عمرو بن الجموح

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة عمرو بن الجموح

ابن زَيْد بن حَرَام بن كَعْب بن غَنْم بن كَعْب بن سَلِمَةَ (٢). وأمه رُهْمُ بنت القين بن كعب بن سَواد من بني سَلِمَةَ.

فَولد عَمْرُو بن الجَمُوح: مُعَاذًا حضر العقَبَة وشهِدَ بدرًا. ومُعَوَّذًا وخَلّادًا شهد بَدْرًا، وقُتل خلّادٌ يوم أُحُدٍ شهيدًا. وهندَ بنت عمرو. وأمهُم هند بنت عمرو بن حرَام بن ثعلبة بن حرام من بني سَلِمة. وهي أخت عبد الله بن عمرو بن حرام أبي جابر بن عبد الله. وعبدَ الرحمن بن عَمرو بن الجَمُوح.

وأمُّهُ بَشَاشَةُ بنتُ هلال بن عَمرو بن سعد من بني سُلَيم بن منصور.

أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حَمّاد بن سَلَمة، قال: أخبرنا ثابتُ البُنانيُّ، عن عِكْرِمَة، أنّ عَمْرو بن الجَمُوح كان مَنَافٌ (٣) في بيته، فلما قَدِم مُصْعَب بن عُمَيْر المدينَة يُعلّم الناسَ القرآن والإسلام، بعث إليهم عمرو بن الجموح: ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا: إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن، فقال: نعم. فواعدهم يومًا فجاءوا، فقرأ عليهم [مُصْعَب] القرآن {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة يوسف: ١، ٢] فقرأ ما شاء الله أن يقرأ.

فقال إن لنا مُؤَامَرة في قومِنَا - وكان سيدَ بني سَلمة - قال: فخرجوا، فدخل عَلَى مَنافٍ فقال: يا منافُ، تعلم والله ما يريدُ القومُ غيرَك، فهل عندك من نكير؟ قال: فقلدهُ السيفَ وخرجَ لحاجتهِ، فقام أهلُهُ فأخذوا السيفَ، فلما رجع دَخَل عليه. فلم ير السيفَ فقال: يا منافُ، أين السيفُ ويحك؟ والله إن العَنْزَ لتمنع اسْتَها، والله ما أرى في أبي جعار غدًا من خير. ثم قال لهم: إني ذاهبٌ إلى مالي بعليَاء المدينة، فاستوصوا بمنافٍ خيرًا. فإني أكره أن أرى لمنافٍ يوم سوءٍ. قال: فذهب فأخذوهُ وكسرُوه وربطُوه إلى جنب كلبٍ ميّتٍ، وألقوه في بئرٍ، فلما جاء قال: كيف أنتم؟ قالوا: بخير يا سيدنا، وسّعَ الله لنا في منازلنا، وطهّر بيوتنا من الرجسِ قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في منافٍ! قالوا: هو ذاك يا سيِّدنَا، انظُر إليه في تلك البئر قال: فأشرف فإذا هم قد ربطوه إلى جنب كلبٍ، قال: فبعث إلى قومه فجاءوا فقال: ألستم على ما أنا عليه؟ قالوا: بلى، أنت سيدُنا، قال: فإني أشهدُكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد (١).

قال: فلما كان يومُ أحُدٍ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى جَنّةٍ عرضها السماواتُ والأرض أُعِدَّتْ للمتقين. فقام وهو أعرجُ، فقال: والله لأحفزن (٢) عليها في الجنة. قال: فحَمَل فقاتَل حتى قُتل (٣).

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر بن قَتَادَةَ، قال: لما قدم السبعونَ أهلُ العقبةِ المدينةَ أظهروا الإسلام وفي قومهم بقايا من الأوس والخزرج على شركهم مقيمين على أصنامهم، وكان عَمْرو ابن الجَمُوح منهم، وكان من أشرافهم وكان له صنم يُقال له مناف يعظّمهُ ويطهرهُ، وكانت بنو سَلمة تذبح ذبائحها على صنمِ عَمْرو لشرف عَمْرو فيهم، وكان فتيان من بني سلمةَ قد أسلموا، منهم: مُعاذُ بن جبل، وعبد الله بن أنيس، وقطبةُ بن عامر بن حديدة وثعلبةُ بن عَنَمَةَ، فكانوا يُمهلون حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيتَ صَنَمِ عَمْرو بن الجَمُوح، فيخرجونه فيطرحونه في أنتن حُفَرِ بني سلمة وينكسونَهُ على رأسه، فإذا أصبح عَمْرو فرآه غمَّهُ ذلك، فيأخذه فيغسله ويُطَهّرهُ ويُطيّبهُ، ثم يعودون لمثل فعلهم، فلما كثر ذلك على عَمْرو، وَجدَهُ يومًا منكسًا في بئر مقرونًا بكلب، فأبصر شأنه وما هو فيه، وأتاه قطبة بن عامر بن حديدة، فقال: مثلك وأنت سيدُنا وشريفُنا تصنعُ ما تصنع! تظن أن هذه الخَشَبَة تعقلُ شيئًا أو تمنعُ من شيء! أيها الرجل، إنَّهُ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

ولقيه عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: أيها الشيخُ أما أنى لك أن تبصر ما ترى وما اتِّباعُكَ خشبةً أنت عملتها بيديك؟! تعلمنّ أني أُذكِرك الله في نفسك أن تموت على ما مات عليه قومُك. قال فما رام أبو جابر يُكلّمهُ حتى أسلم. فكان إسلام عَمْرو بركة على قومِه، ما يُغادرُ وَاحِدٌ مِن بني سلمةَ إلا أسلم، ثم أنشأ يقول شكرًا لله الذي هداه مما كان فيه - من العمى والضلالةِ، وحين عرف من الله ما عَرفَ وأبصر من شأنه.

الحمدُ لله العَلِيِّ ذي المِنَنْ … الوَاهِبِ الرزَّاقِ دَيّانِ الدِّيَنْ (١)

هو الذي أَنْقَذَنِي مِنْ قبْلِ أن … أَكُونَ في ظُلمَةِ قَبْرٍ مُرْتَهَنْ والله لو كُنْتَ إلهًا لم تكُنْ … أنتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بئرٍ في قَرَنْ أُفٍّ لمثواك إلهًا مُسْتَدن (٢) … فالآن فَتَّشْنَاكَ عن شر الغَبَنْ (٣)

وقال عَمْرو بن الجَمُوح أيضًا:

أَتُوبُ إلى الله مما مَضَى … وأستنقذُ الله من نارِهِ وأحمد ربي بآلائِه … إله الحرامِ وأحجارِهِ فسبحانه عدد الخاطئين … وقَطْر السماء ومِدرَارِهِ هَدَاني وقد كنتُ في ظُلمةٍ … حَليفَ مَنَافٍ وأحجارِهِ أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عَمْرو بن دينار. وأخبرنا الفضلُ بن دُكين، قال حدثني فِطْرُ (١) بنُ خليفةَ والمسعودي، عن حبيب بن أبي ثابتٍ. وأخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدثنا سفيان بن عُيينةَ، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بني سَلَمَة مَنْ سَيِّدُكم؟ قالوا: سيدُنا الجدُّ بن قيس، وإِنّا لنُبَخِّلُهُ. قال: وأي داءٍ أدوى من البُخلِ؟ بل سيدكم الجَعْدُ الأبيض عَمْرو بن الجَمُوح (٢).

أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان عَمْرو بن الجَمُوح لم يشهد بدرًا، وكان رجلًا أعرجَ، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إلى أحدٍ منعهُ بَنُوهُ من الخروج، وقالوا: قد عذرك الله وبك من الزَّمانَةِ ما بك، فأتى عَمْرو رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّ بَنِيَّ يريدونَ أن يحبسوني عن الخروج معكَ إلى هذا الوجه، والله إني لأرجو أَنْ أَطَأَ بِعَرْجَتي هذه في الجنة! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أنت فقد عَذَرَكَ الله وَلَا جِهَادَ عليك، ثم قال لبنيهِ. لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقهُ الشهادةَ. فخلَّوا عنهُ. قالت امرأته هندُ بنت عَمرو بن حَرام: كأني أنظر إليه مُولّيًا قد أخذ دَرْقَتَهُ، وهو يقول: اللهم لا تردّني إلى أهل خُرْبَى (٣) وهي منازِلُ بني سلمة (٤).

قال أبو طلحة: فنظرت إلى عَمْرو بن الجَمُوح حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرّعيل الأوّل لكأني أنظر إلى ظَلَعٍ في رجلِه يقول: أنا والله مشتاق إلى الجنة، ثم أنظُرُ إلى ابنهِ خَلّادٍ يعدو في أثره حتى قتلا جميعًا.

أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، من مسلم بن صبيح، أن عمرو بن الجموح قال لبنيه: أنتم منعتموني الجنةَ يوم بَدْرٍ، والله لئن لَقيتُ (١) لَأَدْخُلَنَّ الجنة، فبلغ ذلك عُمَر فَلَقِيهُ فقال: أنت القائلُ كذا وكذا قال: فلما لَقِيَ يومَ أُحُدٍ، قال عمر: فلم يكن ليَ هَمٌّ غيرَهُ، وطلبتُه فإذا هو في الرعيل الأولِ (٢).

أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثني عبدُ العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: نعمَ الرجلُ عمرو بن الجموح.

أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَب، قال: حدثنا مالك بن أنس، أن عبد الله بن عَمْرو [بن حَرَام] وعَمْرو بن الجموح كُفِّنا في كفنٍ واحدٍ، وقُبرا في قَبرٍ واحدٍ (٣).

أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي صَعْصَعَة المازني، أنه بلغه أن عَمْرو بن الجَمُوح وعبد الله بن عَمْرو بن حَرام الأنْصَارِيَّيْنِ ثم السَّلِمِيَّيْنِ، كان السيلُ قد خَرَّب قبرَهما، وكانا في قبر واحدٍ، وهما ممن استشهدَ يومَ أحدٍ، وكان قبرهما مما يلي السَّيل، فَحُفِرَ عنهما ليغيرَا من مكانِهَما فَوُجِدَا لَمْ يتغيَّرا، كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جُرِحَ فوضع يَدَهُ على جرحه فدُفِنَ وهو كذلك، فَأُمِيطَتْ يدُهُ عن جُرحِهِ، ثم أُرْسلَتْ، فرجعتْ كما كانت. وكان بين يوم أُحُدٍ ويوم حُفِرَ عنهما سِتٌّ وأربعون سنة (٤).

عمرو بن الجموح حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٨١٤- عمرو بن الجموح «١» :

بفتح الجيم وتخفيف الميم، ابن زيد بن حرام بن كعب ابن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي.

من سادات الأنصار، واستشهد بأحد.

قال ابن إسحاق في «المغازي» : كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة، وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يعظّمه، فلما أسلم فتيان بني سلمة منهم ابنه معاذ، ومعاذ بن جبل، كانوا يدخلون على صنم عمرو فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، فيغدو عمرو فيجده منكبّا لوجهه في العذرة «٢» . فيأخذه ويغسله ويطيّبه، ويقول: لو أعلم من صنع هذا بك لأخزينّه، ففعلوا ذلك مرارا، ثم جاء بسيفه فعلّقه عليه، وقال: إن كان فيك خير فامتنع، فلما أمسى أخذوا كلبا ميتا فربطوه في عنقه، وأخذوا السيف، فأصبح فوجده كذلك، فأبصر رشده وأسلم، وقال في ذلك أبياتا منها:

تاللَّه لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن «٣»

[الرجز] وقال ابن الكلبيّ: كان عمرو بن الجموح آخر الأنصار إسلاما.

وروى البخاريّ في «الأدب المفرد» والسراج، وأبو الشيخ، في الأمثال، وأبو نعيم في


(١) أسد الغابة ت (٣٨٩١) ، الاستيعاب ت (١٩٢٥) ، ٢٠٨ المسند لأحمد ٣/ ٤٣٠، تاريخ خليفة ٧٣، الاستبصار ١٥٣- ١٥٤ تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥- ٢٦، مجمع الزوائد ٩/ ٣١٤، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٥٢.
(٢) العذرة: الغائط الّذي هو السّلخ اللسان ٤/ ٢٨٦٠.
(٣) ينظر البيت في أسد الغابة ت (٥٨١٤) ، وسيرة ابن هشام ١/ ٤٥٢.

المعرفة، من طريق حجاج الصواف، عن أبي الزبير، حدثنا جابر، قال: قال لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «من سيّدكم يا بني سلمة؟» قالوا: الجدّ بن قيس، على أنّا نبخّله. فقال: بيده هكذا، ومدّ يده: «وأيّ داء أدوأ «١» من البخل، بل سيّدكم عمرو بن الجموح» .

قال: وكان عمرو يولم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم إذا تزوّج.

ورواه أبو نعيم في المعرفة، وفي الحلية، وأبو الشيخ أيضا والبيهقي في الشعب، من طريق ابن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر نحوه.

وروى الوليد بن أبان في كتاب «السّخاء» ، من طريق الأشعث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر نحوه.

ورواه أبو نعيم أيضا من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد اللَّه نحوه، وقال فيه: «بل سيّدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح» .

ورواه أبو الشّيخ، والحسن بن سفيان في مسندة، من طريق رشيد «٢» ، عن ثابت، عن أنس مختصرا.

ورواه الحاكم في «المستدرك» وأبو الشّيخ بإسناد غريب عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه.

ورواه الوليد بن أبان، من طريق الثّوريّ، عن حبيب بن أبي ثابت عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مرسلا.

وروى أبو خليفة عن ابن عائشة عن بشر بن المفضل، عن أبي شبرمة، عن الشعبي نحوه، قال ابن عائشة: فقال: بعض الأنصار في ذلك:

وقال رسول اللَّه والقول قوله ... لمن قال منّا من تسمّون سيّدا فقالوا له: جدّ بن قيس على التي ... نبخّله منها، وإن كان أسودا فسوّد عمرو بن الجموح لجوده ... وحقّ لعمرو بالنّدى أن يسوّدا فلو كنت يا جدّ بن قيس على الّتي ... على مثلها عمرو لكنت المسوّدا «٣»

الطويل

(١) أي أيّ عيب أقبح منه. النهاية ٢/ ١٤٢.
(٢) في أ: من طريق النضر.
(٣) تنظر الأبيات في أسد الغابة ت (٣٨٩١) ، الاستيعاب ت (١٩٢٥) .

ورواه العلائيّ، من طريق أخرى، عن الشعبي، وفيه الشعر.

ورواه الوليد بن أبان، من طريق عبد اللَّه بن أبي ثمامة عن مشيخة من الأنصار نحوه، وفيه الشعر.

وقال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة، حدثنا أبو صخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر، حدثه عن أبي قتادة، قال: أتى عمرو بن الجموح النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال:

يا رسول اللَّه، أرأيت إن قاتلت في سبيل اللَّه حتى أقتل أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال:

«نعم» .

وكانت رجله عرجاء حينئذ.

وقال ابن أبي شيبة في أخبار المدينة: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، قال حيوة: أخبرني أبو صخر أنّ يحيى بن النضر حدّثه عن أبي قتادة أنه حضر ذلك، قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل اللَّه أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: «نعم» . وكانت عرجاء، فقتل يوم أحد هو وابن أخيه، فمرّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم به فقال: «فإنّي أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنّة» . وأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بهما ومولاهما فجعلوا في قبر واحد.

وأنشد له المرزبانيّ في قوله لما أسلم:

أتوب إلى اللَّه سبحانه ... وأستغفر اللَّه من ناره وأثنى عليه بآلائه ... بإعلان قلبي وإسراره

المتقارب

٥٨١٤ (م) عمرو بن جهم «١»

[بن قيس] بن عبد شراحيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ العبديّ.

ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة.

عمرو بن الجموح حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ السُّلَمِيُّ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ فَدُفِنَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، يُكَنَّى أَبَا مُعَاذٍ،

عمرو بن الجموح حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَمْرو بنُ الجَمُوح بن زَيْد بن حَرَام بن كعب بن سَلِمة الأَنصاري السّلّمِي، مِن بني جُشم بن الخزرج.

شهد العقبة وبدراً في قول، ولم يذكره ابن إِسحاق فيهم، واستشهد يوم أُحد، ودفن هو وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد اللَّه في قبر واحد، وكانا صهرين متصافيين.

وروى الشعبي أَن نفراً من الأَنصار من بني سَلِمة أَتوا رسول اللَّه فقال: من سيدكم يا بني سلمة؟ فقالوا: «الجدّ بن قيس على بخل فيه»، فقال رسول اللَّه : «وأي داء أدوى (١) من البخل، بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح. فقال شاعر الأنصار في ذلك (٢):

وقال رسول اللَّه والحق قوله … لمن قال منا من تسمون سيدا؟

فقالوا له: جدّ بن قيس على التي … نبخله فيها وإن كان أسودا فتى ما تخطى خطوة لدنية … ولا مدّ في يوم إلى سوأة يدا فسوّد عمرو بن الجموح لجوده … وحقّ لعمرو بالنّدى أن يسوّدا إذ جاءه السّؤّال أذهب ما له … وقال: خذوه، أنه عائد غدا وروى معمر وابن إسحاق، عن الزهري: أن النبي قال: بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور. وقد ذكرناه في بشر.

أنبأنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وكان عمرو بن الجموح سيداً من سادة بني سلمة، وشريفاً من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له «مناة (٣)» يعظمه ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: ابنه معاذ بن عمرو، ومعاذ بن جبل في فتيان منهم، كانوا ممن شهد العقبة، فكانوا يدخلون الليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر (٤) الناس منكساً على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟ ثم يغدو فيلتمسه، فإذا وجده غسله وطيبه، ثم يقول: واللَّه لو أعلم من يصنع بك هذا لأخزينه، فإذا أمسى ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا به ذلك، فيغدو فيجده، فيغسله ويطيبه. فلما ألحوا عليه استخرجه فغسله وطيبه.

ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني واللَّه لا أعلم من يصنع بك ذلك، فإن كان فيك خير فامتنع، هذا السيف معك! فلما أمسى عدوا عليه، وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس. وغدا عمرو فلم يجده، فخرج يبتغيه حتى وجده مقروناً بكلب، فلما رآه أبصر رشده، وكلمه من أسلم من قومه، فأسلم وحسن إسلامه.

وقال عمرو حين أَسلم، وعرف مِنَ اللَّه ما عرف، وهو يذكر صنمه ذلك، وما أَبصره من أَمره، ويشكر اللَّه الذي أَنقذه من العمي والضلال (١).

تاللَّه لو كُنْتَ إِلهاً لَمْ تَكُنْ … أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بئْرٍ في قرن أفّ لِمَصْرعِك إِلهاً مُسْتَدَن (٢) … الآنَ فَتَّشْنَاك (٣) عن سوءِ الغَبَنْ فَالحَمْدُ للَّه العَلِيِّ ذِي المِنَنْ … الوَاهِبِ الرَّزاق ودَيَّان الدِّينْ (٤)

هُوَ الَّذي أَنْقَذنِي مِنْ قبْلِ أَن … أَكُونَ في ظُلْمَةِ قَبْرٍ مُرْتَهَنْ (٥)

وقال ابن الكلبي: كان عمرو بن الجموح آخر الأَنصار إِسلاماً، ولما نَدَبَ رسول اللَّه الناس إِلى بدر، أَراد الخروج معهم، فمنعه بنوه بأَمر رسول اللَّه لشدّة عَرَجه. فلما كان يوم أُحد قال لبنيه: منعتموني الخروج إِلى بدر، فلا تمنعوني الخروج إِلى أُحد! فقالوا: إِن اللَّه قد عَذَرك. فأَتى رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه، إِن بَنيَّ يريدون أَن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، واللَّه إِني لأَرجو أَن أَطَأَ بعَرْجَتي هذه في الجنة!

فقال رسول اللَّه :

أَما أَنت فقد عَذرك اللَّه، ولا جِهَادَ عليك، وقال لبنيه: لا عليكم أن لا نمنعوه، لعل اللَّه أَن يرزقه الشهادة. فأَخذ سلاحه وَوَلَّى وقال: اللَّهمّ ارزقني الشهادة ولا تردُّني إِلى أَهلي خائباً. فلما قتل يوم أُحد جاءَت زوجُه هند بنت عمرو، عمة جابر بن عبد اللَّه، فحملته وحملت أَخاها عبد اللَّه ابن عمرو بن حرام، فدفنا في قبر واحد،

فقال رسول اللَّه : والّذي نفسي بيده لقد رأَيته يطأُ في الجنة بعرجته.

وقيل: إِن عمرو بن الجَمُوح كان له أَربعة بنين يقاتلون مع رسول اللَّه ، وأَنه حَمَلَ يوم أُحد هو وابنه خَلَّاد على المشركين حين انكشف المسلمون، فقتلا جميعا.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عمرو بن الجموح

من هو عمرو بن العاص رضي الله عنه؟

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي، يكنى أبا عبد الله، أمه النابغة بنت خزيمة، له من الولد عبد الله ومحمد، صحابي جليل أسلم بعد صلح الحديبية وحسن إسلامه.

كيف وصف عمرو حاله قبل إسلامه؟

قال رضي الله عنه إنه كان للإسلام مجانبًا معاندًا، حضر بدرًا وأحدًا والخندق مع المشركين فنجا، ثم اعتزل بعد صلح الحديبية بماله بالوَهْط حتى هداه الله للإسلام.

من أبناء عمرو بن العاص؟

كان له من الولد عبد الله بن عمرو الصحابي العالم، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ومحمد بن عمرو وأمه من بَلِيّ، وقد روى عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ كثيرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الحمد لله