سيرة هشام بن حكيم
(ب د ع) هشام بن حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلد بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيَ القُرَشي الأسدي، وخديجة (٤) - زوج النبي ﷺ عَمَّةُ أبيه.
أسلم يوم الفتح ومات قبل أبيه حكيم (٥)، قاله أبو عمر.
وقال ابن مَنده: هشام بن حكيم بن حزام المخزومي، وهو ابن خويلد بن أسد القرشي، وأُمه أُم هشام من بني فراس بن غَنْم (١) وقيل: أُمه مليكة بنت مالك، من بني الحارث بن فهر.
مات قبل أبيه، وقيل: استشهد بأجنادين.
وله مع عياض بن غَنْم قصةٌ ذُكِرت في عياض.
وكان من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، وكان عمر بن الخطاب يقول إذا بلغه أمر ينكره: أمَّا ما بقيتُ أنا وهشام، فلا يكون ذلك.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره قالوا بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي قال: حدثنا الحسن بن علي وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عُرْوة عن المسْوَر بن مَخْرَمة وعبد الرحمن بن عبد القارِيِّ أنهما أخبراه أنَّهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: مررت بهشام ابن حكيم بن حِزام وهو يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللَّه ﷺ، فإذا هو يقرأُ على حروف لم يُقْرئْنِيها رسول اللَّه ﷺ، فكدت أُسَاوِره (٢) في الصلاة، فنظرت حتى سلم فلبّبته (٣) بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ. فقلت له كذبتَ، واللَّه إن رسول اللَّه لهُو أقرأني هذه السورة التي تقرأُها، فانطلقت أقودُه إلى رسول اللَّه ﷺ: فقلت إني سمعتُ هذا يقرأُ سورة الفرقان على حُروف لم تُقْرئْنيها. فقال النبي ﷺ: أرسِلْه يا عمر، اقرأ يا هشام. فقرأ القراءة التي سمعت، فقال رسول اللَّه ﷺ: هكذا أنزلت. ثم قال النبي ﷺ اقرأ يا عمر. فقرأت القراءة التي أقرأني النبي ﷺ، فقال النبي: هكذا أنزلت: ثم قال النبي ﷺ إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءُوا ما تيسر منه (٤).
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
قلت: قول ابن منده: «هشام بن حكيم بن حزام المخزومي، وهو ابن خويلد بن أسد».
هذا من أغرب ما يُحكى عن عالم! بينما يجعله مخزومياً يسوق (٥) نسبه أسدياً! والصحيح أنه أسدي كما ذكرناه أوَّلاً، ومن قال: مخزومى فقد وهم.
وقال أبو نعيم «استشهد يوم أجنادين»، وهو غلط، والذي قتل بأجنادين هشَام بن العاص سنة ثلاث عشرة، وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم تدلُّ على أنه لم يقتل يوم أجنادين،
فإن أبا نعيم أيضاً روى بإسناده أن هشام بن حكيم وَجَدَ عياض بن غنم وهو على حمص، قد شَمس ناساً (١) من النَّبَطِ في أداء الجزية، فقال له هشام: ما هذا يا عياض!! إن رسول اللَّه ﷺ قال:
«إن اللَّه يُعذِّب الذين يعذبون الناس في الدنيا (٢)». وحمص إنما فتحت بعد أجنادين بكثير، وقد استقصينا الجميع والاختلاف فيه في كتابنا «الكامل في التاريخ» (٣). واللَّه أعلم.