الإسلام > فتاوى > اداب > الشيخ/د٠ عبد الرحمن بن علوش المدخلي ()
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فيا أخي الكريم،
أولاً: احمد الله تعالى حمداً غير منقطع أن أمك ما زالت على قيد الحياة وأنك تستطيع أن تبرها وتحسن إليها فهذه نعمة كبرى لا يعرف قيمتها إلا من فقدها،
والأمر الآخر لا ينبغي لك أن تمنَّ على والديك بما تنفقه عليهما فلو أنفقت كل ما تملك إلى أن تلق الله تعالى ما جازيتهما،
وقد شاهد ابن عمر -رضي الله عنهما- رجلاً يمانياً يطوف بالبيت وهو يحمل أمه على ظهره فقال له: يا ابن عمر أتراني جازيتها؟
قال: لا،
ولا بزفرة واحدة (أي: مما يعرض للمرأة عند الوضع) .
وقال علي -رضي الله عنه- أيضاً لطيسلة بن ميَّاس: أتفرق من النار - أي: تخاف- وتحب أن تدخل الجنة؟
قلت: أي والله!
قال: أحي والداك؟
قلت: عندي أمي،
قال: فوالله لو ألنت لها الكلام،
وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر.
وأما أنك تظن أن أمك لا تظهر لك أي حنان فلا تلفت لهذا الظن فلعله من وساوس إبليس لما رآك باراً بوالديك،
بل إن المسلم مطالب ببر والديه وإن ظلماه يقيناً فقد قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسباً،
إلا فتح له الله بابين -يعني من الجنة- وإن كان واحد فواحد،
وإن أغضب أحدهما لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه،
قيل: وإن ظلماه؟
قال: وإن ظلماه" الآثار أخرجها البخاري في الأدب المفرد،
فلا ينبغي أن يعامل المسلم والديه معاملة المثل والند فليس الواصل بالمكافئ.
وإياك يا أخي حمزة أن تصغي أو تستمع لما يقوله لك بعض الأصدقاء بل أوصيك بزيادة البر بهما والإكثار من الهدايا لهما فإن الهدية تبعد وغر الصدر،
كما أوصيك بتوثيق العلاقة الأخوية بأخويك الأعزبين وأن تهدي لهما وتحسن إليهما فلعل ما تظنه من عدم إظهار أمك المحبة لك مما تسمعه من أخويك.
كما أوصيك بالإكثار من الدعاء لوالديك وأخويك وأن تكثر من الجلوس معهم فلا يدري الإنسان كم بقي من عمر والديه أو من عمره هو سيما وأنك تذكر أنك في غربة،
أسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يؤلف بين قلوبكم والله يحفظك ويرعاك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.