سيرة هند بنت عمرو
أَشاقَتْك هندٌ أمْ نآكَ (١) سُؤالُها … كذاك النَّوى أسبابُها وانفِتَالُها وقد أَرِقَتْ في رأسِ حصنٍ مُمَرَّدٍ … بنَجْرانَ يَسْرِي بعدَ نومٍ خيالُها وهي أبياتٌ سنذكُرُها بتمامِها (٢) في باب كُنيتِها إن شاء الله (٣).
[٣٤١١] هندٌ بنتُ عمرِو بن حرامٍ (٤)، عَمَّةُ جابرِ بن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن حرامٍ الأنصاريَّةُ، كانت تحت عمرِو بن الجَموحِ، فقُتِل عنها يومَ أُحُدٍ، وقُتِل أخوها عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن حرامٍ يومئذٍ أيضًا، ودُفِنا في قبرٍ واحدٍ.
[٣٤١٢] هندٌ بنتُ عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ أُمُّ معاويةَ (٥)، أسلَمتْ عامَ الفتحِ بعدَ إسلامِ زوجِها أبي سفيانَ بن حربٍ، فأَقَرَّهما رسولُ اللهِ ﷺ على نكاحِهما، وكانَت امرأةً [فيها ذُكْرَةٌ] (٦)، لها نفسٌ وأَنَفةٌ، شهِدتْ أُحُدًا كافرةً مع زوجِها أبي سفيانَ (٧)، وكانَتْ تقولُ يومَ أُحُدٍ (١):
نحنُ بنات طارق نمشي على النَّمارق [والمسك في المفارق [والدر في المَخانِق] (٢) (٣)
إن تُقبلوا نُعانق [ونَفرِشِ النَّمَارِقْ] (٤)
أو تُدبروا نُفارقْ فراق غيرِ وامِقْ قال الزُّبيرُ: سمعتُ يحيى بن عبد الملك الهُدَيريَّ - وقد ذُكِر قولُ هندٍ يومَ أُحُدٍ -:
نحنُ بناتُ طارقٍ فقال: أرادَتْ: نحنُ بناتُ النَّجم، من قوله ﷿: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ١ - ٣] تقولُ: نحنُ بناتُ النَّجم (٥).
قال أبو عمر: قالوا (١): فلمَّا قُتِل حمزة رضي الله عنه وَثَبَتْ عليه فمَثَّلَتْ به، وشَقَّتْ بطنه، واستَخرَجَتْ كَبِدَه فَشَوَتْ منه وأكَلَتْ - فيما يُقالُ - لأنه كان قد (١) قتل أباها يوم بدرٍ، وقد قيل: إِنَّ الذي مَثَّلَ بحمزة بن عبدِ المطلبِ معاويةُ بنُ المُغيرة بن أبي العاصي بن أُمَيَّةَ، وقتله النبيُّ ﷺ صبرًا، مُنصَرَفَه مِن أُحُدٍ، فيما ذكر الزُّبيرُ (٢).
ثم ختم الله لها بالإسلام، فأسلمتُ يوم الفتح، فلمَّا أخذ رسولُ اللَّهِ ﷺ البيعةَ على النساء - ومِن الشَّرط فيها ألَّا يَسْرِقُنَ ولا يَزْنِينَ - قالت له هندٌ بنت عتبة: وهل تَزْنِي الحُرَّةُ أو (٣) تَسْرِقُ يا رسولَ اللَّهِ؟ فلمَّا قال: "وَلا [تَقْتُلْنَ أَوْلادَكُنَّ] (٤) "، قالت: قد رَبَّيْناهم صغارًا، وقتلتهم أنتَ ببدرٍ كبارًا، أو نحو هذا من القول.
وشَكَتْ إلى رسول الله ﷺ أن زوجها أبا سفيانَ لا يُعطيها مِن الطعامِ ما يَكْفيها وولدها، فقال لها رسولُ اللَّهِ ﷺ: "خُذِي مِن مالِه بالمعروف ما يَكْفِيك أنتِ وولدك" (٥).
(١) في المطبوعة: «ونقتلهم». والمثبت عن المصورة.
(٢) انظر تفسير ابن كثير عند آية الممتحنة: ١٢، فقد خرجنا هنالك الأحاديث الواردة في شأنها.
(٣) في المطبوعة: «منقبة». والمثبت عن المصورة.
(٤) في المطبوعة والمصورة: «الفاكه بن المغيرة». والمثبت عن كتاب نسب قريش لمصعب زبيري: ١٥٣، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٧٧، وطبقات ابن سعد: ٨/ ١٧٠. وعيون الأخبار لابن قتيبة: ١/ ٢٨٣.
(٥) تقدمت ترجمته في: ٣/ ٣٤٦.