثلاث ليالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ … أَتَاكَ نَبِيّ مِن لُؤَيِّ بن غَالَبٍ فَرَفَّعتُ أذيال الإزار وشَمَّرَتْ … بي العِرْمِسُ الوَجْنَاءُ مُجُولُ السَّبَاسِب (٢)

فأشهَدُ أَنَّ الله لا شَيْءٍ (٣) غيرُه … وأنّك مأمونٌ على كلِّ غَائِبِ وأَنَّك أدنى المُرسَلِينَ وسيلةً … إلى (٤) اللهِ يا ابنَ الأَكرَمِينَ الْأَطَايِبِ فَمُرْنا بما يَأْتِيكَ مِن وَحْيِ رَبِّنا … وإن (٥) كان فيما جئتَ شَيْبُ الذَّوَائبِ وكُنْ لي شفيعًا يومَ لا ذو شَفَاعَةٍ … بمُغْنٍ فَتِيلًا (٦) عن سَوَادِ بن قارِبِ (٧)

سواد بن قارب حسب معرفة الصحابة لابن منده

وروى عن أبي سعيد، وأبي هريرة: أن النبي عليه السلام بعث سواد بن غزية، وأمره على خيبر.

ـ

سواد بن قارب الأزدي

: كان كاهنا في الجاهلية.

روى عنه: سعيد بن جبير، وأبو جعفر محمد بن علي.

أخبرنا الهيثم بن كليب إجازة، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن سعيد بن عبيد الله الوصافي، عن أبيه، عن أبي جعفر، قال: دخل سواد بن قارب السدوسي على عمر رضي الله عنه، فقال: كنت كاهنا في الجاهلية، فأقبلت حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعرض علي الإسلام، فأسلمت.

سواد بن قارب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) سَوَاد بن قَارِب الأزْدِيّ الدَّوْسِيّ. قاله ابن الكلبي، وسعيد بن جُبَير، وقال ابن أبي خيثمة: هو سدوسي من بني سدوس. وكان كاهناً في الجاهلية، له صحبة، وكان شاعرا.

روى أبو جعفر محمد بن علي، قال: دخل سوادُ بن قارب السدوسي على عُمَرَ بن الخطاب، فقال له: يا سواد، هل تحْسنُ اليوم من كهانتك شيئاً؟ قال: سبحان اللَّه! واللَّه ما استقبلتَ أحداً من جُلَسائي بمثل الذي استقبلتني به. فقال: سبحان اللَّه يا سواد! ما كنا عليه من شركنا أعظمَ مما كنت عليه من كهانتك، واللَّه، يا سواد، قد بلغني عنك حديث، إنه يُعْجِب، فحدِّثْنيه. قال: كنت كاهناً في الجاهلية، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني رَئِيى، فضربني برجله، وقال لي: يا سواد، اسمع ما أقول لك، قلت: هات، فقال:

عَجبت للجن وأنجاسها (١) … ورحلها العِيسَ بأحْلَاسِها (٢)

تَهْوِي إلى مكة تبغِي الهُدَى … ما مؤمنوها مثل أرجاسها (٣)

فارحلْ إلى الصفوة من هاشم … واسْمُ بعينيك إلى راسها (٤)

وذكر الحديث، وقال: فعلمت أن اللَّه، ﷿، قد أراد بي خيراً، فسرت حتى أَتيت النبي فأخبرته أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - سواد بن قارب

من هو سواد بن قارب رضي الله عنه؟

هو سواد بن قارب السدوسي، ويقال الأزدي، سكن البادية، وكان أحد كهان الجاهلية، ثم أسلم بعد أن جاءه هاتف من الجن يدعوه إلى اتباع النبي ﷺ.

كيف كان سبب إسلام سواد بن قارب؟

أتاه نجيّ من الجن ثلاث ليال يحرّضه على الرحيل إلى الصفوة من هاشم، أي النبي ﷺ بمكة، فركب ناقته وأتى رسول الله ﷺ فأخبره فأسلم.

ماذا جرى بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

سأله عمر بن الخطاب: هل تحسن من كهانتك اليوم شيئًا؟ فقال: سبحان الله، منذ علّمني الله القرآن فلا، فأعجب عمر بإسلامه وأنشده شعره الذي قاله بين يدي النبي ﷺ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
اللهم صل على محمد