عمرو بن شأس

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة عمرو بن شأس

وليس هو عمرُو بنُ شُرَحْبيلٍ الهَمْدانيُّ أبو (١) مَيْسرةَ صاحبُ ابن مسعودٍ.

[١٩١١] عمرُو بنُ شَأْسِ بن عُبَيْدِ بن ثعلبةَ (٢) - مِن بني دُودانَ بن أسدِ بن خُزَيمةَ - الأَسَديُّ (٣)، له صحبةٌ وروايةٌ، وهو ممن شهِد الحديبيةَ، وممن شَهُرَ (٤) بالبأسِ والنَّجْدةِ، وكان شاعرًا مطبوعًا، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، ومَن نسَبه يقولُ: هو عمرُو بنُ شَأْسِ بن عُبَيْدِ بن ثَعْلبةَ بن رُوَيبةَ (٥) بن مالكِ بن الحارثِ بن سعدِ بن ثَعْلبةَ بن دُودانَ بن أسدِ بن خُزَيمةَ، وقد قيل: [إنه تميميٌّ] (٦)، مِن بني مُجاشِعِ بن دارمٍ، وإنَّه كان في الوفدِ الذين قدِموا مِن بني تميمٍ على رسولِ اللهِ ، والأَوَّلُ أَصَحُّ وأكثرُ.

وأشعارُه في امرأتِه أمِّ حَسَّانَ وابنِه عِرَارِ بن عمرٍو مشهورةٌ حِسَانٌ، ومِن قولِه فيها وفي عِرَارٍ ابنِه، وكانَتْ تُؤْذِيه وتَظلِمُه:

أرادَتْ (٧) عِرَارًا بِالهَوَانِ ومَن يُرِدْ … عِرَارًا لَعَمْرِي بِالهَوَانِ لقد ظَلَمْ فإنْ كنتِ مِنِّي أو تُرِيدينَ صُحْبَتِي … فَكُوني له كالسَّمْنِ (١) رَبَّبَهُ (٢) الأَدَمْ (٣)

ويُروَى:

فَكُوني له كالسَّمْنِ رُبَّتْ له (٤) الأَدَمْ وهو شعرٌ مُجَوَّدٌ عَجِيبٌ، وفيه يقولُ:

وإِنَّ عِرَارًا إِنْ يَكُنْ غيرَ وَاضِحٍ … فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المِنكبِ (٥) العَمَمْ (٦)

يُروَى: عَرَارًا (٧)، بالفتحِ، وعِرَارًا (٨)، بالكسرِ، والعَرارُ بالفتحِ: شجرٌ، والعِرَارُ بالكسرِ: صياحُ الظَّلِيمِ.

وكان عِرَارٌ ابنُه أسودَ مِن أَمَةٍ سوداءَ، وكانَتِ امرأتُه أمُّ حَسَّانَ السَّعْديةُ تُعَيِّرُه به (٨)، [وتُؤْذِي عِرَارًا] (٩) وتَشْتُمُه، فلما أَعْيَاه (١٠) أمرُها، ولم يَقْدِرْ على إصلاحِها في شأنِ عِرَارٍ طَلَّقَها، ثمَّ تَبِعَتْها نفسُه، وله فيها أشعارٌ كثيرةٌ.

وعِرَارٌ (١) هذا هو الذي وَجَّهَه الحَجَّاجُ برأسِ (٢) عبدِ الرحمنِ بن محمدِ بن الأَشْعَثِ إلى عبدِ الملكِ، وكتَب معه بالفتحِ (٣) كتابًا، فجعَل عبدُ الملكِ يقرأُ كتابَ الحَجَّاجِ، فكُلَّما شَكَّ في شيءٍ سأل (٤) عنه عِرَارًا، فأخبَره، فعَجِبَ عبدُ الملكِ مِن بيانِه وفصاحتِه [مع سَوَادِه] (٥)، فَتَمَثَّلَ:

وإِنَّ عِرَارًا إِنْ يَكُنْ غيرَ واضِحٍ … فإنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنطِقِ (٦) العَمَمْ فضحِك عِرَارٌ، فقال عبدُ الملكِ: ما لَك تضحكُ؟! فقال: أتعرِفُ عِرارًا يا أميرَ المؤمنينَ الذي قيل فيه هذا الشعرُ؟ قال: لا، قال: فأنا هو، فضحِك عبدُ الملكِ، ثمَّ قال: حَظٌّ وافَق كلمةً، وأحسَن جائزتهَ، وسرَّحَه (٧).

هكذا ذكَر بعضُ أهلِ الأخبارِ أنَّ هذا الخبرَ كان في حينِ بعثِ الحَجَّاجِ برأسِ ابن الأشعثِ إلى عبدِ الملكِ، وقد أخبَرني أبو القاسمِ خلفُ بنُ قاسمٍ قراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا أبو (٨) محمدٍ عبدُ اللهِ ابن جعفرِ بن الوَرْدِ، قال: حدَّثنا [إبراهيمُ بنُ] (١) حُمَيْدٍ البَصريُّ (٢)، قال: حدَّثنا (٣) محمدُ بنُ القاسمِ بن خَلَّادٍ، قال: حدَّثنا (٤) العُتْبِيُّ، عن أبيه، قال: كتَب الحَجَّاجُ كتابًا إلى عبدِ الملكِ بن مروانَ يَصِفُ له فيه أهلَ العراقِ وما أَلْفَاهم عليه مِن الاختلافِ، وما يَكْرَهُ (٥) منهم، وعَرَّفه، ما يَحْتاجُون إليه مِن التَّقْوِيمِ (٦) والتَّأْدِيبِ، ويَسْتأْذِنُه في (٧) أَنْ يُودِعَ (٨) قُلُوبَهم مِن الرَّهْبةِ ما يَخِفُّونَ به إلى الطَّاعَةِ، ودَعا رجلًا مِن أصحابِه كان يَأْنَسُ به، فقال له: انْطَلِقْ بهذا الكتابِ (٩)، ولا يَصِلَنَّ (١٠) مِن يَدِكَ إلا إلى يَدِه (١١)، فإذا قَبَضَه فتكَلَّمْ عليه، ففعَل الرجلُ ذلك، فجعَل عبدُ الملكِ كلَّمَا شَكَّ في شَيءٍ اسْتَفْهَمَه، فوجَدَه أبلغَ مِن الكتابِ، فقال عبدُ الملكِ:

وإِنَّ عِرَارًا إِنْ يَكُنْ غيرَ واضِحٍ … فإنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنطِقِ (١) العَمَمْ (٢)

فقال له الرجلُ: يا أميرَ المؤمنين، أتدْرِي مَن يُخاطِبُك؟ قال: لا، فقال: أنا واللهِ عِرَارٌ، وهذا الشِّعْرُ لأبي، وذلك أنَّ أُمِّي ماتَتْ وأنا مُرْضَعٌ، فَتَزَوَّجَ أبي امرأةً، فكانَتْ تُسِيءُ وِلايَتِي، فقال أبي (٣):

فإِنْ كُنْتِ مِنِّي أو تُرِيدينَ صُحْبَتِي … فَكُوني له كالسَّمْنِ رُبَّتْ به (٤) الأَدَمْ وإلا فَسِيرِي سَيْرَ راكبِ ناقةٍ … تَيَمَّمَ خِمْسًا (٥) ليس في سَيْرِه أَمَمْ (٦)

أَرَادَتْ عِرَارًا بالهَوَانِ ومَن يُرِدْ … عِرَارًا لَعَمْرِي بالهَوَانِ فقد ظَلَمْ وإِنَّ عِرَارًا إِن يَكُنْ غيرَ واضِحٍ … فإنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنْطِقِ العَمَمْ (٧)

وعمرُو بنُ شَأْسٍ (٨) هو القائلُ (٩):

إذا نحنُ أَدْلَجْنا وأنتَ أَمامَنا … كَفَى (١) لمَطَايَانَا بوجهِك هَادِيا أليس يزيدُ العِيسَ خِفَّةَ أَذْرُعٍ … وإِن كُنَّ حَسْرَى (٢) أن تكون أَمَامِيا وكان ابن سِيرِينَ يحفظُ هذا الشعرَ، ويُنشِدُ منه الأبياتَ، وهو شعرٌ حَسَنٌ، يَفْتخِرُ فيه بخِنْدِفَ على قيسٍ (٣).

قال أبو عمرٍو الشَّيْبانِيُّ: جهِد عمرُو بنُ شَأْسٍ أَن يُصلِحَ بينَ [ابنِه وبينَ] (٤) امرأتِه فلم يُمْكِنْه ذلك، فَطَلَّقَها ثمَّ ندِم ولامَ نفسَه، فقال:

تَذَكَّرْ (٥) ذِكْرَى أُمِّ حَسَّانَ فَاقْشَعَرْ … على دُبُرٍ لَمَّا تَبَيَّنَ ما ائْتَمَرْ تَذَكَّرتُها وَهْنًا وقد حالَ دونَها … رِعَانٌ (٦) وقِيعانٌ بها الماءُ والشَّجَرْ فكنتُ كذاتِ البَوِّ (٧) لمَّا تَذَكَّرتْ … لها رُبَعًا (٨) حَنَّتْ لِمَعْهَدِه سَحَرْ وذكَر الشِّعرَ (٩).

ومِن حديثِ عمرِو بن شَأْسٍ ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سعدٍ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، عن أبانِ بن صالحٍ، عن الفضلِ بن مَعْقِلِ (١) بن سِنَانٍ، عن عبدِ اللهِ بن نِيَارٍ (٢)، عن عمرِو بن شأسٍ، قال: قال لي رسولُ اللَّهِ : "قد آذَيْتَنِي"، فقُلْتُ: ما أُحِبُّ أنْ أُؤذِيَكَ، فقال: "مَن آذَى عَلِيًّا فقد آذَانِي" (٣).

قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: حدَّثناه موسى (٤) بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا مسعودُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الفضلِ بن مَعْقِلِ بن سِنَانٍ، عن عبدِ اللهِ بن نِيَارٍ، عن عمرِو بن شَأْسٍ، عن النبيِّ مثلَه (٥).

عمرو بن شأس حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٨٨١- عمرو بن شأس:

الأسدي «٣» ، ويقال الأسلمي، ابن عبيد بن ثعلبة بن رويبة ابن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة.

هكذا ذكر ابن عبد البرّ، ساق الدّار الدّارقطنيّ نسبه إلى ثعلبة الأول، ثم قال: من بني مجاشع بن دارم.

وقال ابن أبي حاتم: هو عمرو بن شأس الأسلمي.

روى عنه ابن أخيه عبد اللَّه بن نيار الأسلمي.

وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه،


(١) الاستيعاب ت (١٩٤٦) .
(٢) أسد الغابة ت (٣٩٥٨) .
(٣) أسد الغابة ت (٣٩٥٩) ، الاستيعاب ت (١٩٤٧) ، الثقات ٣/ ٢٧٢، الأعلام ٥/ ٧٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٠١، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٣، الأنساب ٢/ ٣٢٥، الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٧، ذيل الكاشف ١١٣٨، التاريخ الكبير ٦/ ٣٠٦، بقي بن مخلد/ ٦٥٤.

وابن حبان في صحيحه، وابن مندة بعلوّ، من طريق محمد بن إسحاق: حدثني أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل، عن عبد اللَّه بن نيار الأسلمي عن عمرو بن شأس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبيّة، قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك فيه.

من المدينة، فشكوته في المسجد، فبلغ ذلك النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم.... فذكر الحديث، وفيه قوله صلى اللَّه عليه وسلّم:

«من آذى عليّا فقد آذاني» .

فقال ابن حبان في روايته الفضل بن معقل نسب إلى جده، وهو الفضل بن عبد اللَّه بن معقل بن يسار.

وفرّق المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» بين الأسلمي والأسدي، فجزم بأن الأسلمي هو صاحب الرواية، وأن الأسدي لا رواية له، وإنما شهد القادسية، وله فيها أشعار، وهو القائل في ابنه عرار بمهملات، وكانت أمه سوداء، فجاء أسود، وكانت امرأة عمرو تؤذيه، فقال عمرو بن شأس:

أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم وإنّ عرارا إن يكن غير واضح ... فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم «١»

[الطويل] وذكره المبرّد في «الكامل» أنّ الحجاج بعث عرار بن عمرو بن شأس إلى عبد الملك ابن مروان برأس عبد الرحمن بن الأشعث، فما سأل عبد الملك عرارا عن شيء من أمر الوقعة إلا شفاه فيه، فأنشد الشعر، فقال له عرار: يا أمير المؤمنين، أنا واللَّه عرار! فتعجب عبد الملك من هذا الاتّفاق.

عمرو بن شأس حسب الطبقات الكبرى

ابن أَبِي بَلِيّ واسمه عُبَيْد بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيْبَة (٣) بن مالك بن الحارث بن سَعْد بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أَسَد وكان شاعرًا.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النَّهْدِيّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن الفضل بن معقل عن عبد الله بن نِيَار الأسلمي عن عمرو بن شأس قال: قال لي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قد آذيتني، قال: قلت: يا رسول الله ما أحب أن أوذيك! قال: من آذى عليًّا فقد آذاني (٤).

*

وَمِن هُذَيْل بن مُدْرِكَة بن إِلْياس بن مُضَر:

عمرو بن شأس حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ الْأَسْلَمِيُّ ٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَا: ثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ السَّلُولِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّلُولِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَاللَّفْظُ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَمَّارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَكَانَ، مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي فِي سَفَرِي ذَلِكَ حَتَّى وَجَدْتُ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَظْهَرْتُ شِكَايَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَبْدَى عَيْنَهُ يَقُولُ: حَدَّدَ إِلَيَّ النَّظَرَ حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ، قَالَ: «يَا عَمْرُو، وَاللهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي» ، قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُوذِيَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «بَلَى، مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» وَرَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ

عمرو بن شأس حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عمرو بن شأس بن عبيد بن ثَعلبَةَ بنُ رُوَيبة بن مَالك بن الحارث بن سَعْد ابن ثعلبةَ بن دُودان بن أَسد بن خُزَيمة الأَسَدِيّ. وقيل: إِنه تميمي، من بني مُجَاشع بن دَارم وإِنه وَفد على النبي في وفد بني تميم، والأَوّل أَصح، قاله أَبو عمر.

وقال ابن منده وأَبو نعيم: عمرو بن شأس الأَسلمي، ولم يذكر غيره من الاختلاف في نسبه.

له صحبة، وشهد الحديبية، وكان ذا بأْس شديد ونجدة، وكان شاعراً جَيِّد الشعر، معدود في أَهل الحجاز، ومن قوله في ابنه عرار وامرأَته أُم حسان، وكانت تبغض عرارا وتؤذيه وتظلمه، وكان عمرو ينهاها عن ذلك فلا تسمع، فقال في ذلك أَبياتاً منها (٢):

أَرَادَتْ عِرَاراً بالهَوانِ وَمَن يُرِدْ … عِرَاراً لَعَمْرِي بالهَوَانِ لَقَد ظَلَمْ فَإِن كُنتِ مِنِّي أَو تُرِيدين صُحْبَتي … فَكُونِي له كالسمْنِ (٣) رُبَّت لَهُ الأَدمْ وإِلا فَسِيري سَيْرَ رَاكِب نَاقَة … تَيَمَّمَ غَيَثاً ليسَ في سيره أَمَمْ (٤)

وَإِنْ عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غَيرَ وَاضِحٍ … فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المنكب العَمَمْ (٥)

وكان عِرَار أَسودَ، وجَهِد عمرو أَن يصلح بين ابنه وامرأَته فلم يقدر على ذلك، فطلقها، ثم ندم فقال:

تَذَكَّر ذكْرَى أُمِّ حَسَّانَ فَاقْشَعَرّ … عَلَى (١) دُبُرٍ لَمَا تَبَيَّن ما ائتَمَرْ تَذَكَّرْتُهَا وَهْناً وقد حَالَ دُونها … رِعَان وَقِيعَانُ بها الماءُ والشجَرْ (٢)

فَكُنتُ كَذَات البَوِّ لَمَّا تَذَكَّرَتْ … لَهَا رُبَعاً حنّت لمعهده سحر (٣)

وهذا عرار هو الذي أَرسله الحجاج مع رأْس عبد الرحمن بن محمد بن الأَشعث إِلى عبد الملك ابن مروان، فسأَله فوجدَه أَبلغ من الكِتاب، فقال عبد الملك بن مروان:

فَإِن عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غَيرَ وَاضِحٍ … فَإِنِّي أُحِبُّ الجون ذا المنكب العمم فقال عرارا: يا أَمير المؤمنين، أَتدري من يخاطبك؟ قال: لا، قال: أَنا واللَّه عِرار، وهذا الشعر لأَبي، وذكر قصته مع امرأَة أَبيه (٤).

وعمرو بن شأَس هو القائل (٥):

إِذَا نَحنُ أَدْلَجْنَا وأَنتَ أَمَامَنَا … كَفَى لِمطايَانَا بوَجْهكَ هَادِيا أَلَيْسَ تَزِيدُ (٦) العِيسِ خِفَّةَ أَذْرُعٍ … وَإِن كُنَّ حَسْرَى (٧) أَن تكون أَمَامِيا وهو شعر جيد يفتخر فيه بخِنْدِف على قيس.

وروى عن النبي .

أَنبأَنا أَبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يعقوب ابن إِبراهيم بن سعد، حدثني أَبي، عن محمد بن إِسحاق، عن أَبان بن صالح، عن الفضل ابن معقل بن سنان (٨)، عن عبد اللَّه بن نيار الأَسلمي، عن عمرو بن شأس الأَسلمي - وكان من أَصحاب الحُدَيبية - قال: خرجت مع علي إِلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك، حتى وجدت (٩)

عليه في نفسي، فلما قدمتْ أَظهرت شكايته في المسجد، فبلغ ذلك النبي ، فدخلت المسجد ذات غَداة، ورسول اللَّه في ناس من أَصحابه، فلما رآني أَبدَّني (١) عينيه - يقول:

حَدَّدَ إِليّ النظر - حتى إِذا جلست قال: يا عمرو، واللَّه لقد آذيتني! قلت: أَعوذ باللَّه من أَن أُوذيك يا رسول اللَّه! قال: بلى، من آذى علياً فقد آذاني» (٢).

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر) (٣).

أسئلة شائعة - عمرو بن شأس

من هو عمرو بن العاص رضي الله عنه؟

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي، يكنى أبا عبد الله، أمه النابغة بنت خزيمة، له من الولد عبد الله ومحمد، صحابي جليل أسلم بعد صلح الحديبية وحسن إسلامه.

كيف وصف عمرو حاله قبل إسلامه؟

قال رضي الله عنه إنه كان للإسلام مجانبًا معاندًا، حضر بدرًا وأحدًا والخندق مع المشركين فنجا، ثم اعتزل بعد صلح الحديبية بماله بالوَهْط حتى هداه الله للإسلام.

من أبناء عمرو بن العاص؟

كان له من الولد عبد الله بن عمرو الصحابي العالم، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ومحمد بن عمرو وأمه من بَلِيّ، وقد روى عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ كثيرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
اللهم صل على محمد