عمرو بن عبسة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 17 دقيقة قراءة

سيرة عمرو بن عبسة

بن خالد بن عامر بن غاضرة بن خفاف «١» بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وقيل ابن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن بن مالك ابن ثعلبة بن بهثة، كذا ساق نسبه ابن سعد، وتبعه ابن عساكر.

والأول أصح، وهو الّذي قاله خليفة، وأبو أحمد الحاكم وغيرهما، السلمي. أبو نجيح، ويقال أبو شعيب.

قال الواقديّ: أسلم قديما بمكة، ثم رجع إلى بلاده، فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر «٢» ، وقيل الفتح «٣» ، فشهدها، قاله الواقدي.

وزعم أحمد بن محمّد بن عيسى البغداديّ في ذكر من نزل حمص من الصحابة:

عمرو بن عبسة من المهاجرين الأولين، شهد بدرا، كذا قال، وتبعه عبد الصمد بن سعيد.

قال أحمد: وذكر بقية أنه نزلها أربعمائة من الصحابة منهم عمرو بن عبسة أبو نجيح.

قال ابن عساكر: كذا قالا، ولم يتابعا على شهوده بدرا، ويقال: إنه كان أخا أبي ذرّ لأمه، قاله خليفة، قال: واسمها رملة بنت الوقيعة.

أخرج مسلم في صحيحه قصة إسلامه وسؤاله عن أشياء من أمور الصلاة وغيرها.

وقد روى عنه ابن مسعود مع تقدّمه، وأبو أمامة الباهلي، وسهل بن سعد. ومن التابعين شرحبيل بن السمط، وسعدان بن أبي طلحة، وسليم بن عامر، وعبد الرحمن بن عامر، وجبير بن نفير، وأبو سلام، وآخرون.

قال ابن سعد: كان قبل أن يسلم اعتزل عبادة الأوثان.


(١) التاريخ الكبير ٦/ ٣٠٢، المحبر ٢٣٧، مشاهير علماء الأمصار ٥١، المعارف ٢٩٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣١، تاريخ أبي زرعة ١/ ٦٠٨، مروج الذهب ١٤٦٥، تحفة الأشراف ٨/ ١٥٩، مقدمة مسند بقي بن مخلد ٨٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٢٧، تاريخ الطبري ٢/ ٣١٥، المعين في طبقات المحدثين ٢٥، الكاشف ٢/ ٢٨٩، الكامل في التاريخ ٢/ ٥٩، النكت الظراف ٨/ ١٦٤، تقريب التهذيب ٢/ ٧٤، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٠١، أسد الغابة ٤/ ٢٥١، أسد الغابة ت (٣٩٨٤) ، الاستيعاب ت (١٩٥٩) ، مسند أحمد ٤/ ١١١، ٣٨٤، التاريخ لابن معين ٤٤٩، طبقات ابن سعد ٤/ ٢١٤، طبقات خليفة ٤٩، المعارف ٢٩٠، الجرح والتعديل ٤١٦، المستدرك ٣/ ٦١٦، ابن عساكر ٦/ ٢٤١، جامع الأصول ٩/ ١١٦، تهذيب الكمال ١٠٤١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٩١، الكنى والأسماء للدولابي ١/ ٩٠.
(٢) في أ: قبل خيبر.
(٣) في أ: وبعد الفتح.

وأخرج أبو يعلى من طريق [لقمان «١» بن عامر، عن أبي أمامة، من طريق «٢» ] «٣» ابن عبسة: لقد رأيتني وإني لرابع الإسلام. [وفي رواية أبي أحمد الحاكم من هذا الوجه. وإني لربع «٤» الإسلام] «٥» .

وأخرج أحمد من طريق شداد أبي عمار، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، بأيّ شيء تدّعي أنك رابع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، ولا أرى الأوثان شيئا، ثم سمعت عن مكة خبرا، فركبت حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم مستخفيا، وإذا قومه عليه جرآء، فتلطّفت فدخلت عليه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا نبيّ اللَّه» . قلت: اللَّه أرسلك؟ قال: «نعم» . قلت: بأي شيء؟ قال: «بأن يوحّد اللَّه فلا يشرك به شيء، وتكسر الأصنام، وتوصل الرّحم» . قلت: من معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» ، فإذا معه أبو بكر وبلال. فقلت: إني متّبعك. قال: «إنّك لا تستطيع، فارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي ظهرت فالحق بي» .

قال: فرجعت إلى أهلي، وقد أسلمت، فهاجر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وجعلت أتخبّر الأخبار إلى أن قدمت عليه «٦» المدينة، فقلت: أتعرفني؟ قال: «نعم، أنت الّذي أتيتني بمكّة» ؟

قلت: نعم، فعلّمني مما علّمك اللَّه ... فذكر الحديث بطوله.

كذا أخرجه أحمد، وظاهره أنّ شدادا رواه عن عمرو بن عبسة، وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه، ولفظه: عن شداد، عن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة ... فذكر نحوه.

وأخرج الطّبرانيّ وأبو نعيم عنه في دلائل النبوة من طريق ضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وسليم بن عامر- ثلاثتهم عن أبي أمامة: سمعت عمرو بن عبسة يقول: أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: «أبو بكر، وبلال» ، فأسلمت عند ذلك، فلقد رأيتني ربع الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه، أقيم معك أم ألحق بقومي؟ قال: «الحق بقومك» . قال: ثم أتيته قبيل فتح مكة ... الحديث «٧» .

ومن طريق أبي سلّام الدّمشقيّ، وعمرو بن عبد اللَّه الشيبانيّ- أنهما سمعا أبا أمامة يحدّث عن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، ورأيت أنها لا تضرّ


(١) في أ: عبد الرحمن.
(٢) في أ: عن عمرو.
(٣) سقط في ل.
(٤) في أ، د: لرابع.
(٥) سقط في: ل، ت، هـ.
(٦) في أ: عقبة.
(٧) في أ: فذكر الحديث.

ولا تنفع يعبدون الحجارة، فلقيت رجلا من أهل الكتاب، فسألته عن أفضل الدين، فقال:

يخرج رجل من مكة، ويرغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل الدين، فإذا سمعت به فاتبعه، فلم يكن لي همّه إلا مكة أسأل هل حدث فيها أمر؟ إلى أن لقيت راكبا فسألته، فقال: يرغب عن آلهة قومه ... فذكر نحو ما تقدم أولا.

وأخرج أبو نعيم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن [عبد الرحمن بن] «١» عمران بن الحارث، عن مولى لكعب. قال: انطلقنا مع المقداد بن الأسود، وعمرو بن عبسة، وشافع بن حبيب الهذلي، فخرج عمرو بن عبسة يوما للرعية، فانطلقت نصف النهار- يعني لأراه، فإذا سحابة قد أظلّته، ما فيها عنه مفصل، فأيقظته، فقال: إن هذا شيء إن علمت أنك أخبرت به أحدا لا يكون بيني وبينك خير. قال: فو اللَّه ما أخبرت به حتى مات.

وقال الحاكم أبو أحمد: قد سكن عمرو بن عبسة الشام، ويقال: إنه مات بحمص.

قلت: وأظنه مات في أواخر خلافة عثمان، فإنني لم أر له ذكرا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية.

عمرو بن عبسة حسب الطبقات الكبرى

٤٥٢ - عمرو بن عَبَسَة (١)

ابن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خَلَف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهْثة بن سُليم بن منظور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر، ويُكنى أبا نَجِيح.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَرِيز (٢) بن عثمان قال: حدّثنا سُليم بن عامر عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو بعُكاظ فقلتُ: مَن تبعك في هذا الأمر؟ قال: حُرّ وعبدٌ. وليس معه إلّا أبو بكر وبلال. فقال: انطلق حتى يُمَكّنَ الله لرسوله.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيَى سُليم ابن عامر وضَمْرة وأبى طلحة أنّهم سمعوا أبا أمامة الباهلىّ يحدّث عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو نازل بعُكاظ، قال قلتُ: يا رسول الله مَن معك في هذا الأمر؟ قال: معى رجلان أبو بكر وبلال. قال فأسلمتُ عند ذلك، قال فلقد رأيتُنى رُبُعَ الإسلام. قال فقلتُ: يا رسول الله أمْكُثُ معك أم ألْحَقُ بقومى؟ قال: الحَقْ بقومك. قال فيوشكُ الله تعالى أن يَفِىَ بمَن ترى ويُحَيِىَ الإسلام. قال ثمّ أتيتُه قبل فتح مكّة فسلّمتُ عليه، قال وقلتُ: يا رسول الله أنا عمرو بن عَبَسة السّلمىّ أُحِبّ أن أسألك عمّا تعلم وأجْهَلُ وينفعنى ولا يضرّك.

قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن يَعْلى بن عطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البَيْلمانى عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقلتُ: يا رسول الله مَن أسلم؟ قال: حُرّ وعبد، أو قال: عبد وحرّ، يعنى أبا بكر وبلالًا. قال: فأنا رابع الإسلام.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعىّ عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن عمرو بن عبسة أنّه كان ثالثًا أو رابعًا في الإسلام.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار قال: حدّثنا شدّاد بن عبد الله أبو عمّار، وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، لصاحب العَقل (١) رجل من بنى سُليم، بأىّ شئٍ تدّعى أنّك رُبُعُ (٢) الإسلام؟ قال: إنى كنتُ في الجاهليّة أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان بشئٍ، ثمّ سمعتُ عن رجل يُخْبرُ أخبارًا بمكّة ويحدّث بأحاديث، فركبتُ راحلتى حتى قدمتُ مكة فإذا أنا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مستخفيًا، وإذا قومه عليه حِرَاءٌ (١) فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فقلتُ: ما أنت؟ قال: أنا نبيّ، فقلت: وما نبيّ؟ قال: رسول الله، قلتُ: اللهُ أرسلك؟ قال: نعم، قلتُ فبأىّ شئٍ؟ قال: بأن يوَحَّدَ الله ولا يُشْرَكَ به شئٌ وكَسْرِ الأوثان وصِلَةِ الأرحام. فقلتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: حُرّ وعبد. وإذا معه أبو بكر وبلال. فقلتُ له: إنّى مُتّبِعُكَ، قال: إنّك لا تستطيع ذلك يومَك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعتَ بِى (٢) قد ظهرتُ فالحَقْ بى. قال فرجعتُ إلى أهلى وخرج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مهاجرًا إلى المدينة وقد أسلمتُ. قال فجعلت أتخبّر الأخبار حتى جاء رَكبُه من يثرب فقلتُ: ما فعل هذا الرجل المكّىّ الذى أتاكم؟ فقالوا: أراد قومُه قَتْلَه فلم يستطيعوا ذاك وحيل بينهم وبينه، وتركتُ الناس إليه سِراعًا فركبتُ راحلتى حتى قدمتُ عليه المدينةَ فدخلتُ عليه فقلتُ: يا رسول الله تعرفنى؟ قال: نعم، ألستَ الذى أتَيْتَنى بمكّة؟ فقلتُ: بلى، فقلتُ يا رسول الله عَلّمْنى ممّا علّمكَ اللهُ وأجْهَلُ، فقال: إذا صَلّيْتَ الصّبْحَ فأقْصِرْ عن الصلاة حتى (٣) تَطْلُعَ الشمسُ فإذا طلعَتْ فلا تُصَلّ حتى ترتفعَ فإنّها تطلع بين قَرْنَىْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكُفّار، فإذا ارتفعَتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَينِ فصَلّ فإنّ الصّلاةَ مشهودة محضورة حتى يُسْتَقْبَلَ الرُّمْحُ بالظلّ (٤)، ثمّ أقْصِرْ عن الصلاة فإنّها حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم (١)، فإذا فاءَ الفَىْءُ فصَلّ فإنّ الصلاةَ مشهودة محضورة حتى تُصَلّىَ العصر، ثمّ أقْصِرْ عن الصّلاة حتى تغرب الشمسُ فإنّها تغرب بين قَرْنَىْ شيطان، وحينئذ يسجد لها الكُفّار. قال قلتُ: يا رسول الله أخْبرْنى عن الوضوء، فقال: ما منكم من رجلٍ يقرّب وضوءه فيمضمض ويمجّ ثمّ يستنشق وينثر إلّا جرتْ خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثمّ يغسل وجهه كما أمره الله إلّا جَرَتْ خطايا وَجهِه من أطراف لحيته مع الماء، ثمّ يغسل يديه إلى المِرْفقين إلّا جَرَتْ خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثمَ يمسح رأسَه كما أمره الله إلّا جَرَتْ خطايا رأسه من أطراف شَعْره من الماء، ثمَ يغسل قَدَمَيْه إلى الكعبين كما أمره الله إلّا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثمّ يقوم ويحمد الله ويُثنى عليه الذى هو له أهلٌ، ثمّ يركع ركْعَتَينِ إلّا انصرف من ذنوبه كهيئته يومَ ولدَته أمّه. فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسة انْظُرْ ماذا تقول، أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويُعْطى الرجلُ هذا كلّه في مقامه؟ فقال عمرو بن عَبَسة: يا أبا أمامة لقد كَبِرت سنى ورقّ عَظْمى واقترب أجلى وما بى من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لو لم أسْمَعْه من رسول الله إلا مرّةً أو مرّتين أو ثلاثًا، لقد سمعتُه سبعًا أو ثمانيًا أو أكثر من ذلك (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى الحجّاج بن صَفْوان عن ابن أبي حُسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن عمرو بن عَبَسة السّلَمىّ قال: رَغِبْتُ عن آلهة قومى في الجاهليّة وذلك أنّها باطل، فلقيتُ رجلًا من أهل الكِتَاب من أهل تَيْماءَ (١) فقلتُ: إنى امرؤ ممّن يعبد الحجارة فينزل الحىّ ليس معهم إلهٌ فخرج الرجل منهم فيأتى بأربعة أحجارٍ فينصب ثلاثة لقِدْرِه ويجعل أحسنها إلهًا يعبده، ثمّ لعلّه يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلًا سواه، فرأيتُ أنَّه إلهٌ باطلٌ لا ينفع ولا يضرّ فدُلّنى على خير من هذا، فقال: يخرج من مكّة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيتَ ذلك فاتّبعه فإنّه يأتى بأفضل الدين. فلم تكن لى همّة منذ قال لى ذلك إلّا مكّة فآتى فأسأل: هل حدَثَ فيها حدثٌ؟ فيقال: لا. ثمّ قدمتُ مرّةً فسألتُ فقالوا حدثَ فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها.

فرجعتُ إلى أهلى فشددتُ راحلتى برحلها ثمّ قدمتُ منزلى الذى كنتُ أنزل بمكّة، فسألتُ عنه فوجدتُه مستخفيًا ووجدتُ قريشًا عليه أشِدّاءَ، فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فسألتُه فقلتُ: أىّ شئٍ أنت؟ قال: نبىّ، قلتُ: ومَن أرسلك؟ قال: الله، قلتُ: وبمَ أرسلك؟ قال: بعبادة الله وَحْدَه لا شَريك له وبحقْنِ الدّماء وبكسر الأوثان، وصِلةِ الرحمِ، وأمان السبيل. فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به قد آمَنْتُ بك وصدّقتُك، أتأمرنى أمكثُ معك أو انصرف؟ فقال: ألا ترى كراهةَ الناس ما جئتُ به؟ فلا تستطيع أن تمكث، كُن (٢) في أهلك فإذا سمعتَ بى قد خرجتُ مَخْرَجًا فاتْبَعنى.

فمكثتُ في أهلى حتى إذا خرج إلى المدينة سرتُ إليه فقدمتُ المدينةَ فقلتُ: يا نبىّ الله أتعرفنى؟ قال: نعم، أنتَ السّلَمىّ الذى أتيتَنى بمكّة فسألتَنى عن كذا وكذا، فقلتُ لك كذا وكذا، فاغتنمتُ ذلك المجلس وعلمتُ أن لا يكونَ الدهر أفرغ قلبًا لى منه في ذلك المجلس، فقلتُ: يا نبىّ الله أىّ الساعات أسمع؟ قال: الثّلُثُ الآخرُ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراءَ كأنّها الحَجَفَة فأقْصِرْ عنها فإنّها تطلع بين قرنى شيطانٍ فيصلّى لها الكُفّار،

فإذا ارتفعتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ فإنّ الصلاةَ مشهودة مقبولة حتى يساوى الرجل ظِلّه، فأقْصِرْ عنها فإنّها حينئذٍ تُسْجَرُ جهنَّم، فإذا فاء الفَىْءُ فصَلّ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتَها غربَتْ حمراء كأنّها الحجَفَة فأقْصِرْ. ثمّ ذكر الوضوءَ فقال: إذا توضّأتَ فغسلتَ يديكَ ووجهك ورجليك فإن جلستَ كان ذلك لك طَهورًا وإن قُمتَ فصلّيتَ وذكرتَ ربّك بما هو أهلُه انصرفتَ من صلاتك كهيئتك يومَ ولدَتْك أمّك من الخطايا.

قال محمد بن عمر: لما أسلم عمرو بن عَبَسة بمكّة رجع إلى بلاد قومه بنى سُليم، وكان ينزل بِصفنة وحَاذَةَ -وهى من أرض بنى سُليم-، فلم يزل مُقيمًا هناك حتى مَضَتْ بدر وأحُد والخندق والحُديبية وخيبر، ثمّ قدم على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعد ذلك المدينةَ.

عمرو بن عبسة حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ أَبُو نَجِيحٍ، قَدِمَ مَكَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ بِعُكَاظٍ وَرَآهُ مُسْتَخْفِيًا مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَابِعُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِهِ وَقَوْمِهِ بَنِي سُلَيْمٍ مُقِيمًا حَتَّى مَضَى بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْخَنْدَقُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَهَا، وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ يَعْتَزِلُ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَيَرَاهَا بَاطِلَةً وَضَلَالَةً حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. وَمِنَ التَّابِعِينَ: أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو ظَبْيَةَ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، ثنا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا رُبُعُ الْإِسْلَامِ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا ٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ⦗١٩٨٣⦘ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ عَلَى أَمْرِكَ هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَرُبْعُ الْإِسْلَامِ ٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ صَاحِبِ الْعَقْلِ عَقْلِ الصَّدَقَةِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -: بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي رُبْعَ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى الْأَوْثَانَ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُ الرِّجَالَ تُخْبِرُ أَخْبَارًا بِمَكَّةَ - وَحَدَّثَ أَحَادِيثَ - فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَهًى، وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ حِدَادٌ فَتَلَطَّفْتُ لَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ» قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللهِ» قُلْتُ: أَرْسَلَكَ اللهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «بِتَوْحِيدِ اللهِ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ» قُلْتُ: فَمَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» قَالَ: وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، قُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِيَ قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي» فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَنُعَيْمٌ، وَزَكَرِيَّا، وَأَبُو سَلَامٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ ٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الْحِمْصِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي سَلَامٍِ الدِّمَشْقِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: " رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ، قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَرَأَيْتُ أَنَّهَا الْبَاطِلُ، يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ، وَالْحِجَارَةُ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ قَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا، وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا مَكَّةَ آتِيهَا ⦗١٩٨٤⦘ فَأُسْأَلُ هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ، وَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ: وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ جَرْأَى، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِمَكَّةَ فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مَا أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ، وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ، عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ: أَيُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ الْحَدِيثَ ٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُرْقِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْأَحْمَرُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: ٤٦] مَا كَانَ النِّدَاءُ؟ وَمَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ؟ قَالَ: «كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَسِتِّمِائَةِ عَامٍ عَلَى وَزْنِ عَرْشِهِ، ثُمَّ نَادَى يَا أُمَّةُ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي، فَمَنْ لَقِيَنِي يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي وَرَسُولِي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ»

عمرو بن عبسة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عمرو بن عبسة بن عامر بن خَالِد بن غَاضِرة بن عَتَّاب بن امرئِ القيس ابن بُهْثَة بن سُلَيم، قاله أَبو عمر.

قال ابن الكلبي وغيره: هو عمرو بن عَبَسة بن خالد بن حُذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن ابن مالك بن ثعلبة بن بُهثة بن سُلَيْم السلمي، ومازن بن مالك أُمه بَجْلة - بسكون الجيم - بنت هناة بن مالك بن فَهْم الأَزدية، وإِليها ينسب ولدها، وممن ينسب عمرو بن عَبَسة، فهو بجلي، وهو سلمي. ويكنى أَبا نَجِيح، وقيل: أَبو شعيب.

أَسلم قديماً أَوّل الإِسلام، كان يقال هو رُبُع (٢) الإِسلام.

أَنبأَنا أَبو الفرج بن أَبي الرجاءِ الثقفي إِجازة بإِسناده إِلى أَبي بكر بن أَبي عاصم، حدثنا محمد بن مصفَّى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد اللَّه بن العلاءِ قال: حدثني أَبو سلام الحبشي أَنه سمع عمرو بن عَبَسة السلمي يقول: أُلقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف، لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت. فنمت بين الكعبة وأَستارها، فما علمت إِلا بصوته يهلل اللَّه،

فخرجت إليه فقلت: ما أَنت؟ فقال:

رسولُ اللَّه. فقلت: وبم أَرسلك؟ قال: بأَن يُعْبَدَ اللَّه ولا يشرك به شيء، وتحقن الدماء،

وتوصل الأرحام. قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. فقلت: ابسط يدك أَبايعك. فبسط يده فبايعته على الإِسلام، فلقد رأَيتني وإِني لربعُ الإِسلام (١).

ورُوِي عنه أَنه قال للنبي : أَقيم معك يا رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكن الحق بقومك، فإذا سمعت أنى قد خرجت فاتبعني. قال: فلحقت بقومي، فمكثت دهراً طويلاً منتظراً خبره، حتى أَتت رفقة من يثرب، فسأَلتهم عن الخبر، فقالوا: خرج محمد من مكة إِلى المدينة.

قال: فارتحلت حتى أَتيته، فقلت: أَتعرفني؟ قال: نعم، أَنت الرجل الذي أَتيتنا بمكة (٢) وكأَن قدومه المدينة بعد مضي بدر، وأُحد، والخندق، ثم قدم المدينة فسكنها، ونزل بعد ذلك الشام.

روى عنه من الصحابة: عبد اللَّه بن مسعود، وأَبو أُمامة الباهلي، وسهل بن سعد الساعدي، ومن التابعين: أَبو إِدريس الخولاني، وسُليم (٣) بن عامر، وكثير بن مُرّة، وعدي بن أَرطاة، وجُبير بن نفير، وغيرهم.

أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه وغيره قالوا: أَنبأَنا أَبو القاسم بن الحصين، أَنبأَنا أَبو طالب ابن غيلان، أَنبأَنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن الشافعي، أَنبأَنا إِسحاق الحربي، أَنبأَنا عبد اللَّه ابن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة بن أَبي الحسام، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن ابن يزيد أَنه سمع عمرو بن عَبَسة يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: «من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نوراً يوم القيامة ومن رمى سهماً في سبيل اللَّه فبلغ العدو أَو قَصَّر، كان له عدْل رقبة. ومن أَعتق رقبة مؤمنة، أَعتق اللَّه تعالى بكل عضو منه عضواً من المعتق من النار» (٤).

أَخرجه الثلاثة.

أسئلة شائعة - عمرو بن عبسة

من هو عمرو بن العاص رضي الله عنه؟

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي، يكنى أبا عبد الله، أمه النابغة بنت خزيمة، له من الولد عبد الله ومحمد، صحابي جليل أسلم بعد صلح الحديبية وحسن إسلامه.

كيف وصف عمرو حاله قبل إسلامه؟

قال رضي الله عنه إنه كان للإسلام مجانبًا معاندًا، حضر بدرًا وأحدًا والخندق مع المشركين فنجا، ثم اعتزل بعد صلح الحديبية بماله بالوَهْط حتى هداه الله للإسلام.

من أبناء عمرو بن العاص؟

كان له من الولد عبد الله بن عمرو الصحابي العالم، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ومحمد بن عمرو وأمه من بَلِيّ، وقد روى عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ كثيرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده