الإسلام > غريب الحديث > ورا
معنى وشرحُ كلمة «ورا» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة ورا
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«كانَ إِذَا أرادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ»
أَيْ سَتَره وكَنَى عَنْهُ، وأوْهَم أَنَّهُ يُريد غَيْره. وأصلُه مِنَ الْوَرَاءِ: أَيْ ألْقَى البَيَانَ وراءَ ظَهْره. وَفِيهِ
«لَيْسَ وَرَاءَ اللَّه مَرْمىً»
أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّه لِطَالبٍ مَطْلَبٌ، فَإِلَيْهِ انتِهت العُقُول وَوَقَفَت، فَلَيس وَرَاءَ مَعْرفته وَالْإِيمَانِ بِهِ غايةٌ تُقْصَد. والمَرْمَى: الغَرضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْم الرَّامي. قال النابغة (حلفت فلم أترك لنفسك ريبة مجموعة خمسة دواوين ص ١٢:) : وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرْءِ مَذْهَبُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ
«يَقُول إِبْرَاهِيمُ: إنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَرَاءَ»
هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيّاً عَلَى الْفَتْحِ: أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجاب. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِل
«أَنَّهُ حَدَّث ابْنَ زِياد بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: أشَيْءٌ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وراءَ؟»
أَيْ مِمَّن جَاءَ خَلْفَه وبَعْدَه. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ
«أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيَّاً: هَذَا ابْنُك؟ قَالَ: ابنُ ابْنِي. قَالَ: هُوَ ابْنُكَ مِنَ الوَراء»
يُقَالُ لِوَلَدِ الوَلَد: الْوَرَاءُ. وَفِيهِ
«لأَنْ يَمْتلىءَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَه من أن يَمْتَلِيءَ شِعْرا»
هُو (هذا قول أبي عبيد، كما ذكر الهروي) مِنَ الْوَرْي: الدَّاءِ؛ يُقَالُ: وُرِيَ يُورَى (
«وَرَى يَوْرِي»
وأثبتُّ ضبط ا، واللسان، والهروي) فهُو مَوْرِيٌّ، إِذَا أَصَابَ جَوْفَه الدَّاءُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَرْيُ، مثَال الرَّمْي: دَاء يُداخل الجَوف. يُقَالُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَير مَهْمُوزٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُو الْوَرَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ. وَقَالَ ثَعْلب: هُوَ بالسُّكون: المَصْدَرُ، وبالفَتْح: الِاسْمُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ:
«وَرَى القيحُ جَوْفَهُ يَرِيَهُ وَرْياً: أكَلَه»
. وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يُصيبَ رِئتَه. وأنْكَره غَيْرُهُم؛ لِأَنَّ الرِّئةَ مَهْمُوزَةٌ، وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلا قُلتَ: رَآه يَرْآه فَهُوَ مَرْئيٌّ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّ الرِّئَةَ أصْلُها مِنْ وَرَى، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ. يُقَالُ: وَرَيْتُ الرجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ، إِذَا أصَبْتَ رئتَه. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّئَةِ الهَمْزُ. وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ
«نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ»
يُقَالُ: وَرَى» الزَّنْدُ يَرِي، إذا خَرَجَتْ نارُه، وأَوْرَاهُ غَيْرُهُ، إِذَا اسْتَخْرج نارَه. والزَّنْد: الوَارِي الَّذِي تَظْهر نارُه سَرِيعَةً. قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يقولَ: قدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
«حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقابِس»
أَيْ أظْهَر نُوراً مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الهُدَى. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أصْبَهان
«تَبْعَث إِلَى أَهْلِ البَصْرة فَيُوَرُّوا»
هُو مِن وَرَّيْتُ النارَ تَوْرِيَةً، إِذَا اسْتَخْرَجْتَها. واسْتَوْرَيْتُ فُلانا رَأياً: سَألتُه أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا. ويَحتَمل أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«أنَّ امْرَاةً شَكَت إِلَيْهِ كُدُوحاً فِي ذِراعَيْها مِنِ احْتِراش الضِّبَاب، فَقَالَ: لَوْ أخَذْت الضَّبَّ فَورَّيْتِه، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ («بمكنفة»
بالنون. وأثبتّه بالتاء من الهروي، واللسان، ومما سبق في مادة (ثمل)) فَأَمَلْتِهِ كَانَ أشْبَعَ» وَرَّيْتِه: أَيْ (هذا شرح شمر، كما ذكر الهروى) رَوَّغْتِه فِي الدُّهْن والدَّسَم، مِنْ قَوْلِكَ: لَحْمٌ وَارٍ: أيْ سَمين. وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدقَة
«وَفِي الشَّوِيِّ الْوَرِيِّ مُسِنَّة»
فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ. باب الواو مع الزاي [
فِيهِ «كانَ إِذَا أرادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ» أَيْ سَتَره وكَنَى عَنْهُ، وأوْهَم أَنَّهُ يُريد غَيْره.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «كانَ إِذَا أرادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ»، «لَيْسَ وَرَاءَ اللَّه مَرْمىً»، «يَقُول إِبْرَاهِيمُ: إنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَرَاءَ».