سيرة مرداس بن نهيك
التَّمِيمِيُّ العَنْبَرِيُّ (١)، له صحبةٌ، قال: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فدَعا لي بالبركةِ.
روَى عنه ابنُه بكرُ بنُ مِرْداسٍ.
[١١٤٤] مِرْداسُ بنُ نَهيكٍ الفَزارِيُّ (٢)، فيه نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ (٣) لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] الآية، كان يَرْعَى غنمًا له فَهَجَمَتْ عليه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ، وفيها أسامةُ بنُ زيدٍ، وأميرُها سلمةُ بنُ الأكوع، فلَقِيَه أسامةُ فألقَى إليه السلامَ (٤)، وقال: السلامُ عليكم، أنا مؤمنٌ، فَحَسِبَ أسامةُ أنَّه ألقَى إليه السلامَ (٤) مُتَعَوِّذًا فقتَله، فأنزَل اللهُ ﷿ فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية، كان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أسامةَ، ويُحِبُّ أن يُثني الناسُ عليه خيرًا إذا بَعَثَه بَعْثًا، وكان مع ذلك يسألُ عنه، فلمَّا قتَل هذا المسلمَ مِرْداسًا لم تَكْتُمِ السَّرِيَّةُ ذلك عن رسولِ ﷺ، فلمَّا أعلَموه بذلك رفَع رسولُ اللهِ ﷺ رأسَه إلى أسامةَ، فقال له: "كيفَ أنتَ ولا إلَه إلا اللهُ؟! "، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنما قالَها مُتَعَوِّذًا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلَّا شَقَقْتَ عنه (٥) قلبِه، فنظَرتَ إليه؟ "، فأنزَل اللهُ ﷿ هذه الآيةَ، وأخبَر أنَّه إنما قتَله مِن أَجلِ عَرَضِ الدُّنيا؛ غُنَيمتِه وجَمَلِه، فحلَف أسامةُ ألَّا يُقاتِلَ رجلًا يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ، أبدًا، هذا في تفسيرِ السُّدِّيِّ (١)، وتفسيرِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عكرمةَ، وفي تفسيرِ سعيدٍ عن قتادةَ (٢)، وقاله غيرُهم أيضًا، ولم يختلِفوا في أن المقتولَ يومَئِذٍ الذي ألقَى السلامَ (٣)، وقال: إِنِّي مؤمنٌ، رجلٌ يُسَمَّي مِرْداسًا، واختَلفوا في قاتلِه، وفي أميرِ تلك السَّرِيَّةِ اختلافًا كثيرًا، قد ذكرنا جملتَه في بابِ مُحلِّمِ بنِ جَثَّامةَ (٤) مِن هذا الكتابِ (٥).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .