الإسلام > غريب الحديث > فضض
معنى وشرحُ كلمة «فضض» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة فضض
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ
«أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْتَدَحْتك، فَقَالَ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فأنْشَده الْأَبْيَاتَ الْقَافِيَّةَ»
أَيْ لَا يُسْقط اللَّهُ أسْنانَك. وتَقْديره: لَا يَكْسر اللَّهُ أسْنانَ فِيك، فَحَذَفَ المُضاف. يُقَالُ: فَضَّه إِذَا كَسَره. وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ
«لَمَّا أنشدَه القَصِيدة الرَّائِيَةَ قَالَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تَسْقط لَهُ سنٌّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُديْبية «ثُمَّ جِئتَ بِهِمْ لبَيْضَتِك لتَفُضَّها»
أي تَكْسِرها. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ القبْر
«حَتَّى يَفُضَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ»
. وَحَدِيثُ ذِي الكِفْل
«لَا يَحِلّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخاتَم»
هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الوَطء، وفَضَّ الخَاتَم والخَتْمَ إِذَا كَسَره وفَتَحه. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ
«الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكم»
أَيْ فَرَّق جَمْعَكم وكَسره. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«أَنَّهُ رَمَى الجَمْرة بسَبع حَصَيات ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ فَضَض الحَصَى أقْبَل عَلَى سَلْمان بْنِ رَبيعة فكلَّمه»
أَيْ مَا تَفَرّق مِنْهُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ
«قَالَتْ لِمَرْوَانَ: إنَّ النبيَّ لَعن أَبَاكَ، وَأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ»
أَيْ قِطْعة وَطَائِفَةٌ مِنْهَا. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ
«فُظاظَة مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ»
بظَاءين، مِنَ الفَظِيظ، وَهُوَ مَاءُ الكَرِش. وَأَنْكَرَهُ الخطَّابي. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
«افْتَظَظْتُ الكَرِش [إِذَا] (من الفائق ٣/ ٣٠٣) اعْتَصْرَت مَاءَهَا، كَأَنَّهُ («كأنها»
والمثبت من الفائق واللسان) عُصَارة مِنَ اللَّعْنة، أَوْ فُعَالَة مِنَ الفَظِيظ: مَاءُ الفَحْل: أَيْ نُطْفَة مِنَ اللَّعْنَةِ» . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ
«لَوْ أَنَّ أَحَداً («أحَدَكم»
. وفي الفائق ٢/ ٢٨٣
«رجلا»
وأثبت ما في ا) انْفَضَّ ممَّا صُنِع بِابْنِ عَفَّان لَحُقَّ لَهُ أنْ يَنْفَضَّ» أَيْ يَتَفّرق ويَتَقَطَّع. ويُروى بِالْقَافِ. وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ هَوازِن
«فَجَاءَ رجلٌ بنُطْفَةٍ فِي إدَاوَة فافْتَضَّها»
أَيْ صَبَّهَا، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الفَضّ، وفَضَضُ الْمَاءِ: مَا انْتَشَرَ مِنْهُ إِذَا اسْتُعْمِل. ويُروى بِالْقَافِ: أَيْ فَتَحَ رَأْسَهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«كَانَتِ المرأةُ إِذَا تُوفِّي عَنْهَا زَوجهُا دخَلَت حِفشا ولَبِسَت شَرَّ ثِيَابِهَا حَتَّى تَمُرّ عَلَيْهَا سَنَة، ثُمَّ تُؤتَى بدَابَّة، شاةٍ أَوْ طَيْر فتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلما تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلاَّ مَاتَ»
أَيْ تَكْسِر مَا هِيَ فِيهِ مِنَ العِدّة، بِأَنْ تأخُذ طَائِرًا فَتْمَسح بِهِ فَرْجَها وتَنْبِذه فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ. وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسَيَجِيءُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
«سُئل عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَنِ امْرَأَةٍ خَطبها: هِيَ طالِقٌ إِنْ نكَحْتُها حَتَّى آكُل الفَضِيض»
هُوَ الطَّلْع أَوَّلَ مَا يَظْهَرُ. والفَضِيض أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا: الْمَاءُ ساعةَ يَخْرُج مِنَ الْعَيْنِ أَوْ يَنْزِل مِنَ السَّحاب. وَفِي حَدِيثِ الشَّيْب
«فَقَبَضَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّة فِيهَا مِنْ شَعر»
. وَفِي رِوَايَةٍ
«مِنْ فِضَّة أَوْ مِنْ قُصَّة»
وَالْمُرَادُ بالفِضَّة شَيْءٌ مَصُوغ مِنْهَا قَدْ تُرِك فِيهِ الشَّعْرُ. فَأَمَّا بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهِيَ الخُصْلة مِنَ الشَّعْرِ.
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْتَدَحْتك، فَقَالَ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فأنْشَده الْأَبْيَاتَ الْقَافِيَّةَ» أَيْ لَا يُسْقط اللَّهُ أسْنانَك.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْتَدَحْتك، فَقَالَ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فأنْشَده الْأَبْيَاتَ الْقَافِيَّةَ»، «لَمَّا أنشدَه القَصِيدة الرَّائِيَةَ قَالَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تَسْقط لَهُ سنٌّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُديْبية «ثُمَّ جِئتَ بِهِمْ لبَيْضَتِك لتَفُضَّها»، «حَتَّى يَفُضَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ».