محمد بن أبي حذيفة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 6 دقيقة قراءة

سيرة محمد بن أبي حذيفة

٧٧٨٣- محمد بن أبي حذيفة «١»

بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف العبشميّ، أبو القاسم.

ولد بأرض الحبشة، وكان أبوه من السّابقين الأولين، وهو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه كما سيأتي في الكنى.

وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة:

ولد محمد بن أبي حذيفة بأرض الحبشة، وكذا قال ابن إسحاق، والواقديّ، وابن سعد.

وذكره الواقديّ فيمن كان يكنى أبا القاسم، واسمه محمد بن الصّحابة، واستشهد أبوه أبو حذيفة باليمامة فضم عثمان محمدا هذا إليه وربّاه، فلما كبر واستخلف عثمان استأذنه في التوجه إلى مصر، فأذن له، فكان من أشد الناس تأليبا عليه.

ذكر أبو عمر الكنديّ في أمراء مصر أن عبد اللَّه بن سعد أمير مصر لعثمان كان توجه إلى عثمان لما قام الناس عليه، فطلب أمراء الأمصار فتوجه إليه، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين، واستناب عقبة بن عامر.

وفي نسخة ابن مالك: فوثب محمد بن أبي حذيفة على عقبة، فأخرجه من مصر وذلك في شوال منها، ودعا إلى خلع عثمان، وأسعر البلاد، وحرّض الناس على عثمان.


(١) أسد الغابة ت ٤٧٢٠، الاستيعاب ت ٢٣٥٤، المحبر ١٠٤، ٢٧٤، التاريخ الصغير ١/ ٨١، تاريخ الطبري ٥/ ١٠٥، الولاة والقضاة ١٤، جمهرة أنساب العرب ٧٧، تاريخ ابن عساكر ١٥/ ١٠٦، الكامل ٣/ ٢٦٥، الوافي بالوفيات ٢/ ٣٢٨، العقد الثمين ١/ ٤٥٤.

وأخرج من طريق اللّيث، عن عبد الكريم بن الحارث الحضرميّ- أن ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الطّعن على عثمان، كان يأخذ الرواحل فيحصرها، ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث بذلك معهم، فيجعلهم، على ظهور بيت في الحر، فيستقبلون بوجوههم الشمس ليلوّحهم تلويح المسافر، ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة، ثم يرسلوا رسلا يخبروا بقدومهم، فيأمر بتلقيهم، فإذا لقوا الناس قالوا لهم:

ليس عندنا خبر، الخبر في الكتب، فيتلقاهم ابن أبي حذيفة، ومعه الناس، فيقول لهم الرسل: عليكم بالمسجد، فيقرأ عليهم الكتب من أمهات المؤمنين: إنا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا وكذا ... من الطّعن على عثمان، فيضجّ أهل المسجد بالبكاء والدعاء.

ثم روى من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بايع أهل مصر محمد بن أبي حذيفة بالإمارة إلا عصابة منهم معاوية بن حديج وبسر بن أرطاة، فقدم عبد اللَّه بن سعد حتى إذا بلغ القلزم وجد هناك خيلا لابن أبي حذيفة، فمنعوه أن يدخل، فانصرف إلى عسقلان، ثم جهز ابن أبي حذيفة الذين ثاروا على عثمان وحاصروه إلى أن كان من قتله ما كان، فلما علم بذلك من امتنع من مبايعة ابن أبي حذيفة اجتمعوا وتبايعوا على الطّلب بدمه، فسار بهم معاوية بن حديج إلى الصعيد، فأرسل إليهم ابن أبي حذيفة جيشا آخر، فالتقوا، فقتل قائد الجيش، ثم كان من مسير معاوية بن أبي سفيان إلى مصر لما أراد المسير إلى صفّين، فرأى ألّا يترك أهل مصر مع ابن أبي حذيفة خلفه، فسار إليهم في عسكر كثيف، فخرج إليهم ابن أبي حذيفة في أهل مصر، فمنعوه من دخول الفسطاط، فأرسل إليهم: إنا لا نريد قتال أحد، وإنما نطلب قتلة عثمان، فدار الكلام بينهم في الموادعة، و؟ استخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصّلت بن مخزمة بن المطّلب بن عبد مناف، وخرج مع جماعة منهم: عبد الرحمن بن عديسى، وكنانة بن بشر، وأبو شمر بن أبرهة بن الصباح، فلما بلغوا به غدر بهم عسكر معاوية وسجنوهم إلى أن قتلوا بعد ذلك.

وذكر أبو أحمد الحاكم أن محمد بن أبي حذيفة لما ضبط مصر، وأراد معاوية الخروج إلى صفّين بدأ ب «مصر» أولا فقاتله محمد بن أبي حذيفة بالعريش إلى أن تصالحا، وطلب منه معاوية ناسا يكونون تحت يده رهنا ليأمن جانبهم إذا خرج إلى صفّين، فأخرج محمد رهنا عدّتهم ثلاثون نفسا، فأحيط بهم وهو فيهم فسجنوا.

وقال أبو أحمد الحاكم: خدع معاوية محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى العريش في ثلاثين نفسا، فحاصره ونصب عليه المنجنيق، حتى نزل على صلح، فحبس ثم قتل.

وأخرج ابن عائذ من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، قال: فرّقهم معاوية بصفّين، فسجن ابن أبي حذيفة ومن معه في سجن دمشق، وسجن ابن عديس والباقين في سجن بعلبكّ.

وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق ابن المبارك، عن حرملة بن عمران عن عبد العزيز بن عبد الملك السّليحي، حدثني أبي، قال: كنت مع عقبة بن عامر قريبا من المنبر، فخرج ابن أبي حذيفة، فخطب الناس، ثم قرأ عليهم سورة- وكان قارئا، فقال عقبة: صدق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، «ليقرأنّ القرآن ناس لا يجاوز تراقيهم» . فسمعه ابن أبي حذيفة، فقال: إن كنت صادقا إنك لمنهم.

وأخرج البغويّ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كان رجال من الصّحابة يحدثون أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «يقتل بجبل الخليل والقطران من أصحابي أو من أمّتي ناس» ،

فكان أولئك النفر الذين قتلوا مع محمد بن أبي حذيفة هناك.

ورواه أبو عمر الكنديّ من وجه آخر، عن الليث، قال: قال محمد بن أبي حذيفة:

هذه الليلة التي قتل فيها عثمان، فإن يكن القصاص بعثمان فسيقتل في غد، فقتل في الغد.

وذكر خليفة بن خياط في تاريخه أنّ عليا لما ولي الخلافة أقرّ محمد بن أبي حذيفة على إمرة مصر، ثم ولّاها محمد بن أبي بكر.

واختلف في وفاته، فقال ابن قتيبة: قتله رشدين مولى معاوية، وقال ابن الكلبيّ: قتله مالك بن هبيرة السكونيّ.

(١) بطحان- بفتح الباء-: اسم وادي بالمدينة.
(٢) مسند الإمام أحمد: ٣/ ٤٤٨.
(٣) سيرة ابن هشام: ٢/ ٦٢٩.
(٤) قال الحافظ في الإصابة ٣/ ٤٨٥: «وهو خطأ نشأ عن تصحيف، والصواب: عن محمد، عن ابن آبى حدرد- واسمه: عبد اللَّه- ومحمد هذا هو ابن إبراهيم التيمي.».
(٥) في المطبوعة: «الخليل»، بالخاء. والمثبت عن مراصد الاطلاع: ٣٤٤.

محمد بن أبي حذيفة حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[٩٨٦] محمدُ بنُ أبي حُذَيْفَةَ بن عُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ أبو القاسم (١)، وُلِد بأرض الحبشة على عهد رسول الله ، وأمُّه سَهْلةُ بنت سُهيل بن عمرٍو العامريَّةُ (٢)، قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٣): وَلَّى عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه مصرَ محمد بن أبي حُذيفة، ثمَّ عَزَله ووَلَّى قيس بن سعدِ بن عُبادةَ، ثُمَّ عَزَله ووَلَّى الأَشْترَ (٤) مالك بن الحارثِ النَّخَعيَّ، فمات قبل أن يَصِلَ إليها، فوَلَّى محمد بن أبي بكرٍ فقُتِلَ بها، وغَلَبَ عمرُو بنُ العاصي على مصر، وكان محمدُ بنُ أبي حُذيفةَ أَشَدَّ الناسِ تأليبًا على عثمان رضي الله عنه، وكذلك كان عمرُو بنُ العاصِي مُذْ عَزَلَه عن مصرَ يُعمِلُ حِيلَته (٥) في التَّأْلِيبِ والطَّعْنِ على عثمان رضي الله عنه، وكان عثمانُ رحمه الله قد كَفَلَ محمدَ بنَ أبي حُذيفة بعد موت أبيه أبي حُذيفةَ، ولم يَزَلْ فِي كَفالتِه ونَفَقتِه سنينَ، فلمَّا قامُوا (٦) على عثمانَ كان محمدُ بنُ أَبي حُذيفةَ أحدَ مَن

محمد بن أبي حذيفة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) مُحَمَّد بنُ أبي حُذيفة بن عُتْبة بن رَبيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العَبْشَمِيّ، كنيته أبو القاسم.

ولد بأرض الحبشة على عهد رسول اللَّه ، وأمه سهلة بنت سُهَيل بن عمرو العامرية. وهو ابن خال معاوية بن أبي سفيان. ولما قتل أبوه أبو حذيفة، أخذ عثمان بن عفان محمداً إليه فكَفَله إلى أن كَبِر ثم سار إلى مصر فصار من أشد الناس تأليباً على عثمان.

قال أبو نعيم: هو أحد من دخل على عثمان حين حُوصِر فقُتِل، وأخذ محمد بجبل الجليل (٥) - جبل لبنان - فقتل.

قال خليفة: ولاه علي بن أبي طالب على مصر ثم عزله، واستعمل قيس بن سعد بن عبادة، ثم عزله.

والصحيح: أن محمداً كان بمصر لما قتل عثمان، وهو الذي ألَّب أهلَ مصر على عثمان حتى ساروا إليه، فلما ساروا إليه كان عبد اللَّه بن سعد أميرُ مصر لعثمان قد سار عنها، واستخلف عليها خليفةً له فثار محمد على الوالي بمصر لعبد اللَّه، فأخرجه واستولى على مصر. فلما قُتِل عثمان أرسل عليّ إلى مصر قيس بن سعد أميراً، وعزل محمداً. ولما استولى معاوية على مصر، أخذ محمداً في الرَّهن وحبسه، فهربَ من السجن، فظفر به رِشْدين مولى معاوية، فقتله.

وانقرض ولد أبي حذيفة وولد أبيه عتبة إلا من قبل الوليد بن عتبة، فإن منهم طائفة بالشام، قاله أبو عمر.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - محمد بن أبي حذيفة

من هو محمد بن الحنفية رضي الله عنه؟

هو محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أمه الحنفية خَوْلة بنت جعفر من بني حنيفة، وقيل كانت من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب، فعُرف بمحمد بن الحنفية نسبة إلى أمه.

من هي أم محمد بن الحنفية؟

هي خَوْلة بنت جعفر بن قيس الحنفية، وقيل كانت أَمَة لبني حنيفة من سبي اليمامة، صالح خالد بن الوليد أهلَ اليمامة على الرقيق دون أنفسهم، فصارت إلى علي رضي الله عنه.

لِمَ سُمي محمد بن الحنفية باسم النبي ﷺ وكنيته؟

روي أن عليًا رضي الله عنه استأذن النبي ﷺ قائلًا: إن وُلد لي ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ فقال النبي ﷺ: نعم، فكانت رخصة لعلي رضي الله عنه خاصة في الجمع بين الاسم والكنية.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.6 / 29.5
الإضاءة 17%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله