سيرة طلحة بن البراء
٤٢٧٧- طلحة بن البراء «٥» :
بن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سريّ بن سلمة بن أنيف البلويّ، حليف بني عمرو بن عوف الأنصاريّ.
وروى أبو داود من حديث الحصين بن وحوح أن «٦» طلحة بن البراء مرض، فأتاه
(١) أسد الغابة ت ٢٦١٥، الاستيعاب ت ١٢٨٣.
(٢) أسد الغابة ت ٢٦١٦، الاستيعاب ت ١٢٨٢.
(٣) في أحسان بن سفيان.
(٤) في أجرح بأحد.
(٥) أسد الغابة ت ٢٦١٨، الاستيعاب ت ١٢٨٤، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٧٧، الاستبصار ٣١٩، ٣٢٠، الإكمال ٤/ ٢٩٤.
(٦) في أبن.
النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم يعوده، فقال: «إنّي لا أرى طلحة إلّا قد حدث به الموت، فآذنوني به، وعجّلوا، فإنّه لا ينبغي لمسلم أن يحبس بين ظهراني أهله» «١» .
هكذا أورده أبو داود مختصرا كعادته في الاقتصار على ما يحتاج إليه في بابه. أورده ابن الأثير من طريقه، ثم قال بعده: وروى أنه توفّي ليلا، فقال: ادفنوني وألحقوني بربي، ولا تدعوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فإنّي أخاف عليه اليهود، وأن يصاب في سببي.
فأخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، وصف الناس معه ثم رفع يديه وقال: «اللَّهمّ الق طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك» «٢» .
قلت: وفيما صنع قصور شديد، فإن هذا القدر هو بقية الحديث،
أورده البغويّ، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم، والطبراني، وابن شاهين، وابن السكن، وغيرهم، من هذا الوجه الّذي أخرجه منه أبو داود مطولا ومختصرا في أوله: أنه لما لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم جعل يدنو منه ويلتصق به، ويقبّل قدميه، فقال له: يا رسول اللَّه، مرني بما أحببت، لا أعصي لك أمرا، فعجب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم لذلك وهو غلام، فقال له: «اذهب فاقتل أباك» ، فذهب ليفعل، فدعاه فقال: «أقبل، فإنّني لم أبعث بقطيعة رحم» .
قال: فمرض طلحة بعد ذلك ... فذكر الحديث أتمّ مما مضى أيضا.
قال الطبرانيّ لما أخرجه في الأوسط: لا يروى عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد، وتفرّد به عيسى بن يونس.
قلت: اتفقوا على أنه من مسند حصين، لكن أخرجه ابن السكن من طريق يزيد بن موهب، عن عيسى بن يونس، فقال فيه: عن حصين، عن طلحة بن البراء أنه سمع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم: يقول: «لا ينبغي لجسد مسلم أن يترك بين ظهراني أهله» «٣» .
وأخرج ابن السّكن من طريق عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن أبي مسكين، عن طلحة بن البراء، أنه أتى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم فقال: «ابسط يدك أبايعك» ، قال: على ماذا؟ قال: «على الإسلام» . قال: وإن أمرتك أن تقتل أباك؟ قال: لا. ثم عاد فقال مثل قوله حتى فعل ذلك ثلاثا، فقال: «نعم» . وكانت له والدة وكان من أبرّ النّاس بها، فقال: «يا
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز باب (٣٨) وانظر المجمع ٣/ ٣٧ والكنز (٤٢٣٧٣) .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٧٣، ٨/ ٣٧٣ قال الهيثمي في الكبير وإسناده حسن وأورده المتقي الهندي في كنز العمال ٣٣٣٧٨، ٣٧١٥٩.
(٣) أخرجه أبو داود في الجنائز باب (٣٨) وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٧٢.
طلحة إنّه ليس في ديننا قطيعة رحم» .
قال: فأسلم وحسن إسلامه، فذكر الحديث نحوه.
ورواه الطّبرانيّ من هذا الوجه، لكنه قال فيه: «وإن أمرتك بقطيعة والديك» ، وزاد فيه بعد قوله: «قطيعة رحم» - «ولكن أحببت ألّا يكون في دينك ريبة» .
وقال في أثناء الحديث: لا ترسلوا إليه في هذه السّاعة فتلسعه دابّة أو يصيبه شيء، ولكن إذا أصبحتم فاقرءوه منّي السّلام، وقولوا له: فليستغفر لي.
وروى عليّ بن عبد العزيز في مسندة، عن أبي نعيم: حدثنا أبو بكر- هو ابن عياش- حدثني رجل من بني عم طلحة بن البراء من بليّ أن طلحة أتى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ... فذكره باختصار.
وروى أبو نعيم من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب، عن طلحة بن البراء- أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «اللَّهمّ الق طلحة تضحك إليه ويضحك إليك» .
وهو مختصر من الحديث الطويل.