طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 7 دقيقة قراءة

سيرة طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي

(ب د ع) طَلْحَة بن عُبَيد اللَّه بن عُثْمان بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيِّ بن غَالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة، أبو محمد، القُرَشيِّ التَّيْمِي، وأُمه الصعبةُ بنت عبد اللَّه بن (٢) مالك الحضرمية، يعرف بطلحة الخير، وطلحة الفيّاض.

وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، فأخذه ودخل به على رسول اللَّه ، فلما أسلم هو وأبو بكر. أخذهما نوفل بن خوَيلد بن العَدَوِية فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل أشد قريش، فلذلك كان أبو بكر وطلحة يُسَميان القَرينين، وقيل: إن الذي قرنهما عثمان بن عُبَيد اللَّه أخو طلحة، فشدهما ليمنعهما عن الصلاة، وعن دينهما، فلم يجيباه، فلم يَرُعْهما إلا وهما مطلقان يصليان.

ولما أسلم طلحةُ والزبير آخى رَسُول اللَّه بَيْنَهُما بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة آخى رسول اللَّه بين طلحةَ وبين أبي أيُّوب الأنصاري.

وهو أحد العَشَرةِ المشهود لهم بالجنة، وأحد أصحاب الشورى، ولم يشهد بدراً لأنه كان بالشام، فقدم بعد رجوع رسول اللَّه من بدر،

فكلم رسولَ اللَّه في سَهْمه، فقال:

لك سهمك، قال: وأجري؟ قال: وأجرك، فقيل: كان في الشام تاجراً، وقيل: بل أرسله رسول اللَّه ومعه سعيد بن زيد إلى طريق الشام يَتَجَسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، وهذا أصح، ولولا ذلك لم يطلب سهمه وأجره.

وشهد أُحداً وما بعدها من المشاهد، وبايع بيعة الرضوان، وأبلى يوم أُحد بلاء عظيماً، ووقى رسول اللَّه بنفسه، واتقى عنه النَّبْل بيده، حتى شُلَّت إصْبَعُه، وضرب على رأْسه، وحمل رسول اللَّه على ظهره حتى صعد الصخرة.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني، إجازة، بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه، أخبرني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، قال: سماني رسول اللَّه يوم أحد طلحة الخَيْرِ، ويوم العُسْرة طلحة الفَيّاض، ويوم حنين طلحة الجُود.

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الشافعي وغير واحد، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو سعيد الأشجُّ، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه عبد اللَّه بن الزبير، عن الزبير، قال:

كان على رسول اللَّه يوم أحد دِرْعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فَأَقْعَدَ تحته طلحة فصعِدَ النبي حتى استوى على الصخرة، قال: فسمعت رسول اللَّه يقول: «أوجب طلحة» (١).

قال: وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو عبد الرحمن بن منصور العَنَزي اسمه النضر، عن عقبة بن علقمة اليَشْكُري، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سَمِعَتْ أُذني رسولَ اللَّه يقول: «طلحة والزبير جاراي في الجنة (١)».

أخبرنا أبو بكر مسمار (٢) بن عمر بن العويس النيار (٣) أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب ابن الطلاية، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه : «من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فَلْينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه».

أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الطبري بإسناده عن أبي يعلى، عن أبي كريب، حدثنا يونس بن بُكَير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما: أن أصحاب رسول اللَّه قالوا لأعرابي جاء يسأله عَمن قضى نحبه من هو؟ قال:

فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني طلعت من باب المسجد، وَعَلَي ثياب خُضْر، فلما رآني رسول اللَّه قال: «أين السائل عَمّن قضى نحبه؟ قال الأعرابي: أنا يا رسول اللَّه. قال: هذا مِمَّن قضى نحبه».

وقتل طلحة يوم الجمل، وكان شهد ذلك اليوم محارباً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فزعم بعض أهل العلم أن علياً دعاه، فذكَّره أشياء من سوابقه، على ما قال للزبير، فرجع عن قتاله، واعتزل في بعض الصفوف، فَرُمِيَ بسهم في رجله، وقيل: إن السهم أصاب ثُغْرة نحره، فمات، رماه مروان بن الحكم.

روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل:

نَدِمْتُ نَدامَة الكُسَعيّ (٤) لَمَّا … شَرَيْت رِضَى بَنِي جَرْمٍ بِرَغمي اللَّهمّ خذ لعثمان منى حتى ترضى.

وإنما قال ذلك لأنه كان شديداً على عثمان رضي الله عنه.

وقال علي لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة: «مُنِيت بأربعة: أدهى الناس وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأكثر الناس غنى يعلى بن مُنية، واللَّه ما أنكروا علي شيئاً، ولا استأْثرت بمال، ولا مِلْت بهوى، وإنهم يطلبون حقاً تركوه، ودماً سفكوه، ولقد وَلُوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تَبِعَه عثمان إلا عندهم، بايعوني ونكثوا بيعتي وما استأْنوا (١) في حتى يعرفوا جَوْري من عَدْلي، وإني لراض بحُجَّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومُعذِرٌ إليهم، فإن قبلوه فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف إليه، وإن أبو أعطيتهم حَدّ السيف، وكفى به شافياً من باطل وناصراً».

وروى عن علي أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة وعثمان والزبير ممن قال اللَّه فيهم:

﴿وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٢)﴾.

وكان سَبَبُ قَتْلِ طَلْحَةَ أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته، فجعلوا إذا أمسكوا فَمَ الجرح انتفخت رجله، وإذا تركوه جرى، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله اللَّه تعالى، فمات منه. وقال مروان: لا أطلب بثأْري بعد اليوم، والتفت إلى أبان بن عثمان، فقال: قد كفيتك بعض قتلة أبيك.

ودفن إلى جانب الكلأ.

وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان عمره ستين سنة، وقيل: اثنتان وستون سنة، وقيل: أربع وستون سنة.

وكان آدم حسن الوجه كثير الشعر، ليس بالجَعْد القَطَطَ. ولا بالسَّبْط (٣)، وكان لا يغير شَيْبه، وقيل: كان أبيض يضرب إلى الحُمْرة، مربوعاً، إلى القِصَر أقرب، رحب الصدر، عريض المنْكبين، إذا التَفَتَ التفت جميعاً، ضَخْم القدمين.

قال الشعبي: لما قُتِل طلحة ورآه عَلِيُّ مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه، وقال عَزيزٌ عليَّ، أبا محمد، أن أراك مُجَدَّلاً تحت نجوم السماء ثم قال: إلى اللَّه أشكو عُجَرِي وبجرى (٤)، وترحم عليه، وقال: ليتني مِتّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وبكى هو وأصحابه عليه،

وسمع على رجلاً ينشد:

فَتىً كان يُدْنِيه الغِنَى من صَديقِهِ … إذا ما هُوَ استَغْنى وَيُبعده الفَقْرُ (١)

فقال: ذاك أبو محمد طلحة بن عبيد اللَّه، رحمه الله.

وقال سفيان بن عيينة: كانت غَلّة طلحة كلَّ يوم ألفاً وافياً، قال الواقدي: والوافي وزنُه وزن الدينار [وعلى ذلك] (٢) وزن دراهم فارس التي تعرف بالبَغْلِية.

وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبيه: أن رجلاً رأى في منامه أن طلحة بن عبيد اللَّه قال: حَوِّلوني عن قبري فقد آذاني الماء، ثم رآه أيضاً حتى رآه ثلاث ليال، فأتى ابن عباس فأخبره، فنظروا فإذا شقه الذي يلي الأرض قد اخضر من نَزّ الماء، فحولوه، فكأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عَقِيصته (٣) فإنها مالت عن موضعها، فاشتروا له داراً من دور أبي بَكْرة بعشرة آلاف درهم، فدفنوه فيها.

أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو الخطاب بن البَطر (٤)، إجازة إن لم يكن سماعاً، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا سعيد بن محمد أبو عثمان الأبخذاني، حدثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي ابن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً كان يَقَع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد بن مالك ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد فصلى ركعتين، ثم قال: اللَّهمّ إن كان مُسْخِطاً لك فيما يقول فأرني فيه آفة، واجعله للناس آية، فخرج الرجل فإذا هو ببخْتِيّ (٥) يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كرْكِرَته والبلاط، فسحقه حتى قتله، فأنا رأيت الناس يَتْبَعون سعداً ويقولون: هنيئاً لك أبا إسحاق، أجيبت دعوتك.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي

من هو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه؟

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، يكنى أبا محمد، أمه الصعبة بنت عبد الله الحضرمية، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، شهد له النبي ﷺ بالجنة.

كيف استُشهد طلحة رضي الله عنه؟

استُشهد رضي الله عنه يوم الجَمَل، وكان معه ابنه محمد السجاد فقُتل أيضًا، وكان طلحة يسمي أبناءه بأسماء الأنبياء كإسحاق وإسماعيل ويعقوب وزكريا ويوسف وعيسى ويحيى وموسى.

بمن تزوجت أم إسحاق بنت طلحة؟

تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له طلحة، ثم توفي عنها فخلف عليها الحسين بن علي رضي الله عنهما فولدت له فاطمة، فاتصلت ذرية طلحة بآل البيت النبوي.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 2 محرّم
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله